هكذا يتعرض العمال السوريون للاستغلال في تركيا

Jan-07

أنقرة – دليار بوزان: يتعرض العمال السوريون في تركيا للاستغلال وعدم الحصول على مستحقاتهم المالية، ويزيد جهل غالبيهم بالقوانين التركية وعدم اتقانهم اللغة بالإضافة لعدم امتلاكهم بطاقة العمل «سيكورتا»، من إمكانية تعرضهم للاستغلال والابتزاز.
وتعرض محمد سليمان (20 عاما) للاستغلال عدة مرات.
وحول ذلك يقول لـ «القدس العربي» : «عندما قدمنا لتركيا كان علي أن أضع الدراسة جانباً وأن أعمل كي أعيل عائلتي وأؤمن لنا حياة كريمة ، تخصصت في مجال الديكور وانتقلت بين عدة مدن تركية ، حصلت على عمل في مدينة مانيسا بسعر خمسين ليرة تركية ولمدة 12ساعة في اليوم». يضيف: «كان عملاً شاقاً ومتعباً ورخيصاً بالمقارنة مع الصانع التركي الذي كان يقبض 75 ليرة تركية، تركت العمل بعد عملي لمدة شهرين لعدم تمكني من قبض مستحقاتي المالية إلى جانب المعاملة السيئة التي كنت أتعرض لها».
وتابع: «وعدني المعلم أن يرسل لي مستحقاتي المالية ريثما ينهي المقاطعة ، كان أخر مكالمة لي معه قبل ثلاثة أشهر وبقي هاتفه خارج التغطية كلما اتصلت به».
عاد محمد، إلى مدينة أورفا حيث يسكن أهله وبقي فترة طويلة عاطلاً عن العمل، عن تلك المرحلة يقول: «كان ينبغي علي البحث والسعي، أخيراً حصلت على عمل آخر في مدينة أديامان اضطررت أن أعمل تحت ظروف قاهرة، أقمنا في بناية لم تكن مؤهلة بعد وتفتقر إلى أبسط مقومات الحياة، لا يوجد فيها حمام ولا مطبخ والغرف كانت تسكر بالنايلون والكراتين بدلاً من الشبابيك والأبواب».
ويضيف: «عانيت الكثير هناك إلى جانب احتيالهم علي، كانت مدينة أورفا الوجهة الأخيرة وقررت ألا أرحل عنها ثانيةً»
ويتابع: «لم يختلف الحال في أورفا كثيراً فقد تعرضت للاستغلال مجدداً وينهي حديثه: معظم الأتراك الذين عملت معهم لم يقبضوني مستحقاتي ،هل هذه صدفة أم مصيبةٌ أخرى حلت بنا».
لم يكن حال بحري حمي وثلاثة من أبناء عمومته أفضل، إذ تعرضوا هم للاستغلال عندما كانوا يعملون في فندق بازمير، يوضح لـ « القدس العربي»: «في البداية كنا نعمل لمدة عشر ساعات في اليوم براتب ألف ليرة تركية في الشهر، كان عملاً جيداً نوعاً ما، لكن بعد مضي ثلاثة أشهر من دوامنا أراد المعلم أن يزيد ثلاث ساعات أخرى إلى الدوام لتصبح ثلاث عشرة ساعة في اليوم، الأمر الذي جعلنا بأن نترك العمل هناك».
وحسب حمي، هذا القرار «أثار حفيظة صاحب الفندق المعلم الذي نصب علينا ولم يقبضنا رواتبنا، ولم نستطع في أن نحصِّل حقنا منه، كوننا سوريين أولاً ولعدم امتلاكنا بطاقة التأمين العمل ثانياً».
لم يسلم العاملون في مجال الزراعة أيضاً من عمليات النصب والابتزاز هذه، وفق ما تكشف قصة أبو خليل وعائلته، حيث كانوا يعملون في مجال قطف البازلاء والفول في ضواحي مدينة أنقرة.
يقول أبو خليل لـ» القدس العربي»: «كنا نقيم في خيم خاصة بالعمال بالقرب من البساتين حيث عملنا لفترة ثلاثة أشهر وبعد انتهاء الموسم أعطانا الجاويش»المعلم» شيكاً مصرفياً بمبلغ عشرة آلاف ليرة تركية ويتم صرفه لحين مضي أربعة شهور من تاريخ استلامنا له، وينهي حديثه بنبرة حزينة: كان شيكاً مزوراً ولم يكن يملك صاحبه أي حساب مصرفي بهذا الاسم، وبذلك نصب واحتال علينا».
في المقابل، يبين بكر هوستا، أحد المعلمين الأتراك، بأنَ المتعهدين والشركات يماطلون في سداد ديونهم لظروف اقتصادية وعدم ثبات قيمة الليرة التركية في الفترة الأخيرة ما يضطر أرباب العمل إلى تأخير دفع أجور العمال.
ويجزم قائلاً: «نحن لا نأكل ثمن أتعاب أحد، كيف يمكن أن يأكل أحداً حق عاملٍ نزح عن بلده وبيته».
رغم القرارات التي تصدرها وزارة العمل والشؤون الأقتصادية التركية بين الحين والآخر والمتعلقة بتسوية مسائل العمال واللاجئين السوريين ودمجهم في سوق العمل، لكن ذلك لم يمنع تعرض العامل السوري للاستغلال.

هكذا يتعرض العمال السوريون للاستغلال في تركيا