يصرون على أن يكونوا مثلهم

صحف عبرية

Jan-06

«جادي جادي إحذر، رابين يبحث عن رفيق»، هذا ما هتف به أعضاء عصابة لافاميليا امام قاعة الكريا في تل ابيب صباح أمس. المسؤولية عن هتاف القتال هذا ليست ملقية على زعران كرة القدم اولئك بل على من يندفعون على ظهورهم. مذنب من حرر النمر.
فالزعامة يفترض بها أن تشق الطريق، ان ترسم الحدود، او توجه الخطى. في إسرائيل 2016، تندفع الزعامة مع التيارات الأكثر عكرة. رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو لم ينبس ببنت شفه طوال النهار كله. يحتمل أن يكون انتظر ما سيصدر على لسان ابنه، الذي لم يلاحظ بعد الميل السائد في الشبكات الاجتماعية.
فقط في الثامنة إلا خمس دقائق مساء، قبيل نشرات الاخبار، تفضل برفع بوست إلى الفيس بوك والإعراب عن تأييده لمنح العفو لاليئور أزاريا. آه، نعم، وكذا «يدعو إلى ابداء المسؤولية تجاه الجيش الإسرائيلي، قادته ورئيس الأركان».
رئيس وزراء لا يقف على الفور، بصوت واضح وعال، إلى جانب رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، إلى جانب قيادة الجيش الإسرائيلي، إلى جانب هيئة من ثلاثة قضاة في المحكمة العسكرية، هو رئيس وزراء غير جدير بتولي منصبه لحظة واحدة أخرى.
ليس فيّ شماتة على اليئور أزاريا. فلا قلبا لا يتفطر على مشهد حالة الجندي ذي الوجه الصبياني والابتسامة الخجلة. في القصة التي أمامنا أزاريا هو الضحية المأساوي. فلولم يحوط بمحامين طامعين بالنشر وسياسيين فارغين وطامعين بالأبهة، لكان يمكن لأزاريا أن يخرج بسلام نسبي من الوضع الذي علق فيه.
كان يحتاج ببساطة لأن يقول الحقيقة: لا اعرف ما حصل لي، فقدت السيطرة، رأيت رفيقي يطعن، صعد الدم إلى رأسي، علقت في وضعية لم أنجح في السيطرة عليها، وانتهى. ما كنا لننجر إلى رقصة الشياطين منفلتة العقال التي جررنا اليها، ما كنا سنكتشف ما اكتشفناه، وأزاريا كان سيحصل على سنة سجن فعلي، يقضي نصفها ويذهب إلى البيت.
ولكن أزاريا فقد السيطرة على مصيره، احيط بالانتهازيين والمنافقين ممن آمنوا بأن بوسعهم أن يثنوا ما حصل هناك، ومن الجهة الأخرى ارتكبت ايضا بضعة اخطاء في السلوك العسكري (وان لم تكن جوهرية). في السطر الاخير، كلنا خسرنا.
واحد من اولئك الذين رقصوا أمس على الدم وزايدوا علينا أخلاقيا هو النائب احمد طيبي. وواحدة من اولئك الذين اجابوه كانت عنات باركو من الليكود. هذا ما غردت به، ردا على احدى تغريدات الطيبي: «خلافا للمجتمع الإسرائيلي، فإن المجتمع الفلسطيني هو مجتمع حكمه الاخلاقي مشوه وبشكل عام يقوم على اساس فكرة الاسود والابيض. النائب الطيبي هو آخر من يزايد علينا اخلاقيا».
هذه فرصة نادرة للتماثل مع ما قالته النائبة باركو. بالفعل، في المجتمع الفلسطيني توجد أساسات اجرامية كثيرة جدا، وهو يغرق بالدم ويقدس القتلة. كم نحن نخرج عن اطوارنا حين يسمون شوارع وميادين على اسماء «شهداء». كم نحن نغتاظ حين يدفعون الرواتب للسجناء ـ القتلة في السجن الإسرائيلي.
إذن لماذا، يا رب العالمين، نحن نصر على أن نكون مثلهم؟ فجعل اليئور أزاريا بطلا، هو فلسطنة المجتمع الإسرائيلي. هذا بالضبط ما يفعله اعداؤنا، بلا تمييز، بخلاف القيم والقواعد الاخلاقية الكونية. هذا خط الفصل الذي يفصل بيننا وبينهم.
ان حقيقة أن في دولة إسرائيل وفي الجيش الإسرائيلي لا تطلق النار للقتل على من القي على الارض ولا يشكل تهديدا، هي تفوقنا الاكبر عليهم.
هذه الحقيقة تلقت أمس تأكيدا متجددا بالاجماع في المحكمة العسكرية، ولكنها سحقت وجرفت في تيار عكر من جمهور محرض، عطش للدماء، يكره العرب كراهية موت ولكنه يسعى إلى الاقتداء بقيمهم وبسلوكهم. هذا، وليس العرب أنفسهم، هو التهديد الاكبر على الوجود، التفوق النوعي والاخلاقية للدولة اليهودية. في هذا المجال كان لنا حتى وقت اخير مضى فوق حاسم على اعدائنا. يبدو أن ليس بعد اليوم.

بن كسبيت
معاريف 5/1/2017

يصرون على أن يكونوا مثلهم

صحف عبرية