رئيس الحكومة القادم لن يُدخن «نوبلس»

عين الإسرائيلي لا ترى 6440 فلسطينياً اعتقلوا في 2016 ولا 11 شخصاً حشروا في زنزانة واحدة

إسحق ليئور

Jan-11

رئيس الحكومة القادم لن يدخن سجائر «نوبلس»، وزوجته لن تشرب نبيذ «فانتازيا». وسيسافر جواً للقاء أسياده في واشنطن في طائرة مريحة وسيلتقي مع الرئيس الأمريكي ووزير الخارجية. وسيجلس المراسلون في الطائرة وهم ينتظرون التجول والترفيه في واشنطن، حيث سيتمتعون بالخدمات التي تقدمها الدولة وسيأكلون الفتات تحت طاولة السيد إلى أن يتوفر لأحدهم السبق الصحافي: رئيس الحكومة حصل على 5 أجهزة سينما منزلية مع عدد كبير من الأفلام الاباحية.
الفيسبوك سيثور، ومعارضو رئيس الحكومة سيكتبون بشكل منفعل «يوجد تسجيل»، ومؤيدوه سيقولون «لا يوجد أي شيء». ولكن إلى حين حدوث السبق الصحافي سيتحدث السياسيون كما هو متوقع منهم، هذا الشيء يوجد من عشرات السنين مثل اوقات العمليات في غزة: لا توجد ذاكرة تاريخية أو اسئلة مصيرية.
الجميع سيكونون مثل رئيس الحكومة القادم والذي يليه والذي يليه ضد الإرهاب، كل إرهاب، ضد الجنود وضد المواطنين وضد تقسيم القدس. وهذا ايضاً منذ الضم في العام 1967، جميعنا مع تحطيم القدس العربية وتقسيمها إلى احياء فقيرة وبائسة وتحويلها إلى شظايا بعد أن كانت مدينة مركز قومي للضفة، مكان التقاء الفلسطينيين من جنين وحتى الخليل. هذا لم يعد قائماً، لكن من الذي يتذكر؟.
إن العمى الإسرائيلي هو عمى مشترك لرئيس الحكومة ولاقزام «السبق الصحافي» ولبرنامج «كولبوتيك»، لكن ليس لاولئك الواقعين تحت الاحتلال. فهم ليسوا جزءاً من القصة، زجاجات سارة وسيجار بيبي. وليسوا جزءاً من الجدل حول ازاريا الجبان، بين مؤيديه من اليمين ومن اليسار (ازاريا الضحية)، وبين مؤيدي رئيس الاركان، هذا النقاش لا يشمل دموع الأم الثكلى من الخليل ولا يشمل مطالبة عائلته بالعدالة، هذا دون الحديث عن أمته.
إن العمى الإسرائيلي هو عمى العين التي لا ترى نفسها، بل ترى اقوال ملتسن ونوني، ولا ترى 6.440 فلسطينياً تم اعتقالهم في العام 2016 على أيدي «اولادنا جميعاً» وهم يقبعون في السجون وفي غرف التحقيق، في الطقس البارد، وهم يشتاقون إلى أبنائهم، ومن ضمنهم اطفال. 2.029 منهم كانوا من سكان شرقي القدس التي يتم تدميرها. هذه هي الارقام الجافة وراء العمى الإسرائيلي.
يقفز الفلسطيني إلى الوعي، ليس عندما يرتجف في محطة الشرطة وهو ينتظر والده ليساعده، والأب لا يأتي، وليس عندما ينام مع عشرة اشخاص في زنزانة واحدة، وليس عندما يحاول اجتياز الحاجز من اجل مصدر الرزق، وليس عندما يغني مع اصدقائه أغنية «قومية متطرفة» ويتم اعتقاله ويتعرض للضرب، بل الفلسطيني يقفز فقط عندما يقوم بقتل الإسرائيليين. وعندها للحظة ـ حادثة طرق أم ليست حادثة طرق ـ ويتآكل الوعي. «مخرب دخل».
تم اغلاق الخط الاخضر. الجنود هربوا بسبب ما فعلوه مع ازاريا. ويعود يسار الفيسبوك إلى السيجار. إن من يغرقون في الوحل ينسون شيئًا واحداً وهو أن أولمرت يقبع في السجن بسبب الفساد وليس بسبب حرب لبنان الثانية وآلاف الضحايا، وليس بسبب «الرصاص المصبوب». لذلك حصلنا على بيبي بدلاً منه.
اذا تمت اقالة بيبي فهذا لن يكون بسبب تحريضه ضد العرب (لقد اتهمهم هذا الكاذب بالحرائق ولم يعتذر)، وليس بسبب افعاله في المناطق، وليس بسبب الفقر الذي تسبب به للملايين، بل بسبب «التسجيل»، وسنحصل على من هو اسوأ منه. يجب استبدال رئيس الحكومة من خلال المعارضة في صراع سياسي وليس من خلال نميمة «تسوكربرغر».
هكذا أنهى توماس مان «د. فاوستوس»: «الله سيعفو عن روحكم التعيسة، يا قطعان وطني».

هآرتس ـ 10/1/2017

رئيس الحكومة القادم لن يُدخن «نوبلس»
عين الإسرائيلي لا ترى 6440 فلسطينياً اعتقلوا في 2016 ولا 11 شخصاً حشروا في زنزانة واحدة
إسحق ليئور