مصر: الهجوم على البرادعي والخوف من ثورة جديدة

رأي القدس

Jan-09

أطلق أحمد موسى، الإعلامي المقرب من النظام المصري، وسما (هاشتاغ) مسيئاً لنائب الرئيس السابق محمد البرادعي أتبعه ببثّ مجموعة من المكالمات الشخصية المنسوبة للبرادعي والتي تعود إلى عام 2011 تتعرض لشخصيات إعلامية وسياسية بينها عمرو موسى، الأمين العام الأسبق للجامعة العربية، والقيادي اليساري حمدين صباحي، والإعلامية لميس الحديدي، كما تتضمن مكالمة مع رئيس أركان الجيش المصري وسامي عنان نائب رئيس المجلس العسكري الذي كان يقود المرحلة الانتقالية عقب الثورة المصرية.
انطلاق حملة التسريبات والهجاء للبرادعي على وسائل التواصل الاجتماعي من قبل الإعلامي المعروف جاء بعد بث قناة «العربي» الفضائية حلقة لقاء أولى من أصل خمس حلقات مع الأكاديمي والسياسي المصري الشهير أعلن خلالها عودته للشأن العام بعد ابتعاده لمدة ثلاث سنوات بالتزامن مع اقتراب ذكرى ثورة 25 كانون الثاني/يناير التي أطاحت بحكم حسني مبارك عام 2011.
ردّ فعل نظام القاهرة يتناسب مع الشخصية غير العادية للبرادعي، والذي كان دوره المصري قد برز قبل الثورة مستنداً في ذلك إلى شهرته العالمية حين كان رئيساً لهيئة الطاقة الدولية (والتي كان لعمله فيها دور في فوزه بجائزة نوبل للسلام عام 2005)، ويذكّر إعلانه عن عودته للعمل السياسي أركان النظام المصري الحالي من دون شك بعودته إلى بلده عام 2010 وبدئه حراكاً شعبياً ضد حكم مبارك وقيادته بمشاركة الإخوان المسلمين لـ»الجبهة الوطنية للتغيير» وهو الحراك الذي كان أحد العوامل التي أسهمت في سقوط نظام مبارك.
تصدّي الإعلامي موسى لشخصية من حجم البرادعي وطريقته في ذلك يكشفان حجم الأزمة التي انحدرت إليها أحوال مصر، فضيق النظام الحالي بالمعارضة لم يقتصر على «الإخوان المسلمين» الذين ألقى بقياداتهم وأعضائهم في السجون، والنشطاء الذين رفضوا القوانين التي تمنع التظاهر (كما فعل مع قادة 6 إبريل)، وحتى صحافيين في قناة «الجزيرة» الذين أطلق أحكامه الجائرة ضدهم، وطلاب مثل الإيطالي جوليو ريجيني الذي قتل تحت التعذيب، وسيّاح مثل المكسيكيين الذين طاردتهم وقتلتهم لأنها اشتبهت أنهم «إرهابيون» بل طال حتى الإعلاميين الذين كانوا منتقدين ساخرين للإخوان مثل باسم يوسف حين جرّب أن ينتقد النظام الحالي، أو حتى أمثال ابراهيم عيسى الذي كان أحد المرحبين بقدوم عبد الفتاح السيسي وأكثر خصوم «الإخوان» شراسة، وتوفيق عكاشة صاحب قناة «الفراعين» أحد أكثر أنصار النظام ابتذالا في الهجوم ضد خصومه.
إضافة إلى كل ما ذكرناه فإن الأساليب التي ينتهجها إعلاميو النظام المصري القادرون على البقاء تزيل الحدود بين الإعلامي الذي يحاجج ويقدم التقارير والحوارات ويجمع الأدلة، والأمنيّ المدجج بتسجيلات لا تكون عادة إلا في حوزة أجهزة المخابرات، ويتحوّل البرنامج التلفزيوني، بالنتيجة، إلى أداة مفضوحة لإيصال رسائل أجهزة الأمن «إلى من يهمّه الأمر».
لقد أدّى الاستعصاء السياسي والاجتماعي والاقتصادي الكبير، مع تجمع الغضب الشعبي، والحراك الشجاع للقوى السياسية ولأفراد مثل البرادعي وعشرات آلاف الناشطين، إلى ثورة كانون الثاني/يناير 2011. وما العصبيّة التي تجتاح النظام المصري اليوم، والتي تظهره حملة أحمد موسى، سوى مؤشر على تفاقم الأزمة السياسية، وخوف النظام الحالي من عودة سيناريو الثورة من جديد.

مصر: الهجوم على البرادعي والخوف من ثورة جديدة

رأي القدس