القيادة الفلسطينية ستتخذ قرارات مصيرية في حال نقل ترامب السفارة إلى القدس

حسب مسودة البيان الختامي مؤتمر باريس سيدعو لتجديد الالتزام بحل الدولتين

Jan-11

رام الله ـ «القدس العربي»: قال امين اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات، «إن القيادة الفلسطينية أمام قرارات مصيرية، إذا ما أقدمت أمريكا على نقل سفارتها الى القدس الشرقية المحتلة». وأضاف أنه لا يمكن استمرار الاعتراف بإسرائيل، مستطردا أنه» إذا قرر الرئيس المنتخب دونالد ترامب في حفل تنصيبه الإعلان عن نقل السفارة فهذا إعلان بانتهاء عملية السلام والقضاء على خيار حل الدولتين وشرعنة للاستيطان. ومنظمة التحرير ودولة فلسطين والعالم العربي سيكونون أمام مرحلة جديدة».
جاءت تصريحات عريقات خلال برنامج تلفزيوني يحمل اسم «حال السياسة» يبُث على التلفزيون الرسمي. واعتبر أن الخطير في موضوع نقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس انه اعتراف أمريكي بضم القدس، وهو ما سيضطر منظمة التحرير الفلسطينية إلى تعليق أو سحب الاعتراف بدولة إسرائيل إلى حين الاعتراف المتبادل بين الدولتين على حدود 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.
في غضون ذلك نشرت صحيفة «هآرتس» العبرية مسودة البيان الختامي المرتقب صدوره عن مؤتمر السلام الدولي المقرر عقده في باريس في منتصف الشهر الجاري، ومن المتوقع ان تدعو عشرات الدول المشاركة في المؤتمر رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو والرئيس الفلسطيني محمود عباس الى تجديد دعمهما لحل الدولتين والتنصل من الجهات الرسمية في حكومتيهما التي تعارض ذلك.
ونقلت الصحيفة على لسان دبلوماسيين غربيين مطلعين على الاستعدادات للمؤتمر أن هذا البند يستهدف تصريحات وزراء في الحكومة الإسرائيلية مثل نفتالي بينت الذين يدعون الى إزالة حل الدولتين عن جدول الأعمال ومسؤولين في السلطة الفلسطينية وفتح الضالعين في التحريض على العنف ضد إسرائيل.
وحسب مسودة البيان فإن الدول التي ستشارك في المؤتمر ستؤكد عدم اعترافها بأي تغيير لحدود الرابع من يوينو/ حزيران 1967 بما في ذلك في القدس الشرقية اإا تلك التغييرات التي سيتفق عليها الطرفان الإسرائيلي والفلسطيني في إطار المفاوضات. وستوضح الدول المشاركة في المؤتمر التزامها بالتمييز في كل نشاطاتها بين أراضي دولة اسرائيل وبين المستوطنات في المناطق المحتلة عام 1967.
وجاء في مسودة البيان الختامي: «نحن ندعو الطرفين الى اظهار التزامهما الصادق بحل الدولتين بشكل مستقل ومن خلال السياسات والأعمال والامتناع عن خطوات أحادية الجانب التي تهدف الى تحديد مسبق لنتائج مفاوضات الحل الدائم وذلك من أجل إعادة بناء الثقة وخلق مسار يمكن بواسطته العودة الى المفاوضات المباشرة والملموسة».
وكان دبلوماسيون كبار من عشرات الدول الغربية والعربية التي ستشارك في المؤتمر قد اجتمعوا في باريس يوم الجمعة الماضي لسماع استعراض قدمه المندوب الفرنسي بيير فيمون للمسودة الأولية للبيان الختامي للمؤتمر ليتسنى لهم تقديم ملاحظاتهم. وحسب دبلوماسيين غربيين فقد قال فيمون إن فرنسا معنية بالتوصل الى اجماع بين كل الدول المشاركة على بيان متوازن يؤكد مركزية حل الدولتين في نظر المجتمع الدولي ويأخذ في الاعتبار استبدال الإدارة في الولايات المتحدة.
وتوضح مسودة البيان أن الدول المشاركة تلتزم حل الصراع الإسرائيلي ـ الفلسطيني وتؤكد أن «الحل بواسطة المفاوضات التي ستقود الى قيام دولتين – إسرائيل وفلسطين – تعيشان الى جانب بعضهما بسلام وأمن – هي الطريق الوحيدة لتحقيق سلام مستديم». وكتب في الوثيقة أن المجتمع الدولي يتوقع من إسرائيل والفلسطينيين إعادة تأكيد التزامهما بحل الدولتين «والقيام عاجلا بخطوات تقود الى تغيير التوجه السلبي الحالي على الأرض والبدء بمفاوضات مباشرة وملموسة».
كما تشير مسودة البيان الى قرار مجلس الأمن في موضوع المستوطنات. وجاء في النص أن «الدول المشاركة في المؤتمر ترحب بتبني قرار مجلس الأمن 2334 الذي يشجب البناء في المستوطنات والتحريض والعنف الذي يدعو الطرفين الى القيام بخطوات من أجل دفع حل الدولتين على الأرض.» وتؤكد الدول المشاركة في البيان أن اتفاق السلام الإسرائيلي – الفلسطيني يمكن ان يسهم في تحقيق الامن والاستقرار والازدهار للجانبين.
وعرضت المسودة سلسلة من مقترحات وأفكار المجتمع الدولي للخطوات التي يمكن للدول المشاركة تنفيذها دعما لتحقيق الاتفاق الإسرائيلي – الفلسطيني الدائم. هذه المقترحات والأفكار هي نتاج نقاشات جرت في الأشهر الأخيرة بين ممثلي الدول الرئيسية التي ستشارك في المؤتمر: محفزات اقتصادية وفي مقدمتها اقتراح الاتحاد الأوروبي على الجانبين رفع مكانتهما الى «الشراكة المميزة والخاصة وتشجيع الاستثمار من جانب القطاع الخاص. كذلك دعم عملي لبناء مؤسسات الدولة الفلسطينية وعقد لقاءات بين دول العالم والفلسطينيين في هذا الشأن، وتشكيل منتدى لتنظيمات المجتمع المدني الإسرائيلية والفلسطينية من أجل إثارة حوار مؤيد لحل الدولتين في أوساط الجمهور الإسرائيلي والفلسطيني.
كما تطرح نقطة أخرى في البيان الختامي، تتعلق بمشاركة الدول العربية في عملية السلام الإسرائيلية – الفلسطينية. وحسب المسودة، تصرح الدول المشاركة في مؤتمر باريس بأن مبادرة السلام العربية لا تزال سارية وتؤكد المحفزات الكامنة فيها لدفع الاستقرار في الشرق الأوسط. وجاء في المسودة أن الدول المشاركة تشجع دمج الدول العربية في نشاط الرباعي الدولي لدفع العملية السلمية.
يشار الى أن مؤتمر السلام في باريس سينعقد في إطار مبادرة السلام التي اعلنها وزير الخارجية الفرنسي السابق لوران فابيوس في يناير/ كانون الثاني من العام الماضي التي واصل خليفته في الوزارة جان مارك ايرولت دفعها بدعم من الرئيس فرانسوا اولاند. وفي إطار المبادرة الفرنسية عقد في حزيران/يونيو 2016 لقاء في باريس حضره وزراء خارجية 30 دولة، بغياب إسرائيل والفلسطينيين. وتم في نهاية اللقاء تأكيد الحاجة الى الحفاظ على حل الدولتين.
وواصل الفرنسيون منذ حزيران دفع المبادرة بنية عقد المؤتمر الدولي في نهاية 2016 على أمل ان ينضم اليه نتنياهو وعباس ويقود الى استئناف المفاوضات المباشرة بين الطرفين. وفيما أعرب عباس عن استعداده للمشاركة في المؤتمر فقد أعلن نتنياهو رفضه للمشاركة.
ويخشى رئيس الحكومة الإسرائيلية أن يتم تبني البيان الختامي لمؤتمر باريس من قبل مجلس وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في 16 كانون الثاني/يناير ومن قبل وزراء خارجية اللجنة الرباعية الدولية (الولايات المتحدة وروسيا والامم المتحدة والاتحاد الأوروبي)، وكذلك احتمال تحويله الى قرار آخر في مجلس الأمن الذي سينعقد في 17 كانون الثاني لإجراء نقاش آخر في الموضوع الإسرائيلي – الفلسطيني. وقال نتنياهو خلال جلسة الحكومة «نحن نتواجد قبل عدة ايام من مؤتمر باريس وعدة أيام من النقاش في مجلس الأمن وسنبذل كل جهد من أجل منع اتخاذ قرار آخر في مجلس الأمن».

القيادة الفلسطينية ستتخذ قرارات مصيرية في حال نقل ترامب السفارة إلى القدس
حسب مسودة البيان الختامي مؤتمر باريس سيدعو لتجديد الالتزام بحل الدولتين