«العائلة الملكية» في هوليوود تناصب ترامب العداء … ومفهوم الإعلام «الأمنوقراطي» وتسريبات البرادعي

مالك العثامنة

Jan-11

في زمن جميل مضى، كان أكثر حد وصلت إليه السياسة الدولية والأمريكية تحديدا كترفيه، أو بمعنى أدق أكثر مزيج عاقل بين عالم السياسة وصناعة الترفيه، تمثلت في انتخاب الرئيس الأمريكي الراحل رونالد ريغان، في مطلع ثمانينيات القرن الماضي، وأيا كانت آراؤنا كعرب في ذلك الرئيس، فإن الأمريكيين – وهم الأدرى بشعابهم – يعتبرون فترة رئاسة رونالد ريغان ذروة الحلم الأمريكي وقمة تألق الوطن الأمريكي.
كان ريغان قادما من عالم السينما، بدرجة ممثل ثان، وليس نجما هوليوديا، لكنه ومع ذلك لم يأت إلى السياسة قافزا بمظلة، بل كان فاعلا في الحزب الجمهوري لسنوات طويلة، وهو ما جعله مرشحا نموذجيا للحزب في انتخابات الرئاسة الأمريكية في مواجهة الحزب الديمقراطي ومرشحه الرئيس جيمي كارتر، والذي كان رجلا مفرط الجدية، مفرط التورط في أزمة رهائن إيران بعد ثورة الخميني.
كانت السياسة الأمريكية توظف صناعة الترفيه أحيانا للترويج لسياسات محلية إجتماعية غالبا، وكثيرا ما ظهر رؤساء أمريكان في مشاهد من مسلسلات الترفيه الكوميدية أو برامجها، لتمرير رسالة ترويجية ما، مستغلين شهرة المسلسل أو البرنامج.
ريغان، كان الذروة لأنه القادم من هوليوود تحديدا، وبمفارقة أنه جمهوري (الجمهوريون وهوليود على عداء تاريخي) وكان الرئيس ريغان يدرك أهمية التلفزيون فكان دوما حاضر النكتة.
الفترة الانتقالية من ذلك الزمن الجميل إلى زمن ثورة تكنولوجيا المعلومات والانترنت، كانت قصيرة تخللها الرئيس الأسبق جورج بوش الأب، ليبدأ عصر كلنتون، والذي ظهر كأيقونة سطح مكتب جديدة، تناسب عصر الانترنت، حتى وصلنا إلى أوباما، والذي تشعر أنك قد تجده في خانة أناس قد تعرفهم على «الفيسبوك».
اليوم، نحن أمام ظاهرة جديدة، تشبه القصة القديمة للفيل الهائج، الذي أفلتوه في محل للخزف.. لكن هنا نحن أمام ديناصور جمهوري تقليدي منفلت في الفضاء الالكتروني ويتخبط في عوالم الانترنت و صناعة الترفيه والبيت الأبيض وهو الرئيس المنتخب حديثا دونالد ترمب.
قبل أيام، استمرت هوليوود في حربها التقليدية على الجمهوريين كعادتها، وحربها الشرسة على ترامب تحديدا، فظهرت سيدة الشاشة الهوليودية ميريل ستريب، على منبر حفل جوائز «الغولدن غلوب»، لتلقي خطبة سياسية ليبرالية حادة شنت فيها هجوما على الرئيس الجديد، دون ذكر اسمه حتى إمعانا في «البهدلة»، وشرشحت بكرامة فخامة الرئيس الأرض، خصوصا في حادثة تعود لعام 2015 حين قام بالسخرية المباشرة من الصحافي سيرج كوفاليسكي من صحيفة «نيويورك تايمز»، والذي يعاني من إعاقة حركية، وأذكر أني شاهدت الفيديو سابقا، واستغربت كيف استطاع ترامب بكل جنونه ان يلجأ لهذه السخرية البشعة، التي قام بها على الملأ هكذا بدون خجل.
حقيقة، أن الصحافي كان كاذبا، وقد أثبت ترامب ذلك بالوثيقة، حين أبرز تحقيقا صحافيا قديما للصحافي نفسه، يثبت ما نفاه الصحافي بعد ذلك بسنوات، لكن السخرية الفجة تلك، كانت ذخيرة مناسبة لهوليوود وجيش الليبراليين فيها بقيادة «الجنرال» ميريل ستريب لشن هجوم على ترامب، أرى فيه تصعيدا إعلاميا لن تتخلى هوليوود عنه حتى إسقاط الرئيس على طريقة نيكسون (وقد كرهته هوليوود كذلك).
في مقالة منصفة كتبها الصحافي الأمريكي جاك شيفر في مجلة «بوليتيكو»، شن هـجوما على ترامـب وحـزبه الجمـهوري، كما شن الهجوم ذاته على ميريل ستريب والسلالة الملكية الليبرالية في هوليوود، كما يسـميها، حيث اقتـبس منه (..بكـلمات أخرى هوليوود تكره ترامب، لأنه يتعامل مع الأوهام، هو يتراجع في كلامه، وهو يبتسم في وجهك ليطعنك في ظهرك. بكلمات أخرى أيضا، هوليوود تكره ترامب لأنهم يدركون أنه واحد منهم).

تسريبات البرادعي الإعلامية

الفرق بين الإعلامي والمخبر هو تماما كالفرق بين الفطر العادي والفطر السام، الفطر السام تهبه الطبيعة ألوانا براقة أكثر في انحياز واضح للشكل، لكن الطبيعة تعطي الفطر العادي غير السام فوائد جمة في محتواه.
تشبيه فلسفي ممل، أليس كذلك؟
طيب، فلنقربها بوضوح أكثر… ولنأخذ مثـالا كيف تناول اثنان هما أحمد موسى ويسري فودة. وطريقة التعامل في قضية تسريبات الدكتور محمد البرادعي الصوتية.
أولا، أنا أتفق مع الزميل الصحافي المصري ناصر عبدالحميد في موقفه من التسريبات، والتي عبر عنها بقوله «ممكن أتفهم التعامل مع التسريبات بأي طريقة إلا مناقشتها بجدية وتحليل مضمونها – يعني تسمعها عشان تتسلى أو في البريك مع الساندوتش أو وإنت بتعلق الستاير تمام لكن غير كده إزاي يعني يا جماعة!؟
لكن تلك التسريبات، كشفت من جانب آخر، شكل الإعلام «الأمنوقراطي»، الذي يقوده مخبرون مقابل إعلام ديمقراطي يتقبل الرأي والرأي الآخر.
اللواء مجند أحمد موسى، في برنامجه الفضائي الذي يوزع فيه صكوك الوطنية ويسحبها ممن يشاء هو ومفرزته الأمنية، قاما ببث تسريبات منسوبة للدكتور محمد البرادعي منزوعة من محادثات خاصة وشخصية، طبعا مع إثارة التساؤلات حول من سرب لموسى تلك التسجيلات، ولماذا الآن؟
ألقى الرجل «تسريباته» كأي حاو في فضاء الإعلام المصري، ليتلقفها الجمهور والرأي العام.
في المقابل، كان هناك إعلامي هو يسري فودة، يرد على ما ورد في التسجيلات من إساءات لشخصه منسوبة للبرادعي.
الإعلامي رد عبر حسابه الرسمي على «الفيسبوك» بقوله: «أيًا ما كان موقفك منه، لا توجد جريمة في كلام البرادعي في المكالمات المسربة، فما قاله يندرج تحت بند الآراء الشخصية في المجالس الخاصة، وهو قابل للنقد».
وأضاف أن الجريمة التي يعاقب عليها القانون هي في التنصت على المكالمات الهاتفية للناس، وفي تسجيلها، وفي بثها برعاية الدولة، وفي الافتخار بانتهاك الدستور، إن كان لهذا وجود في مصر الآن.
هذا هو الفرق بين المخبر الأمني والصحافي يا سادة يا كرام.

إعلامي أردني يقيم في بروكسل

«العائلة الملكية» في هوليوود تناصب ترامب العداء … ومفهوم الإعلام «الأمنوقراطي» وتسريبات البرادعي

مالك العثامنة