نائب يقدّم للبرلمان نسخة محضر لمجلس الأمن يثبت مصرية تيران وصنافير

حسام عبد البصير

Jan-11

القاهرة ـ «القدس العربي»: قدمّ النائب إبراهيم عبد العزيز حجازي، للبرلمان المصري، أول أمس الاثنين، نسخة من الملفات الرسمية لمحضر قديم لاجتماع مجلس الأمن يثبت مصرية جزيرتي تيران وصنافير، ما شكل مفاجأة في القضية التي تمثل مشكلة للحكومة. ووجهت اتهامات من قوى وطنية بالتفريط في الأرض، وهو ما يمثل، وفقاً للدستور المصري، خيانة ينبغي محاكمة مرتكبيها.
المحضر تابع للأمم المتحدة ويحمل رقم 659 بتاريخ 15 فبراير/شباط 1954، ويثبت في البنود 60 و132 و133 مصرية جزر تيران وصنافير. وطالب النائب رئيس البرلمان علي عبد العال، بإدراج نسخة المحضر ضمن المستندات التي تقدم إلى اللجنة المختصة بمناقشة الاتفاقية بالمجلس لدراستها وتحليل محتواها
وكشف حجازي أن «أجندة اجتماع مجلس الأمن رقم 659 احتوت على شكوى إسرائيل ضد مصر من فرض الأخيرة قيودا على مرور السفن التي تتبادل التعامل التجاري مع إسرائيل من خلال قناة السويس، بالإضافة إلى تدخل مصر في إجراءات تفتيش السفن المتجهة إلى ميناء إيلات الإسرائيلي من خليج العقبة».
وكان الاجتماع، وفق النائب، بحضور ممثلي دول البرازيل والصين وكولومبيا والدنمارك وفرنسا ولبنان ونيوزيلندا وتركيا والاتحاد السوفييتي والمملكة المتحدة وأمريكا ومندوب مصر وإسرائيل.
وحسب حجازي «الوثيقة كشفت بما لا يدع مجالاً للشك في البند 60 أن السجلات الرسمية للحرب العالمية الثانية تثبت وجود القوات المصرية على الجزيرتين كجزء من النظام الدفاعي المصري خلال تلك الحرب، وقد تعاونت الوحدات المصرية مع القوات الجوية والوحدات البحرية بمهمة حماية النقل البحري في البحر الأحمر ضد هجمات الغواصات».
وأشار إلى أن «السفير المصري محمد مراد غالب ممثل مصر في الاجتماع دحض الادعاء الإسرائيلي باحتلال مصر الجزيرتين فجأة، وأكدت الوثيقة في البند 132 أن احتلال مصر للجزيرتين لم يكن مفاجئاً في عام 1950 كما زعم مندوب إسرائيل بفي لأمم المتحدة، وأن الجزيرتين تقعان تحت السيادة المصرية منذ عام 1906».
وأشار النائب إلى أن «البند 132 من الوثيقة بين أنه في عام 1906 تم ترسيم الحدود بين مصر والإمبراطورية العثمانية، ولأسباب تقنية شرعت مصر في احتلال الجزيرتين».
وذكر البند كذلك أن «هذا الاحتلال كان مثاراً لتبادل الآراء والرسائل بين الإمبراطورية العثمانية والحكومة المصرية الخديوية، وأصبح الأمر حقيقة واقعة وثابتة منذ ذلك الوقت بالسيادة المصرية على الجزيرتين ولم يعترض ممثل تركيا الذي شارك في الاجتماع حينئذ»، وفق حجازي.
وأوضح الأخير أن «البند 133 من نفس الوثيقة، بين أنه بعد قطع العلاقات بين الإمبراطورية العثمانية ومصر أصبحت مصر منفردة في الملكية، وأن هناك دولة أخرى هي المملكة السعودية استطاعت فتح باب المناقشة بخصوص احتلال مصر الجزيرتين، لكن تم الاتفاق بين الدولتين على احتلال مصر للجزيرتين وليس نقل ملكية أرضي دولة إلى دولة أخرى، وبناءً عليه فإن الدولة المصرية اتفقت مع السعودية على احتلال الجزيرتين وأنهما يمثلان جزءا لا يتجزأ من الأراضي المصرية».
وأضاف أن «السفير المصري أكد أن الاتفاقية أبرمت بين مصر والسعودية وأكدت ما يطلق عليه احتلال مصر للجزيرتين وليس ضمهما (أي ليس الاستيلاء على أرضي دولة أخرى)، والأهم من ذلك الاعتراف بأن الجزيرتين تيران وصنافير تمثلان جزءًا لا يتجزأ من الأراضي المصرية».
وتابع: «بناء على ما سبق، فقد حسمت وثيقة مجلس الأمن الخاصة باجتماع مجلس الأمن رقم 650 بتاريخ 15 فبراير/شباط 1954 تبعية الجزيرتين لمصر، وسيطرتها عليهما منذ عام 1906».
إلى ذلك، هاجم النائب محمد السويدي، رئيس ائتلاف دعم مصر، في بيان، «وجود قائمة للنواب الشرفاء الذين يقولون إن تيران وصنافير مصرية وأخرى لمن يقولون غير ذلك».
وبين أن «مجموعة من النواب تحاول فرض رأيها دون أن تترك أي مجال للآخرين للفهم والتقييم واتخاذ القرار مستغلين في ذلك عواطف المواطنين».
وذكر أن «ائتلاف دعم مصر يؤكد على استحالة اتخاذ موقف إلا بعد مطالعة الأوراق والمستندات، ولا يمكن لأي عاقل أن ينتهي إلى رأي قبل الاطلاع على الأوراق والمستندات».
ودعا إلى اتباع «أصول الاختلاف وأدب الحوار، وأن نستمع لجميع الآراء»، مؤكداً: «لن يتم اختطاف النواب بمثل هذه الأفعال».
وشدد السويدي على أن «محاولة فرض الرأي الآخر يمثل ديكتاتورية من الأقلية لن ترهبنا بأي حال من الأحوال».
ويواجه النواب الموالون للنظام داخل البرلمان حرجاً بسبب تنامي المعارضة في العديد من المدن المصرية ضد توجهات النظام بتسليم الجزيرتين للسعودية.
وقد تصاعد الغضب الشعبي الذي ألقى بظلاله على البرلمان، إذ تتهم قوى وطنية ونشطاء البرلمان بالتستر على جريمة الحكومة في التفريط بالأرض.

نائب يقدّم للبرلمان نسخة محضر لمجلس الأمن يثبت مصرية تيران وصنافير

حسام عبد البصير