هبة طوجي في بغنيلك يا وطني تعود بنا إلى لبنان حَلُم به الرحابنة

ناديا الياس

Jan-11

بيروت – «القدس العربي» : قبل أن يطوي العام 2016 صفحته الأخيرة أراد المؤلف الموسيقي اللبناني أسامة الرحباني والفنانة هبة طوجي أن يطرحا معاً أغنية جديدة مصّورة بعنوان «بغنيلك يا وطني» يقّدمان من خلالها رؤيتهما للبنان وطن الجمال الذي يحلم الجميع بالانتماء إليه.
وهذه الأغنية هي من شعر الفنان غدي الرحباني، أما التأليف الموسيقي والانتاج فهما لأسامة، وقد توّلت عزف الأغنية الأوركسترا الوطنية الأوكرانية، التي ضّمت ما لا يقّل عن مئة موسيقي.
وقد صدح صوت هبة طوجي إزاء ما يتعرض له الوطن لبنان من انتهاكات على الصعيد البيئي والجمالي والاجتماعي ليعود البلد، الذي حلم به وعشقه وتغنّى به عمالقة الفن الكبار شعراً ولحناً واداء، وتضمن الكليب مشاهد مقّززة من تراكم النفايات التي عجز المسؤولون عن ايجاد حل لها إلى انتهاكات أخرى صادمة من بلوكات اسمنتية وضعت محل اللوحات الخضراء التي استلهمت الشعراء والكتاب، وقد التقط العديد من المشاهد في منطقتي البقاع وبيروت، حيث استغرق تصوير العمل أربعة أيام في حين استلزم التحضير أربعة أشهر.
وقد تميّز هذا الكليب الذي شارك في إعداد فكرته كلّ من الرحباني وطوجي وإميل عضيمي وفريقه بتقنيات غير مسبوقة لناحية الـ3D، وقد اجمعوا معا على تقديم رؤية متجددة للبنان الذي يحلمون بالإنتماء إليه والعيش فيه، إلى لبنان الذي لم نألفه إلاّ في كلمات الشعراء وأحلام الفلاسفة، وقد أبدعت طوجي بأدائها التمثيلي وبصوتها في أن تقلب المقاييس وتعود بنا إلى حنين الماضي إلى لبنان جنة الشرق وقبلة أنظار العالم.
وقد قدمت رسالة وطنية سامية معبرّة هربت وهربنا معها من وجع الواقع ومرارة الأنانية التي حوّلت لوحة جمالية إلى أدغال اسمنتية بشعة، في مشهدية إخراجية جديدة تماماً على عالمنا العربي.
واختتم هذا العمل الفني المصّور «بغنيلك يا وطني»، الذي هو تعبير صارخ عن وجع الوطن، إلى انتفاضة حقيقية قلبت الأمور راساً على عقب فأعادت لبنان إلى عهده السابق، لبنان الحلم الذي يريده الكل، لبنان الوطن الذي صوّره الرحابنة الآباء وحلم به الأبناء ايماناً منهم بأن الفنّ هو رسالة تبعث الأمل بغد أفضل.
وتضمنت أغنية «بغنيلك يا وطني»، وهي من شعر الفنان غدي الرحباني أعذب الكلمات المجبولة بوجع المرارة والأسى والتي جاءت على الشكل التالي:

«شو اللي معلّقني فيك شو اللي مخليني فيك
انت اللي ساكن فيي مش قادراني انسيك
خوفي هاجر وروح البعد يزيد جروح
بقلبي الوجع يكبر انت لقلبك مجروح
كل اللي عم اسأله مين اللي بشعك
يا قمر العالي الحلو تبكي وعم اسمعك
هنن اللي شوهوك بحكمن هدروك
خيراتك كلها نهبوها راحو وتركوك
غاباتك حطب ونار وبحورك
انتو حكام العار اللي عملتو ها المهزلة
برسم على الحيطان وطن عم بحلم فيه
بليل بتنهد الحيطان وايديكن تمحيه
يا وطني الصغير ببالي انت كبير
بدي ابقا بارضي اشقى تا تبقى بلدي
بغنيلك يا وطني تا تخلص الأيام
شمسك تضوي ما تنطفي ولا القمر ينام
بغنيلك يا وطني تا يوسع الغمام
ونجوم السما ترفرف باأاحلام
بتمشى بين البيوت بشوارع بيوت
حزني ع ها المدينة يوميا عم بتموت
وجوهنا نزار كبرت بالانهيار
ضحكاتن غابت راحت ضاعت بها المدار
وين شجر الليمون المسيج الساحات
كان عبيره يلفح العيون بهوا المسويات
وين بيوت الارين المرزوع ع بيت
طلعت محلها بنايات اعلام من حديد
انت في المرزوع ترفض تبقا مذلول
مد جبينك عالي مرفوع غني وقول
شو عملتو بوطني انتو اللي قتلتوه
مين سرق شتتني ما بكفي اللي عملتوه
خوفي مني لا تضيع بها المدى الوسيع
وتبقا ببالي ذكرى ببالي ضيعنا وطنا الغالي
بغنيلك يا وَطُنِّي تا تُخْلِص الأَيّام
شَمْسكَ تُضْوِي ما تَنْطِفِي وَلا القَمَر يَنام
بغنيلك يا وَطُنِّي تا يُوسِع الغَمام
وَنُجُوم السما تُرَفْرِف بِالأَحْلام
بغنيلك يا وطني.

هبة طوجي في بغنيلك يا وطني تعود بنا إلى لبنان حَلُم به الرحابنة

ناديا الياس