الحكومة تآمرت على المصريين.. والبرلمان لم يبلغ سن الرشد بعد… والشعب الجاحد سبب بكاء الرئيس

حسام عبد البصير

Dec-31

القاهرة ـ «القدس العربي»: قدمت مصر أمس قطعة من لحمها الحي «تيران وصنافير» للمملكة العربية السعودية، على أمل تجاوز مرحلة الغضب الخليجي الآخذ في التصاعد، واستئناف ضخ النفط المتوقف منذ قرابة شهرين.أدارت السلطة ظهرها لشعبها وقواه الحية، وقررت أن تخطو خطوتين للوراء أملا في وضع حد للغضب الملكي الذي ينتشر من عاصمة خليجية لأخرى.
وبينما الرأي العام في الداخل غاضب بشدة لأسباب لها علاقة بضيق الحياة الاقتصادية، إذ بالنظام الذي اعتاد البحث عن الحلول السهلة أن يبحث عن حل لأزماته المتوالية عبر سلسلة من التنازلات، تبدأ بالتفريط في التراب الوطني وتنتهي عند تسليم القضية الفلسطينية لعهدة نتنياهو، في موقف أدهش الأعداء قبل الأصدقاء، حينما سحبت القاهرة قرار إدانة إسرائيل من مجلس الأمن. وأثبتت الحكومة أن البرلمان غير وصي عليها، حتى فيما له علاقة بالقضايا والقرارات المصيرية، حيث ذهبت بمفردها تسلم الجزيرتين للمملكة بينما لم يعلم نواب البرلمان بالأمر إلا من خلال الفضائيات والصحف، الأمر الذي يمثل فاصلا كوميديا لا تستطيع قريحة أي كاتب ساخر معالجته دراميا. بالأمس كانت الصحف المصرية على موعد مع حرب ضد الحكومة التي يرى البعض أنها مظلومة في قضية الجزيرتين، لكون أعضائها مجرد سكرتارية لدى القصر الرئاسي، وما كان بوسعها أن تقدم على ذلك القرار المصيري إلا عبر توجيهات عليا، ومن الطبيعي أن تزدهر الحروب الصحافية على خلفية حالة الهوان تلك التي يستشعرها المصريون حيث لاغذاء ولا حرية ولا حفاظ على التراب الوطني وإلى التفاصيل:

كل هذا الخنوع

«هل كان السيسي هو صاحب الإرادة والقرار الخاص بسحب طلب إدانة إسرائيل في مجلس الأمن؟ يتساءل سمير الجمل في «البديل»، وهل كان بإمكانه أن يفعل غير ذلك؟، أم أنه كان ينفذ صاغرا ما يملى عليه؟ الإجابة ليست في «لقطة السقوط» ذاتها، لأنها مجرد لقطة في مسلسل تراجيدي طويل، بدأ ومصر قوية كبيرة يقودها الناصر صلاح الدين في دور البطولة، ومع الهوان والخنوع صارت مصر ضعيفة تابعة مأمورة، تتلقى التعليمات بالتليفونات، فلم تعد تحتاج إلى «بطل»، وإنما إلى «عسكري سيكا».. يؤمر ولا يأمر، يحمل الحقائب ويوصل الرسائل، يسمع ولا يفكر، وكل همه أن ينال الرضا ويتجنب العقاب. لكن السؤال العميق هذه المرة: ترى من هو الضابط الذي يعمل في خدمته عسكري السيكا؟ الإجابة القديمة الجاهزة عن التبعية لواشنطن، لم تعد صحيحة تماما، صحيح أن السادات اعترف بها علنا، مؤكدا أن أوراق اللعبة في يد السيد الأمريكي وحده، وسار مبارك على نهج سلفه دون تغيير، لكن الحال تغير بعد رياح الربيع العربي، وتعدد الأسياد اللاعبون في المنطقة، خاصة أن طول فترة «الخدمة» كرست نفسية «الخادم المطيع» داخل حكام التبعية والخنوع، فصاروا يُقبِّلون كل الأيدي القوية، ويأتمرون بأمر كل كبير وقوي. رأيناها مع أوباما وهيلاري كلينتون، ورأيناها مع بوتين، ومع ديفيد كاميرون، ومع أولاند، وفي انحناءة السيسي للملك عبد الله داخل طائرته، وفي تقبيل اللحى الخليجية، والاستجداء المهين لـ«تحويلات الرز»، ثم رأيناها في «العشق الحرام» لنتنياهو، الذي بدأت فصوله تتكشف وأسراره تنفضح بعد غزلية السلام الدافئ في أسيوط منتصف مايو/أيار الماضي».

مصر لا تركع

«ينهش الموتورون في سمعة بلد ودبلوماسيته العريقة، ويشككون في توجهات الدولة المصرية، كما لو كان المخطط الموضوع لهؤلاء أن يمضي في طريقه مشوها كل ما هو من شأنه أن يكون من ثوابت تلك الأمة المنكوبة بما يجري على أرضها.. بهذه اللهجة الغاضبة يصب رئيس تحرير «الأهرام» محمد عبد الهادي علام لعناته على من انتقدوا القاهرة بسبب موقفها الأخير في مجلس الأمن: «ما حدث في الأيام الأخيرة من ردود فعل على تصويت مجلس الأمن، على مشروع قرار ضد الاستيطان الإسرائيلي، يستحق وقفة جادة بعد إثارة لغط مصطنع على شبكات التواصل الاجتماعي، وعلى شاشات قنوات فضائية معروفة باستهداف السياسة المصرية على طول الخط، من دول «مُحدثة» في مناصرة القضية الفلسطينية، كل رصيدها أنها تستغل القضية من باب الوجاهة، لمن يملك حفنة من المال ويريد أن يقدم نفسه أمام الرأي العام العربي في صورة المخلص لقضية الشعب الفلسطيني، بينما البلد الذي ضحى بشبابه في حروب متتالية، وتكبد خسائر اقتصادية تؤثر عليه، حتى يومنا هذا، تصب عليه اللعنات والشتائم من جهات إعلامية مشبوهة، وبتخطيط مدروس لتشويه صورة مصر وقيادتها السياسية أمام العالم، كما لو كانت مصر لم تضح، وكما لو كانت مصر لم تدفع فاتورة وضع قضية الشعب الفلسطيني على أولوية اهتماماتها، قبل ظهور دول تدعي اليوم نضالا مزيفا «ديكوريا» لتجميل صورتها القبيحة. ما يستحق التوقف أيضا هو دور وسائل التواصل الاجتماعي في نشر صورة نمطية عما جرى، تقول إن مصر تشتري مصالح خاصة على حساب القضية الفلسطينية، وإن القيادة المصرية غير مؤتمنة على التعامل مع مستقبل القضية الفلسطينية. وتم التقاط الخيط في عواصم تعاني المراهقة السياسية، وراحت توجه ماكينات الدعاية السلبية والإعلام المأجور ضد مصر».

قرار لم يكتمل

تداعيات قرار إدانة إسرائيل في مجلس الأمن مؤخرا بسبب الاستيطان رغم احتفاء الكثيرين به إلا أن البعض يراه مفتقدا لأمر مهم يشير إليه حسن أحمد عمر في «الأهرام»: «كان يتوجب على القرار أن يشكل محكمة جنائية دولية خاصة، لمحاكمة قادة إسرائيل وقوات الاحتلال، عن جرائم الخطف الإرهابية والقتل والتعذيب وبناء المستوطنات، فجميعها، جرائم حرب وجرائم إرهابية، قامت بها قوات الاحتلال الإسرائيلية، بقرارات من قادتها السياسيين والعسكريين. اليوم وبعد أن تحدت إسرائيل قرار مجلس الأمن الأخير، الذي طالبها بوقف الاستيطان، بأن طرحت مناقصات لبناء مستوطنات جديدة حتى في القدس. وجب على المجموعة العربية في جامعة الدول العربية المكونة من مصر والأردن والمغرب والأمين العام للجامعة العربية أن تتقدم للأمم المتحدة، من بوابة الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها العاشرة الاستثنائية الطارئة، والمنعقدة بصيغة الاتحاد من أجل السلام، المنعقدة منذ عام 1997، وفي انعقاد دائم حتى تحل القضية الفلسطينية، خاصة أنها هي التي سبق أن طالبت محكمة العدل الدولية باتخاذ قرار بشأن الجدار العنصري، أن تتقدم لها بمشروع قرار مزدوج، متضمنا توصية من صلاحيات مجلس الأمن انتقلت إلى الجمعية العامة، عملا بصيغة الاتحاد من أجل السلام، وقرار من الصلاحيات الأصيلة للجمعية العامة، حيث تطالب التوصية بتعديل مكانة إسرائيل في الأمم المتحدة من دولة عضو إلى مراقب فحسب، وهو ما يعني تعديل توصية مجلس الأمن رقم 69 الصادرة عام 1949 بقبول إسرائيل كدولة عضو، لتصبح التوصية هي بتنزيل إسرائيل إلى صفة المراقب. أما القرار فيوافق على التوصية، بتعديل قرار الجمعية العامة 273 لسنة 1949 القاضي بقبولها دولة عضوا بالشروط السابق الإشارة إليها، إلى اعتبارها مراقبا حسب».

الحكومة لا تحترم البرلمان

المعارك ضد الحكومة لا تنتهي في الصحف إذا لم يكن بسبب الغلاء فبسبب تسليمها الجزيرتين للسعودية، وهو الامر الذي أغضب خالد علي في «التحرير» غضبا عارما: «قرار الحكومة المصرية الأخير بالموافقة على اتفاقية تعيين الحدود البحرية مع المملكة العربية السعودية، فيه نوع من عدم احترام لأحكام القضاء، ولا يحترم الدستور المصري. هناك حكم قضائي بأحقية مصر في جزيرتي تيران وصنافير، والحكومة استشكلت عليه في القضاء الإداري، وتم رفض الاستشكال، وأصبح الحكم واجب النفاذ، لأن أحكام القضاء الإداري واجبة النفاذ، إلا إذا رفضتها المحكمة الإدارية العليا، وحكمها سيصدر يوم 16 يناير/كانون الثاني المقبل. وتابع خالد، لو لم يصدر حكم قضائي لكان من حق الحكومة المصرية اتخاذ قرارها الأخير، ولكن هناك حكما قضائيا بأحقية مصر في الجزيرتين، والاتفاقية باطلة بحكم القضاء، ولا يجوز عرضها على البرلمان، ولكنها محاولة من الحكومة لخلق نزاع وهمي حول صراع سلطات، وتكون هناك مشكلة بين القضاء والبرلمان، وتقديري أن هذا عدم مهنية كبير، وفيه انهيار في أداء الدولة المصرية. الحكومة تتعمد إخفاء أدلة مصرية تيران وصنافير. «هنجوع ومش هاتخدوا الأرض». تقرير المفوضين يصب في صالح مصرية «تيران وصنافير» استكمل خالد علي قائلا: «هل المختص بهذا الأمر السلطة التشريعية أم السلطة القضائية؟ هذا سؤال يجب الإجابة عليه، لكن الحكومة اتخذت قرارها بالموافقة على الاتفاقية لخلق نوع من التوازن، بعد حكم القضاء ببطلان الاتفاقية». حكم الإدارية العليا يوم 16 يناير، ليس له علاقة بإجراءات الحكومة، وأتوقع أن تُحيل الحكومة قرارها لمجلس النواب قبل موعد حكم المحكمة الإدارية العليا، ومجلس النواب يتخذ قراره، والمحكمة ستُصدر حكمها، وقتها سيكون هناك تدخل في أعمال السلطة القضائية، ولكن سنُكمل طريقنا القضائي. قرار الحكومة باطل، وما بُني عليه باطل، والشارع سيكون له عامل في ذلك، وحكم المحكمة قال إن القضية باطلة ليس في الشكل، ولكن لأن الأرض مصرية، ولا يجوز لرئيس الجمهورية ولا البرلمان ولا الحكومة التنازل عنها، ولكننا أمام سلطة لا تحترم القانون والدستور، وأتينا بكل المستندات منها، خريطة طبق الأصل من عام 1912، تُثبت مصرية الجزيرتين، وما يحدث من الحكومة يُعطي رسالة للشعب بأنها ستفعل ما يروق لها».

البرلمان غاضب

في المقابل يشهد البرلمان حالة من الغضب، تؤكدها تحركات النواب خلال الساعات الماضية، حيث قام النائب هيثم الحريري، عضو مجلس الشعب، بالتقدم ببيان عاجل بشأن موافقة الحكومة المصرية ومباركتها لاتفاقية ترسيم الحدود مع المملكة العربية السعودية. وحسب «البديل» أكد الحريري أن هذه الاتفاقية أصبحت هي والعدم سواء، بعد حكم محكمة القضاء الإداري، وإبطال الاتفاقية، وقد صدر الحكم ضد الرئيس ورئيس الوزراء ورئيس مجلس النواب، وبناء على هذا الحكم لم تعد هناك اتفاقية من الأساس. وقال الحريري في البيان العاجل، إن موافقة الحكومة المصرية على الاتفاقية وإرسالها إلى البرلمان، هي مخالفة صريحة للدستور والقانون، ولا تحترم أحكام القضاء المصري. وتابع: لقد أقسمنا جميعا رئيس الجمهورية ووزراء حكومة شريف إسماعيل وأعضاء مجلس النواب، باحترام الدستور والقانون واستقلال الوطن ووحدة وسلامة أراضيه، ثم ننظر اتفاقية باطلة وتخالف الدستور والقانون، وتقبل من حيث المبدأ التنازل عن جزء من تراب الوطن. مشيرا إلى أن شرعية هذا النظام بأكمله وشرعية مؤسسات الدولة السلطة التنفيذية ورأس السلطة التنفيذية والسلطة التشريعية على المحك، مجرد مناقشة الاتفاقية وصمة عار علينا جميعا، خاصة أن الحكم صدر ضد رئيس المجلس بصفته الممثل القانوني لمجلس النواب».

القضاة في القفص

القانون الخاص بكيفية تعيين رؤساء الهيئات القضائية أثار أزمة بن السلطة والقضاة، وقد نص المشروع على أن يعين رئيس هيئة النيابة الإدارية بقرار من رئيس الجمهورية من بين ثلاثة من نوابه يرشحهم المجلس الأعلى للهيئة، ويعين رئيس هيئة قضايا الدولة بقرار من رئيس الجمهورية من بين ثلاثة من نوابه يرشحهم مجلس القضاء الأعلى، ويعين رئيس محكمة النقض بقرار من رئيس الجمهورية من بين ثلاثة من نوابه يرشحهم مجلس القضاء الأعلى، ويعين رئيس مجلس الدولة بقرار من رئيس الجمهورية من بين ثلاثة من نوابه ترشحهم الجمعية العمومية الخاصة بمجلس الدولة. القاعدة التي كان معمولا بها في مصر كما يشير حافظ أبو سعدة في «الوطن» هي قاعدة الأقدمية، وهي من التقاليد الراسخة في الهيئات القضائية، وهي أن أقدم النواب سنا يتم تعيينه رئيسا حتى لو كان المتبقي له على سن المعاش شهورا، ويصدر القرار من رئيس الجمهورية بالتعيين لصاحب الأقدمية، حيث يقدم لسيادته من أعلى سلطة داخل الهيئة القضائية، فتغيير هذا المبدأ المهم يعني إعطاء رئيس الجمهورية سلطة اختيار، وتعيين رئيس الهيئة القضائية من بين ثلاثة يتم اختيارهم، وهو ما يعد تدخلا مباشرا من السلطة التنفيذية وهو رئيس الجمهورية، الأمر الذي يتنافى تماما مع استقلال القضاء وبالمخالفة للنصوص الدستورية».

الرجل النائم

من فرط حبه له تخيل حمدي رزق في «المصري اليوم» أن السيسي يلقي بالا للغلاء الذي ينهش في أجساد المصريين وراح رزق يتخيل السيسي يتجول في الأسواق: «جولة رئاسية في الأسواق ستغير كثيرا من الأفكار المهيمنة على الأداء الحكومي تجاه جنون الأسعار، التي أصابت الأسواق بالسعار، الأسعار نار يا ريس، وإذا تركت النار هكذا تسرح في الأسواق ستشعل الحريق الذي يتمناه المرجفون. فليتجول أخلص رجال الرئيس في الأسواق، وسيكتوون بالنار، يستحيل أن تتغير الأسعار بين عشية وضحاها، وأبو قرش صار بعشرة، وأبو عشرة أصبح بمئة، وهكذا دواليك في متوالية سعرية شاذة وغريبة، ومتعمدة لإفشال البلد، وإشعال النار في الصدور، الناس تئن من «الغلاء والكوى، ولسانها دلدل من الشكوى» والشكوى لغير الله مذلة.
ست البيت المصرية حطت أصابعها العشرة في الشق، مش ملاحقين، كل السلع، إذ فجأة شب فيها الحريق، لن أحدث سيادتك عن اللحوم، فهي رفاهية لا يقدر عليها سوى أكلة اللحوم، ولكن عن العدس والبصل والفول، يا ريس طعام الغلابة أصبح صعب المنال، البيوت انكشفت، والستر تمزق، الناس بتمص ليمون، حتى الليمون صار له سعر. لن أتحدث أبدا إلى رئيس الحكومة، فهو يتعامل مع قضية الأسعار باعتبارها عادية من العاديات، ويصم أذنيه ووزراؤه عن أنين الناس في قعور البيوت، وماض في سياسات الإفقار، أخشى أن يكون عامدا متعمدا، ولا يأبه بكتابات مخلصة تحذر من حريق الأسعار. دور رئيس الوزراء وضع السياسات وصك القرارات التي تعيد إلى السوق عقله المفقود، ولكن هيهات الرجل ورجاله قرروا لعب دور رجال الإطفاء، كلما شب حريق سكبوا عليه مياها، ولكن النار مستعرة لا تقوى على مكافحتها الإجراءات الحمائية الضنينة والشحيحة التي يتفضل بها رئيس الوزراء».

الإعلاميون يهينون الشعب

«بقينا ملطشة.. بهذه البساطة تعترف الساخرة غادة شريف في «المصري اليوم»: «أن تظهر علينا مذيعة معروف أنها موجهة فتهاجم الغلابة لأنهم تسببوا في بكاء الرئيس، ثم يليها في اليوم التالي مذيع آخر معروف أنه موجه أكثر من هذه المذيعة، فنجده يصف الشعب بأنه «جاحد» وأن هذا الجحود هو سبب بكاء الرئيس، فهذا يعني يا حمادة إنك أصبحت ملطشة.. لكن سيبك إنت، برضه قضاء أخف من قضاء، فهذه المذيعة سبق أن شتمت شعب دولة شقيقة بأنه يتعيش من الدعارة، فاحمد ربنا قوي يا حمادة إنها جت معاك على أد كده وأنها لم تخض في عرضك واكتفت بطولك فقط! تذكر أنك بعد ضياع قيمة مرتبك منذ انهيار الجنيه فأنت أصبحت عمليا لا تملك إلا الستر بدون الصحة. فاحمد ربنا قوي أن ربنا ستر وأنك خرجت وشرفك منصان من هجوم هذه المذيعة عليك.. تصدق بالله يا حمادة، الواضح من هذا الهجوم المكثف عليك من هؤلاء المذيعين المحسوبين على النظام أنه غالبا كده والله أعلم أنك أنت السبب في هذا الغلاء الفاحش.. أيوه طبعا، إزاي تجرؤ يا غلبان منك له إنك تكون نفسك تاكل وتشرب وتلبس وتعلم أولادك تعليم محترم؟.. مش عاجبك أن كيلو البصل أصبح بـ 10 جنيه يا ابن المبشورة؟.. مش عاجبك أن كيلو الفراخ بـ45 جنيه؟.. إنت كمان عايز تاكل فراخ يا ابن المحمرة؟ والله عال.. وكمان لا يعجبك أن البطاطس بـ8 جنيه؟ يا نهار أبوك وعيلتك كلها مش فايت.. هي حصّلت إنك كمان نفسك تاكل صينية بطاطس؟ ما انا فقستك على طول.. ما أن سمعتك تشتكي في الفضائيات من سعر البطاطس والبصل والفراخ، عرفت إنك بتحرجم على صينية بطاطس بالفراخ يا خاين يا عميل».

لا صوت يعلو صوت النظام

يبدو أن حرية التفكير والتعبير في مصر سوف تشهد خلال الفترة المقبلة أسوأ مراحلها، حيث يتم بالقانون فرض القيود التي تكمم الأفواه وتجريم الرأي الآخر، وهو ما يتخوف منه علاء عريبي في «الوفد»: «حتى أسلوب التحاور سوف يزج بصاحبه في السجون، لكي لا يعلو صوت على صوت النظام وأدواته ورجاله وأجهزته. البداية كانت بالمنع الشفوي والقسري لبعض الإعلاميين من الظهر، ووقف طبع الصحف خلال الطباعة لنشر أخبار معارضة، وتوجيه اتهامات بالعمالة والخيانة والتمويل الأجنبي لأصحاب الرأي المخالف. المرحلة الثانية سوف تكون بتشريع بعض القوانين التي تكمم وتجرم التفكير والتعبير. والهدف من هذا إقصاء المخالفين والمعارضين وأصحاب الرأى الآخر للنظام، بمعنى أن النظام يسعى إلى فرض رؤيته السياسية وتسييدها والقضاء على جميع الرؤى المخالفة له سياسيا، لكن للأسف اتضح أن النظام يسعى لتجريم التفكير والتعبير بشكل عام، في السياسة، الأدب، الفن، الصحافة والإعلام، حتى في الخطاب الديني. وينتقد الكاتب تصريحا منسوبا إلى مفتي الديار المصرية الدكتور شوقي علام، يؤكد فيه لطلاب جامعة كفر الشيخ، أن دار الإفتاء قدمت مشروع قانون لمجلس النواب، يحظر إصدار الفتاوى إلا من المتخصصين، لمواجهة من يسيئون للإسلام بالفتاوى البعيدة عن الدين الحنيف». وهذا التصريح يوضح اللغط الذي نقرأه عن مشروعات قوانين في لجنة الشؤون الدينية في البرلمان، حول مواجهة فوضى الإفتاء، فقد كنت أظن أنها مجرد إرهاصات وردود فعل لبعض الفتاوى التي يطلقها البعض، لكن اتضح أن مشروع القانون تم تقديمه بالفعل، وأن الكلام حقيقة، وأن دار الإفتاء تسعى بالفعل إلى إغلاق منافذ الاجتهاد ووقفها على ما يصدر منها وحدها، وعلى من تطلق عليهم أهل الاختصاص أو رجال الأزهر».

المصرفيون اولا

الضحايا بسبب تعويم الجنيه يتزايدون وبدوره يشير عبد العظيم حماد في «الشروق» إلى أنه: «بعد أن انضم الرأسماليون إلى صف الصارخين في البرية من تداعيات قرار تعويم الجنيه المصري، لا يستطيع أحد في الفريق الاقتصادي الحاكم أن يدعي – فضلا عن أن يتباهى بشجاعة في غير موضعها – بأن هذا القرار كان مدروسا من حيث المقدمات، ولا محسوبا من حيث النتائج. الرأسماليون – أو المستثمرون بلغة هذه الأيام – الذين لم يجدوا حيلة سوى الاستغاثة بالإعلانات الصحافية برئيس الجمهورية، هم بالبداهة أكثر الفئات إيمانا وانتفاعا بسياسات السوق الحرة، وفي مقدمتها بالطبع تحرير سعر صرف العملة، ومع ذلك فقد انضموا إلى المستوردين، وصناع الدواء في القطاعين العام والخاص، والصيادلة والتجار وعموم المستهلكين في بر مصر، بل والمرضى، في الصراخ من الآثار المدمرة لقرار التعويم على مصانعهم وأسرهم وعمالهم، لأن البنوك المملوكة للدولة في أغلبها تتشبث بمحاسبتهم على «الاعتمادات المستندية الدولارية القديمة» بأسعار الصرف الجديدة أو العائمة، وهو ما سيؤدي بالقطع إلى إفلاسهم، وربما إلى سجنهم، إذا طبق القانون حرفيا. أغلب الظن أن مشكلة المستثمرين سوف تحل عاجلا بإلزام البنوك بقرار «سيادي» بمحاسبتهم على المديونية القديمة بالأسعار التي كانت سائدة وقت فتح الاعتماد، أو بأسعار قريبة منها، فذلك حقهم، وهو أيضا يحقق مصلحة عامة اقتصاديا واجتماعيا. أما بقية الصارخين في البرية فلا ندري متى يستجاب لهم، ولكن يبقى ظهور هذه المشكلة، بهذه الحدة، ودون أن تتوافر للجهاز المصرفي القدرة الذاتية على حلها، انتظارا لقرار سيادي دليلا على وجود قدر كبير من الارتجالية في سياسات الإصلاح الاقتصادي المدعاة، وهو أيضا دليل إضافي على صحة القول بأن السياسة النقدية يجب ألا يضعها المصرفيون، إنما يجب أن يضعها ويقودها الاقتصاديون، فالمصرفي تكون أولويته إنجاح مصرفه، أما الاقتصادي فتكون أولويته إنجاح الاقتصاد القومي ككل، أي أن المصرفي هو رجل فني بالأساس، أما الاقتصادي فهو رجل سياسي في المقام الأول، ولذا ظل علم الاقتصاد حتى وقت قريب يطلق عليه اسم الاقتصاد السياسي، ولم تنزع عنه صفة السياسي إلا من باب الاختصار أولا، ولانبثاق تخصصات منه تركز على الفرعيات ثانيا. بسبب غلبة الفنيين على السياسيين في الفريق الاقتصادي الحاكم في مصر، ولأسباب أخرى لا يتسع المقام لذكرها، فإن سياسات الإصلاح الاقتصادي المطبقة حاليا لا تنظر إلا بعين واحدة، هي العين التي ترى ما تعتقد أنه واجبات المواطن، أما العين التي يجب النظر بها إلى مسؤوليات الحكومة فهي مغمضة، وربما تكون عمياء من الأصل».

الكنائس مصرية الهوى

لا يحتاج أقباط مصر من يشكون إليه مظلمة، فبلدهم تتسع لهم، حقوقهم مصانة كمصريين، كنائسهم لها حرمة لا تمس، وهو الأمر الذي يهتم أحمد أيوب بلفت الأنظار إليه في «اليوم السابع»: «الإرهاب الواقع عليهم ليس خاصا بهم وحدهم وإنما هدفه مصر كلها وليس أقباطها، وإذا كان بعض الأمريكان يحاولون الكيد لمصر بمشروع لا قيمة له، بدعوى الاهتمام بترميم الكنائس، فأقباط مصر لا تنطلي عليهم مثل هذه الأساليب، فهم لا يحتاجون لقوانين أمريكية تحميهم أو تدافع عن كنائسهم، بل لو سألوا الكنــــائس لأجابــــت حوائطها أنها مصرية تعشق هذا البلد الأمين على أهله، لا فرق بين مسلم ومسيحي، أو مسجد وكنيسة، أو مؤسسة مسلمة وأخرى قبطية، قالها البابا تواضروس في عز تعرض الكنائس لخطر الجماعة الإرهابية، نعيش في وطن بلا كنائس خير لنا من أن نعيش في كنائس بلا وطن، ولو حرقوا كل الكنائس سنصلي في المساجد، لم يكن هذا كلاما سياسيا وإنما هو ضمير وطني يعبر عن قناعة ويقين لدى البابا. الكنائس التي أحرقها الإرهاب ويريد الأمريكان أن يحولوها إلى فتنة جديدة يشعلونها في مصر تحظى باهتمام رئاسي ولها أولوية على كثير من الملفات، الرئيس نفسه تعهد بترميمها كاملة، والقوات المسلحة تنجزها واحدة تلو الأخرى، وآخرها الكنيسة البطرسية، التي وعد اللواء كامل الوزير مدير الهيئة الهندسية بأن يصلي فيها الأقباط عيد الميلاد بعد أيام من الآن، وقبل ذلك رفضت الحكومة والبرلمان الانتظار لإصدار قانون موحد لدور العبادة وأصدروا قانونا خاصا للكنائس ليحميها من بلطجة بعض من يتدثرون بالدين ويقطع الطريق على من يستغلون بعض الأحداث لحرق مصر كلها مسلميها قبل مسيحييها».

لماذا لا يؤدب الله حكامنا؟

سؤال وجيه خاصة بعد تعاظم الاستبداد السياسي لذا فلندع أحمد بان يقول ما عنده في «البديل»: «ظن الشعب المصري بعد ثورة يناير/كانون الثاني التي قام بها ضد الاستبداد باسم الوطنية، وثورة 30 يونيو/حزيران التي قام بها ضد الاستبداد باسم الدين، أنه قد قال كلمته في مواجهة كل ألوان الاستبداد، وأن من حقه أن يحيا كما تحيا شعوب الأرض في دولة مدنية عمادها الدستور والقانون، تحظى بنظام عادل وسلطة موزعة بين برلمان ورئيس جمهورية ورئيس وزراء، وليس فرعون جديدا يتوسل بالبكاء في النهار والتدبير بالليل، لما يوجع ويقتل ويفقر شعبا عبر تاريخه لم يثر إلا قليلا وصبر على الجوع والفقر والقهر والفساد بدعاوى متعددة، وكان نموذجا في الامتثال للقوانين، فعاقبه الله بمزيد من الفقر والجوع والقهر. شعبنا يؤدبه ربه منذ آلاف السنين إذن، لكن السؤال الذي ما زال بلا إجابة لماذا لا يؤدب الله حكامنا؟ يطغون ويعيثون فسادا ويكملون عهدهم في الفساد إلى مدتهم غير منقوصة، لا يقطعهم سوى صوت عزرائيل، ليأتي قيصر جديد يكتب سيرة جديدة للقهر والفساد والاستبداد. إلى تلك الأصوات التي لا تكف عن لوم الشعب وتوجيه الاتهام له بأنه سبب كل الشرور والآثام، أصدِقوا مع أنفسكم لمرة واحدة، ودعوا الشعب يتلقى عقابه في جلال الصمت الأبدي، لو عانى أحدكم الجوع أو المرض أو القهر فسيعلو صوته بسب الحاكم وبطانته، لكن غواية الذهب والسلطة أعمت قلوبكم وضمائركم عن قول الحق، ولم تتوجه سوى للشعب المسكين باللوم والتقريع، ولم تتحدث أبدا عن ضعف قدرات الحاكم أو جهله أو فساده. هل كل ما تبقى لنا أن نسأل الله أن يؤدب الحكام بسيفه حيث كلت سيوف الأرض أو عميت أن تعالج أوجاع هذا الشعب، وتركت الفتن تمرح في بلادنا لنبقى راضين بالذل مخافة الموت».

انهيار بشار مسألة وقت

«اتفاق وقف إطلاق النار في سوريا يعني بوضوح، كما يرى جمال سلطان في «المصريون» أن روسيا ـ عمليا ـ لم تعد تراهن على الأسد ونظامه، والحقيقة أن هذا من الناحية الاستراتيجية تحصيل حاصل، لأنه لا يوجد أحد في المنطقة ولا العـــــالم يتصـــور أن هذا الديكتاتور الهمجي يمكنه أن يبقى في حكم بلد دمره بهذا الشكل، وقتل من شعبه قرابة نصف مليون، وشرد حوالي ثمانية ملايين، وهم نصف شعبه، ودمر نصف مدن بلاده، وحول سوريا إلى أكبر محنة إنسانية في الألفية الجديدة، ولكن القشة التي كان يتعلق بها بشار ونظامه دائما كانت خوف العالم من البديل المجهول، وصعوبة ترتيب نظام حكم بصورة سريعة وآمنة تخلف نظام بشار المتهالك، خاصة أن بعض القوى المتطرفة مثل «داعش» و«النصرة» تمتلك قدرات عسكرية عالية، ويمكنها أن تربك أي ترتيبات من هذا الشكل. والدرس العراقي والليبي حاضران دائما. الاتفاق من الناحية المعنوية والرمزية يمثل نصرا سياسيا جزئيا لقوى الثورة السورية، لأنها فرضت أجندتها تقريبا على الجانب الروسي، الراعي الأهم والداعم الأهم لنظام بشار، بل هو المهيمن والموجه لنظام بشار في الحقيقة، ونص الاتفاق على أن المعارضة المسلحة هي التي ستحدد من يمثلها في حوار الأستانة، وهذا يعني أن المعارضة التي تشكلت في القاهرة والأخرى التي حاولت موسكو وبشار صناعتها قد تبخرت ولا وجود لها في أي تسوية».

الحكومة تآمرت على المصريين.. والبرلمان لم يبلغ سن الرشد بعد… والشعب الجاحد سبب بكاء الرئيس

حسام عبد البصير