لأول مرة: مشروع أمريكي للوصول إلى الكائنات الفضائية والتحدث إليها

Jan-01

لندن ـ «القدس العربي»: تتواصل الجهود البشرية من أجل استكشاف الفضاء الخارجي والتثبت مما إذا كان يضم كائنات ومخلوقات فضائية غير بشرية، في الوقت الذي تتزايد فيه المخاوف من أن تغزو هذه الكائنات كوكب الأرض يوماً ما، وهو ما يعمل علماء الفضاء حالياً من أجل تجنبه، فيما تفتق العقل الأمريكي أخيراً عن فكرة جديدة تقوم على التحدث مع الكائنات الفضائية وإقامة علاقات طيبة معها في المستقبل.
وبدأت شركة أمريكية تُطلق على نفسها اسم (METI) مشروعا ضخما من أجل بناء علاقات طيبة مع الكائنات الفضائية والتحدث إليها، من شأنه إرسال إشارات إلى الفضاء بحلول عام 2018 بحيث تتمكن الكائنات الفضائية من التقاطها، بما يتيح للإنسانية التواصل معها بدلا من انتظار هجومها علينا.
وتختص الشركة الأمريكية التي أطلقت المشروع بالتراسل مع العالم الخارجي، بما في ذلك الكواكب الأخرى، كما أنها تقدم خدمات التراسل الفضائي للدول الكبرى وأجهزة استخباراتها.
وحذر الكثير من العلماء منذ فترة طويلة من أن إرسال مثل هذه الرسائل يمكن أن يكون خطيرا، خوفا من أن تنبيه الكائنات الفضائية بوجود البشر قد يؤدي إلى تدمير الأرض بالكامل.
ويُعتبر عالم الفيزياء البريطاني الشهير ستيفن هوكينغ أشهر المحذرين من محاولات التواصل مع الكائنات الفضائية، حيث أكد أن إرسال مثل هذه الإشارات يمكن أن يضع البشرية في خطر.
وقال في وقت سابق إننا يجب أن نكون أكثر حذرا في الرد على رسائل الكائنات الفضائية، فهذا الأمر أشبه بلقاء الهنود الحمر بكريستوفر كولومبوس لأول مرة، خاصة إذا لم تنل هذه الإشارات قبولاً من الكائنات الخارجية.
وأوضح أن أي حضارة ستجري معنا أي اتصالات من المرجح أن ترانا أقل تطورا من البكتيريا، ونتيجة لذلك لن تهتم بقتلنا، حيث قد تقوم بإبادتنا لمجرد أنها لا تهتم بوجودنا.
وحسب صحيفة «اندبندنت» البريطانية فلا توجد لوائح تنظم ما إذا كان من المفترض أو غير المفترض إرسال إشارات إلى الفضاء، أو مضمون تلك الرسائل، وهذا يعني أن شركة «ميتي» الأمريكية وجماعات أخرى يمكن أن ترسل إشاراتها على الرغم من هذه الاعتراضات العلمية.
ويقول الفريق المسؤول عن المشروع أنه سيكون بمثابة وسيلة للتعلم وتبادل المعلومات في حال نجاحه.
ويناقش الفريق الآن أفضل السبل للقيام بذلك، وتشكيل الرسالة التي يمكن أن تكون مفهومة من قبل الكائنات الحية الأخرى في الكون البعيد التي من الممكن إجراء اتصالات معها، ومن المرجح استخدام المفاهيم الرياضية والعلمية الأساسية في الرسالة الأولية.
ويأمل الفريق الحصول على مليون دولار لبدء العمل، إذ ستذهب بعض من هذه الأموال لبناء أو اقتراض جهاز إرسال قوى يمكنه نقل رسالة إلى خارج الكون.

إشارة واو

وهذه ليست المرة الأولى في طبيعة الحال التي يسود فيها الاعتقاد بأن ثمة حياة وحضارة قائمة بذاتها في العالم الخارجي، حيث قبل أكثر من 40 سنة قام عالم الفلك الاشعاعي المعروف جيري إيهمان بمسح جزء من السماء على أمل الكشف عن إشارة آتية من حضارة كائنات فضائية، وتمكن حينها من التقاط إشارة قصيرة لم يكن ليصدقها أحد من البشر، حيث قيل حينها إنها مجرد تدفق موجات، ولكنها سُجلت في صورة موجة مرتفعة أو شكل من أشكال الإرسال الذي لم يدم إلا لحظة.
وعلى الورقة المطبوعة، رسم دائرة بالقلم الأحمر حــول الإشــارة الصــوتية وأعـــرب عن فـــرط دهــشتة بكلمة «واو» ولم تُفسر الإشارة التي عُرفت فيما بعد باسم «إشارة واو» كما لم يُسمع لها مثيل على الإطلاق.
ويقول جون إليوت الأستاذ في بجامعة ليدز بيكيت في المملكة المتحدة: «لقد بات سماع شيء ما ثم التشكيك في صحته أمرا معتادا للغاية، وقلّما تصل الأمور إلى مجموعة العمل المكلفة بدراسة مرحلة ما بعد الكشف».
ويقول إليوت إنه يعمل مع معهد سيتي منذ عام 1999 وطوال هذا الوقت لا تجدّ مجموعة العمل إلا اشارة واحدة فقط تستحق التقييم كل عامين أو ما يقرب من العامين.
وعلى الرغم من الكشف عن إشارات أخرى يوميا، إلا إنها تُستبعد على أساس أنها تداخُل موجات أو إشارات من صنع الإنسان، فقد تأتي بلاغات عن وجود إشارات من أي مكان، حتى إنه توجد شبكة من المتطوعين لديهم أجهزة استقبال خاصة بهم، يُطلق عليهم اسم رابطة سيتي، يلقون السمع لعلّهم يجدون دليلاً.

ناسا: سنصل قبل 2025

وكان كبار العلماء في وكالة الفضاء الأمريكية (ناسا) قالوا في العام 2015 إنهم على أعتاب اكتشاف كائنات فضائية تعيش في الكون مع البشر، وأبدوا اعتقادهم أنهم على بُعد جيل واحد فقط من العثور على كائنات أخرى في مجرة درب التبانة.
وأكد العلماء أن مجرة درب التبانة تعج بالبيئات المواتية لظهور حياة عليها، مشيرين إلى أنَّ الاكتشافات الأولى ستأتي في غضون السنوات العشر المقبلة.
وتعتقد كبيرة العلماء إلين ستوفان أن البشر سيكون لديهم «دليل قاطع في غضون الـ20 أو الـ30 عاما المقبلة، لأن لديهم الآن «التكنولوجيا اللازمة، وهم في الطريق لتنفيذ ذلك، وهم بالتأكيد على الطريق الصحيح».
وقال رائد الفضاء الأمريكي جون غرونسفيلد: «أعتقد أننا على بُعد جيل واحد من اكتشاف هذه الكائنات في مجموعتنا الشمسية، لربما هي موجودة بالقرب منا على قمر جليدي أو على سطح المريخ، أو أننا على بُعد جيل واحد ربما من كائنات على كوكب حول نجم قريب من الشمس».
وتقول ستوفان: «أصبحنا نعرف أين يجب أن ننظر، وأعتقد أن البعثة القادمة المأهولة إلى المريخ سوف تُظهر العديد من الاكتشافات الرائعة».
ووجد العلماء أدلة تشير إلى أن المريخ قد آوى سابقا محيطات كاملة على سطحه، وتظهر الشقوق والندوب التي وجدت على سطح الكوكب الأحمر أنها كانت مجاري لتيارات مائية ممتلئة بالملح.
ولا يزال المسبار «كيريوسيتي» على سطح المريخ يبعث على انبهار العلماء كل فترة باكتشافات جديدة مثيرة للاهتمام، حيث اكتشف المسبار مؤخراً جزيئات عضوية تحتوي على الكربون والنيتروجين «الثابت» وهي العناصر المركزية لجميع أشكال الحياة المعروفة.
ويخلص العلماء من كل هذه الاشارات إلى أن مجرة درب التبانة تعتبر «مكانا رطبا مشبعا بالماء» على حد تعبير مدير قسم الفيزياء الفلكية التابع لوكالة «ناسا» بول هيرتز.
يشار إلى أن علماء الفلك يعتقدون أن الإنسانية تواجه حالياً تحديين منفصلين في استكشاف عالم الفضاء الغامض: الأول هو إيجاد علامات على وجود حياة ذكية خارج كوكب الأرض، والآخر هو تحديد البيئات التي يُحتمل أن تكون صالحة للسكن عليها، وبينما قد يتسرع البعض في ربط الاثنين معا، إلا أن الأخير هو الاقتراح الأسهل بكثير.

لأول مرة: مشروع أمريكي للوصول إلى الكائنات الفضائية والتحدث إليها