لا وقف لإطلاق النار في سوريا: هل ستجبر أنقرة فصائل المعارضة على حضور مؤتمر أستانة؟

منهل باريش

Jan-07

«القدس العربي»: صرح المفوض عن الفصائل الموقعة على اتفاق وقف إطلاق النار، المحامي أسامة أبو زيد، لـ«القدس العربي»: «نحن متمسكون بموقفنا في تجميد المشاورات واللقاءات المتعلقة بتشكيل الوفد وبحث مؤتمر أستانة حتى التزام الطرف الآخر بوقف شامل لإطلاق النار في كل المناطق». واعتبر أبو زيد أن أولوية المعارضة الآن هي العمل على إنفاذ «تماثل الوثائق بين المعارضة والنظام»، وتوقع أن تكون «الساعات الآتية كفيلة بحسم الموضوع رغم تلقينا وعودا من الضامن الروسي».
ميدانياً، ساء الوضع الإنساني في منطقة وادي بردى، منذ إعلان وقف إطلاق النار في العاصمة أنقرة، وبدأ النظام وميليشيا حزب الله هجوما عنيفا على منطقة الوادي، في قرية بســـيــمة. وقـصـــف طـيـــران النظـــام السوري المنطقة في صباح اليوم التالي للهدنة الموقعة في 29 كانون الأول/ديسمبر الماضي وما زال القصف متواصلاً حتى اللحظة.
وتتعرض منطقة وادي بردى لهجوم جوي وآخر بري من أعالي الجبال المحيطة بها تشنه ميليشيا حزب الله، وتشكل المنطقة تجمعاً لتسع بلدات، أهمها عين الفيجة والعين الخضرا ودير قانون وبسيمة.
وأشار عضو الوفد المفاوض في الهيئة العليا للمفاوضات، المحامي محمد صبرا في حديث لـ«القدس العربي»، إلى أنه «يجب ان ندرك بداية أن الاتفاق الروسي مع الفصائل تم بعد هزيمة عسكرية منيت بها الفصائل في حلب، وهذا يعني أننا أمام اتفاق بين طرف مهزوم وطرف منتصر، وعدم توازن في الاتفاق».
وحذر صبرا من الهدف الروسي من وراء إجبار الفصائل التي هزمت في حلب على توقيع «اتفاق سياسي يقضي بتشكيل وفد للمشاركة في مؤتمر أستانة، فهذا تغيير في قواعد اللعبة وتغيير مرجعيات الحل في سوريا».
واتهم صبرا روسيا أنها «رفضت على الدوام عملية الانتقال السياسي كأساس للحل رغم أنها وافقت على القرارين 2118 و 2254 اللذين ينصان صراحة على عملية الانتقال السياسي، ولذلك تريد روسيا من وراء مؤتمر أستانة تغيير المعادلة من صراع بين شعب ونظام حكم، إلى صراع بين مكونات مجتمعية أو أطراف عسكرية متمردة».
ووصف نص الاتفاق بـ«الخبيث»، حيث «حولت الفصائل نفسها من دون ان تعلم إلى مجرد جماعات معارضة مسلحة بمواجهة حكومة شرعية. وهذا يعني إلغاء لمفهوم الثورة ولشرعيتها أيضا».
الباحث في الشؤون العسكرية والاستراتيجية، عبد الناصر العايد، شكك في احتمال نجاح اتفاق وقف إطلاق النار وانعقاد مؤتمر أستانة، وعزا ذلك إلى سببين. الأول أن «الأطراف العسكرية المعارضة الموقعة على الاتفاق، لا تشكل أكثر من 20٪ من القوى المتصارعة في سوريا، خصوصا مع غياب الجبهة الجنوبية، ووحدات حماية الشعب الكردية، إضافة إلى غياب التيارات الإسلامية القريبة من النصرة».
السبب الثاني هو «عدم توافق القوى الإقليمية والدولية على الحل، فالاتفاق هو بضمانة روسية ـ تركية فقط. بينما تغيب دول الخليج العربي كاملة وخصوصا المملكة العربية السعودية، والأردن، ومصر، إضافة إلى غياب الراعي الدولي متمثلا بالولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي».
وفي تطور المواقف من أستانة، أصدرت الهيئة السياسية في «الائتلاف الوطني» بياناً صحافياً شددت من خلاله على «أهمية التطبيق الشامل والكلي لوقف الأعمال العسكرية والعدائية، خاصة في منطقة وادي بردى». وأضاف البيان: «يحث الائتلاف مجلس الأمن على تبني قرار يطالب بخروج جميع الميليشيات الأجنبية من سوريا على الفور».
وأكد الائتلاف، «بوصفه ممثلاً شرعياً للشعب السوري»، على حق المعارضة في اختيار وفدها المفاوض من خلال الهيئة العليا للمفاوضات، ونظر بقلق بالغ إلى محاولة الحكومة الروسية التلاعب بمسألة تمثيل الشعب السوري وقوى الثورة والمعارضة. كما جدد التأكيد على أن «الهيئة العليا هي المخولة بتشكيل الوفد المفاوض ومتابعة العملية التفاوضية، كما أن مخرجات مؤتمر الرياض في كانون الأول (ديسمبر) 2015 تضمن المحددات والأسس التي اجتمع عليها شعبنا وقواه السياسية والثورية».
ويعتبر بيان الائتلاف رفضاً ضمنياً، لشكل تمثيل الوفد المفاوض الممثل للمعارضة في أنقرة، فهو مخالف لنص الاتفاق الموقع الذي يسمح للفصائل الموقعة بتشكيل وتسمية وفدها وإغفال أي دور للمعارضة السياسية.
وعلمت «القدس العربي» أن الهيئة العليا للمفاوضات ستجتمع يومي 10-11 من كانون الثاني (يناير) الجاري في الرياض، لبحث مسألة حضور مؤتمر أستانة الذي سيعقد نهاية الشهر في العاصمة الكازاخية.
ومن الواضح أن موسكو تهدف إلى أن يكون المؤتمر عبارة عن «مؤتمر حوار سياسي بين أطراف متنازعة»، يضع تصورا لأسس ومحددات خريطة طريق للحل، وليس مفاوضات بين النظام والمعارضة وفق مرجعيات الحل المنصوص عنها في قرارات مجلس الأمن.
في المقابل، فإن التناقضات في المعسكرين مهددة بالبروز، فأنقرة لن تستطيع فرض إرادتها على فصائل المعارضة في حال استمر القصف الجوي للنظام على أغلب المناطق السورية. فهذه الفصائل تدرك أن ذهابها يلحق بها الضرر على المستويين السياسي والعسكري، خصوصا مع الانقسام الحاد في الشمال السوري بين جبهة فتح الشام من جهة، والفصائل الموقعة على الاتفاق من جهة ثانية.
معسكر حلفاء النظام، أيضا، منقسم ومتباين، حتى لو لم تظهر انقساماته بعد. فإيران متوجسة من العلاقة الروسية ـ التركية، وتنظر لها بمزيد من الريبة، مع لجوء تركيا إلى دفع الآلاف من جنودها في معركة الباب. وهو يعني إعطاء المزيد من المكاسب إلى تركيا على الأرض السورية، والتي تعتبرها إيران منطقة نفوذ كاملة لها.
الفصائل بدورها ستنتظر قرار الهيئة العليا للمفاوضات، فرفضها حضور أستانة سيحرجها، وسيجبر أنقرة على تشكيل وفد مقرب منها، خصوصا من فصائل «درع الفرات».

لا وقف لإطلاق النار في سوريا: هل ستجبر أنقرة فصائل المعارضة على حضور مؤتمر أستانة؟

منهل باريش