التعايش… من يخاف من أحمد الطيبي

الجمهور الهائل «للطيبيين» هو الحليف المحتمل لليسار وينبغي أن تركز الجهود للارتباط معه

يرون لندن

Jan-11

أظهر استطلاع للرأي العام أجراه معهد «ستات نت» بأن د. أحمد الطيبي هو النائب العربي الأكثر شعبية في أوساط العرب. وتؤكد النتيجة استطلاعات عدة أجرتها في الماضي وسائل اتصال عربية. وافترض أن السبب في أن الفارق بين الطيبي ومنافسيه كبير وثابت يكمن في قربه من الجمهور اليهودي مما لا يطمس آراءه التي هي حادة بقدر لا يقل عن زملائه. ما يختلف بينه وبينهم هو أسلوبه.
الطيبي هو ابن بيت امتلك الثقافتين. يتحدث العبرية بطلاقة، يتعاطى مع نفسه بمفارقة صحية ويمزح كواحد من الجماعة الذين يسرنا أن نلتقي بهم في حفلة يوم الجمعة. يعرف حساسية اليهود ولن يقلل من معنى الكارثة، لن يعلق في جدالات تافهة عن صلة اليهود ببلاد إسرائيل ولن يمس عن عمد بالرموز الوطنية. وهو لا يعتبر غريباً. «بيبي» و«طيبي» (أسماء أصيلة) يتناكفان على المستوى الآيديولوجي، ولكن كلاهما متجذران في الحاضر الإسرائيلي.
سبب العطف الذي يكنه العرب للطيبي هو رغبتهم في أن يشبهوه. فهم يريدون ان يكونوا مثله ـ إسرائيليين دون ان يخسروا هويتهم العربية. يتطلعون لان ينخرطوا في المجتمع العام ويتمرسوا على التمييز المؤسساتي والتصدي للإهانات التي يتعرض لها مراراً وتكراراً، ليس فقط من «لافاميليا» ومحاكيها في قمة الحكم، بل وايضاً ممن يعتبرون ليبراليين مثل يئير لبيد.
إن الادلة بزعمي توجد في استطلاعات الرأي العام التي تقرر المرة تلو الاخرى بان عرب إسرائيل يفهمون بأنه رغم كل شيء فان تكون إسرائيلياً هو الامكانية الافضل في عصرنا لمن يسكن في محيطنا الفظيع. هذه حقيقة يعترف بها معظم العرب فقط في رد على سؤال غير مباشر، ويجدون صعوبة في الاعتراف بها صراحة. الاعتراف بذلك هو اعتراف بالهزيمة المأساوية للحضارة الإسلامية. مريح أن يتهم في ذلك الاستعمار الغربي، الصهيونية، اللورد بلفور والملوك وحكام فاسدون في دول النفط. وفقط من له أصدقاء عرب يحظى بسماع الحقيقة، التي لا تطلق علنا إلا في أحيان قليلة.
هذا هو أحد الانتصارات الكبرى لإسرائيل، ولكن بدلاً من الفرح بها هناك كثيرون يخافون من نتائجها. فدخول العرب إلى المجتمع الإسرائيلي، وامتصاص الكثير من قيمه وانخراطهم فيه يبدو ملموساً جيداً، ولكن بروزهم في الساحة الاكاديمية، في جهاز القضاء، في المهن الطبية، في الفن وفي الرياضة يهدد الانعزاليين اليهود ويثير ظواهر عنصرية تشبه جداً الرد اللاسامي على الانعتاق الذي وقع في اوروبا. فمن يدق الحمص وعامل البناء العربي هما ظاهرة محتملة بل ومجدية، ولكن المثقف العربي الذي يجيد صياغة مطالبه بالعربية، هو بإحساس الكثير من اليهود، خطر ينبغي القضاء عليه. ليس صدفة أن رد الفعل الاخطر على الانعتاق العربي يتم في الزاوية القومية المتطرفة ـ الدينية للمجتمع اليهودي والتهديد الذي يثير الردود الاعنف هو التسكع بين الرجال العرب والفتيات اليهوديات.
يتهم النواب العرب بإهمال الجمهور الذي بعث بهم وبالانشغال المبالغ فيه بالنزاع مع الفلسطينيين. اما فحص الحقائق فلا يدعم هذا الاتهام الذي ينبع شيوعه من حقيقة أن وسائل الإعلام تبرز الفضائح في الكنيست وتطمس أساس عمل النواب الذي يجري في اللجان.
ان الاتهام بالتركيز عديم الجدوى على مسألة المناطق المحتلة يجب أن يوجه بالذات نحو احزاب اليسار الصهيوني. فقد يئست من الجمهور الانتخابي العربي لا تثير ضجيجاً في الرد على التحريض ضد هذا الجمهور ولا تكثر من الانشغال بمشاكله. فانشغال في ذلك لا يثيب في الرأي العام اليهودي ولكن المساواة المدنية هي هدف قابل للتحقيق وأمل اليسار في المدى البعيد. ان الجمهور الهائل «للطيبيين» هو الحليف المحتمل لليسار وينبغي أن يتركز أساس الجهد السياسي للارتباط معه.

يديعوت ـ 10/1/2017

 

التعايش… من يخاف من أحمد الطيبي
الجمهور الهائل «للطيبيين» هو الحليف المحتمل لليسار وينبغي أن تركز الجهود للارتباط معه
يرون لندن