المقاومة الفلسطينية بين إدانة تركية وتخاذل مصري… ومن كعب مارلين مونرو العالي إلى كعب الصين

لينا أبو بكر

Jan-12

الحب وحده لم يكن كافيا للإطاحة بجون كينيدي، فعلاقته المحرمة بمارلين مونرو ظلت تحت سيطرة كاميرات المراقبة، التي زرعتها المخابرات الأمريكية، حيث كانا يلتقيان بعيدا عن البيت الأبيض، فهناك ما هو أخطر من «العشق الممنوع» تحت قبعة (شرلوك هولمز) التجسسية، التي ضمت أشرطة فضائحية عن هوس الرئيس بالكعب العالي لحذاء «مونرو»، حتى فوق سرير الخطيئة. أودى بحياة سندريلا الإغراء، قبل أن تتم تصفية حبيبها، دون أن يجرؤ الإعلام الأمريكي على إعلان براءة العرب الإرهابيين، من دم البيت الأبيض!!

«يا واش يا واش»

الغريب في الأمر أن فيلم «الأميرة ديانا»، الذي عرضته قناة «أم بي سي» الثانية، تخلى عن العرب، لصالح الباكستانيين، ليس إبراء لذمتهم من احتمالات الجريمة السياسية، ولكن تهميشا لهم، بعملية تطهير سينمائي تلغي قصة عشق «ديانا ودودي الفايد»، وتعتبرها محاولة من الأميرة الهوائية، لإغاظة عشيقها الطبيب الباكستاني!
هناك تشويه عنصري أهوج للحقيقة، ولعب استخباراتي في النص السينمائي، لم يراع بروتوكولات التأملات الفنية للحكاية التاريخية، ولا تداعياتها النفسية، خاصة وأن الأميرة هي أم ملك بريطانيا العظمى مستقبلا، قبل أن يجرح مشاعر وكبرياء المشاهد العربي، الذي يعتبر نفسه «صاحب حصة» أو شريكا بالإرث الرومانسي!
وبين هذا وذاك، يُطرد العربي من جنات «السندريلات الشقراوات» وليس في جعبته سوى مقالة «أكرم عطا الله، التي يحرم بها العرب من استحقاقهم للوجود! فهل توافقه أيها المشاهد، أم تهمس إليه بتصبيرة: يا واش يا واش!

شبيه بوتين

لم تكن خطبة أوباما لتؤثر على العالم بأكثر مما تخلفه فقرة مسرحية، تنتهي حالما يسدل الستار، خاصة أن المشهد التالي مفتوح على احتمالات جاسوسية، بطلها بوتين، الذي يلعب مع جميع الذئاب وهو يخبئ فأسه في الجيبة الخلفية لبنطاله الجينز، ورغم أن بعض المواقع الالكترونية تؤكد أن بوتين، الذي نراه هو الشبيه الدموي للأصل، الذي اغتيل، حسب شهادة زوجته السابقة، التي تم طبخها في الـ «كي جي بي»، وقد غاب عن بالها أن شارلي شابلن أخفق في مسابقة دخلها لتقليد شارلي شابلن!
ولكن، ما الفرق أن يكون الرئيس الروسي شبيها أو نسخة أصلية؟ كل ما كان يحتاجه لإتمام مهمته، إعلاما أحمق، وكاميرا عمياء، وضحايا مجانين، وفاتنات رخيصات وألسنة متدلية تبويس البساطير القيصرية، وجواسيس يخبئون عملاءه العرب في محفظة نقوده، وكعبا عاليا ليدك به خيام اللاجئين، وهو يمارس الجريمة، من بلكونة ياسمينة دمشقية في القصر الأموي!

كعب عال صنع في الصين

مع ترامب، الذي يدخل البيت الأبيض بحاشية محشوة بالنساء، تبحلق بإعلام عربي كالنعام، عيناه أكبر من دماغه، يتغزل بخجل صهره الإسرائيلي «جارد كوشنر» – الذي يدين للصين بمجده التجاري، وللصهاينة بولاء زوجته الشقراء – وما عليك سوى الانتظار لترى كيف سيحكمك تاجر اسرائيلي صُنع في الصين، والغرف الألكترونية للبوليس السري الروسي، الذي يستعد لقضم الكتف الإيراني قريبا!
يا أيها المشاهد، لا نخصص أحدا، ولا نستثني أحدا، ولكن «اللي على راسو بطحه، فليحسس عليها»، خاصة وأن الصورة «معفشكة» كأنك في عرض أزياء للشراشيح، لا تعرف كيف يلتم المهووس على الجاسوس على ناقة البسوس، على ناقوس العربي المنحوس، فما أنت فاعل؟
عد لأكرم عطا الله، حين تخيل العالم بلا عرب، لتذكره بالحانوتي، الذي يكسب رزقه بطلوع الروح؟ سامحك الله يا عطا الله، لو أنك فطنت إلى العملاء والمأجورين والإرهابيين اللقطاء في وطنك العربي!

جنة فرعون ولا جحيم الباشا

السيسي، الذي تخلى عن مشروعه بإدانة الاستيطان، إثر ضغوط سياسية، خان مصر قبل أن يخون فلسطين، ليس لأن المبدأ لا يتجزأ، بل لأن المصلحة الوطنية لا يمكن أن تتحقق بمعزل عن المصير العربي المشترك، فمصر فلسطينية، وفلسطين مصرية، والوحدة العربية بينهما غير قابلة للفتفتة ولا التمزيق، تبعا للظرف السياسي… غير أن حظ السيسي بالهجوم الإعلامي كان أكبر بكثير من حظ الباشاوات الجدد، فلو أنه تجرأ على المقاومة الفلسطينية، التي لم تستهدف أبرياء ولا حتى مستوطنين بل جنودا قتلة، بما وصفها به المسؤولون الأتراك، بعد عملية دهس الجنود الصهاينة، لقامت الدنيا ولم تقعد، على قناتي «الشرق» و«مكملين»، خاصة وأن هذه القنوات تقف للنظام المصري بالمرصاد كونه عدوا بل خطرا على المقاومة الفلسطينية لأنه يضعها في الكفة ذاتها مع الإرهاب!!

«المنار» ومفهوم المقاومة

أيها الفلسطيني، لا تحزن، إن المقاومة معنا، وإن أردت أن تتأكد، عليك بالريموت، لتوجه قمرك إلى قناة «المنار» اللبنانية، وترى كيف تزف شهداءك إلى الجنة، من المطران الحلبي البطل «هيلاري كابوتشي»، مرورا بجريدة السفير «مخيم حنظلة الصحافي»، وفيديل كاسترو (الذي نعاه كمال خلف ببطولة تليق بفلسطينيته وضميره الإعلامي الشجاع)، وليس انتهاء بالأسير محمد صبحي الصالحي شهيد مخيم الفارعة، فهل سيأتي زمن على «المنار» نرى فيه تصريحات تدين الإرهاب الفلسطيني بما أن الحرس الثوري الإيراني، يراهن على مشروعه النووي وحصصه الجغرافية بورقة المقاومة؟
لن نتحسر على شهيدتنا «مرمرة» فهي «تايتانك» حية وترزق في جنة الخلود، ولكننا في هذا الزمن الصفقاتي، لن نستغرب أن نرى يوما ما خطبة تطبيعية لأبي بكر البغدادي يدين فيها العنف والعمليات الإرهابية في فلسطين؟
حينها فقط لن يبقى لك أيها الفلسطيني سواك، حتى لو جردك الصهاينة العرب من بندقيتك، وصادر «الحشد الشعبي» هويتك العربية، وأنت تعبر الحدود إلى كوكب المقاومة، بنشيدك الوطني: سجل أنا عربي!

كاتبة فلسطينية تقيم في لندن

المقاومة الفلسطينية بين إدانة تركية وتخاذل مصري… ومن كعب مارلين مونرو العالي إلى كعب الصين

لينا أبو بكر