مصر: انتقادات لاذعة موجهة لنقابة الصيادلة إثر إعلانها عن الإضراب الجزئي منتصف يناير

محمد علي عفيفي

Jan-07

القاهرة ـ «القدس العربي»: سادت حالة من الجدل الواسع مؤخرا على الساحة المصرية عقب اتخاذ الجمعية العمومية لنقابة الصيادلة قرارا بتنفيذ اضراب جزئي منتصف الشهر الجاري ولمدة أسبوعين من التاسعة صباحاً وحتى الثالثة عصراً من أجل توفير الدواء للمرضى واعتراضاً على سياسة تسعيرة الأدوية العشوائية غير المدروسة من قبل وزارة الصحة حسب بيان النقابة، ما جعل وزارة الصحة ترسل مساء الخميس الماضي خطابات إلى مديريات الصحة في المحافظات تطلب منها إرسال قائمة لا تقل عن 15 صيدليا من صيادلة المحافظات متضمنة الاسم ورقم التليفون ومكان العمل والتنبيه عليهم بالاستعداد للعمل كصيادلة صرف أدوية في العيادات المتنقلة بالقوافل العلاجية في مختلف المناطق في المحافظات في حالة الاحتياج إليهم الفترة المقبلة وفي حالات الطوارئ.
ولجأت وزارة الصحة إلى الصيادلة الحكوميين في المحافظات لإفشال إضراب الصيادلة وصرف الأدوية للمرضى في العيادات المتنقلة التي سوف تنتشر في المحافظات.
وعلى هذا النحو، دشن رواد موقع التواصل الاجتماعي «تويتر» هاشتاغ يحمل اسم «إضراب الصيادلة» وآخر «إغلاق الصيدليات» وتوالت التعليقات المتباينة على الهاشتاغين وكان أبرزها: «إغلاق الصيدليات… مش فاهمة ليه وايه الغرض من القرار دا ؟» و «إغلاق الصيدليات امن قومي.. المرض مفيهوش هزار.. يجب مراجعة موقف النقيب»و «الصيادلة قرروا يعملوا اضراب يوم 15/1 القادم ويقفلوا الصيدليات وبكده هيقضوا على المريض وتتحل المشكلة»و»جرحونا وقفلوا الصيدليات اضراب الصيادلة».

أمن قومي

وكانت نقابة الصيادلة، أكدت في بيان سابق لها، «أن قرار الجمعية العمومية الطارئة الخاص بالغلق الجزئي للصيدليات سيكون بدءا من منتصف الشهر الجاري».
وأوضحت «أن قرار زيادة الأسعار لن يساعد على توفير الأدوية الناقصة بسبب تدخل الشركات في قوائم مستحضراتها الدوائية التي سيطبق عليها قرار تحريك أسعار الأدوية، ومتوقع أن تختار أصناف أدوية محددة هي الأكثر مبيعاً لديها بهدف تحقيق أرباح على حساب المواطن.»
وأضافت «أن شركات الأدوية والمخازن امتنعت عن توزيع الأدوية على الصيدليات انتظاراً للزيادة المقرر لها شهر شباط/فبراير المقبل لذا قبل موعد تطبيق القرار ستصبح الصيدليات خاوية من الأدوية، وستقوم النقابة في هذا الصدد بتقديم بلاغ للنائب العام ضد احتكار شركات الأدوية.» وشددت نقابة الصيادلة على رفضها لقرار تحريك أسعار الأدوية دون تضمنه إلزام الشركات بسحب الأدوية منتهية الصلاحية من الصيدليات والتي تهدد صحة المرضى.
ونفت نقابة الصيادلة ما تردد حول مطالبتها بزيادة هامش ربحها من 25٪ إلى 30٪ للأدوية المحلية، مؤكدة «أن النقابة لم تطالب سوى باحترام القانون وتطبيق قرار وزاري محصن بحكم قضائي صدر من 4 سنوات وتضمن تحديد هامش ربح الصيدلي بنسب 25٪ للأدوية المحلية و18٪ للمستورة ورغم غلاء المعيشة طوال هذه السنوات الماضية لم تطالب النقابة بالزيادة مراعاة للظروف الاقتصادية التي تمر بها البلاد».
وطالبت الصيدليات بالالتزام بقرار الجمعية العمومية وغلق صيدلياتهم في المواعيد المحددة، مؤكدةً على أنه سيتم تحويل المخالفين لهيئة التأديب وتغريمهم مبلغ 5 آلاف جنيه و100 ألف جنيه لسلاسل الصيدليات.
وأعلن الدكتور أشرف مكاوي، عضو مجلس نقابة الصيادلة «أن هناك غرامة 5 آلاف جنيه المقررة من الجمعية العمومية على الصيدلية المخالفة لقرار الإضراب وهي غرامة على يوم واحد فقط».
وأوضح خلال اجتماع مجلس النقابة مع النقابات الفرعية الخميس الماضي، «أن الإضراب الجزئي مدته 15 يومًا والـ 5 آلاف جنيه عن كل يوم تفتح فيه الصيدلية في موعد الإضراب، بمعنى أنها لو فتحت الـ 15 يوما ستغرم 5 آلاف جنيه عن كل يوم.»
وقال الدكتور أحمد أبو دومة، عضو مجلس النقابة والمتحدث الإعلامي باسمها، خلال الاجتماع، «إن النقابة استطاعت أن تضع ملف الدواء في دائرة اهتمام المجتمع والإعلام خلال الـ10 أيام الماضية.»
وأضاف، «أن الصيادلة مطالبون بالاستمرار وبقوة خلال الفترة المقبلة، وإذا ما شعر أي طرف أن ما يحدث هو تهويش ستكون له آثار سلبية على موقف النقابة».
وعلى جانب آخر، قال الدكتور محمد عبد العزيز، السكرتير العام لاتحاد الغرف التجارية، «إن الاتحاد يرفض إضراب الصيادلة لأنه ضد مصلحة المريض» مشيرا إلى أن الاختلاف لا يجب أن يضر بالمريض.

أسعار الأدوية

وأضاف في مداخلة هاتفية على فضائية «النهار» أن «طريقة حل المشكلات لا يجب أن تكون بهذا الشكل»، مشيرا إلى أنه مع الاستمرار في التفاوض مع الحكومة وإلغاء فكرة إضراب نقابة الصيادلة وإغلاق الصيدليات.
فيما قال الدكتور سعد فتحي، عضو مجلس إدارة شعبة أصحاب الصيدليات في اتحاد عام الغرف التجارية، «إن نقابة الصيادلة شاركت في زيادة أسعار الأدوية قبل الأخيرة دون أي اعتراض من الصيادلة.»
وأضاف، في حواره مع برنامج «على هوى مصر» المذاع على فضائية «النهار» أن «الزيادة الأخيرة في أسعار الأدوية لم تشارك فيها نقابة الصيادلة» مشيرا إلى أن النقابة دعت للإضراب وإغلاق الصيدليات لعدم مشاركتها في قرار الزيادة الأخير.
ومن جهته، رفض الدكتور سمير صديق، رئيس شعبة الأدوية في الغرفة التجارية في محافظة الإسكندرية، قرار إغلاق الصيدليات التي أعلنت عنه النقابة العامة للصيادلة، مطالبًا بغلق شركات الأدوية الكبيرة التي لا تستفيد منها الدولة بل تحمل الدولة أعباء.
وأشار إلى «أن القرار لن يخسر منه سوى الصيدلي الصغير» قائلًا: «القرار فطشة والنقابة ضحكت به على نفسها» مؤكدًا «أن الحل الحقيقي لأزمة الدواء يكون من خلال مقاطعة شركات الأدوية التي لا تطبق ولا تعمل بقرار 499».
وقال «إن أزمة الدواء التي تعاني منها مصر في هذه الأيام، تعود إلى مافيا الأدوية التي تحتكر السوق حاليا لصالحها وصالح السلاسل الكبرى، ومعهم سلطان ونفوذ وأموال تساعدهم على تحقيق ذلك».
وأضاف صديق، في اجتماع عقده بغرفة تجارة الإسكندرية، بحضور النائب البرلماني صلاح عيسى، «أن تطبيق قرار 499 سيحل الأزمة، وسيعيد للصيدلي حقوقه وينصفه»، مشيرًا إلى «أن من تسبب في وقف هذا القرار هم المستفيدون من مافيا الأدوية وأصحاب السلاسل الكبرى والصيدليات المتفرعة في كافة المحافظات».
وطالب بضرورة تعجيل مجلس النواب في إصدار قانون التأمين الصحي والبدء في تنفيذ الأبحاث العلمية حبيسة الأدراج وإعادة تشكيل شركات الأدوية المتوقفة لأسباب مالية أو إدارية، بالإضافة إلى منع استيراد الشركات للأدوية على أن تقوم الدولة باستيرادها.

مصر: انتقادات لاذعة موجهة لنقابة الصيادلة إثر إعلانها عن الإضراب الجزئي منتصف يناير

محمد علي عفيفي