باراك أوباما من اسوأ الرؤساء في التاريخ

كان يعتقد أنه صديق لنا بالضبط مثلما كان على قناعة بأن خطاب القاهرة لن يغير أي شيء

بوعز بسموت

Jan-12

«لو لم يكن لدينا طموح من اجل التقدم في السلام، لكنا الآن في العصر الحجري أو عصر جانكيز خان، حيث نقتل ونغتصب ونعتدي»، هذا ما قاله أمس الرئيس التارك باراك أوباما لايلانا ديان، حيث عبر بذلك عن قناعته، ويحتمل أنه قد برر بذلك ايضا خيانته لاصدقاء الولايات المتحدة، ومن ضمنهم إسرائيل، من اجل هذا الامر النبيل الذي يسمى «سلام».
في المقابلة تظهر صورة أوباما بالضبط مثلما كان مرشحا مثاليا في العام 2008، سقط علينا من الأعلى. الشعب الأمريكي في حينه لم ينتخب الرئيس الـ 44، بل المُخلص الذي جاء لانقاذ العالم من نفسه. هذا ما أراد مؤيدوه قوله. إلا أن البالون انفجر، ومن الجيد أن المقابلة أجريت. ايلانا ديان سمحت لأوباما بتخيل ماذا يريد أن يقول. لو نجح. مع ملاحظة هامشية، وهي أن الواقع تصادم مع الحلم.
الرئيس التارك طلب تذكيرنا بأنه باق في منصبه حتى 20 كانون الثاني. لماذا التهديد؟ في الشرق الاوسط وعلى جدران البيوت التي لم تهدم، يصعب ايجاد مكان لصورة بين لوائح اليأس التي تعد الساعات المتبقية لنهاية ولايته.
أوباما مثل الكثيرين قبله وبعده يعرف التحدث عن السلام. وقد حصل على جائزة نوبل للسلام بسبب الكلام. وبدل ذلك كان يجب أن يحصل على جائزة نوبل للأدب.
وقد طلبت ايلانا ديان من أوباما التحدث عن اللقاء بين الرئيس التارك الدبلوماسي وبين الرئيس الجديد، الملياردير. وهي لا تحب ترامب. أوباما تحدث عن لقاء حميمي مع ترامب أوضح له فيه المسؤولية الملقاة على عاتق الولايات المتحدة في الحفاظ على النظام العالمي. ولأن أوباما رئيس يتحمل المسؤولية وترامب هو نجم الواقع المتقلب، يجب علينا اعداد الملاجيء. وللأسف أنهم لم يقولوا ذلك في السابق للسوريين المساكين. والحقيقة هي أنه على خلفية الفوضى التي يخلفها الرئيس المسؤول من خلفه، فإن ترامب يجب عليه أن يأتي مع مكنسة ضخمة.
لقد تحدثنا كثيرا في السنوات الثمانية الماضية عن علاقة أوباما ونتنياهو. وكل ضعضعة أو عدم اتفاق، وكل حدث وخلاف، كان يتم ربطها على الفور بعلاقتهما. أوباما بدور المخلص ونتنياهو بدور الشيطان. بعد ثماني سنوات أصبحنا نفهم إلى أي درجة يصعب على أوباما معرفة العالم. إنه على قناعة بأنه ساهم في السلام من خلال عدم استخدام الفيتو في مجلس الامن التابع للامم المتحدة قبل مغادرته للبيت الابيض باسابيع معدودة. وقد سئل إذا لم تكن لديه مشكلة بأن يشمل ذلك القرار بضعة كرفانات في السامرة مع البلدة القديمة في القدس. وأجاب بأنه يعرف الفرق. من يستفيد من معرفته؟ لقد حول قرار مجلس الامن الاخير من خلال عدم استخدام الفيتو إلى قرار يشبه القرار 242 الذي صدر بعد حرب الايام الستة، وهو قرار لا يساهم في تحقيق السلام الوهمي لأوباما، بل يزيد من الاختلافات.
لقد وعدنا أوباما بعالم مختلف. وقال أمس إن الطموح إلى السلام يمنع وجود جانكيز خان جديد. وفي كل ما يتعلق بالقوة والاستراتيجية العسكرية، فإن بشار الاسد بعيد جدا عن الزعيم المغولي، لكن في كل ما يتعلق بالقتل والاغتصاب، يبدو أنه لا يقل كفاءة عنه. المهم هو وجود الطموح للسلام.
التاريخ العالمي سيتذكر أوباما كأحد الرؤساء الاسوأ في التاريخ، رئيس مع كثير من النوايا الحسنة والكثير من النتائج السيئة. وسيتم تذكره كرئيس اعترف بالثورة الإيرانية (وهي نتيجة اخرى للاتفاق النووي الخطير) التابعة للنظام الإسلامي الفاشي. وبدل مساعدة الشعب في إيران في الموجة الخضراء في العام 2009، حول بتوقيعه على الاتفاق إيران إلى قوة عظمى في الشرق الاوسط. وسيتم تذكره كرئيس اخترع في ليبيا المفهوم الأمريكي السريالي «القيادة من الخلف»، وايضا هو الذي دفع الفلسطينيين إلى الاعتقاد بأن هناك أساس قوي لطموحهم بالسيطرة على حائط المبكى ايضا.
نقطة الضوء في المقابلة كانت اعتراف أوباما بالمساعدات الأمريكية الشاملة لإسرائيل. وحسب اقواله، ليس مهما ما تقرره إسرائيل حول المستوطنات والامور السياسية، وأن الأمريكيين، ديمقراطيين وجمهوريين، سيدعمون إسرائيل دائما. هذه مادة جيدة للتفكير بالنسبة للذين قالوا إننا فقدنا الولايات المتحدة. أوباما على قناعة بأنه كان صديقا لنا، بالضبط مثلما كان على قناعة بأن خطاب القاهرة لن يغير أي شيء، رغم أن الواقع رد عليه بالدم والنار.

إسرائيل اليوم 11/1/2017

باراك أوباما من اسوأ الرؤساء في التاريخ
كان يعتقد أنه صديق لنا بالضبط مثلما كان على قناعة بأن خطاب القاهرة لن يغير أي شيء
بوعز بسموت