داعية سعودي يُثير الجدل بقصيدة عن المسيح في عيد «الكريسماس»

Jan-01

لندن ـ «القدس العربي»: أشعل الداعية السعودي المعروف عائض القرني موجة من الجدل على الانترنت وعبر شبكات التواصل الاجتماعي بعد أن نشر قصيدة شعرية نظمها تحت عنوان: (آمنتُ بالمسيح) وهي القصيدة التي سرعان ما تبناها فنان سعودي ملتزم وجعل منها «فيديو كليب» ليشعل الجدل أكثر، وسط مواقف متباينة بين مؤيد لما جاء في القصيدة وبين من اعتبرها «خروجاً عن الدين».
وجاء نشر القصيدة وإنتاج الفيديو الكليب متزامناً مع احتفالات العالم وخاصة المسيحيين بعيد الميلاد المجيد (الكريسماس) وهو ما دفع الكثيرين إلى اعتبار القصيدة مشاركة للمسيحيين احتفالاتهم بميلاد السيد المسيح، فضلاً عن أنه يأتي بعد فترة وجيزة أيضاً من احتفالات العالم الإسلامي بذكرى المولد النبوي الشريف.
ووجه كثير من السعوديين سهام نقدهم للشيخ القرني، كما تصاعدت وتيرة ردود الأفعال لتصل إلى دعاة آخرين، ومن بينهم الداعية الأشهر والأكثر تأثيراً في السعودية الشيخ محمد العريفي الذي كتب تغريدة على «تويتر» يقول فيها: «عيسى عليه السلام نؤمن به نحبه نصدقه نحترمه كما نؤمن بمحمد، عليهما السلام لكن ما يقع من احتفالات وسكر في ميلاد عيسى مخالف لشريعة كل الأنبياء».
وتبنى القصيدة المنشد السعودي المعروف موسى العميرة الذي حولها إلى «فيديو كليب» نشره على مختلف وسائل التواصل الاجتماعي، وهو الكليب الذي أثار جدلاً أيضاً، وانتقد كثيرون طريقة ظهور المنشد بين الغيوم، معتبرين أنه يتشبه بالصور التي يتداولها المسيحيون ويُصورون فيها السيد المسيح مصلوباً.
وانتقد كثيرون قصيدة القرني والفيديو كليب، خاصة وأن القرني من بين الدعاة المسلمين الذين يُحرمون الاحتفال بالمولد النبوي، في الوقت الذي يشارك فيه المسيحيين احتفالاتهم بعيد ميلاد السيد المسيح، وهو ما رآى فيه كثيرون تناقضاً لا مبرر له.
وقال القرني في قصيدته الشعرية: «عِيسَى ابنَ مَرْيمَ يا حَبيبَ مُحمَدِ، بَشْرتَ يا رُوحَ الإلَهِ ِبأَحْمَدِ، قَدْ أَوْجَبَ المُخْتَارُ حُبكَ شِرْعَةً، فِينَا وفِي الإيمَانِ لَمْ نَتَرَددِ، يَا كِلْمَةَ اللهِ التِي أَلقَى بِهَا، عِنْدَ البَتُولِ وبالنُبُوَةِ فَاشْهَدِ» وختم قصيدته ببيت الشعر القائل: «إيمَانُنَا لا يَسْتَوِي إنْ نَحْنُ لَم، نُؤمِن بِعِيسَى فِي اعْتِقَادٍ أَرْشَدِ».
وذهب نشطاء للحديث عن أنه يتزامن مع أعياد الميلاد المسيحية وبداية العام الميلادي الجديد، وأنهم تمنوا لو أنه أطلق عملا مماثلا في المولد النبوي قبل أيام على الأهداف والطريقة ذاتها، واعتبروا أن في الخطوة تناقضا بين موقفه من الاحتفال بالمولد النبوي وتزامن نشره مع الاحتفال بمولد المسيح. وتداول عدد من النشطاء تسجيل فيديو للشيخ القرني مجيباً على سؤال في إحدى محاضراته، حيث يُفتي بعدم جواز الاحتفال مع المسيحيين بأعيادهم، لكنه يقول في رده على السؤال إنه يجوز تهنئتهم بأعيادهم والقول بكلام طيب لهم على اعتبار أنها مسألة إنسانية، وقال: «الإسلام أمرنا بالمرونة».
وأصدر الداعية السعودي الشيخ زيد بن مسفر البحري تسجيلاً صوتياً يرد فيه على الشيخ القرني، وقال إن في القصيدة «محاذير شرعية» مشيراً إلى أن «الفيديو كليب تضمن صورة لشبيه السيد المسيح مصلوباً، وهذا يُخالف نصوص القرآن الكريم» كما أضاف أن «الفيديو يتضمن صورة لشخص مصلوب قد يتكرس في أذهان الناس أنه عيسى ابن مريم أو أنه شبيهه، والحقيقة أن هذا ليس صحيحاً». كما استعرض الشيخ البحري عشرة أشياء قال إنها مخالفات شرعية في تسجيل الأنشودة أو القصيدة التي كتبها الشيخ القرني.
وأمام المعارضة التي أبداها كثيرون لهذا العمل، والانتقاد الشديد له، فان آخرين أبدوا إعجابهم وتأييدهم، حيث كتب أحد النشطاء على «تويتر» قائلاً: «عمل جبار، اجتمع فيه شيخ فاضل، ومنشد ثابت على القيم، وموضوع في الصميم، فضائل بعضها فوق بعض، جزاهم الله الفردوس الأعلى». وكتب أحمد الهاشمي عن القصيدة إنها «رسالة يبعثها الشيخ عائض القرني إلى قلب كل مسيحي» فيما كتب السعودي محمد آل مرزوق: «والدي الشيخ عائض القرني: قصيدتك آمنتُ بالمسيح رسالة هادفة وحكمة راسخة وإيمان وعقيدة، أهنئك ياوالدي وبارك الله في قلمك وعلمك ونفعنا بك».
يشار إلى أن القرني يُعتبر أحد أبرز العلماء في السعودية، كما أنه هو شخصياً أحد أبرز الناشطين العرب على شبكات التواصل الاجتماعي وأحد أكبر المؤثرين في المجتمع السعودي حيث يتبعه على «تويتر» أكثر من 14 مليون شخص أي أن أتباعه على شبكة «تويتر» أكثر من نصف سكان المملكة العربية السعودية، كما أنه يحظى بجماهيرية واسعة على مستوى العالم العربي والإسلامي، وهو صاحب كتاب (لا تحزن) الذي ظل لسنوات الأكثر مبيعاً في المكتبات العربية.

داعية سعودي يُثير الجدل بقصيدة عن المسيح في عيد «الكريسماس»