الجنود أثناء عملية الدهس لم يتوقفوا للتفكير في «أزاريا»

صحف عبرية

Jan-10

محاولة ربط عملية أمس التي قتل فيها اربعة جنود في حي ارمون هنتسيف في القدس بسبب سياسي معين، تخطئ هدفها. مشكوك فيه أن المنفذ، سائق الشاحنة، الذي دهس عن قصد الجنود قد تأثر بنية الولايات المتحدة نقل السفارة الأمريكية إلى القدس، أو بقصة الغرام بين ادارة ترامب وحكومة نتنياهو. وطالما أن الحديث يدور عن حادثة موضعية وليس عن موجة جديدة من العمليات (الامر الذي سيتبين في الاسابيع المقبلة) فإن خلفية العملية الفورية ليست هامة بشكل خاص.
في شرقي القدس ـ المنفذ هو من سكان جبل المكبر في شرقي المدينة ـ يوجد هناك دائماً خليط من ظروف الحياة الصعبة، الاحتكاك القومي المتطرف صعب مع السلطة الاسرائيلية والعداء الديني المتطرف. القدس على جانبي الخط الاخضر قابلة للاصابة لأن الفلسطينيين سكان شرقي القدس يعرفونها بشكل جيد ولديهم حرية حركة، ايضاً في المناطق التي يعيش فيها الاسرائيليون. والعملية السابقة الصعبة التي قتل فيها شرطي ومواطنة قبل ثلاثة اشهر حدثت في القدس ايضا قرب تلة الذخيرة. مقارنة مع عمليات اطلاق النار والقتل التي حدثت في السنة ونصف السنة الماضية اختار المنفذ في هذه المرة أداة أكثر فتكاً، شاحنة هاجم بها عدداً من الجنود. لقد حدثت في القدس عمليات دهس صعبة بواسطة الجرافات في نهاية العقد الماضي. والآن، مثلما حدث في برلين ونيس والرفييرا الفرنسية العام الماضي، في القدس ايضاً استخدمت الشاحنة كسلاح ناجع يصعب مواجهته خلال ثوان أو دقائق معدودة.
الفيلم الذي وثق العملية يتم بثه الآن بشكل متواصل في وسائل الإعلام وفي الشبكات الاجتماعية العربية ايضاً كمادة تحريض لتنفيذ عمليات مشابهة من قبل المقلدين. وظهور الجنود وهم فارين رغم أن بعضهم يحمل السلاح، يزيد من التحمس في الشبكات الفلسطينية. وفي الوقت نفسه هذا الامر يحرج الجيش الاسرائيلي.
صحيح أن المشهد محرج. وسارع المتحدث بلسان الجيش إلى اصدار اعلان حول التحقيق الاولي الذي أجراه مدير مدرسة الضباط، العقيد ينيف أل ألوف، الذي تبين فيه أن «جنديين قاما باطلاق النار على المهاجم من مسافة قصيرة». اضافة إلى اطلاق النار من المرشد السياحي، وهو مواطن عادي، والذي قال إنه أول من أطلق النار، واستغرب من رد الجنود البطيء.
سيكون على الجيش التحقيق بشكل أعمق في هذا الامر. ويظهر في الفيلم عدد قليل من الجنود وهم يتقدمون نحو المجموعة التي أصيبت لتقديم المساعدة أو للمشاركة في اطلاق النار على المخرب. أما الباقون فقد هربوا من المكان. لا يجب تجاهل أن الجنود والمجندات هم من وحدات تابعة للجبهة الداخلية وليسوا من وحدات قتالية. ويمكن أنه لو كان الجنود من الوحدات القتالية لكانوا ردوا كما هو متوقع منهم. في السابق ايضاً، في عملية اطلاق النار في المحطة المركزية في بئر السبع قبل سنة، وفي العملية الاخيرة في تلة الذخيرة، شاهدنا الجنود وهم يهربون من المكان (في تلة الذخيرة كان هذا ضابط مقاتل وقد عوقب بعد ذلك في الجيش).
الرد الفوري لليمين وكأن الجنود ترددوا بسبب إدانة الجندي اليئور ازاريا في الاسبوع الماضي، يبدو غير معقول. ستكون دائماً ردود مختلفة لاشخاص مختلفين وجنود مختلفين في حالة الطوارئ. ويتوقع الجيش من جنوده التصرف بشكل مختلف وهو يحاول اعدادهم بالمثل. السعي إلى الاحتكاك وانهاء الخطر، كما هو متوقع من جندي مسلح. ولكن يصعب القول إنه اثناء الهرب في الثواني الاولى للعملية، توقف أحد ما للتفكير في أزاريا أو في الابعاد القانونية لاطلاق النار على المخرب. ولا يوجد ايضاً تشابه حقيقي بين الحالتين. فالجندي ازاريا اطلق النار على الفلسطيني بعد اصابته بـ 11 دقيقة، أما هنا فكان يجب وقف الشاحنة التي عاد سائقها من جديد ودهس الجنود الملقين على الارض. في المقابل سيحتاج الجيش إلى فحص مسألة حماية الجولات. والسؤال هو إذا كان قادة الفرقة قد وضعوا جنوداً أصلاً للحماية اثناء الجولة، وهل كان هناك توقع لامكانية حدوث عملية في المكان.
رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو وصل إلى موقع الحادثة بعد بضع ساعات. والحكومة اجتمعت لمناقشة الرد على الحادثة. وعملياً، اسرائيل لن تغير سياستها من السلطة الفلسطينية أو خطواتها في شرقي القدس. ومن الصعب وقف عمليات المخربين الافراد، لا سيما أن المنفذ ليس له ماض أمني ولم يكن مسلحاً. جهود احباط الإرهاب التي لن تنجح بشكل كامل، تتعلق بالدمج بين العمل الاستخباري والاستعداد في الميدان.
التصريحات السياسية التي صدرت بعد العملية ليست لها أهمية. ويبدو أنها تهدف إلى تحقيق أمرين. القول للمواطنين بأن الحكومة تفعل شيئاً في اعقاب العملية التي قتل فيها اربعة جنود أمام العدسات. وفي الوقت نفسه حرف النقاش عن الشبهات الاخيرة والفساد المنسوب لرئيس الحكومة.

عاموس هرئيل
هآرتس ـ 9/1/2017

الجنود أثناء عملية الدهس لم يتوقفوا للتفكير في «أزاريا»

صحف عبرية