في شوارع مصر: الأخ يضرب أخته والمارة متفرجون

Dec-31

القاهرة – غدير أحمد: شاب استوقف سارة (17 عاماً)، حين كانت تتحدث عبر هاتفها في حي الطالبية، محافظة الجيزة، في مصر، وبدأ بضربها بعنف. صرخت الفتاة للاستنجاد بالمارة، فالتف عدد من الأشخاص حول الشاب وسألوه لماذا تضربها، فأجاب ببساطة: «أختي وبربيها محدش يتدخل». بعد هذا الجواب، انصرف الناس تاركين الفتاة تنزف من رأسها وشفتيها من شدة الضرب، عندها فقط، غادرها الأخ ومعه الهاتف الذي وجده في يديها قبل أن يُبرحها ضرباً.
سارة، التي عادت إلى منزلها باكية مُتخذّة قرار بعدم النزول إلى الشارع مرة أخرى، ليست الفتاة الأولى ولا الأخيرة التي قد يُشبعها رجل ضرباً أمام أعين المارة دون أن «يتجرأ» أحدهم على تخليصها منه، مُدعيّا أنها قريبته.
ما حصل مع سارة لا يلقِي الضوء على غياب قانون يُجرّم العنف الأسري فحَسب، ولكن أيضًا على القبول المجتمعي لهذا العنف.
الادعاء والذي استخدمه المعتدي في قصة سارة، قد يرتكِز على اعتبار النساء ملكيات لذويهن من ذكور الأسرة، والذي في إطاره قد يعتبر العنف الممارس ضدهن «تربية».
ولذلك؛ عندما سُئل المعتدي، قال ببساطة: «أختي وبربيها»، العبارة التي قبلها الجميع وانصرفوا كلٌ إلى طريقه، مقتنعين في قرارة أنفسهم أن الجاني يتصرف في ملكيته الخاصة.
هؤلاء الذين لم يسألوا الفتاة باعتبارها المعتدى عليها، وإنما وجهوّا سؤالهم إلى المعتدي بإعتباره المفوّض للحديث باسم الفتاة التي يضربها، مانحين إياه أحقية غير مشروعة؛ لينهرهم حتى لتدخلهم فيما لا يعنيهم.
هذا القبول المجتمعي للاعتداء الجسدي على النساء في المساحات العامة يجب أن تتم قراءته في إطار ما ينص عليه الدستور المصري، كما قانون العقوبات.
إذ تنص المادة 11 من الدستور المصري لسنة 2014: أن تتكفل الدولة بحماية النساء من كافة أشكال العنف…» والتي تتعارض بشكل واضح مع المادة 60 من قانون العقوبات: «لا تسري أحكام قانون العقوبات على كل فعل ارتكب بنية سليمة عملًا بحق مقرر بمقتضى الشريعة».
في هذه الحال، يُصبح الاعتداء على النساء بهدف «التربية» مُباحا ولا يتعرض مرتكبوه للعقوبات المقررة نصاً في باقي مواد القانون، وبخاصة في ظل غياب تام لقانون مُخصص لتجريم العنف الأسري، والذي قُدمت من أجل استصداره عدة مشاريع للبرلمان المصري، وتم تجاهلها بالكامل على مدار العقد الأخير فقط.
وبالتالي؛ يُصبح عذر أي معتد سواء أكان زوجا أو أخا أو أبا، مقبول لدى القضاء، إن وصلت الشكوى إلى القضاء في الأساس.
فأغلب شكاوى العنف والتي تتقدم بها نساء، إما يرفض رجال الشرطة تحريرها في محاضر رسمية، أو يعملون على تعطيلها عمداً حتى لا تصل إلى النيابة، ناصحين الشاكيات إما بالاحتمال أو بالصُلح لأن العنف الواقع عليهن هو حماية لهن، وفي حالات هروب الفتيات من العنف، قد يتدخل الأمن للوصول إليهن ثم اعادتهن مرة أخرى لمنازلهن، حتى لو كنّ غير قاصرات.

في شوارع مصر: الأخ يضرب أخته والمارة متفرجون