في الذكرى السادسة لثورة «الياسمين».. تونس تبحث عن ثورة اقتصادية

Jan-12

تونس – الأناضول: كان توفير فرص عمل وتنمية المحافظات من أهمّ المطالب التي قامت من أجلها الثورة الشعبية، التي أطاحت بالرئيس التونسي زين العابدين بن علي (1987- 2011) في يناير/ كانون ثان 2011، وعرفت باسم ثورة «الياسمين».
واليوم، بعد مرور ست سنوات، لم تستطع الحكومات المتعاقبة تحقيق هذين الهدفين، لاعتمادها على منوال التنمية القديم القائم على الأيدي العاملة الرخصية وغياب القمية المضافة، وفي ظل غياب منظور تنموي شامل يقوم على تشجيع الاستثمار، حسبما يقول خبيران اقتصاديان، اعتبر أحدهما أن «تونس بحاجة إلى ثورة اقتصادية بمعناها الإيجابي».
وفي الربع الثالث من 2016، ارتفعت نسبة البطالة في تونس إلى 15.5 في المئة، مقابل 13.0 في المئة عام 2010، وهو العام الذي شهد الشهر الأخير منه بداية الثورة على بن علي .
كما ان الجهات الداخلية (المحافظات بعيدا عن العاصمة) ما زالت تعاني التهميش والفقر وغياب البنية التحتية الضرورية لجذب الاستثمارات، ما جعل العديد من المحافظات تنتفض مراراً للمطالبة بـ»التشغيل والتنمية الجهوية».
يقول محمد الصادق جبنون، الاستشاري في مجال الاستثمار، ان «الانتقال الاقتصادي في تونس لم يتمّ بعد، وحتى الانتقال السياسي ما يزال محدوداً وعلى المحك، بحكم عدم تحقيق الانتقال الاقتصادي، وعدم تغيير منوال التنمية القائم على الأيدي العاملة الرخيصة وغياب القيمة المضافة».
وتابع القول أن «المواطن التونسي هو الذي يدفع فاتورة غياب رؤية اقتصادية، عبر الارتفاع الشديد لتكاليف الحياة، وضعف المقدرة الشرائية، وغياب فرص التشغيل الحقيقية في قطاعات رئيسية، مثل الصناعة والفلاحة».
ويرى جبنون ان «تونس في حاجة إلى انتقال اقتصادي ينقلها إلى القيمة المضافة على جميع الأصعدة، حتى يكون الاقتصاد دافعاً للرقي الاجتماعي، وهذا الأمر ما يزال غائباً بعد ست سنوات من ثورة 2011، فالثورة الاقتصادية بالمعنى الإيجابي للكلمة لم تقع بعد».

تشجيع الاستثمار 

«نسبة البطالة مرتبطة أساسا بالنمو الاقتصادي»، هكذا بدأ الخبير الاقتصادي رضا الشكندالي عرض قراءته للمشهد الاقتصادي في تونس.
وأضاف «مع تقهقر نسبة النمو هناك تقريباً استقرار في نسبة البطالة بين 15.4 في المئة و15.5 في المئة.. التحوّل الكبير جاء على مستوى نسبة بطالة أصحاب الشهائد العليا (خريجو الجامعات) التي زادت بصفة كبيرة، وخاصّة لدى النساء».
وتقدر نسبة البطالة بين حاملي الشهادات الدراسية العليا في تونس بـ31.9 في المئة، أي 267.7 ألف عاطل بين 630 ألف عاطل عن العمل.
ويعود ارتفاع نسبة البطالة بين خريجي الجامعات، وفق الخبير الاقتصادي، إلى أن «المنوال الاقتصادي الذي يُطبّق قديم، وهو قائم يقوم على العمالة غير الكفؤة، وليس منوالا اقتصاديا يقوم على الاستثمار في القطاعات ذات المحتوى المعرفي المرتفع، كما يقال في الوثيقة التوجيهية للفترة الخماسية 2016/2020. وهذا يعكس الاستمرار في النهج القديم الذي يشغّل اليد العاملة الرخيصة».
وفي نقده الأداء الحكومي، اعتبر الشكندالي أن «الإجراءات التي اتخذتها الحكومات التونسية المتعاقبة غير واضحة، ولا تنضوي في إطار منوال تنموي شامل.. الإجراءات الجديدة التي اتخذتها حكومة يوسف الشاهد تتلخص في قانون المالية لسنة 2017، وخاصة المتعلقة بتوقف الانتدابات (التوظيف) في القطاع العام».
وأضاف أن توقف مثل هذه الانتدابات «كان يجب أن يرافقه تشجيع على الانتداب في القطاع الخاص، عبر إقرار تحفيزات وتشجيعات، لكن ما وقع العكس تماما، باعتبار أن هناك العديد من الإجراءات غير المشجعة للقطاع الخاص، وهو ما يزيد من مخاوف المستثمرين عامة».
وبشأن طول مرحلة الانتقال الديمقراطي في تونس، اعتبر الشكندالي أن «قِصر أو طول الفترة الانتقالية مرتبط بالمعطيات الخارجية والداخلية». وأضاف «خارجيا، يوجد استعداد دولي لمساعدة الانتقال الديمقراطي في تونس، وهو ما برز من خلال مؤتمر الاستثمار (تونس 2020)، وكذلك الانخفاض في سعر البترول، ولكن لم تكن له نتائج إيجابية في تونس».
وعن المعطيات الداخلية، قال إن «الاحتجاجات الداخلية المتواصلة، وغياب النية في تفعيل حوار جدّي وتوافق بين مختلف الأطراف، كلها عوامل لا تشجع على تقصير مدة الانتقال الديمقراطي».
وخلال السنوات الست الماضية، شهدت نسبة النمو في تونس تذبذبا، إذ تراجعت إلى 0.8 في المئة عام 2015، ويتوقع أن تبلغ 1.5 في المئة في كامل عام 2016. وحسب قانون المالية لعام 2017، فإن من المتوقع أن تبلغ نسبة النمو 2.5 في المئة في العام الحالي.
وشهد القطاع السياحي تراجعاً ملحوظاً في السنوات الست الأخيرة، بسبب هشاشة الوضع الأمني والعمليات الإرهابية التي التي استهدفت السياح الأجانب، لاسيما عام 2015. وقد تراجعت عائدات السياحية بنسبة 7.1 في المئة في أكتوبر/تشرين أول الماضي على أساس سنوي.
وعلى مستوى الدين العام، فقد بلغ في عام 2010 نحو 40.3 في المئة من إجمالي الناتج المحلي، ويتوقع أن يبلغ 63.8 في المئة العام الجاري، وفق أرقام رسمية. كذلك من المتوقع ارتفاع الدين الخارجي من 60.6 في المئة من إجمالي الدخل الوطني عام 2010، إلى 67 في المئة في العام الحالي.

في الذكرى السادسة لثورة «الياسمين».. تونس تبحث عن ثورة اقتصادية