إرث أوباما في الشرق الأوسط

صحف عبرية

Jan-11

على مدى أكثر من أربع سنوات لم ينجح بشار الأسد في قمع التمرد ضده. والطرق الفظة التي استخدمها ـ السلاح الكيميائي والمذابح ضد المدنيين ـ لم تعد عليه بالفائدة. وكذلك المساعدة التي حصل عليها من إيران ـ عن طريق حزب الله وحرس الثورة الإيراني ـ لم تصنع له الانتصار. عندها جاء فلادمير بوتين واستخدم الطائرات القتالية والصواريخ بعيدة المدى التي قتلت المدنيين بدون تمييز ـ وتغيرت قواعد اللعب. وتم ضمان بقاء الاسد حتى الآن على الأقل.
متى دخل بوتين إلى الصورة؟ عندما تبين أن الولايات المتحدة لن تملأ الفراغ الذي نشأ في سوريا، وعندما رأى أن الأسد يتجاهل «الخط الاحمر» ـ استخدام السلاح الكيميائي ـ الذي وضعه اوباما، في ظل استمرار المذبحة في سوريا التي تسببت بكارثة انسانية كبيرة في ظل صمت العالم والولايات المتحدة التي لم تستخدم القوة لانهاء هذا الأمر.
كان يجب على الولايات المتحدة أن تعرف أن الطبيعة لا تتحمل الفراغ. دخل بوتين من البوابة المفتوحة التي أبقاها اوباما وعزز مكانته في الشرق الاوسط. وقد اخطأ اوباما تماما في قراءة الوضع، حيث أنه رداً على حملة القصف الروسية حذر موسكو من الغرق في «الوحل» واقترح العمل بالتعاون مع روسيا من اجل احلال السلام في سوريا. في هذه النقطة لم يكن بوتين بحاجة اليه. روسيا وإيران كانتا مستعدتين لانهاء الامر وضمان حكم الاسد.
في هذه المرحلة قرر رئيس تركيا رجب طيب اردوغان ايضاً الانضمام اليهما. وهو يراهن الآن على الحصان المنتصر في الشرق الاوسط: روسيا وإيران. فقد رأى كيف أن الولايات المتحدة تترك المنطقة وعرف أنها ليست حليفة مخلصة. والاتفاق النووي زاد من قوة إيران وحولها إلى طرف فاعل في المنطقة، واستنتج اردوغان أنه اذا لم يكن بالامكان محاربتهما، فيجب الانضمام اليهما، نظراً لتحول تركيا إلى هدف لإرهاب داعش ـ ويمكن أن يندم اردوغان على هذا القرار.
عندما دخل اوباما إلى البيت الابيض كان له موقف جاهز حول الشرق الاوسط، ولم يسمح للحقائق بأن تشوشه ايضاً عندما انفجرت في وجهه. البناء الإسرائيلي وراء خطوط وقف اطلاق النار من العام 1949 ـ بما في ذلك القدس ـ يجب أن يتوقف. سيعلم إسرائيل درساً. وسيسحب الجيش الأمريكي من العراق ويمد يده لمساعدة الدول الإسلامية مع الاعتراف بأن إيران التي يسيطر عليها آيات الله يجب أن تكون القوة الفاعلة في المنطقة.
على خلفية هذه السياسة الأمريكية، لم يكن بامكان رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس التفاوض مع إسرائيل طالما أنها لم توقف البناء في المناطق، بما في ذلك في القدس. إلا أن هذا الامر لم يكن باستطاعة أي حكومة إسرائيلية فرضه. لذلك، توجه عباس إلى الامم المتحدة، وعندما رفض اوباما استخدام الفيتو ضد القرار المعادي لإسرائيل في مجلس الأمن ـ انتصر انتصاراً من شأنه أن يكون عقبة اخرى أمام المفاوضات المباشرة من اجل السلام.
بعد انسحاب الولايات المتحدة من العراق تحول الأخير إلى دفيئة لداعش، وبدأت إيران في السيطرة عليه. الآن ـ وهي قوية في أعقاب الاتفاق النووي ـ تستخدم إيران كل ثقلها من اجل تعميق سيطرتها في أرجاء الشرق الاوسط. فهي تسيطر على لبنان وقريباً ستسيطر ايضاً على سوريا.
لكن الجزء الاكثر صعوبة في إرث اوباما هو أنه يخلف وراءه شرق أوسط قتل فيه نصف مليون انسان في المعارك في سوريا والملايين اضطروا إلى الهرب منها.

موشيه آرنز
هآرتس ـ 10/1/2017

إرث أوباما في الشرق الأوسط

صحف عبرية