لماذا كيري قلق من نقل السفارة؟

صحف عبرية

Jan-09

في تصريح من تصريحات الشيخ عكرمة صبري عندما كان مفتي فلسطين، أعلن أنه يفضل بقاء القدس محتلة بيد اليهود وأن لا يتم تدويلها كجزء من الحل السياسي. وحسب أقواله يمكن للمسلمين تخليص المدينة من اليهود، لكن تحريرها في اطار تدويلها واعطائها للصليبيين والمسيحيين سيكون أصعب بكثير.
موضوع عودة «الاحتلال الصليبي» من خلال اليهود يوجد في أعماق الراديكاليين المسلمين. فبالنسبة لهم عودة المسيحية إلى المدينة، وعودة اليهود بمساعدتها ايضاً، إلى عاصمتهم التاريخية الآمنة، هي على حساب رسالة الإسلام ورسالة «خاتم الانبياء»، التي تلغي ما قبلها.
التركيبة التي كانت مقبولة عليهم حتى الآن هي استبعاد اليهود من المدينة واخضاع مصلي كنيسة القيامة لعائلتين إسلاميتين حافظتا على مر الاجيال على مفاتيح الكنيسة وأبقتا للمسيحيين الذين لم يهربوا الشرق الاوسط المجال لفتح الأبواب من اجل الصلاة. ومبدأ ظهور أبناء اسرائيل من جديد واقامة الدولة وعاصمتها القدس، يشوش الترتيب القائم إلى درجة لا يمكن تحملها، لأن اليهود لم يعودوا طائفة دينية متحركة ومطاردة في العالم، وأن غضب الله الأبدي قد وقع عليهم وأن نهايتهم أن يصبحوا مسلمين.
تهديد «الصليبية اليهودية» خدم كراهية اليهود في الدول الإسلامية، والاكاذيب السياسية ايضاً للدول العربية والفلسطينيين، لا سيما عندما كان ذلك يوحدهم إلى أن اندلع «الربيع العربي». وحسب مواقف أبو مازن وعكرمة صبري والشيخ القرضاوي ومستشار الرئيس للشؤون الدينية الهباش، فان اعتبار القدس عاصمة اسرائيل يعني انهيار السلام واعلان الحرب على المسلمين.
ليس هناك مدينة مقدسة كعاصمة للدول العربية والإسلامية، لكن انشاء عاصمة اسرائيل من جديد «في الارض المباركة» وبمساعدة المسيحية العالمية من خلال رئيس الولايات المتحدة المنتخب ترامب ومبادرته إلى نقل سفارة الولايات المتحدة إلى القدس، هو كابوس بالنسبة للمتطرفين الإسلاميين. وحسب رأيهم هذا سيؤدي إلى تغيير مكانة المؤمنين المسيحيين واليهود، من وضعهم كرعايا للمسلمين ومصيرهم هو الاختفاء أو اعلان الإسلام، إلى أسياد للبلاد. هذا هو سبب نفي المسلمين، خلافاً للقرآن، لأي علاقة بين اليهودية وبين الحرم والقدس. وبنفس القدر ينفون شرعية المسيحية التي عمل مؤسسها في الهيكل العبري في القدس. من اللافت كيف أن الدافع الإسلامي الذي يناقض عودة اليهود إلى بلادهم، يشبه التيارات الكاثوليكية المستعدة، لأسباب مشابهة، لقبول نظام الإسلام في الاماكن المقدسة شريطة أن لا يعترف بانبعاث اليهود في اسرائيل وفي القدس.
في هذا المفترق التاريخي ما زال صديقنا جون كيري قلقاً من أجلنا أكثر من قلقنا على أنفسنا. إنه قلق من قانونية وعد ترامب ومن مشكلة السيادة ومن طابع إسرائيل اليهودي ومن خطر الانفجار الاقليمي ضدنا. ولأنه لا يملك الحس التاريخي أو الرؤية المستقبلية، فان كيري لا يرى الانهيار والعوز والضعف العربي، ولا يرى أن المشكلة الفلسطينية أصبحت هامشية وأنه لم يعد باستطاعة العرب القضاء علينا. فلو استطاعوا لكانوا فعلوا ذلك منذ زمن. ويقول المثل الشعبي «يا الهي إحمني من اصدقائي لأنني أحمي نفسي من أعدائي».

د. رؤوبين باركو
اسرائيل اليوم ـ 8/1/2017

لماذا كيري قلق من نقل السفارة؟

صحف عبرية