احتياطيات تركيا من النقد الأجنبي .. هل هي أكثر من 100 مليار دولار أم ثلث هذا المبلغ؟

محللون: لا بد من رفع الفائدة على عكس ما يرى أردوغان

Jan-12

لندن – رويترز: في ضوء الانخفاض الشديد في قيمة البيزو الأسبوع الماضي، لجأ البنك المركزي المكسيكي إلى احتياطياته الكبيرة لبيع أكثر من مليار دولار في أسواق آسيا وأوروبا والولايات المتحدة.
غير أن تركيا التي تواجه هبوطا مماثلا في قيمة عملتها لا تملك رفاهية الاغتراف من احتياطياتها لتثبيت الليرة.
فمع هبوط الليرة إلى مستوى قياسي جديد، لتصبح أسوأ العملات أداء في الأسواق الناشئة الكبرى أمام الدولار الأمريكي، يرى المحللون أن رفع أسعار الفائدة هو الخيار الوحيد أمام البنك المركزي. لكن الحكومة تعارض بشدة اتخاذ أي خطوة من شأنها الإضرار بالنمو الاقتصادي.
ظاهريا تبدو الاحتياطيات التركية من العملة الصعبة في مستوى صحي، إذ تظهر بيانات البنك المركزي أن إجمالي الاحتياطيات بلغ نحو 106 مليارات دولار في نهاية 2016.
غير أن الذهب يمثل 14 مليارا من هذا المبلغ، كما أن البيانات التفصيلية للرقم الإجمالي تكشف عن صورة أقل وردية من ذلك، لاسيما عند مقارنة الأرقام بحجم المبلغ الذي يتعين على تركيا سداده من ديونها الخارجية في الأشهر المقبلة.
وتقدر حسابات أجراها بنك «يو.بي.إس» السويسري وبنوك أخرى في لندن واسطنبول بناء على بيانات البنك المركزي أن المستوى الحقيقي للاحتياطيات القابلة للاستخدام أقرب إلى 35 مليار دولار. وقال مانيك نارين، خبير الاستراتيجية في البنك السويسري «حرفيا جانب كبير من هذا المال لا يمكن للبنك المركزي استخدامه… جانب كبير منه احتياطيات للبنوك التجارية مودعة لدى البنك المركزي.»
وقَدَّر بناء على حساباته أن 42 مليار دولار تتمثل في ودائع احتياطية إلزامية بالعملة الصعبة أودعتها البنوك التركية لدى البنك المركزي، مقابل ما تقدمه من قروض بالدولار داخل البلاد.
وقدر أيضا أن 16 مليار دولار أخرى تتمثل في «آلية خيارات الاحتياطيات» التي تسمح للبنوك بالاحتفاظ بجزء من احتياطياتها من الليرة بالنقد الأجنبي.
وقال نارين «عندما تزداد سخونة الأوضاع عليهم أن يلجأوا للدفاع التقليدي من خلال أسعار الفائدة، لأن لديهم بأي مقياس واحدا من أدنى مستويات ملاءة الاحتياطيات في الأسواق الناشئة… سيتسببون في قدر كبير من القلق في الأسواق إذا أفرطوا في السحب من الاحتياطيات.»
ومن الممكن قياس مدى كفاية الاحتياطيات بعدة وسائل. أحد هذه الوسائل يتمثل في عدد الشهور التي تكفي فيها الاحتياطيات لتغطية الواردات، حيث يقدر أن الحد الأدنى الآمن هو ثلاثة شهور.
وتبين حسابات «بنك أوف أمريكا ميريل لينش» أن تركيا يمكنها أن تمول واردات تكفي 5.6 شهر، بافتراض أن مستوى الاحتياطيات يقارب 100 مليار دولار. وتستلزم الوسيلة الثانية المبنية على قاعدة تسمى «جيدوتي- غرينسبان» ألا تقل الاحتياطيات عن مدفوعات الدين الخارجي في السنة المقبلة. والمنطق وراء هذه القاعدة أن تمتلك الدول حماية كافية تتيح لها مقاومة أي توقف مفاجئ في التمويل الخارجي.
وقدرالبنك أن إجمالي الدين الخارجي التركي يبلغ 421 مليار دولار، منها 107.3 مليار دولار يحل أجلها في العام المقبل. ويتساوى هذا المبلغ الأخير تقريبا مع الرقم العام للاحتياطيات، لكنه يزيد ثلاث مرات عن مستوى الاحتياطيات القابلة للاستخدام.
وبهذا المعيار تصبح ملاءة الاحتياطيات لدى تركيا أقل منها في دول مثل مصر وأوكرانيا.
ويشير محللون آخرون إلى أن تركيا دأبت على طرح دولارات في السوق رغم أنها قد لا تتدخل في أسواق النقد. وقال مراد توبراك، خبير الاستراتيجية في بنك «إتش.إس.بي.سي» ان الهبوط المطرد في الاحتياطيات، والذي قدر بمبلغ ستة مليارات دولار في شهري نوفمبر/تشرين الثاني وديسمبر/كانون الأول «يجب النظر إليه في ضوء تخفيضات في متطلبات الاحتياطيات بالعملة الصعبة لدى البنوك».
وقد خفض البنك المركزي مستوى هذه المتطلبات مرة أخرى هذا الأسبوع، وقَدَّر أن ذلك سيؤدي لضخ 1.5 مليار دولار في الأسواق.
وقال توبراك «لذا فإن البنك المركزي يستخدم احتياطياته لضخ سيولة دولارية في النظام.» وأضاف «ليس بوسعنا أن نؤكد أنهم لن يتدخلوا في أسواق الصرف الأجنبي بسبب المستويات الحالية للاحتياطيات، لكن من الواضح أن الذخيرة لديهم محدودة.» وعلى أي حال فإن آثار التدخل في أسواق العملة عادة ما تكون قصيرة العمر. فعلى الرغم من ضخامة ما طرحته المكسيك مؤخرا للبيع من الدولارات، فقد انخفض البيزو إلى مستويات قياسية يوم الجمعة الماضي، فيما يشير إلى أن من الأفضل لتركيا أن تلجأ إلى زيادة كبيرة في أسعار الفائدة. ومع ذلك فقد دعا الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ومستشاروه مرارا إلى خفض أسعار الفائدة لتنشيط النمو الاقتصادي بل إن البعض ردد أن زيادة كلفة الإقتراض بمثابة التآمر على الدولة.

الليرة التركية تواصل تراجعها رغم إجراءات البنك المركزي

اسطنبول – أ ف ب: تراجعت الليرة التركية مجددا الى أدنى مستوياتها التاريخية في أسواق القطع أمس الأربعاء، رغم اجراءات اتخذها البنك المركزي، وسط اجواء من الغموض السياسي وسلسلة اعتداءات دامية.
وخسرت العملة التركية منذ مطلع العام حوالى 10 في المئة من قيمتها مقابل الدولار، وتسارع تراجعها منذ أن باشر البرلمان يوم الإثنين الماضي بحث مشروع إصلاح دستوري، يهدف الى تعزيز سلطات الرئيس رجب طيب اردوغان، الأمر الذي يثير توترا في الأسواق. وعند بعد ظهر أمس كانت الليرة قد فقدت حوالى 3.54 في المئة من قيمتها امام العملة الخضراء لتبلغ 3.93 ليرة لكل دولار، مسجلة تراجعا قياسيا جديدا. اما مقابل العملة الأوروبية الموحدة فقد تخطت الليرة للمرة الأولى اعتبة 4 ليرات مقابل اليورو الواحد، وتم تبادلها بقيمة 4.11 مقابل اليورو اي بخسارة 2.69 في المئة من قيمتها في يوم واحد. ويخشى الاقتصاديون استمرار هذا التوجه نتيجة الغموض على المستوى الأمني، مع الاعتداءات التي تنسب الى المتمردين الأكراد وتنظيم «الدولة الاسلامية»، كما على مستوى الاستقرار السياسي مع اقتراب احتمال الانتقال الى نظام رئاسي.
وسعى البنك المركزي أمس الأول إلى للجم هبوط الليرة، فخفض نسبة احتياطي الصرف في المؤسسات المصرفية لضخ 1.5 مليار دولار في النظام المالي. لكن الاجراء لم يحرز النجاح المتوقع لاعتبار المحللين انه لا يكفي. رغم ذلك ما زالت السلطات التركية متفائلة. فقد صرح وزير الاقتصاد نهاد زيبقجي ان «سعر الصرف ليس أهم من العجز في الحساب الجاري والتوظيف والنمو او التضخم»، مضيفا في تصريحات لصحيفة حرييت ان تراجع الليرة «موقت».
اما جميل إرتم، كبير مستشاري اردوغان، فتحدث عن «مؤامرة اجنبية» لتشجيع المضاربات وتخفيض قيمة الليرة اثناء النقاشات البرلمانية بشأن الاصلاح الدستوري.
وصرح لصحيفة (حرييت) ان «هناك عملية جارية لتخفيض قيمة الليرة بسرعة. هذه ليست نظرية مؤامرة. انها واقع شديد الــــوضوح».

احتياطيات تركيا من النقد الأجنبي .. هل هي أكثر من 100 مليار دولار أم ثلث هذا المبلغ؟
محللون: لا بد من رفع الفائدة على عكس ما يرى أردوغان