الجدل حول ترامب وموسكو يذكر باساليب الابتزاز الجنسي للاستخبارات الروسية

Jan-11

6ipj

موسكو- أ ف ب- تذكر المعلومات الأمريكية غير المؤكدة حول أشرطة فيديو ذات مضمون جنسي صورها الروس سرا للضغط على الرئيس الأمريكي المقبل بحبكة فيلم تجسس، لكنها في الواقع وسائل شائعة لدى جميع الأجهزة السرية يتفوق فيها الروس خصوصا.

فقد تناقل عدد من وسائل الاعلام الامريكية معلومات مفادها ان الاستخبارات الأمريكية اطلعت الرئيس المنتخب دونالد ترامب على وجود ملفات محرجة له جمعتها روسيا على مدى سنوات لابتزازه لاحقا.

وتحدثت الصحف الأمريكية خصوصا عن فيديو جنسي المضمون يشمل مومسات صورته الاجهزة الروسية اثناء زيارة للملياردير إلى موسكو في 2013.

وفيما لم يرد أي اثبات على صحة هذه المعلومات، اعتبرتها الاستخبارات الاميركية ذات مصداقية. اما الكرملين فرفض هذه الاتهامات جملة وتفصيلا.

تذكر هذه الحالة بتكتيك “كومبرومات”، “الملف المحرج” بالروسية، الذي تستخدمه جميع اجهزة الاستخبارات لا سيما الـ”كاي جي بي” اثناء الحقبة السوفياتية. بل ان احراج مسؤول غربي باستخدام مفاتن روسية جميلة بات صورة ثابتة ونمطية ومرحلة الزامية في حبكة روايات أو سينما التجسس.

كذلك بعد انهيار الاتحاد السوفياتي وسط فوضى تسعينات القرن الماضي بات “كومبرومات” اداة مفضلة لخوض حملات لتشويه صورة سياسيين أو رجال اعمال او موظفين مهمين.

وأقر الخبير ميخائيل ليوبيموف الذي قاد لفترة طويلة عمليات الـ”كاي جي بي” ضد المملكة المتحدة والدول الاسكندينافية ان “جميع استخبارات العالم تفعلها، ونحن لسنا استثناء”.

– الابتزاز من عمر الحب

بعد تصويره مع شريك مثلي فيما كانت المثلية محظورة في المملكة المتحدة اصبح جون فاسل ملحق البحرية البريطانية في موسكو من 1954 الى 1956 اشهر جاسوس للـ”كاي جي بي” في بريطانيا.

كذلك، وقع مواطنه وزير الحرب جون بروفومو في 1963 في فخ مشابه، نتيجة معاشرته شابة في الـ19 فيما كانت عشيقة ضابط سوفياتي كبير يخدم في لندن.

في 1964 حل دور السفير الفرنسي موريس دوجان، عندما صور عملاء سوفياتيون الدبلوماسي المتزوج في وضع حميم مع ممثلة روسية شابة، ما أدى بالجنرال شارل ديغول انذاك إلى سحبه فورا إلى باريس وتسريحه.

ومؤخرا في 2009 استقال دبلوماسي بريطاني يخدم في روسيا بعد نشر فيديو على الانترنت بدا فيه برفقة مومسين.

وعلق ليوبيموف بالقول إن “الابتزاز عبر العلاقات العاطفية من عمر الحب نفسه”.

– أداة خطيرة

منذ نهاية الحرب الباردة بات الروس انفسهم الضحايا الرئيسيين لهذا التكتيك.

فقد استعرت حرب الـ”كومبرومات” في مطلع تسعينات القرن الماضي اثناء تنافس اثرياء الاعمال للسيطرة على الشركات الكبرى واستخدام امبراطورياتهم الاعلامية في اطلاق اسوأ الاتهامات.

في ربيع 1999 سقط النائب العام يوري سكوراتوف في الفخ، مع نشر التلفزيون فيديو لم تثبت صحته في اي وقت، قدم على انه يعود اليه برفقة مومسات دفع متهم اتعابهن.

وفي 2010 اغرت “كاتيا” عددا من معارضي الكرملين وصورتهم في اوضاع محرجة سرا لتنشر التسجيلات لاحقا على الانترنت.

من جهتها لا تتردد قنوات التلفزيون الموالية للكرملين على غرار “ان تي في” أو “لايف نيوز″ في جمع ملفات “كومبرومات” بوسائلها الخاصة ضد المعارضين مستعينة بالتنصت الهاتفي والكاميرات الخفية.

لكن ليوبيموف حذر من أن “الكومبرومات يشبه البومرانغ” أي انه قد ينقلب على صاحبه.

واوضح الجاسوس القديم “لا احد يمكنه ان يعيش طويلا تحت تهديد (الكومبرومات)، ويصبح في لحظة ما عاجزا عن تحمله ليتحول تدريجا إلى عدو”، مشددا على “انه اداة خطيرة”.