المنظومة الأمنية ووزير الداخلية القوي في الأردن بين الضغط الشعبي ورقابة القصر الملكي السياسية

ترقب المزيد بعد مغادرة الجنرال عاطف السعودي

بسام البدارين

Jan-12

عمان – «القدس العربي»: قد يكون الجنرال الذي غادر موقعه الأحد الماضي في الأردن عاطف السعودي الحلقة الأضعف في سلسلة المنظومة الأمنية.
لكن قرار الملك بالمصادقة على تنسيب مجلس الوزراء يوحي ضمنياً بأن ورشة التفكير فيما بعد «أخطاء وعثرات» حادثة قلعة الكرك الإرهابية الدموية بدأت ولا توجد إشارات قوية تحدد ما إذا كانت ستكمل مشوارها بإتجاه بقية الحلقات الأقوى في المنظومة نفسها.
الأهم من مغادرة مدير الأمن العام الجنرال عاطف السعودي لموقعه قبل نهاية عامين من رئاسته لهذا الجهاز خلافاً للعادة البيروقراطية هو الجنرال البديل اللواء أحمد سرحان الفقيه الذي كسر مجدداً تقليداً داخل إدارة الأمن العام يقضي بالاستعانة بقادة وجنرالات من الجيش وليس من مستوى سلك الشرطة لإدارة أول جهاز في الدولة يتفاعل في كل التفاصيل مع المواطنين.
لافت جداً أن القائد الجديد للأمن العام سبق له ان قاد مؤسستين عسكريتين في غاية الأهمية هما الاستخبارات والعمليات الخاصة. ويعني ذلك ان القرار السياسي يعزز من وجود رموز القوات الخاصة الخبيرة في الاشتباك في مركز الثقل الأمني فقبل عشرة ايام فقط عين قائد سابق للعمليات الخاصة في موقع إستشاري متقدم في رئاسة الأركان. ويفترض منطقياً ان يعمل الجنرال الفقيه على تعزيز القدرات الاستخبارية في جهاز الأمن العام.
وهي واحدة من نقاط الخلل التي يعتقد الخبراء انها برزت في هوامش عملية الكرك الإرهابية على ان نص الرسالة التي وجهها الملك شخصياً للجنرال الجديد تحدث بوضوح عن مستويات حرفية من هذا النوع بـ»التعاون مع بقية الأجهزة» في المنظومة الأمنية. وهي بكل حال الملاحظة السلبية التي كان الكبار يتداولونها داخل الطبقة السياسية بخصوص أداء الجنرال السعودي.
المدير الجديد للأمن العام من طبقة المستشارين في الديوان الملكي وهو وجه جديد ومخضرم يخرج للعلن بموقع متقدم بنكهة سياسية لأول مرة في اشارة إلى ان القصر الملكي يحتفظ بالكثير من الأوراق والخيارات.
وكان واضحاً أن الملك كلف الفقيه بالمزيد من الاحتراف وتمدين مراكز الشرطة أول مرافق الدولة التي يتعامل معها المواطن الأردني والأهم انه تحدث معه عن ظروف المنطقة الأمنية الصعبة والمعقدة وهو أمر نادر عادةً عندما يتعلق الأمر بالشرطة المعنية بواجبات محلية.
سياسياً توجه إقالة السعودي ضربة جانبية صغيرة للمنظومة البيروقراطية الأمنية التي يقودها وزير الداخلية القوي المثير للجدل سلامه حماد وبعد نحو اسبوع من لقاء جمع الأخير بالحكام الإداريين في وزارته وطمأنهم فيه على ان مذكرة حجب الثقة البرلمانية عنه لن يكتب لها النجاح عند التصويت.
وفقاً لخبير مخضرم عمل سنوات طويلة في وزارة الداخلية عبارات الوزير حماد تدلل على قناعته شخصياً بانه فقد القدرة على التعايش مع الطاقم الوزاري الحالي خصوصاً أن رئيس الوزراء الدكتور هاني الملقي لم يصطحب الوزير حماد في زيارة الدولة السياسية التي قام بها قبل ثلاثة ايام لبغداد حيث رافق الوفد الأمين العام لوزارة الداخلية سمير مبيضين وليس الوزير وهو ما لا يحصل بالعادة.
في كل الأحوال يوحي التغيير في أحد المواقع الأساسية لكن الأقل أهمية في المنظومة الأمنية بأن جدل الشارع بالخصوص لن يبقى دوماً خارج سياق التأثير والفعالية فأحد أكثر التقديرات نفوذاً ذلك الذي يقول بأن ثقة الرأي العام بالقيادات الأمنية ينبغي ان تبقى مسألة تتصدر الأولويات حتى لو حصلت تغييرات في المناصب العليا بين فترة وأخرى.
لذلك تبدو المنظومة السياسية الأمنية مستعدة لتقبل واستيعاب المزيد من الأجراءات التي يمكن توقعها بعد مغادرة مدير الأمن العام والتي لا زالت قيد الترقب دون أدلة مباشرة على أنها ستكتمل.

المنظومة الأمنية ووزير الداخلية القوي في الأردن بين الضغط الشعبي ورقابة القصر الملكي السياسية
ترقب المزيد بعد مغادرة الجنرال عاطف السعودي
بسام البدارين