تحذيرات في إسرائيل من كارثة يليها انفجار في غزة

وديع عواودة

Jan-11

الناصرة – «القدس العربي»: تحذر جهات في إسرائيل من احتمالات وقوع كارثة إنسانية يليها انفجار في غزة نتيجة استمرار واقع الحصار السياسي المستمر منذ 11 عاما. واستخفت صحيفة «هآرتس» في افتتاحيتها الرئيسية أمس من مزاعم إسرائيل بأنها منذ الانفصال في عام 2005، لا تسيطر على قطاع غزة، ولا تتحمل المسؤولية عن حوالى مليوني مواطن هناك. وتعتبر أن سلطة حماس في غزة والسلطة الفلسطينية في الضفة تحملان المسؤولية لإسرائيل، وإحداهما للأخرى، وأهالي غزة يتهمون الأطراف الثلاثة والعالم. وتؤكد حاجة جهات سياسية وأمنية في إسرائيل المعرفة عن الوضع الكارثي المتدهور في قطاع غزة الذي ينذر بانفجار.
وتؤكد الصحيفة أن النقاش حول ما إذا كانت السيطرة الإسرائيلية قائمة في غزة لا يغير الحقائق وتنبه أن حوالي 95% من المياه الجوفية فيها ليست ملائمة للشرب، والمياه المطهرة تحول الى البيوت من دون أي شروط صحية؛ ويتم تزويد الكهرباء لثماني ساعات يوميا فقط بل اقل من ذلك. وتمضي بترسيم ملامح مأساة الفلسطينيين في غزة وتقول إنه يتم يوميا سكب حوالي 100 مليون ليتر من مياه الصرف الصحي في البحر، بسبب الانقطاع المتواصل للكهرباء، وبسبب التأخير في ادخال قطع غيار ومضخات جديدة.
وتوضح ان رواسب الذخيرة الإسرائيلية تؤثر على البيئة والصحة بأشكال لا يزال من الضروري فحصها علاوة على البطالة البالغة نحو 40%، لأن أوامر منع الحركة الإسرائيلية تخنق قوة الانتاج ومئات آلاف الشبان الذين لم يخرجوا ابدا من الجيوب المكتظة بالسكان لا يعرفون واقعا آخر.
وتتنبه «هآرتس» إلى أن كل مشكلة تؤثر على الأخرى وتضخّمها ولا يمكن الفصل بينها. وتتابع «إذا كانت كلها ترفع نسبة الأمراض في القطاع ام لا – هذه مسألة نتركها للباحثين، ولكن ألاف المرضى والمريضات لا يمكنهم تلقي العلاج الملائم في القطاع. ولا تكتفي الصحيفة الإسرائيلية بالإشارة للمعايير الأخلاقية فتلوح بحسابات المصلحة وتوضح إنه يمكن للإسرائيليين المعقبين في الشبكات الاجتماعية القول إنه لا يهمهم ما يحدث على بعد عشرة كيلومترات من سديروت، لكن صناع القرارات يعرفون جيدا ان مياه المجاري تصب في البحر والأمراض المعدية لا تعرف الحدود، فسواء كانت مسؤولة أم لا، فإن المفتاح في إيدي إسرائيل. وتؤكد أن من يلعب بحياة المرضى، بشكل يلامس السادية، يجب وقفه وانه على إسرائيل إنشاء آلية مراقبة، شفافية وإنسانية لإخراج المرضى، كمقدمة لإجراء تغيير أساسي في تكتيك الحصار الفاشل. كما ترى أنه يجب على إسرائيل توفير كميات كبيرة من المياه لقطاع غزة من أجل إنقاذ المياه الجوفية، ومد المزيد من خطوط الكهرباء من أجل صد الكارثة البيئية. وتخلص للقول «يمكن لإسرائيل، وبمسؤوليتها منع تحقق تحذير الأمم المتحدة من أنه في عام 2020 لن يكون قطاع غزة منطقة يمكن العيش فيها».

موت الأطفال والخدج

وأكد الناشط الفلسطيني من مدينة الطيبة داخل أراضي صلاح حاج يحيى مدير العيادات الميدانية في المنظمة الإسرائيلية « أطباء من أجل حقوق الإنسان» أن غزة تعيش مأساة متفاقمة بكل مستويات الحياة ويموت المدنيون خاصة الأطفال والخدج فيها كل يوم بسبب انقطاع التيار الكهربائي عن المستشفيات. ويروي حاج يحيى العائد من غزة لـ « «القدس العربي» ما تحذر منه « هآرتس» ويقول إنه فور عبوره الحدود من أراضي 48 إلى غزة يشعر بالانتقال لعالم آخر مختلف تماما. ويتابع «بلحظة دخول القطاع ترى عشرات المرضى خاصة مرضى السرطان البائسين يقفون وينتظرون ساعات السماح لهم بمغادرة القطاع لتلقي العلاج». كما يقول إنه يسافر في مركبة بالطريق للمستشفيات برفقة أطباء فلسطينيين من الداخل فيرى عبر النوافذ الركام وآلاف المنازل المدمرة منذ حرب 2014 فيما تتدفق مياه المجاري الى الشوارع». وردا على سؤال حول موقفه من تحذيرات الأمم المتحدة بأن غزة بدون استثمار فوري وواسع لن تصلح لحياة البشر في 2020. ويقول حاج يحيى إنه يتجول في غزة ويرى نتائج البطالة البالغة اليوم 60٪ ويصطدم بالفقر المريع في كل مكان. ويضيف «ببساطة الناس في غزة لا حول ولا قوة لهم بدون فلوس لاقتناء دواء وغذاء وثياب دافئة لأطفالهم. عائلات اللاجئين هناك تضطر لإشعال مواقد في مداخل الخيم المقامة بجوار بيوتهم المهدمة كي تواجه البرد القارس وهم يخشون الابتعاد عنها رغم عدم وجود احتمال بتعويضهم عنها وذلك من أجل الحفاظ على قسيمة الأرض التي تقوم عليها خرائب البيت».
كذلك يتوقف حاج يحيى عند جهاز التربية والتعليم المعتل وجهاز الصحة المريض والزراعة التي تكاد تلفظ أنفاسها. ويضيف «لا توجد مواد ولا فرص للعمل وبحال وجدت منتوجات فلا يوجد من يشتريها. يباع كيلوغرام التوت الأرضي في غزة بثلاثة شواكل فيما تباع بإسرائيل بثلاثين شيكل ولك أن تتخيل مقدار ربح المزارع إذا كان هذا سعر التوت في السوق». ويشير لتلوث مياه الشرب وانقطاع التيار الكهربائي، مشددا على أن غزة على عتبة كارثة إنسانية أما المساعدات الدولية فتكاد تكون معدومة والدول العربية لا تحاول تقديمها فعلا، فالأقوال والوعود أضعاف الأفعال.
وأشار الى النقص الشديد للأدوية والأجهزة الطبية داخل مستشفيات غزة ويقول إنه لا توجد أبر ولا ضمادات وكثير من المرضى هناك عرضة للموت بكل لحظة. ويتابع «على سبيل المثال بحال نجح شخص بزرع كلية فهو لا يحصل على الدواء المطلوب للمحافظة عليها لاحقا وتكاد المستشفيات تخلو من أجهزة غسل كلى «الديالاسيس» وكذلك أجهزة أخرى تمنع إسرائيل إدخالها بذريعة الخوف من استخدامها بأعمال محظورة. وينبه حاج يحيى العامل في منظمة أطباء من أجل حقوق الإنسان منذ 20 عاما إلى أن المستشفيات في غزة تعمل بصعوبة وبظروف غير معقولة فهي تحتاج لحوالى 360 ألف لتر سولار شهريا لتشغيل مولدات مصممة في الأصل لحالات الطوارئ لا للاستخدام اليوم ولذا فهي تتعطل أحيانا مما يعني موت الأطفال الخدج على الفور علاوة على مرضى آخرين ترتبط حياتهم بأجهزة طبية».

تحذيرات في إسرائيل من كارثة يليها انفجار في غزة

وديع عواودة