ذكرى 25 يناير تثير قلق السلطة والثوار يبدأون حملة «تسخين» الميادين وإعلاميون فضائيون ينتهرون الشعب

حسام عبد البصير

Jan-07

القاهرة ـ «القدس العربي» : على الرغم من الأزمات العاتية التي تضرب المصريين، والتي جعلت من الهجوم على السيسي فعلاً يومياً يتردد على ألسنة الموظفين والعمال في دواليب العمل، وعلى المقاهي، إلا أن آلة النظام الإعلامية لاتزال تطلق جملة من الأكاذيب حول رخاء مقبل لا محالة، وكل ما على المواطنين فعله، حتى هطول الغيث، أن يتحلوا بفضائل الأعمال وحسن السير والسلوك، والالتزام بالهدوء، كي لا يزعجوا الرئيس ومن حوله وهم مستغرقون في العمل على مدار الساعة، لنقل البلد من مرحلة «شبه الدولة» إلى مرحلة الدولة.
ويمضي أعضاء الآلة الجهنمية في تحذير الجماهير من الاستماع لأهل الشر ومن والاهم، وألا يلتفتوا لمعارضي النظام الذين يريدون لمصر الهلاك. وفي صحف مصر أمس الجمعة 6 يناير/كانون الثاني، اهتمام على وجه خاص بافتتاح السيسي، الذي بدا غاضباً، عدداً من المشروعات في مجال الطرق والموانئ، وإطلاقه تصريحات يحذر خلالها من يصفهم بمروجي الشائعات حول جدوى المشاريع التي يقوم بها، مشدداً على أن هؤلاء مغرضون. مصراً في الوقت ذاته على أهمية ما يقوم به. ودعا المسؤولين لعدم التعاقد على أي مشروع جديد قبل أن يطلع عليه. كما حفلت الصحف بهجوم حاد على الحكومة بسبب فشلها في إدارة الملف الاقتصادي. وحظي نبأ الإفراج عن مؤسس حركة 6 ابريل أحمد ماهر، باهتمام معظم الصحف، وهو القرار الذي أثار جدلاً بسبب ما تردد عن أن ماهر سيكون ملزماً بالبيات في أحد أقسام الشرطة طيلة الأعوام الثلاثة المقبلة بصفته تحت المراقبة بنص لوائح المفرج عنهم وإلى التفاصيل:

عرائس الماريونيت

«لا ينتهي الكلام عن جزيرتي تيران وصنافير، وحسب محمد نور فرحات في «المصري اليوم» لا الحكومة تملك إحالة الاتفاقية للبرلمان، ولا الاتفاقية ذاتها أصبحت موجودة قانونا، ولا البرلمان يملك مناقشة صك منعدم أحيل إليه ممن لا يملك. يتساءل الكاتب هل سيقتنع أحد في مصر أن هذا السيناريو يجري عفو الخاطر؟ أم أن هناك أصابع تحرك عرائس الماريونيت تقبع خلف الستار في ظلام دامس يدير أمر السياسة والتشريع؟ الأصابع نفسها التي تحرك عرائس المشهد المصري منذ بدأ القصاص من الثورة. نفسها التي وقفت وراء إصدار قانون الجمعيات الأخير، وقانون المؤسسات الصحافية الذي يحكم قبضة الدولة عليها، وتسعى إلى تعديل قانون السلطة القضائية لإحكام سلطة الرئيس على تعيين رؤساء هيئاتها. الأغلبية المصطنعة الغاشمة لا تصنع إلا قوانين غاشمة. المحكمة الإدارية العليا حددت جلسة قريبة (يوم 16 يناير/كانون الثاني) للفصل في طعن الحكومة. ماذا كان يضير الحكومة أن تنتظر حتى يقول القضاء كلمته النهائية؟ ما حدث هو محاولة من الحكومة للتأثير على القضاء. المادة 184 من الدستور تجعل التدخل في عمل القضاء جريمة لا تسقط بالتقادم. صحيفة الحالة الجنائية للحكومة أضيفت إليها جريمة الامتناع عن تنفيذ حكم قضائي وجريمة التدخل في سير العدالة. ليس غريبا أن يصدر تصريح من هنا أو هناك، يبرر سلوك الحكومة ممن لديهم جرأة غريبة على الإفتاء في الدستور، دون علم أو معرفة، بل دون أن يقرأوه. ولكن أن يصدر تصريح بهذا المعنى من رئيس اللجنة التشريعية فهو ما يجب أن نتوقف عنده».

ماذا لو أن الجزيرتين سعوديتان؟

كتب كثيرون في قضية تنازل مصر عن جزيرتي تيران وصنافير للمملكة العربية السعودية، قال البعض إن الجزيرتين سعوديتان، وراحوا يدافعون بكل الوسائل عن آرائهم، إلى درجة التخوين والطعن في وطنية من يتمسكون بملكية الجزيرتين ويرفضون التخلي عن جزء من ترابهم الوطني، في سابقة أظن إنها لم تحدث من قبل في التاريخ. هذا ما يراه جلال الشايب في «البديل»، ويواصل كلامه، وقال البعض الآخر إن الحكومة لا تملك حق اتخاذ قرار التنازل عن الجزيرتين، ولا حتى باستفتاء شعبي، لأنه لا استفتاء على السيادة، ولأن الأرض ليست ملكا لهذا الجيل فقط، وإنما لكل الأجيال القادمة، وأكدوا أحقية مصر في الجزيرتين ودعوا نواب الشعب إلى عدم التفريط فيهما، واستندوا في ذلك إلى حقائق التاريخ. الحقائق تعلو على الآراء مهما كانت وجاهتها، وحقائق التاريخ تقول إنه لا توجد أي وثيقة رسمية تثبت ملكية السعودية لجزيرتي تيران وصنافير، ولم يثبت على الإطلاق ممارسة السعودية لأي عمل من أعمال السيادة على الجزيرتين منذ إعلان تأسيس المملكة عام 1932، ولا يوجد أي نص مكتوب وموقع بين مصر والسعودية يثبت أن المملكة تنازلت أو سمحت لمصر، بموجب ملكيتها للجزيرتين بالوجود العسكري عليهما، وكما هو معلوم فإن القانون الدولي لا يعترف إلا بالنصوص المكتوبة والموقعة من الطرفين في مثل هذه الحالات، ومندوب مصر الدائم لدى الأمم المتحدة أكد أمام مجلس الأمن الدولي عام 1954 أن مصر تفرض سيادتها على جزيرتي تيران وصنافير منذ عام 1906، وهو أمر ثابت تعززه كل الخرائط المصرية الصادرة منذ هذا التاريخ، ولم يبد مندوب السعودية أي اعتراض على تأكيد مندوب مصر أن جزيرتي تيران وصنافير مصريتان. كما أن السعودية في ظل حالة العداء المستعر التي كانت بينها وبين مصر أثناء حرب اليمن في عهد الرئيس جمال عبد الناصر، لم تطالب مصر ـ ولو لمرة واحدة ـ باستعادة الجزيرتين، ولم تطلب اللجوء إلى التحكيم الدولي للفصل في هذا الموضوع». وعندما عقد الرئيس أنور السادات معاهدة كامب ديفيد عام 1978، واتفاقية السلام مع إسرائيل عام 1979، شملت الترتيبات الأمنية جزيرتي تيران وصنافير باعتبارهما جزيرتين مصريتين طبقا للحدود المصرية المعترف بها دوليا ولدى الأمم المتحدة. وبالتأكيد إذا كان لدى إسرائيل شك ولو بنسبة 1٪ في أن الجزيرتين سعوديتان، كانت قد رفضت عودتهما للسيادة المصرية، كما فعلت مع طابا، خاصة وأن جزيرة تيران في غاية الأهمية للأمن القومي الإسرائيلي».

إرث غير مطمئن

رصد بعض الظواهر التي شهدتها مصر في سنوات ما بعد ثورة يناير واستدعاء الإرث السياسي خلال تلك الحقبة يبدو كاشفاً لحجم ما أصابنا من ترد في هذا المضمار، وفق ما يرى البعض منهم فاروق جويدة في «الأهرام»: «النخبة المصرية خرجت بهزيمة ساحقة في صراعها مع الإخوان المسلمين بعد قيام ثورة يناير/كانون الثاني ورحيل النظام السابق، وحالة الفراغ السياسي الرهيب الذي سيطرت عليه جماعة الإخوان وأطاحت بالنخبة واستولت على زمام الحكم. كما أن الدولة بكل مؤسساتها وفي مقدمتها الجيش والشرطة كانت تقود معركة ضارية في سيناء ضد الإرهاب، حرصا على وحدة الوطن، وفي الوقت نفسه تحاول إنقاذ ما يمكن إنقاذه من مؤسسات الدولة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، في ظل حرص شديد على الحالة الأمنية الداخلية التي وصلت إلى ما يشبه الفوضى بعد ثورة يناير، وهنا غاب البعد السياسي عن فكر الدولة أمام ضرورات أهم وظروف أصعب. أمام حالة الفراغ السياسي في الشارع المصري حاول رأس المال أن يحجز مكانا وسط هذا الفراغ، حيث قام رجال الأعمال في خبطات سريعة بإنشاء بعض الأحزاب التي افتقدت الفكر والأسلوب والمنهج، وتحولت إلى أحزاب شخصية بأساليب إنشاء الحزب الواحد نفسها من الدولة، وكان الفرق أن هذا حزب أقامه مسؤول في السلطة، وهذا حزب أقامه رجل أعمال بأمواله. وكما فشلت أحزاب السلطة لحقت بها أحزاب رأس المال، وكان هذا تأكيدا على فشل كل تجارب الأحزاب الفوقية التي خرجت من جلباب سلطة القرار، أو من جيوب رأس المال. ويخلص جويدة إلى أننا أمام تجارب فاشلة في العمل السياسي، ما بين الحزب الواحد أو الأحزاب الكرتونية والمالية، التي استغلت ظروف ومناخ الفراغ السياسي، لذا يمكن القول إننا لم نمر بتجربة حزبية حقيقية إلا ما كان قبل ثورة يوليو/تموز وأحزاب مصر القديمة».

خرائب يناير

ونحن على أعتاب حلول الذكرى السادسة لثورة 25 يناير، يتساءل الكثيرون حول ما جنيناه منها، ويتولى الإجابة أحد أبرز أعداء تلك الثورة، دندراوي الهواري في «اليوم السابع»: «بعيدا عن شيفونية اتحاد ملاك الثورة ودراويشها ومنشديها الذين يصدحون ليل نهار بتراتيل معجزات 25 يناير، تعالوا نؤكد على حقيقة واضحة وضوح الشمس في كبد السماء، أن لكل عمل نتائج إيجابية كانت أو سلبية، ونطرح السؤال الوجوبي: ما هي النتائج الإيجابية لثورات الربيع العربي في مصر وتونس وسوريا وليبيا واليمن؟ الإجابة أعزائى القرّاء لا تحتاج إلى جهد خارق في البحث، والتنقيب، ولا تحتاج إلى قريحة العباقرة في استخلاص النتائج، فكل ما أفرزته ثورات الربيع العربي (على عينك يا تاجر)، خراب ودمار شامل، وقتل وذبح وتشريد وفوضى، ودول اقتربت من إزالة اسمها من الخرائط الجغرافية، ورغم ذلك كله، تجد كهنة الثورة ودراويشها من الذين حولوها إلى دجاجة تبيض لهم ذهبا، يؤكدون أن الثورة معجزة سماوية توازي معجزات نزول الوحي ومن قبله الرسالات السماوية. طبعا لهم الحق في أن يروها كذلك، فالثورة بالنسبة لهم نقلتهم من القاع إلى صدارة المشهد العام، وجعلوا منها دجاجة تبيض ذهبا، وأحيانا بقرة حلوبا تدر لهم الشهرة والسلطة والمال والسفر للخارج، هؤلاء وفقاً للكاتب لا يرون في الثورات أنها دمرت سوريا وليبيا واليمن، ورفعت سقف المعاناة والألم والعذاب للمصريين، بعدما تسببت في انهيار الاقتصاد، وزرعت البلاد بالإرهابيين، ومكنتهم من الوصول للحكم، وما يعاني منه المصريون حاليا، مضاعفات خطيرة ناجمة عن كارثة الثورة الينايرية، وإذا لم يعجبك هذا المنطق، فعليك بلغة الأرقام وحصر الحصاد المر لنتائج الثورة، سواء في الداخل أو التهديدات الخارجية».

الشك ضار بالمستقبل

«كيف يمكن لنا أن نفسر حملات التشكيك الموجهة للحرب على الفساد التي حققت نتائج مدهشة في الأسابيع الأخيرة وفق رؤية محمد عبد الهادي علام رئيس تحرير «الإهرام»؟ لا أدري كيف يمكن أن نطالب بمواجهة الفساد وقطع دابر المفسدين في مجتمعنا، ثم ننهك أنفسنا في مجادلات عبثية عن القضايا التي ضبطتها هيئة الرقابة الإدارية، وتباشر النيابة العامة التحقيقات فيها. مبعث القلق على مستقبل هذا البلد هو تلك الحالة المزمنة في تصدير الشكوك مع كل موقف، وزاد على الحوارات العبثية المتنامية تلك النافذة المفتوحة، وأعني بها مواقع التواصل الاجتماعي، التي تحيل أي قضية إلى حالة من الجدل العقيم بين أكثر من فريق، واحد يتبنى نظرية المؤامرة، ويحاول أن يقيم برهانا على أن الدولة تديرها مؤامرة كبرى، يشارك فيها كل مسؤوليها، وأن كل ما يجري من عمليات ضد الفساد هو مجرد غطاء لأشياء أخرى غير مشروعة. وهناك فريق آخر لا يرى أي واقعة فساد سوى جانب واحد ويهيل التراب على الصورة الكاملة، وهو ما يوجد تشويشا يصعب إصلاحه، ويدفع بكثيرين إلى اليأس من الإصلاح، أو على الأقل يخفض من عزيمة المواطن على المشاركة في تعقب الفساد، سواء بالفعل الإيجابي بالإبلاغ أو التنبيه إليه، أو عن طريق بث روح الإيجابية والمثابرة في مواجهة تلك الظواهر السلبية، التي سكتنا عنها عقودا، ثم ارتدت إلينا اليوم في صورة تراكم بغيض، وغير معقول من المشكلات المزمنة التي لم يعد الصمت إزاءها مقبولاً أو خياراً. إننا في حاجة إلى تقييم جاد لأوجه الفساد المختلفة، وطبيعة الأشخاص المتورطين أو المتهمين في تلك القضايا المفزعة في تفاصيلها، وفي وظائف الضالعين فيها».

إعلاميون وجهلة

«في ظل أزمة اقتصادية هي الأقسى، تجد مشاهد مدهشة لن تراها غالبًا سوى في مصر. إعلاميون يطلون علينا في الفضائيات لينتهروا الشعب بسبب شكواه من غلاء الأسعار، أو من صعوبة المعيشة، وربما يعايره البعض بالفقر والجهل. مواطن غلبان يشكو باكيًا من تدهور المعيشة لمذيعة، فتنهره مواطنة أخرى يبدو عليها ملامح العيش المريح وتتهمه بالجهل ثم ترحل. هذه المشاهد القاسية وفقاً لنادين عبد الله في «المصري اليوم» ليست سوى نتاج لانتشار رسالتين قائمتين على الخوف والتخويف، تسربتا بشكل لافت للانتباه عبر وسائل الإعلام٬ وعن طريق بعض ضيوف الفضائيات٬ وبعض نواب الشعب والمسؤولين في ظل ما يبدو أنه ترحيب للنظام معهما. تخاطب الرسالة الأولى الأغنياء أو المرتاحين ماديًا، لتقنعهم بأن الأجدى هو التقوقع على الذات والانعزال داخل «فقاعات» بل وتقوية جدارها للاحتماء من الواقع البائس أو من الشعب الفقير الجاهل. وهي رسالة تحتوي على أخرى ضمنية مفادها أن الأجدى هو تقديم التأييد في كل شيء مقابل الحفاظ على السور الفاصل والحماية من «الوحوش البشرية» المحيطة. أما الرسالة الثانية فهي موجهة لفقراء الشعب أو المتعبين ماديا، وهي تأتي لتؤكد لهم أن الأزمة هي ببساطة فيهم لأنهم فئة من شعب خامل وكثير الشكوى. وهي أيضا رسالة تحوي على أخرى مبطنة فحواها أن الفقير عالة على الدولة والحكومة، ومن ثم فليس له حق مساءلتها. والحقيقة هي أننا هنا أمام رسائل مضللة لأن الانعزال لن يحمي من يسعى إليه، فالسفينة حين تتهاوى تغرق بكل من فيها بلا تمييز. كما أن تصوير أن المشكلة في الشعب فحسب وليس في نمط إدارة الأمور لن يحل واحدة من أزمات هذه البلد، فبالأمل تحيا البلدان وليس بالتخويف».

عقوبة المراقبة

قال مصدر مسؤول في مديرية أمن القاهرة، إن عقوبة المراقبة الصادرة ضد أحمد ماهر، مؤسس حركة 6 إبريل، لمدة 3 سنوات، تبدأ عقب إطلاق سراحه مباشرة، وتتم في قسم الشرطة الذي خرج منه، إذ يتوجب عليه المبيت في القسم يومياً دون استثناء من غروب الشمس إلى شروقها، موضحاً أنه في حال وجود ظرف طارئ، سواء كان مرضا أو غيره، يحصل على موافقة من رئيس مباحث القسم بالاستئذان في ذلك اليوم فقط. كان ماهر قد أنهى إجراءات خروجه من قسم شرطة القطامية، أمس، بعد انقضاء فترة عقوبته في قضيتي التعدي على مجندي الأمن المركزي المكلفين بتأمين محكمة عابدين، والتعدي على ضابط ترحيلات في المعادي. وأضاف المصدر أن ماهر ملزم بإخطار القسم بأي تعديلات أو تغييرات تطرأ على محل إقامته، والتوقيع في نموذج المراقبة الذي يحرره كل مفرج عنه في القسم، كما يوقع عليه رئيس المباحث في حضوره. وأوضح أن عقوبة المراقبة من التدابير الاحترازية التي نص عليها قانون العقوبات، وتقضى بها المحاكم ضد المحكوم عليهم في قضايا الأمن العام، لضمان عدم عودتهم لارتكاب الجرم نفسه مرة أخرى. وقال الدكتور شوقى السيد، المحامي بالنقض والدستورية العليا، أن القانون نظم العقوبات الأصلية للجرائم الجنائية، كما وضع أيضاً نصوصاً تسمى الإجراءات التابعة للحكم، ومنها الوضع تحت المراقبة لمدة محددة تقضي المحكمة بها».

صدق جنينة وكذب النظام

أثبت حادث انتحار المستشار وائل شلبي الأمين العام لمجلس الدولة، أن المستشار هشام جنينة رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات السابق، كان مستهدفا من دبابير الفساد المنتشرة، التي أعادت إنتاج نفسها كما تشير «الشعب» بعد دحر عبدالفتاح السيسي، الاخوان عن سدة المشهد، خصوصا بعد أن رفض الرجل أن يصمت أو يجاري رموز هذا الفساد ومن يحميهم. وتساءل جنينة عن رأي من شككوا في تقديراته للفساد، بعد الكشف عن قضية الرشوة الكبرى، وقال: «هل أدركوا حجم الفساد؟»، وأكد في الوقت نفسه أنه لا يريد أن يبخس رجال هيئة الرقابة الإدارية حقهم، «لكن ما تم الكشف عنه أقل كثيرًا مما يجب كشف الغطاء عنه». وجدد جنينة، تأكيده التمسك بالرقم الذي ذكره حول تقديرات حجم الفساد، والبالغ نحو 600 مليار جنيه في الفترة من 2012 إلى 2015. وتابع: «بل الجديد أن هذه التقديرات تتعلق بأربعة عشر قطاعا فقط داخل الدولة دون سائر القطاعات»، وشدد على أن «الكشف عن قضايا فساد يعزز مصداقية النظام، والفساد هو الحاضنة الطبيعية لنمو الإرهاب بسبب غياب المساءلة. وفجر الرئيس السابق للجهاز المركزي للمحاسبات مفاجأة بشأن قضية الفساد في مجلس الدولة، قائلًا: «تلقينا شكاوى من مستشارين في مجلس الدولة قبل نحو 4 سنوات، وطالبنا بتمكين الجهاز من الرقابة وممارسة دوره لفحص الشكوى، ولم نتمكن. ورأى جنينة أن هناك هجمة شرسة على مجلس الدولة في الفترة الحالية. وأضاف أنه لا يفهم مبرراتها وتوقيتها، خاصة بالتزامن مع حكم تيران وصنافير، خاصة أن الكثير من وقائع الفساد كانت معلومة منذ سنوات».

مطلوب وكلاء جدد

«يعتمد الصليبيون المعاصرون منهج « الإسلام ضد الإسلام « الذي أوصى به بعض مفكريهم وقادتهم، ويقتضي هذا المنهج الذي يفضحه حلمي قاعود في «الشعب» مزيدا من القوة بالاستغناء عن تجييش الجيوش، والتدخل فقط عند الضرورة، فهناك وكلاء مسلمون مخلصون يقومون بالقتال نيابة عنهم ضد بني دينهم وعقيدتهم ووطنهم، ويحرزون انتصارات كبيرة على مدار الساعة قتلا وتدميرا وتهجيرا ونزوحا. ولم يكن سقوط حلب بعد تدميرها بطائرات الاحتلال الروسي المتقدمة وطائرات البراميل البعثية، والجيش الإيراني والميليشيات المجوسية واستخدام القنابل العنقودية وغاز الكلور و»النابالم»؛ إلا نموذجا لإنسانية الصليبيين الجدد ووكلائهم في المنطقة العربية والإسلامية. دور الصليبيين في المنطقة معروف، وإن كان بعض خدام الأنظمة العربية يحاولون إنكاره، أو التقليل من شأنه، ولكن أهل الصليب أنفسهم يعترفون بدور عواصمهم وزعمائهم في القتل والتدمير. فقد أكد كاردينال النمسا كريستوف شونبورن تورط الدول الغربية في الحروب الدائرة في منطقة الشرق الأوسط، موضحا أن هدف هذه الحروب الهيمنة والسيطرة وتمزيق المنطقة. وقال شونبورن في تصريحات صحافية إن «الغرب أسهم في إشعال فتيل الحروب في سوريا والعراق والشرق الأوسط»، مشيرا إلى أن مستودعات الأسلحة الكبيرة في الغرب تشكل داعما مهما لمناطق الحروب. في الوقت نفسه، أكد حزب تجمع شتروناخ النمساوي المعارض أن ما يجرى في سوريا «صنع خارجها» بإشراف أمريكي بريطاني وفرنسي، وبدعم من دول إقليمية. يتابع الكاتب، الصليبيون يضحكون على العرب والمسلمين السذج بأنهم يقفون إلى جانبهم. فريق يؤيد الوكلاء الخدم، ويصنع القواعد والمليشيات، وفريق آخر يعد بالدعم المادي أو وقف إطلاق النار، ولكنه يكتفي بالكلام والحديث عن المعارضة المعتدلة والأخرى المتشددة، ويمنع وكلاءه خارج دائرة القتال من تقديم العون الفعال والسلاح المؤثر، والعرب أو المسلمون السذج ينتظرون الفرج على يد قاتليهم».

نهاية شهر العسل

«خلال 6 أشهر، شهد الشارع المصري، على غير العادة، 3 وقائع ذبح لأقباط، لخلافات مالية، أو أسباب جنائية أخرى، لكن طريقة وأسلوب تنفيذ الجريمة تحمل، كما تشير «المصريون»، رسالة شديدة اللهجة، كون عملية الذبح تتم على طريقة مقاتلي تنظيم «الدولة». ورصد تقرير نشرته صحيفة «الخليج الجديد» ثلاث حوادث ذبح لأقباط خلال 6 أشهر، مشيرا إلى أن هذه الحوادث لها تأثير كبير في علاقة الود القائمة بين الأقباط والرئيس عبدالفتاح السيسي. ويشير التقرير إلى أنه في يوم 6 يوليو/تموز الماضي، ألقت قوات الأمن في محافظة طنطا، وسط الدلتا، القبض على عاطلين، قاما بذبح صيدلي، اسمه مجدي عطية غبريال (31 عاما) وتم الذبح من جهة العنق، لوجود خلافات مالية بين المجني عليه وشخص آخر. وفي 28 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، عثرت أجهزة الأمن المصرية على نجل قس كنيسة النزهة مذبوحا داخل صيدليته، الكائنة في وسط القاهرة، إثر تلقيه 4 طعنات في الرقبة والصدر أدت إلى وفاته في الحال. وقالت مصادر أمنية في وزارة الداخلية، إن حادث مقتل الصيدلي مينا نجيب لوقا، كان جنائيا بدافع السرقة فقط، وليس له أي دوافع أخرى، وإن القاتل استولى على 15 ألف جنيه من داخل درج الصرافة وهاتفين محمولين وفر هاربا. لكن صيادلة آخرون قالوا إن «الضحية لقي مصرعه لدفاعه عن الواجب المهني، حيث رفض صرف أدوية مخدرة لبعض المدمنين، وهو ما دفعهم لقتله داخل صيدليته». واضاف التقرير: «الأخطر والأبشع حينما استيقظ سكان مدينة الإسكندرية، شمال البلاد، الأربعاء 4 يناير/كانون الثاني الجاري، على واقعة مقتل القبطي يوسف لمعي ذبحا».

هل نرمي بهم في البحر

يتعرض السلفيون لهجوم شرس إثر ذبح مسيحي على يد ملتح، تبين أنه مريض بالوسواس القهري كما يشير جمال سلطان في «المصريون»: «لا يوجد أي صلة بين هذا الشخص المعتوه المجرم وبين أي تيار سلفي، وهو نفسه أكد هذا الكلام في التحقيقات، كما أن السلفيين تحديدا من بين القطاعات الإسلامية الشعبية يحتفظون بعلاقات جيدة مع الأقباط، خاصة رجال الدين، وقبل أسبوع كانت هناك احتفالية كبيرة في رأس غارب في البحر الأحمر أقامها حزب النور السلفي، وشارك فيها قساوسة ورجال دين أقباط، كما أن أدبيات التيار السلفي تمتلئ بالحديث عن أهل الكتاب وحقوقهم وحمايتهم وحرمة دمائهم وأموالهم وأنهم شركاء الوطن، وأنه لا خلاف بينهم وبين المسلمين، إلا في الحقوق المتعلقة بالأحوال الشخصية. كما أن السلفيين لهم حزبان سياسيان وعدد من الأعضاء في البرلمان ويعملون وفق منظومة قانونية، وربما كانت النجاحات التي حققها السلفيون ـ سياسيا وشعبيا ـ هي ما تربك بعض المتعصبين والمتشددين في تيارات مدنية مخاصمة للحريات والتعددية والحق في الاختلاف والتعبير، رغم نفاقهم الكبير في هذا المجال. دعك من كل هذا، فالتيار السلفي في مصر، يقدر بالملايين، فما هو المطلوب من الدولة عمله، هل تلقي بهم في البحر الأحمر مثلا؟ هل تنشئ معسكرات اعتقال تسع ملايين مثلا؟ هل مطلوب أن يسجل في بطاقات الرقم القومي لكل سلفي علامة تبين أنه من «الطائفة المنبوذة»؟ ولماذا يجبن هؤلاء «المستنيرون» عن تحديد مطالبهم بوضوح؟ هل يخجلون من وحشيتها وديكتاتوريتها؟ هل يشعرون في قرارة أنفسهم بأنهم ظلاميون ومتخلفون يحملون قناعا من التمدن والتنوير المزيف».

هل نفاجئ السيسي بما يخشاه؟

العام الجديد هو أصعب أعوام مصر منذ مولد ثورة يناير/كانون الثاني، هذا الرأي ليس لمعارض مصري، بل لأحد أشد مؤيدي السيسي، وهو عماد الدين أديب في «الوطن»: «إنه عام استحقاق فواتير: الاقتصاد والاستقرار والسياسة الخارجية. العام الذي يثبت فيه ما إذا كانت اختيارات ثورة 2013 صحيحة أم لا؟ هذا العام يتم فيه الإعلان عن نتيجة امتحان المواجهة مع القضايا التالية: حسم الوضع في المواجهة العسكرية والأمنية مع قوات تنظيم «داعش» بامتداداته بمعنى: هل يحصل التنظيم على ضربة قاصمة تضرب المركز في سيناء والفروع في محافظات مصر أم لا؟ إنه عام اختبار مدى رهانات الخارجية المصرية على بوتين وترامب والموقف من نظام الأسد، أم أنه سوف يثبت فشلها؟ وبناء على ما سبق سوف تتم مراجعة دول الخليج للموقف من «جمود العلاقة» الأخير مع مصر.. بالطبع إذا ثبت نجاح السياسة المصرية ورهاناتها سوف تتبعها – تلقائياً- دول الخليج ويعود التقارب. أما إذا حدث -لا قدر الله- العكس فإن هذا سيشكل خطراً عظيماً على مصر. أهم فاتورة تحدٍّ لمصر هي فاتورة القرارات الاقتصادية التي اتُخذت خلال الـ30 شهراً الماضية. يتابع الكاتب: إن السؤال العظيم الذي سيحدد مكانة الحكم في مصر هو سرعة نجاح الإجراءات الاقتصادية الشديدة الوطأة والصعوبة، التي فُرضت على أحوال المصريين خلال العام الماضي. يتساءل أديب: هل سينفد صبر ذلك الشعب العظيم أم سيتحمل ويستمر في التحمل؟ هل تحمُّل الشارع المصري محدود ومحدد ومؤقت وبانتظار حدوث انفراج الأمور وتحسن الأحوال؟».

أوباما «بطة مكسحة»

ننتقل بالمعارك الصحافية خارج الحدود، حيث الهجوم على الرئيس أوباما على يد مغازي البدراوي في «اليوم السابع»: «قرار الرئيس أوباما الأخير بطرد أكثر من ثلاثين دبلوماسيا روسيا، وبتوقيع عقوبات جديدة على روسيا، يعد سابقة في تاريخ العلاقات بين البلدين، حيث لم يحدث، ولا في زمن الحرب الباردة، أن رئيسا أمريكيا في الأيام الأخيرة له في البيت الأبيض يتخذ مثل هذه القرارات الحادة مع دولة كبيرة مثل روسيا، ولا حتى مع دول أخرى، بل دائما يحرص الرئيس الأمريكي المغادر على أن تكون آخر أيامه في البيت الأبيض هادئة تماماً، ولا يتخذ أي قرارات حادة، داخلية أو خارجية، ولهذا لم يكن غريباً رد الرئيس بوتين المفحم الذي خالف الأعراف الدبلوماسية كلها، وخالف قاعدة «التعامل بالمثل» وأثار إعجاب العالم كله، بعدم الرد بالمثل وعدم طرد دبلوماسيين أمريكيين، بل وجّه بوتين الدعوة لعائلات الدبلوماسيين الأمريكيين العاملين في روسيا وأبنائهم لحضور احتفالات الكرملين بالعام الجديد، لكن بوتين في الوقت نفسه رد على أوباما بصفعة دبلوماسية تعد سابقة لم تحدث أيضا من قبل في تاريخ العلاقات بين البلدين، حيث هنأ الرئيس المنتخب دونالد ترامب بالعام الجديد، ولم يهنئ الرئيس أوباما، رغم أن الرئيسين بوتين وأوباما اجتمعا في لقاء ودي للغاية في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، في منتدى «أبيك» في بيرو، ووجه بوتين الدعوة لأوباما لزيارة روسيا بعد تركه الرئاسة، وبدت على أوباما سعادته البالغة بالدعوة. تصرفات أوباما وقراراته ضد روسيا أثارت دهشة الجميع على مستوى العالم كله، ووصفه البعض بأنه ليس فقط «بطة عرجاء» كما يصفون الرئيس الأمريكي المغادر للبيت الأبيض، بل بطة مكسحة تماما» تتخبط في سيرها بلا وعي».

ذكرى 25 يناير تثير قلق السلطة والثوار يبدأون حملة «تسخين» الميادين وإعلاميون فضائيون ينتهرون الشعب

حسام عبد البصير