إنزال أمريكي في سوريا يوقع قتلى من تنظيم «الدولة»

ساهم في الهجوم جنود يتقنون العربية وقوّات كردية... وتحرير رهينتين

Jan-10

لندن ـ «القدس العربي» من احمد المصري: شن التحالف الدولي، الأحد، عملية برية «ناجحة» ضد تنظيم «الدولة الإسلامية» في شرق سوريا قرب دير الزور، حسبما أعلن متحدث باسم وزارة الدفاع الأمريكية الاثنين.
وقال الكابتن جيف ديفيز إن العملية نفذتها قوة أمريكية خاصة مكلفة بملاحقة قادة الجهاديين. لكنه أوضح أن حصيلة الـ 25 قتيلا من الجهاديين التي أعلنتها منظمة غير حكومية سورية «مبالغ فيها كثيرا».
وبحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان ومصدر من قوات «سوريا الديمقراطية»، فقد نفذت مروحيات تابعة للتحالف الدولي بقيادة أمريكية إنزالا بريا ظهر الأحد في ريف دير الزور في شرق سوريا، وتمكنت من قتل 25 جهاديا على الأقل.
وقالت مصادر محلية من دير الزور لـ»القدس العربي» إن المروحيات نقلت عدة مجموعات، بما في ذلك مجموعات عربية، إلى محيط قرية الكبر في ريف دير الزور الغربي، حيث نزل الكوماندوز بواسطة المظلات. وطالب العسكريون الأجانب الناطقون باللغة العربية المدنيين «بالابتعاد عن المواقع التي جرت فيها العملية، والبقاء في منازلهم».
واستمرت عملية الإنزال بين الساعة 2:45 بعد الظهر والساعة 4 مساء، إذ شوهدت مروحيات حربية قادمة من جهة الشمال، وقال مصدر خاص لـ»القدس العربي» إن الإنزال تم فوق المنطقة الواقعة بين قريتي الجزرة ومنطقة الكبر التي تحوي محطة ماء كانت مقرا لقيادة تنظيم الدولة الإسلامية في وقت سابق في ريف دير الزور الغربي. وكانت طائرتان حربيتان توفران الحماية وتغطية المكان.
ورافق عملية الإنزال، حسب المصدر، تحليق مكثف «بشكل مريب لطائرات التحالف الدولي سبق عملية الإنزال بعدة ساعات مما دفع مقاتلي التنظيم للاستنفار ترقبا لما قد يحدث»، على حد قوله. واستهداف الإنزال «قيادات عسكرية تابعة لتنظيم الدولة تشرف على طرق الإمداد بين مدينتي دير الزور والرقة وهو ما يفهم منه علاقة هذه العملية بمعارك مدينة الرقة»، حسب المصدر.
وأكد المصدر «إصابة عدد من مقاتلي تنظيم الدولة خلال التصدي لعملية الإنزال» نافيا «مقتل أي من مقاتلي التنظيم أو اعتقالهم، كما قالت بعض وسائل الإعلام». وأشار إلى أن «قوة الإنزال الأمريكية انتشرت على شكل قوة راجلة واتجهت الى بيوت تعود لمواطنين مدنيين في المنطقة لاستجوابهم والحصول على معلومات منهم تتعلق بأماكن وجود مقاتلي التنظيم في المنطقة».
وأضاف المصدر أن قوة الإنزال «اتجهت بعد ذلك إلى محطة ماء الكبر حيث دارت اشتباكات بين قوة الإنزال ومقاتلي التنظيم»، حسب شهود عيان من المنطقة نقلوا إلى المصدر الخاص «سماعهم صوت قصف من طائرة مروحية أطلقت صاروخين دون معرفة الخسائر».
وأكد المصدر أن عملية الإنزال «سبقتها قبل أسبوع تقريبا حملة اعتقالات شنها تنظيم الدولة في بعض أحياء مدينة دير الزور، وألقى القبض على عدد من المشتبه بهم اعترفوا خلال التحقيقات بتعاونهم مع قوات التحالف الدولي».
وبحسب مصادر أخرى فإن المقاتلين الأجانب نصبوا حواجز على الطريق بين قرية الكبر ومحطة المياه القريبة منها، وبينها وبين قرية الجزرة.
وأوضحت المصادر أن العملية «دامت أكثر من ساعة جرى خلالها تدمير سيارة تابعة للتنظيم، وقتل من بداخلها وسحب الجثث، كما سلم عنصر أجنبي من التنظيم نفسه للجنود دون أي مقاومة وتم تحرير رهينتين لم تتم معرفة جنسيتهما».
وقالت مصادر لـ»القدس العربي» إن العملية استهدفت «سجنا سريا مهما في المنطقة، يعتقد أن رهائن غربيين كانوا محتجزين فيه»، فيما قالت مصادر مقربة من تنظيم «الدولة» لـ»القدس العربي» إن التنظيم لا يزال يحتفظ بأكثر من 30 رهينة غربية في أماكن متفرقة بين العراق وسوريا وأنهم لا زالوا على قيد الحياة.
ويرى مراقبون أن واشنطن لا تقوم بهكذا عملية «نادرة» إلا إذا كانت الأهداف مهمة جدا سواء الرهائن الذين تم تحريرهم أو عناصر التنظيم الذين قتلوا، وإلا ما كانت لتعرض حياة جنودها للخطر. وأضافوا «أن نقل جثث الإرهابيين الذين قتلوا بالعملية، وشحنها على متن المروحيات الأمريكية يدل على أن القتلى كانوا «أهدافا مهمة».
وبحسب المصدر في قوات سوريا الديموقراطية، استهدف الإنزال «آليات عدة تابعة لمسلحين من داعش كانوا قادمين من مدينة الرقة وتم الاشتباك معهم وقتل عدد منهم وأسر آخرون»، مؤكدا أن الهجوم «كان يستهدف قياديين مهمين من التنظيم».
وأكد مصدر قيادي من «قوات سوريا الديموقراطية»، (قسد)، وهي منظمة تضم قوات من «وحدات الحماية الكردية» وبعض المقاتلين العرب تدعمهم واشنطن، أن «أربع مروحيات أمريكية من طراز أباتشي إضافة إلى مروحيتي حماية» نفذت الإنزال في القرية التي يسيطر عليها تنظيم «الدولة» والواقعة على بعد اربعين كيلومترا غرب مدينة دير الزور النفطية والحدودية مع العراق.
وأضاف لـ»القدس العربي» أن «كتيبة المهام المستحيلة 404» التابعة لكوماندوز «قسد» وبالمشاركة مع 3 طائرات إنزال أمريكية وأخرى بريطانية قامت بعملية نوعية تم على إثرها مقتل العشرات من مقاتلي تنظيم الدولة وجلب 17 جثة منهم وتم أسر 4 بينهم قيادي في التنظيم».
ويستهدف التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة مواقع وتحركات تنظيم «الدولة» في سوريا منذ أيلول/سبتمبر 2014 بعد سيطرة الجهاديين على الرقة (شمال)، معقلهم الأبرز في سوريا وأجزاء كبيرة من محافظة دير الزور.
وأوضح مصدر عسكري سوري أن «رادارات الجيش رصدت عملية الإنزال» أثناء حدوثها، من دون أن يحدد هوية المروحيات التي نفذتها. (رأي القدس ص 23)

إنزال أمريكي في سوريا يوقع قتلى من تنظيم «الدولة»
ساهم في الهجوم جنود يتقنون العربية وقوّات كردية… وتحرير رهينتين