التقسيم ليس الحل

كلما زادت مصلحة الحياة المشتركة في القدس الموحدة تراجع النزف

نداف شرغاي

Jan-10

إن من يستغل عملية الدهس والضحايا من أجل العودة والمطالبة بتقسيم القدس، ومن يرقص على الدماء ويستغل الفرصة لاقتراح المزيد من الفصل وإقامة الجدران ـ يهرب من القتل بدل مواجهته. ومن يقوم بخداع الجمهور قائلاً إن اخراج جبل المكبر من القدس، حيث يعيش المنفذ، سينهي العنف، سيكتشف سريعاً أن الإرهاب سيلاحقه إلى داخل أحيائه.
إن من يؤيدون التقسيم يميلون إلى القفز عن فصول حيوية في قصة القدس في السنوات الاخيرة. ولا يقولون للجمهور كيف أن مئات العمليات قد أحبطت بفضل وجود الجيش الاسرائيلي والشباك في أحياء شرقي القدس. إن جدران الفصل ستجعل مواجهة العمليات واحباطها أمراً صعباً. وفي المقابل، ستكون في صالح من يريد الاختباء داخل هذه المناطق وراء الجدران من اجل زيادة الإرهاب.
الجدران والتقسيم والمزيد من الاحابيل هي من صنع حاييم رامون وحركته «انقاذ القدس»، ستزيد فقط من قوة حماس والجهاد وداعش، الامر الذي سيصعب على قوات الامن الاسرائيلية مواجهتها. لقد تعلمنا بثمن دموي أنه لا يمكن مواجهة الإرهاب عن بعد، وأن الطريقة الاكثر نجاعة لمحاربته هي العمل في داخله وفي احيائه مع السعي الدائم إلى مواجهته والاحتكاك به، أو مواجهة السكان الذين يمنحونه الغطاء.
وبعد كل ذلك نقول: إن جميع سكان شرقي القدس ليسوا أعداء. الأعداء هم أقلية تعتدي علينا وتزرع الرعب والخوف في داخلهم ايضاً.
اغلبية سكان شرقي القدس يريدون العيش في القدس الموحدة كعاصمة لاسرائيل، واستغلال الامتيازات والحصول على مكانة وشروط مشابهة لليهود. والسكان العرب يطلبون من السلطات الاسرائيلية الدفاع عنهم في وجه حماس والخارجين على القانون والفرار المدني الكبير الذي خلفته اسرائيل هناك. قيل ذلك وسيقال في المستقبل همسا كي لا يتعرضوا للاعتداء والقتل.
هذه ليست قصة حب بل قصة مصالح. كلما زادت مصلحة الحياة المشتركة في القدس الموحدة تراجعت قوة الإرهاب. النسيج الاجتماعي المشترك والتطبيع القائم منذ سنوات، إلى جانب الصراع الديني والقومي، خاصة بعيدا عن عيون وسائل الإعلام، هي التي تدخل الصراع في الاطار المحدود. ولولا الاختلاط ونسيج الحياة المشترك والمصالح الاقتصادية المتبادلة في التجارة والصناعة والفنادق والصحة والمواصلات وغيرها، لكان الوضع في القدس مختلف تماماً.
النسيج المشترك يسمح بين الفينة والاخرى بحدوث امور مثل الدهس المؤيد لداعش مثلما حدث أمس واستغلال حرية الحركة التي تمنحها الإقامة في القدس. ولكن بدون هذا الجواب، كان يمكن أن يكون الوضع أصعب بكثير. التقسيم سيزيد من حدة الامر ويعرض الاحياء اليهودية مثل غيلو قبل أكثر من عقد، لاطلاق النار وكذلك على طول الخط الاخضر.
الضائقة الديمغرافية لليهود في القدس ليست سبباً للتقسيم ايضاً، كما قيل مرات كثيرة من قبل رامون. هناك طرق جيدة لمواجهة هذا الامر، وهي معروفة لمتخذي القرارات، والهرب والتقسيم ليسا جزءاً من هذه الطرق.

اسرائيل اليوم ـ 9/1/2017

التقسيم ليس الحل
كلما زادت مصلحة الحياة المشتركة في القدس الموحدة تراجع النزف
نداف شرغاي