مصر: ارتفاع تكاليف المعيشة إلى أعلى مستوى في ثمانية أعوام بعد تحرير سعر صرف الجنيه

Jan-11

القاهرة – رويترز: قال الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء في مصر أمس الثلاثاء ان التضخم السنوي لأسعار المستهلكين في المدن ارتفع في ديسمبر/كانون الاول إلى أعلى مستوياته في ثمانية أعوام، للشهر الثاني على التوالي، مسجلا 23.3 في المئة بتأثير قرار الحكومة تحرير سعر صرف الجنيه.
وقال البنك المركزي المصري أمس ان معدل التضخم الأساسي قفز إلى 25.86 في المئة الشهر الماضي من 20.73 في المئة في نوفمبر/تشرين الثاني.
وكان تضخم أسعار المستهلكين في المدن المصرية بلغ أعلى مستوياته في ثماني سنوات عند 19.4 في المئة في نوفمبر، الذي تخلت فيه مصر عن ربط عملتها بالدولار عند نحو 8.8 جنيه للدولار، في خطوة أدت لانخفاض قيمة العملة للنصف تقريبا.
وصاحب التعويم في الثالث من نوفمبر رفع أسعار الفائدة 300 نقطة أساس (3 في المئة) لمواجهة الضغوط التضخمية. ورغم رفع الفائدة سجل التضخم ارتفاعا حادا، ومن المتوقع أن يواصل صعوده هذا العام، مع مضي الحكومة في تنفيذ إصلاحات اقتصادية تشمل تخفيض دعم الوقود، وتطبيق ضريبة القيمة المضافة، وهي خطوات كانت مطلوبة للحصول قرض بقيمة 12 مليار دولار من صندوق النقد الدولي.
وفي المدن لامس تضخم أسعار الأغذية والمشروبات 28.3 في المئة في ديسمبر/كانون الأول، في حين سجل التضخم في قطاع الرعاية الصحية 32.9 في المئة، وبلغ معدل التضخم في قطاع النقل 23.2 في المئة.
وقالت «أرقام كابيتال» في مذكرة بحثية «مصر الآن في بؤرة دائرة إعادة هيكلة السياسات، والثمن هو ارتفاع التضخم، وعجز كلي في الموازنة ينتظر تغييرا هيكليا في الإنفاق الحكومي، وإعادة تسعير السلع والخدمات بصفة عامة.»
وأضافت «إن إلغاء دعم حكومي شامل استمر أكثر من 50 عاما سيستغرق وقتا»، متوقعة أن يظل التضخم مرتفعا في النصف الأول من العام، ليبلغ متوسطه 20 في المئة في السنة المالية 2016-2017، قبل أن يتراجع إلى 18 في المئة في 2017-2018. ويتعرض الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي لضغوط متزايدة لإنعاش الاقتصاد، والسيطرة على الأسعار وخلق فرص عمل، لتجنب أي احتجاجات من المواطنين. وتوقع السيسي الشهر الماضي ارتفاع الجنيه المصري في الأشهر المقبلة، ووعد بضمان توفر السلع الأساسية بأسعار معقولة.
ووسعت الحكومة شبكة الضمان الاجتماعي. ويحصل نحو 70 مليون مصري على الخبز المدعم من الحكومة. لكن الأنشطة غير النفطية في مصر انكمشت للشهر الخامس عشر على التوالي في ديسمبر، حيث أدى التضخم إلى ارتفاع تكلفة الشراء بوتيرة تقترب من المستويات القياسية.
ويقول خبراء اقتصاد ان ارتفاع التضخم سيؤدي إلى تراجع القوة الشرائية، وسيضر بالنمو الاقتصادي، ويقود إلى زيادة أكبر في أسعار الفائدة التي وصلت بالفعل إلى 15.75 في المئة. وأبقى البنك المركزي على أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعي لجنة السياسات النقدية اللذين عقدا بعد تحرير سعر صرف الجنيه، ويتوقع بعض خبراء الاقتصاد رفع أسعار الفائدة أكثر هذا العام. ومن المنتظر أن تجتمع لجنة السياسات النقدية مجددا في السادس عشر من الشهر المقبل.

مصر: ارتفاع تكاليف المعيشة إلى أعلى مستوى في ثمانية أعوام بعد تحرير سعر صرف الجنيه