كتائب الكترونية تستهدف دولاً عربية وإسلامية إعلامياً على الانترنت

Jan-07

لندن ـ «القدس العربي»: تتصاعد وتيرة الحرب التي يشهدها العالم العربي سواء على المستوى العسكري أو الاستخباراتي أو الإعلامي، في الوقت الذي يبدو أن عمليات الاستهداف التي ترمي لتشويه سمعة بعض الدول العربية والإسلامية وتفتيت وحدتها وإفساد العلاقات بينها، تقف وراءها جهات منظمة تعمل على مدار الساعة على الانترنت لترويج الشائعات والعبث في الرأي العام العربي.
وذكر كاتب تونسي ثلاث دول بالاسم هي قطر والسعودية وتركيا يتم تشويه صورتها إعلاميا وكيل الاتهامات لها على الانترنت، مؤكداً أن من يقف وراء ذلك هو «كتائب الكترونية» وهي تتبع لما يسميه التونسيون «إعلام العار المحلي» وهو مصطلح يقصدون به وسائل الإعلام المحسوبة على النظام السابق والتي ما زالت تؤيده.
وحسب ما يقول الكاتب التونسي محمد هنيد في مقال نشره على الانترنت واطلعت عليه «القدس العربي» فان مقولات من مثل: «قطر دولة داعمة للإرهاب» و«السعودية الوهابية هي موطن الإرهاب» و«تركيا أردوغان هي قنطرة الإرهاب» هي الخبز اليومي لما يسميه التونسيون «إعلام العار المحلي».
ويضــيف إن «إعلام العار هو كوكبة من الميــليـشـــيات الإعلامية التي تناسلت لتــكتــســح المشهد الإعلامي في مهد الثورة ولتنجح في بث الفوضى ونشر الأكاذيب وتدمير الوعي الجمعي للتونسيين».
ويشير إلى أنه «بعد هروب بن علي طفت على السطح مواقع وصحف وإذاعات وقنوات نهضت بمهمة واحدة يتيمة وهي الانقلاب على المنجز الثوري ومكتسباته وذلك عبر ثلاث مراحل. الأولى هي امتصاص الموجة الثورية الأولى والثانية بث الفوضى وضرب المسار الانتقالي والثالثة إعادة الدولة العميقة إلى السطح وهي مهام نجحت فيها الثورة المضادة نجاحا كبيرا».
واستعرض عدداً من الصحف والمواقع الالكترونية التي تقوم بالحملة ضد قطر والسعودية وتركيا، وقال إن هذه الوسائل الإعلامية ليست سوى «منظومة التضليل التي تخصصت في بث الشائعات وصناعة الأكاذيب وتشويه المناضلين وطعن الثورة والثوار» مؤكداً أن «أموالا كثيرة ضخّت من الخارج والداخل من أجل زعزعة الأمن وضرب السلم الاجتماعي والنفخ في الحرائق الاجتماعية وتخدير المواطن عبر برامج القمار ونشر الدعارة وتدمير منظومة القيم الوطنية والتشجيع على الانحلال والانحراف بما هي أقصر الطرق نحو التطرف والإرهاب».

هدف منظومة التضليل

وأضاف: «إن غسل أدمغة الشباب بالأكاذيب والأراجيف وكل حيل الترهيب وتدمير الخلايا النقدية القادرة على إنجاح الثورة وشعاراتها كانت الهدف الأسمى لمنظومة التضليل التي أنتجتها الدولة العميقة». ويرى هنيد أن «أعظم ما انجز الطاغية بن علي وكل الطغاة العرب هي الآلة الإعلامية الجبارة التي صمدت رغم سقوط رأس النظام. وليست عظمة الآلة التونسية للإعلام ـ ونظيرتها المصرية ـ في قدرتها التقنية أو براعتها التحليلية بل تتجلى عظمتها في قذارة خطابها ووضاعة معجمها وتجاوزها كل الخطوط الأخلاقية والقيمية». ويقول: «صحيح أن قطر ليست مدينة فاضلة ولا السعودية ولا تركيا فكلها دول فيها مظاهر الفساد التي تزيد وتنقص كما الحال في كل دول الأرض بما فيها أكبر الواحات الديمقراطية في أوروبا لكن الملفت هو السبب الذي يجعل إعلام العار التونسي بكتائبه الالكترونية يقفز على كل دول الخليج ويقتصر على قطر ثم على السعودية حسب الخيارات السياسية للبلدين ولسياستهما الخارجية».
وحسب هنيد فإن السؤال المحير هو كيف يطعن هؤلاء دولا عربية ومسلمة قدمت بالأمس لتونس قروضا وهبات ودعما سخيا من أجل تجاوز الأزمة الاقتصادية التي تعصف بالبلاد وكيف يطعن هؤلاء في دول يعمل بها آلاف التونسيين ويعاملون فيها معاملة الأخ لأخيه؟
وسرعان ما يجيب بالقول إن السبب هو استئناف لفعل الاستعمار وذلك بقطع أواصر الأخوة وضرب خطوط الإمداد بين الدول العربية المسلمة حتى تستكمل الامبراطوريات التوسعية الغازية مشاريعها على أرض العرب بمباركة إعلام العار المحلي وبفعل جرائم مليشياته الالكترونية.
يشار إلى أن الكاتب والباحث محمد هنيد، هو ​أكاديمي وأستاذ جامعي يقيم في فرنسا ويحاضر في جامعة السوربون في باريس، كما يشتغل في حقل تحليل الخطاب وعلم الدلالة الإدراكي واللسانيات، ويُدرّس دلالات الخطاب السياسي العربي المعاصر ومنطق العلاقات الدولية، ويُعتبر أحد المثقفين المعروفين في تونس، وأحد مؤيدي ثورات الربيع العربي.

كتائب الكترونية تستهدف دولاً عربية وإسلامية إعلامياً على الانترنت