الحراك الشعبي يتململ في الأردن على «واتس أب» وقوائم «غامضة» عبر وسائط التواصل وأزمة «الأسعار والإرهاب» تنزلق وتتراكم

القصر الملكي يدشن خط «الإستدراك» بعد جولة إتصالات مع طاقم ترامب

بسام البدارين

Jan-11

عمان ـ «القدس العربي»: يوزع مجهولون في الأردن عبر تقنية «واتس أب» قائمة جديدة مثيرة تضم معلومات مفصلة عن عشرات من كبار المسؤولين الأردنيين وخارطة التحالفات والعلاقات التي تربط بينهم في نمط مستجد وإلكتروني من الحراك عبر الشبكة.
بالتوازي بدأ الأردنيون يتداولون بملفات وتعليقات بعنوان «الحراك الشعبي» يولد مجدداً في الأردن عبر وسائط التواصل الإجتماعي وقد تلقى مكتب «القدس العربي» في 24 ساعة أربعة ملفات في هذا الصدد مع بعضها البعض.
ورغم محاولة الحكومة الأردنية سن تشريع قانوني جديد يحد من نفوذ تداول المعلومات عبرالوسائط الإلكترونية بدعوى ملاحقة مروجي ثقافة الكراهية والتصدي لمحاولات مجاملة الإرهاب والتعاطف معه، رغم ذلك لا يخفى على متابعي الوسائط التي تتفوق اليوم على جميع وسائل الإعلام الإستنتاج بأن الهدف من القيود الجديدة قد يكون «حماية الفاسدين» ومنع الإعتراض السياسي وتمرير سلسلة قرارات إقتصادية صعبة وغير شعبية.
على الأقل هذا هو الإنطباع، والإنطباعات في بلد كالأردن تتفوق على الوقائع في الكثير من الأحيان خصوصا وان حكومة الرئيس هاني الملقي بدت «مشوشة» ومرتبكة أو غير منسجمة عندما يتعلق الأمر بالفريق الإقتصادي خلال اليومين الماضيين.
الأجواء غير مريحة شعبيا لا بالنسبة للحكومة ولا للبرلمان والملك عبدالله الثاني وفقاً للتقارير المحلية التقى الإثنين أعضاء المكتب الدائم في مجلس النواب «أي حكومة البرلمان» في إشارة مباشرة إلى الإهتمام بإستمرارية العمل توافقيا بين السلطتين بعد ظهور بوادر إستفزاز وتحديات بين السلطتين.
ويؤكد الإعلامي الخبير في الشأن البرلماني وليد حسني في تفاعل نقاشي مع «القدس العربي» بأن رئيس الوزراء الملقي أمر طاقمه بتقديم إجابات واضحة على الأسئلة الدستورية التي يطرحها النواب بعدما إنتقد رئيس المجلس عاطف طراونة سلبية الوزراء علناً وهم يتجاهلون أو يجيبون على أسئلة النواب.
ويبدو القصر الملكي مهتماً جداً بالحفاظ على مستويات توافقية بين البرلمان ووزارة الملقي بعد الإثارة التي نتجت عن ملف تقصي حقائق ما حصل في قلعة الكرك حيث وزير الداخلية الأسبق والبرلماني المخضرم مازن القاضي يترأس لجنة التقصي، كذلك بعد الخطابات النارية ضد الملقي تحت القبة على خلفية الملف الإقتصادي وقصة طرح الثقة بوزير الداخلية القوي سلامة حماد.
وقبل ذلك زار الملك المؤسسة السيادية الأهم في البلاد وهي القيادة العامة للجيش وأمر بدعم جديد لأسر الشهداء الذين يسقطوون اثناء تأدية الواجب او في مواجهة الإرهاب وفسر سياسيون الزيارة على انها إيحاء متجدد بأن المواجهة مع الإرهاب قد تكون حتمية ومستمرة.
في كل الأحوال تسعى المرجعية لتوحيد المؤسسات في الدولة وتصليبها لمواجهة التحديين الأبرز وهما الإرهاب والأمن الداخلي وتداعيات الخطة المالية الخشنة للحكومة وهو سلوك يوحي بأن بعض الأمور الأساسية الحساسة وقد تكون تحت الإختبار أو»تنزلق» ولا بد من الإنتباه جيداً خلافا لإنه إيحاء ببداية مغادرة ثقافة الإنكار وتدشين معالجات.
ويتنشط الخط الإستدراكي بعد جولة إتصالات تم تسريبها لـ «يومية الغد» تحدثت عن لقاءات حيوية جرت مع طاقم الرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترامب الأسبوع الماضي وهي إتصالات قد توحي بأن خطة ما في الطريق. وقد تبدو بعض الخطوات متأخرة لكنها أساسية ويرحب بها الشارع لأن عودة مؤشرات الحراك الشعبي وتحت يافطة الموضوع الإقتصادي هذه المرة تطور لافت يقلق الجميع بمن فيهم الحراكيون أنفسهم الذين يتحفزون إلكترونيا هذه المرة ويروجون المسوغات بمساعدة برلمانيين مثل صباح الحباشنة قالوا انهم سينزلون إلى لشارع مع الناس إذا أصرت الحكومة على سياسات التضييق والجباية.
المنزلق الحراكي نفسه يتراكم حيث يترقب الأخوان المسلمين بعد إخفاق السلطات في الإلتزام بتعهدات سياسية سابقة لهم مقابل مشاركتهم في الإنتخابات الأخيرة وحيث تم إجهاض جميع الأحزاب الوسطية بأجندة أمنية ضيقة ويشعر رموز القطاع الخاص بأنهم خارج التغطية ولا أحد يتواصل معهم.
الأهم يحصل ذلك فيما عدد «الحردانين» من كبار الساسة ورموز التيار المحافظ وقادة العشائر وممثلي البيروقراط أكبر بكثير من عدد الذين يقيمون بإسترخاء في حضن مؤسسات الدولة والقرار أو يساهمون في ثقافة الإنكار وتضليل الجميع من القيادة للقاعدة الشعبية، وفيما المعارضان البارزان ليث شبيلات وأمجد المجالي يواصلان إتصالاتهما التحذيرية مع طبقة السياسيين والوزراء السابقين والجنرالات المتقاعدين تحت عنوان وثيقة جديدة تطالب بالعودة لنصوص الدستور الأصلية والتراجع عن التعديلات الأخيرة.
وفي وسط معمعة الملامح الأولى للحراك الإلكتروني المتململ ظهرت قوائم سوداء بأسماء كبار المسؤولين واللاعبين وتجدد الجدل حول إسم رجل الأعمال المدان خارج البلاد وليد الكردي ولم يتجاوب كثيرون مع مبادرة الوزيرة السابقة مها الخطيب وهي تقترح تبرع الوزراء السابقين برواتبهم للمساهمة في توفير فائض مالي يواجه عجز الميزانية.

الحراك الشعبي يتململ في الأردن على «واتس أب» وقوائم «غامضة» عبر وسائط التواصل وأزمة «الأسعار والإرهاب» تنزلق وتتراكم
القصر الملكي يدشن خط «الإستدراك» بعد جولة إتصالات مع طاقم ترامب
بسام البدارين