شعبولا يغني لـ «الحشد الشعبي» العراقي… وعندما خطب الاتحاد النسائي للقذافي عروساً جزائرية… وإعلاميو السيسي إلى حلب

راشد عيسى

Jan-10

آخر أفانين المغني الشعبي المصري شعبولا أغنية مصورة يظهر فيها مرتدياً البدلة العسكرية الخاصة بـ «الحشد الشعبي» العراقي، ومحيياً إياه بما أسماه «كلام كبير»، وهذا هو عنوان الأغنية التي قال فيها «أنا عندي كلام كبير، طالع من جوا قلبي/ لو شفت إرهابي خطير، ح أجيب له الحشد الشعبي»، إلى أن يقول في مقطع آخر من الأغنية «اسأل عالحشد الشعبي، على طول ح تحبهم/ جدعان يحموا بلدهم، ويصونوا عرضهم».
الكليب الموازي لأغنية شعبولا، وهو مصور بشكل مستقل عن المغني المصري، يجري في مقهى شعبي، حيث يدخل «إرهابي» يبحث عن شخص محدد بنيّة اغتياله، وهو يحمل صورته على جهازه النقال. الشخص هو جاسم الحجي، الذي سنراه يدخل المقهى على الفور، فينقض على الرجل، وينتهي الحدث هنا.
جاسم الحجي، هو أحد الوجوه الشعبية المعروفة لـ «الحشد الشعبي»، وقد ظهر في الكثير من الفيديوهات الساخرة من «داعش» وزعيمه أبو بكر البغدادي. كذلك يتوجّه الحجي في آخر كليب شعبولا بتحية للشعب المصري على هذه الأغنية، كما لو أن شعبولا وأغنيته يمثلان المصريين جميعاً في تضامنهم مع «الحشد الشعبي» العراقي.
سنكون قليلي العقل، بلا شك إن عتبنا على شعبولا، فالمغني ليس سوى أضحوكة صنعها الإعلام المصري للتسلية ليس إلا. شيء من قبيل «عبيط» الضيعة، الذي حتى لو لم يكن موجوداً، لأوجده الناس.
شعبولا هو نوع من «فرانكنشتاين»، ولو على هذا النحو الهزلي. فرانكنشتاين استثمر أولاً على نحو وطني حين غنى «أنا بكره إسرائيل، وبحب عمرو موسى»، من دون أن يحسب من دفع له حينذاك أن بإمكان أحد آخر أن يدفع من أجل أغنية مضادة، وها قد جاء وقتها.
شعبولا قال في حديث لاحق إنه لم يكن يعرف تماماً أبعاد الأمر، وإنه قبل الأمر لمجرد أنه يصب في محاربة «داعش»، هذا عدا عن أن صور مقاتلي «الحشد»، ومن بينهم الحجي، ركّبت في مكان آخر بجوار صور شعبولا.
فوق ذلك أكد المغني المصري أنه قبض ثمناً رخيصاً على أغنيته تلك.
لا نعرف بالضبط السعر الذي يطلبه شعبولا عادة لأغانيه، ولكن من الواضح أنه يشبه ذلك المغني الذي يغني بنصف درهم، ولا يسكت أبداً إلّا بدرهم بحاله.

الاتحاد النسائي يخطب للقذافي

روت البرلمانية الجزائرية زهية بن عروس في مقابلة تلفزيونية كيف تقدّم معمر القذافي لخطبتها أثناء زيارتها لليبيا في أحد احتفالات ما يسمى «ثورة الفاتح». قالت إنه أرسل لها وفداً من الاتحاد النسائي ليخطبها، ويبلغها الغرام، وأكدت أنها كانت على علم بأولاده الكثر وزوجاته الكثيرات، وأنها على علم بأن له زوجة بولونية من بين زوجاته، وأكدت بأن ردة فعلها الأولى إزاء الخطبة هي الخوف، وهي المذيعة الشابة المقبلة على الحياة آنذاك.
ما يلفت هو أن السيدة، ورغم كل ما روت، ظلت حريصة على أن تسمي القذافي بـ «قائد الثورة الليبية»، وحركته بـ «ثورة الفاتح»، وتصرّ على استخدام تعبير «الجماهيرية الليبية»، اختراع القذافي الشهير.
كيف يمكن للمرء أن يكون برلمانياً وإعلامياً ولا يجد أي غرابة في هذا التقدير العالي لطاغية سفّاح؟!
لا خوف طبعاً على ليبيا من المذيعة الجزائرية السابقة، الخوف، كل الخوف، على الجزائر برلماناً وشعباً وإعلاماً.

أكرم خزام بين المسرح والتلفزيون

يحدث أن يصادف المرء البرنامج الحواري للإعلامي السوري أكرم خزام، الذي يحمل اسم «القنديل». ما زال الرجل على طبعه وطريقته المصطنعة المزعجة في الإلقاء. والأهم من ذلك ما زال على احتفائه بنفسه أكثر من اهتمامه بضيفه وتقديمه بأفضل صورة ممكنة.
خزام لمع نجمه مع انطلاقة قناة «الجزيرة» مراسلاً لها في موسكو، لمع نجمه فقط بسبب طريقته في ختام تقاريره، حين كان يذكر اسمه مع كلمة موسكو، ويمط الواو فيها إلى ما لا نهاية. كان أمراً مضحكاً طبعاً، سوى أنه سرعان ما تحوّل إلى ماركة مسجلة.
قبل «الجزيرة» لم يعرف عن خزام تجربة في الإعلام. نعرفه في دمشق مخرجاً مسرحياً جاء من موسكو في سنوات التسعينيات (ويبدو أن تجربة الدراسة في روسيا هي ما رشحه لمنصب مراسل القناة هناك)، وقدّم عملاً مسرحياً وحيداً هناك، قبل أن يدخل امبراطورية الإعلام.
لقد مرّ ربع قرن تقريباً على تلك التجربة. خمسة وعشرون عاماً أثبتت أن لا المسرح خسره، ولا ربحه الإعلام.

مرض على شاشة التلفزيون

تغريدة للمذيع المصري يوسف الحسيني تقول إنه في طريقه إلى مدينة حلب «الحرة»، ويعد فيها مشاهديه بحلقة جريئة، أشعلت دنيا مواقع التواصل الاجتماعي اعتراضاً وسخرية من جرأة مزعومة، فأي بطولة بعد أن فرغت حلب من أهلها، مدنيين وثواراً، ولم يبق فيها حجر على حجر؟ أي بطولة وأنت ذاهب باسم وفد السيسي بحماية طائرات الروس والنظام السوري والميليشيات الطائفية على الأرض؟!
في العودة إلى «يوتيوب» ما أسهل العثور على الكلام العنصري الذي ساقه الحسيني من قبل بحق اللاجئين السوريين في مصر، كلام طالع فوراً من غرف المخابرات. فلا مفاجأة بعد ذلك بأن يذهب الحسيني إلى حلب على ظهور دباباتهم.
هل يفيد أن يقول المرء لأمثاله إنه ما من مرض حلّ بالإعلام مثل هذا المرض العضال؟ مثل أداء إعلاميي السيسي عموماً؟

كاتب من أسرة «القدس العربي»

شعبولا يغني لـ «الحشد الشعبي» العراقي… وعندما خطب الاتحاد النسائي للقذافي عروساً جزائرية… وإعلاميو السيسي إلى حلب

راشد عيسى