إقتصاديون: الأردنيون لن يتحملوا موجة صعود جديدة في الأسعار

Jan-12

عمان – الأناضول: ينتظر الأردنيون خلال وقت لاحق من العام الجاري موجة صعود جديدة في أسعار السلع والخدمات الرئيسية ورفع الدعم عن أخرى، لتوفير السيولة المالية اللازمة لخفض العجز في موازنة 2017.
وفي وقت سابق من الأسبوع الجاري، أعلن وزير المالية الأردني عمر ملحس عن حزمة إجراءات أهمها رفع ضريبة المبيعات وتوحيدها لكل السلع دون استثناء عند مستوى 16 في المئة.
ومن الإجراءات الأخرى التي أعلنها ملحس، رفع سعر أسطوانة الغاز (12 كغم) إلى 9 دنانير (12 دولارا) بدلاً من 7 دنانير (9 دولارات)، وفرض رسم جديد ثابت على كل لتر بنزين هو 7 قروش (10 سنتات)، علاوة على الزيادات الشهرية المرتبطة بارتفاع أسعار النفط عالمياً.
إلا أنه بعد ساعات قليلة من تصريحات وزير المالية، نفى رئيس الوزراء هاني الملقي وجود نية لرفع سعر اسطوانة الغاز، مؤكداً في رد على تساؤلات عدد من النواب «عدم المساس» بسعرها.
ووصف خبراء اقتصاديون أردنيون طرح الحكومة وإعلان نيتها رفع أسعار الطاقة وبعض السلع، وزيادة الضريبة، ما هو إلا «بالون اختبار» للشعب، مشيرين إلى أن المواطن لن يقدر على موجة غلاء جديدة لا ترافقها زيادات أجور وحماية الطبقة الفقيرة.
وقال الكاتب والباحث الاقتصادي فهمي الكتوت «جرت العادة أن يجري تغطية العجز في الموازنة عن طريق الاقتراض والمنح وزيادة الإيرادات الضريبية، ما أدى إلى ارتفاع المديونية بشكل لا يتناسب وإمكانيات الدولة، بحيث تجاوزت نسبة المديونية 95 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي». وأضاف ان العبء الضريبي ارتفع بشكل كبير «وصلت الإيرادات الضريبية إلى 85 في المئة من الإيرادات المحلية مع زيادة الإنفاق العام للدولة، سواء نفقات عامة متكررة أو نفقات رأسمالية غير مولدة للدخل أو التنمية المستدامة فاقم عجز الموازنة».
وأقرّ مجلس الوزراء الأردني في الثامن والعشرين من شهر نوفمبر/تشرين الثاني الماضي مشروع الموازنة العامة لسنة 2017، بنفقات إجمالية تبلغ 8.946 مليار دينار (12.600 مليار دولار)، بارتفاع مقداره 621 مليون دينار (874 مليون دولار) عن موازنة 2016.
وقدر العجز المالي بعد المنح الخارجية بنحو 827 مليون دينار (1.164 مليار دولار)، مقابل 1.097 مليار دينار (1.545 مليار دولار) للعام الماضي.
ويُحَمِّل مشروع قانون الموازنة لعام 2017 المواطنين أعباء ثقيلة، فقد تضمنت زيادة الإيرادات الضريبية بقيمة 860 مليون دينار (1.211 مليار دولار) مقارنة مع موازنة 2016، وقلّصت النفقات الصحية والخدمات الاجتماعية بقيمة 226 مليون دينار (318 مليون دولار).
وأشار كتوت إلى أن الإجراءات التقشفية التي تتخذها الحكومة ستزيد نسبة الذين يعيشون تحت خط الفقر إلى 38 في المئة، مقارنة مع الثلث في الوقت الحالي.
ووفق تقديرات دائرة الإحصاءات الأردنية، فإن نسبة العاطلين عن العمل في الأردن تبلغ 16 في المئة‏، في الوقت الذي يؤكد اقتصاديون فيه أنها تجاوزت نسبة 20 في المئة.
وتأتي زيادة أسعار السلع التي يخشاها المواطنون بينما يبلغ الحد الأدنى للأجر في المملكة 190 دينار شهرياً (267 دولارا).
ويعتبر الكتوت في هذا الخصوص أن «الإجراءات المتخذة لحماية الفقراء غير واضحة، ومع ذلك لا يعول عليها كونها لا تسهم بمواجهة الارتفاع في الأسعار، كما أنها تكون مؤقتة وتنقطع لاحقاً كما جرت العادة في تجارب سابقة».
ولم يختلف الخبير الاقتصادي محمد البشير في تقييمه لأثر القرارات الحكومية المرتقبة، ويقول «إن رفع أسعار المشتقات النفطية والضريبة على المبيعات من الصفر في بعض السلع إلى 16 في المئة سيؤدي إلى مزيد من المصاعب التي يعاني منها الاقتصاد الأردني من حيث انخفاض الطلب على السلع والخدمات».
وأضاف «هذا سيقود إلى تعطيل خطوط الإنتاج، بالتالي تشريد العاملين مما يزيد من البطالة والفقر واختلال ميزان المدفوعات، بسبب ارتفاع كلفة الإنتاج والخدمات وانخفاض التصدير».
واستبعد تنفيذاً فعلياً لأية زيادات في الأسعار والضرائب، قبل إقرار الموازنة، مشيراً أن ما يحدث هو «ترويج للرفع».
وناقشت اللجنة المالية النيابية خلال 67 اجتماعاً عقدتها على مدار شهر، مشروعي الموازنة العامة والوحدات الحكومية اللذين يتضمنان موازنة 55 وزارة ودائرة، و58 وحدة حكومية.
واستمع مجلس النواب أمس الأربعاء إلى تقرير اللجنة المالية حول الموازنة، لتبدأ بعدها نقاشات النواب فيها.
ويرى المحلل الاقتصادي مازن مرجي «أن حكومة الملقي تنوي تحصيل مبلغا أكبر من الإيرادات يقدر بـ 450 مليون دينار (633 مليون دولار) ضمن خطة وبنود موازنة العام الجديد 2017».
وبين «أن تصريحات وزير المالية، التي عاد وناقضها ونفاها رئيس الحكومة الملقي بعد ساعات أمام مجلس النواب، جاءت كدلالة واضحة على عمق الشرخ وعدم الانسجام في الفريق الوزاري، وأيضاً مؤشر على تخبط الفريق الاقتصادي».

إقتصاديون: الأردنيون لن يتحملوا موجة صعود جديدة في الأسعار