مستشفيات الـتأمين الصحي تتحول إلى «سلخانات» لتأديب المرضى وتصريحات الحكومة لا تسمن من جوع

حسام عبد البصير

Dec-30

القاهرة ـ «القدس العربي»: كل عام وأنت بخير يرددها المصريون في ما بينهم هذه الأيام، رغم بيوتهم الخاوية من السكر وسائر السلع الغذائية الضرورية، فالحكومة لا تمتلك سوى إطلاق الأكاذيب وإشاعة الوهم، حسب رأي غالبية الكتاب، سواء في الصحف الحكومية أو المعارضة وكذلك المستقلة.
ورغم إشادة السيسي بحكومة شريف إسماعيل، إلا أن اللعنات من قبل الجماهير الغاضبة لا تنتهي على تلك الحكومة التي وقفت في صف رجال الأعمال والتجار الجشعين الذين يقومون بتخزين السلع الغذائية، لحصد مزيد من الأموال على جثة شعب انتظر الرخاء المزعوم، فإذا به يستيقظ على شبح مجاعة لا تنكرها الأعين، وليس في وسع الحكومة أن تتصدى لها، فالحل يكمن في إعادة الجنيه لسابق عهده، لكنه سقط مغشياً عليه بالضربة القاضية التي وجهها له الدولار. وقبل أن يلملم العام أوراقه مودعاً المصريين، كانت الصحف تزخر بالمعارك الموجهة ضد الحكومة تارة، والبرلمان تارة أخرى، وضد الرئيس في أغلب الوقت، الرئيس الذي طالب رجال الأعمال بأن يقفوا بجوار «البلد» ستة اشهر مقبلة، ودعا المصريين لمزيد من الصبر، فيما التقارير الأمنية والصحافية تحذر من نذر ثورة جياع باتت تلوح في الأفق، فإلى أي السيناريوهات ستتوجه الأقدار بأكبر بلد عربي خلال العام المقبل. وإلى التفاصيل:

غضب حراس العدالة

صعَّدت مجالس إدارات أندية القضاة، ومجلس الدولة، والنيابة الإدارية، وقضايا الدولة، احتجاجاتها ضد رغبة مجلس النواب في إجراء تعديلات على قانون السلطة القضائية، بتوسيع اعتراضها، الذي كان يقتصر على رفض تعديل المادة 44 الخاصة بطريقة اختيار رؤساء الهيئات القضائية، ليشمل جميع التعديلات المقترحة على القانون بشكل كامل. وأعلنت المجالس، بحسب «المصري اليوم» عقب اجتماعها في نادى قضاة مصر (أمس الأول) أن الاختيار بالأقدمية المطلقة من الثوابت والأعراف القضائية، ومعيار موضوعي لا تتدخل فيه الأهواء. مشيرة إلى أن الدستور ينص على أن السلطة القضائية مستقلة، والتدخل في شؤونها جريمة لا تسقط بالتقادم، وكل جهة أو هيئة قضائية تقوم على شؤونها ويؤخذ رأيها في مشروعات القوانين المنظمة لشؤونها. في السياق نفسه، عقد المجلس الاستشاري، الذي يضم جميع أندية قضاة الأقاليم، في مقر نادي القضاة، جلسة أمس الخميس لبحث كيفية التصدي لتعديلات البرلمان، على طريقة اختيار رؤساء الهيئات القضائية، وقال مصدر في نادي القضاة، إن المستشار مصطفى شفيق رئيس محكمة النقض، رئيس مجلس القضاء الأعلى، أبدى تفهمه الكامل لموقف النادي. وقال المستشار عبدالعزيز أبوعيانة، رئيس نادي قضاة الإسكندرية، رئيس المجلس الاستشاري لـ«المصري اليوم»، إن مناقشة التعديلات المقترحة، ومنها طريقة اختيار رؤساء الهيئات القضائية على رأس أولويات الاجتماع. من جهة أخرى، نفى مجلس القضاء الأعلى صحة ما نشر منسوبا إلى رئيس محكمة النقض ورئيس المجلس، بشأن اقتراح تعديل المادة 44 من قانون السلطة القضائية والخاصة بآلية اختيار رئيس المحكمة. وذكر المجلس، في بيان، أنه لا أساس من الصحة لعرض آلية جديدة لهذا الاختيار على المجلس من قريب أو من بعيد».

ليس من حق الرئيس أن يبكي

ونتحول نحو المعارك ضد الرئيس في صورة العديد من الأسئلة تطرحها مها عزام في «المصري اليوم»: هل داخ السيسي على الصيدليات بحثا عن علبة لبن لواحد من أطفال عائلته؟ هل ذهب السيسي مع قريب من عائلته «الغنية جدا» إلى أحد مراكز الغسيل الكلوي في مستشفى حكومي، ثم فوجئ برفض استقبال قريبه لعدم وجود مكان؟ هل ذهب بقريبه إلى أحد المستشفيات الخاصة، وعرف قيمة الغسيل بعد انهيار الجنيه؟ هل يحسبها السيسي في محطة البنزين حين يسأله العامل: أحط كام لتر يا باشا؟ هل بحث السيسي ليلا عن دواء الضغط فلم يجده متوافرا في الصيدليات؟ هل تعرض السيسي لتذمر زوجته لأن مصروف البيت لم يعد يكفي حتى منتصف الشهر؟
هل امتنع السيسي عن أكل اللحمة إلا مرة أو مرتين شهريا، لأنها أصبحت ترفا لا يقدر عليه؟ هل وقف السيسي في طابور طويل من أجل الحصول على كرتونة أغذية مدعومة يوزعها الجيش؟ هل بحث السيسي عن كيس سكر لتحلية الشاي فلم يجده؟ هل شعر السيسي بالعجز وهو يرى ابنه خريج الجامعة يعاني البطالة لأكثر من 5 سنوات؟ هل اختفى أحد أقارب السيسي قسريا منذ ثلاث سنوات ولم يسمع عنه خبرا؟
هل تعرض السيسي أو أحد أفراد عائلته للإهانة والتعذيب في قسم شرطة؟ هل يذهب السيسي كل أسبوع لزيارة ابنه المعتقل بتهمة الاشتراك في مظاهرة؟ هل فكر السيسي في أن هذه الأسئلة (وأكثر منها) موجودة في كل بيت مصري، ولو طرحتها هنا جميعها فلن تكفي مساحة المقال، وربما لن تكفى الصحيفة كلها. تعقب الكاتبة على اسئلتها: إذا كان الرئيس لم يتعرض لمثل هذه المواقف التي تضمنتها أسئلتي الافتراضية، فلماذا إذن بكى الرئيس يوم السبت الماضي؟ هل كان يبكي لأجلنا، أم يبكى لسبب آخر لا نعرفه؟».

«فولة وانقسمت نصين»

لم يكن «سيئ الذكر» مبارك، يفوت فرصة دون أن يسمم بدن الشعب بإنجازات نظامه، ويبرر عدم وصول «ثمار النمو» إلى الغلابة بـ«شغل الليل الذي يرفع عدد السكان» إلى حد يستحيل معه تحقيق الكفاية للجميع، وفق ما يرى محمد سعد عبد اللطيف في «البديل»: «لم تشفع إنجازات «الخرسانة»، لمبارك عند شعبه، ففي اللحظة المواتية قرر الشعب إسقاط الرجل، رغم دوران عجلة الحياة، وتوفير الحد الأدنى من مقومات الاستمرار، تمسك الناس بخلع مبارك، أملا في جمهورية جديدة، يتحقق فيها المساواة والعدل والحرية والكرامة، تلك المثل التي أسقطها النظام الاستبدادي من حساباته. «رئيس الضرورة» عبد الفتاح السيسي لا ينظر خلفه، ولا يتعلم من نهايات أسلافه، فالرجل أيضا، لا يفوت فرصة إلا ويتحدث فيها عن إنجازته التي لا ينكرها إلا «جاحد أو حاقد»، «أنجزنا اللي ما حدش يعمله في 10 سنين.. وأتحدى»، ويحمل فشل نظامه في تحقيق أي تحسن ملموس في حياة المواطن على شماعة مبارك اللي جاب مصر الأرض، وخرب كل مؤسسات الدولة. ظهور السيسي أسبوعيا في افتتاح مشروعات قديمة أو جديدة، دليل قلق، فالتقارير المرفوعة للرئيس من أجهزته، تُجمع على تمدد حالة الغضب من تردي المعيشة وغلاء الأسعار إلى حد غير مسبوق. السيسي كقائده الأعلى الأسبق، لا يكترث بالسياسية أو بالسياسيين، مبارك حكم وظن أنه مستمر حتى آخر نفس، واعتبر نفسه وعائلته ومحاسيبه أوصياء على البلد، يفعلون بها ما يريدون دون حسيب أو رقيب، ولم يقبل نصيحة من أحد، أما «طبيب الفلاسفة» فيرى أن الله أرسله ليحكم هذا البلد الذي يعرف داءه ودواءه، وأن الشعب فوضه وبالتالي فهو منزه عن المراجعة والمحاسبة».

ربنا قادرعلى الجميع

نتوجه لرد لدار الإفتاء المصرية على مقولة الرئيس عبدالفتاح السيسي، التي أثارت لغطا كبيرا وضجة عبر مواقع التواصل الإجتماعي، والتي تمثلت حسب «المصريون» في قول السيسي: «اللي يقدر على ربنا يقدر علينا». قال الشيخ أحمد ممدوح مدير إدارة الأبحاث الشرعية وأمين الفتوى في دار الإفتاء المصرية، في رده على من أرسل سؤالا عبر صفحة دار الإفتاء على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، الذي يقول ما حكم قائل «اللي يقدر على ربنا يقدر علينا»؟ حيث قال إن أقوال وأفعال المسلمين تحمل على أحسن الوجوه، وما قاله الإمام مالك: «لو أن رجلا قال كلمة تُحمل على 99 محملا في الكفر ومحمل واحد في الإيمان، فتُحمل على الإيمان لوجود قرينة معه ترجحه، وهي الإسلام وحسن الظن بالمسلم». وأضاف قائلا: « شوف السياق الذي قيلت فيه وهو يعني أن الرئيس يقصد بها أنني في حمى الله واستعين بالله، فأنا داخل في دائرة رعاية الله، فلو في حد عايز يمسني بسوء فيقدر الأول على دائرة اللي أنا في رعايته وبعدين يقدر عليّ». وتابع: « اللي عايز يحمله على المعنى السيئ يبقى دخل نفسه في ورطة بينه وبين الله، لأنه حمل كلام المسلمين على أسوأ المحامل وكان متحيزا في أحكامه» وكان الرئيس عبدالفتاح السيسي قد قال مؤخرا أن مصر لا تتآمر على أحد، ولن تتآمر، لافتا إلى أن أهل الشر قالوا عنها «خلاص راحت مصر»، بس أنا عاوز أقولهم: «إن الله معنا، إحنا عمرنا ما تآمرنا على أحد ولن نتآمر، ولا قتلنا أحد ولن نقتل ولا خونا أحد ولن نخون، وهانفضل نبني ونعمر ونصلح، وإذا كان ده يرضي ربنا، يبقى اللي يقدر على ربنا يقدرعلينا».

أفلح أن صدق

«لا أحد فوق المحاسبة حتى رئيس الجمهورية» تصريح أطلقه الرئيس أمس الخميس يؤكد وفق عادل السنهوري في «اليوم السابع»: «أن الدولة جادة وماضية في حربها لمواجهة الفساد دون هوادة، لأنها حرب لا تقل خطورة وشراسة عن مواجهة الإرهاب. القاعدة الاقتصادية البسيطة تشير إلى أنه لا تنمية في ظل وجود الفساد بأشكاله وأنواعه، ولن يتحقق إنجاز في وجود طيور الظلام من الفاسدين في مؤسسات الدولة. من هنا يأتى تأكيد الرئيس على ضرورة الرقابة على المشروعات القومية الكبرى والمشروعات الجديدة، حتى لا يفرغها الفساد من مضمونها وأهدافها في تحقيق التنمية ودعم الاقتصاد الوطني. تصريحات الرئيس تتواكب مع الضربات المتوالية الناجحة من هيئة الرقابة الإدارية، بقيادة اللواء الدكتور محمد محمد عرفان، ضد مخابئ الفساد في كل الاتجاهات، والكشف عن قضايا الرشوة والفساد في مؤسسات الدولة. فالإصلاح الاقتصادي لا يمكن أن يقوم به ويحققه أمثال هؤلاء من الأشخاص أصحاب النفوس الخربة والمريضة. الرقابة الإدارية أصبحت تمثل الآن قاطرة الحرب على الفساد ومنقذة الشعب المصري من غول الفساد، بعد القضايا التي كشفت عنها وآخرها قضية «علي بابا» في مجلس الدولة الذي تحول إلى «أسطورة» فساد بحجم الأموال والمقتنيات التي بحوزته. هذه القضية التي تكشف وبصراحة شديدة حجم الفساد الموجود في قطاعات عديدة في الدولة، بعد أن ترهلت وغابت عنها الرقابة طوال السنوات الماضية، وأصبح مال الدولة محللا للفاسدين فيها، أو كما قالوا في المثل الشعبي المصري المال السايب يعلم السرقة».

إنهم يتلاعبون بنا

«قالها ترامب قبل أيام من توليه الرئاسة الأمريكية: «لو كنا قد وجهنا أموالنا في الشرق الأوسط لتنميته، بدلا من توجيهها لإسقاط أنظمته لما كان الإرهاب قد جاء إلينا»، منتهى الحكمة، التي لم تصطدم بعد بالواقع وبضغط الأجهزة الأمريكية، أما أوباما المنتهية ولايته بعد أيام فقد أفاق أخيرا، كما تشير درية شرف الدين في «المصري اليوم» ليقول إن مجموع اللقاءات التي عقدها مع مستشاريه المدنيين والعسكريين، والتي استغرقت ساعات طويلة، توصلت كلها إلى نتيجة، هي عقم التدخل العسكري الأمريكي في سوريا، خصوصا في وجه قوة عظمى، هي روسيا، وقوة إقليمية، مثل إيران، وفي ظل ضعف المعارضة السورية وانعدام قدرتها على الحكم في حالة انهيار النظام. سبحان مُغير الأحوال والأقوال والأفعال، دائما البداية في ما يخص منطقتنا مع أمريكا جيدة ومبشرة، ودائما النهاية أو نهاية ولاية الرؤساء الأمريكيين سيئة، بعد تحطم الأوطان وقتل الأبرياء، ومعها شبه اعتذار لا قيمة له.
أما روسيا، التي كانت تغرد وحدها في البداية، فقد نجحت مؤخرا في ضم حلفاء إقليميين لها، مثـــــل إيران وتركيا، ولكل من الثلاثة أهدافه وأمنياته، بل أطماعه، وتلك طبيعـــــة العلاقــــات والتحالفات الدولية. اتفق الثلاثة مؤخرا على أن استقرار سوريا هو الهدف، وأن وحدة أراضيها هو مطلب لا تنازل عنه، وأن المعارضة السورية لنظام حكم بشار الأسد ومعها «داعــــش» لن يكون لهما مستقبل في هذا البلد الجريح. أين نحن من كل هذا؟ تلاعبت بنا قوى عظمى لسنوات طوال، سوريا كادت تسقط وتنقسم وتتوزع أشلاؤها بين الغرماء، بقي بشار الأسد، وذهب أو سيذهب أوباما وبلير وكاميرون وأولاند، ومعهم هيلاري كلينتون، أمريكا ومعظم دول الاتحاد الأوروبي كانا قد اتفقا على اقتسام تركة دول الشرق الأوسط، العراق وسوريا وليبيا ومصر، والفائز هو إسرائيل».

نتنياهو على خطى نيرون

«يريد بنيامين نتنياهو رئيس وزراء إسرائيل عقاب العالم أجمع، لأن مجلس الأمن أصدر قرارا صحيحا يدين بشدة عملية بناء المستوطنات على أرض الضفة والقدس، ويعتبرها عقبة كبرى أمام قيام الدولة الفلسطينية، وقد استدعى، بحسب مكرم محمد أحمد في «الأهرام»، سفراء الدول الـ15، أعضاء مجلس الأمن الدائمين وغير الدائمين ليتلقوا توبيخا من الخارجية الإسرائيلية على موافقة دولهم على القرار. واتهم الرئيس الأمريكي أوباما بالنذالة والتآمر، ورفض أن يلتقى رئيسة وزراء بريطانيا في دافوس، كما رفض زيارة رئيس وزراء أوكرانيا لإسرائيل، وطلب من وزير دفاعه ليبرمان أن تعلق إسرائيل مجمل علاقاتها بالسلطة الوطنية الفلسطينية. وأعلن بوضوح قاطع أنه لن ينفذ أيا من بنود هذا القرار، معتمدا على انحياز الرئيس الجمهوري الجديد الكامل لإسرائيل. ولا بأس المرة من أن يشتط بنيامين نتنياهو في ردود أفعاله، ويوبخ العالم أجمع على قرار مجلس الأمن ويستفز الرأي العام العالمي على هذا النحو، لأن ذلك يزيد من عزلة إسرائيل وينبه الجميع إلى مخاطر استهتارها بالقانون الدولى والنظام العالمي، الذي لاتزال الأمم المتحدة تلعب فيه دورا مهما في حفظ الأمن والسلام الدوليين، لكن نتنياهو سوف يرتكب حماقة عمره لو رضخ لمطالب صقوره المتطرفين وأعلن ضم الكتل الاستيطانية الكبرى في الضفة والقدس لإسرائيل، ردا على قرار مجلس الأمن 150 مستوطنة كبيرة تضم 600 ألف مستوطن في الضفة والقدس، وذهب أبعد من ذلك في شططه ليضم مئة نقطة استيطان مقامة على أراض تم اغتصابها من الأسر الفلسطينية. وهذا ما يقلق إسرائيل لأن حماقة نتنياهو سوف تزيد من عزلتها وتساعد على تكتيل جهود ومواقف المجتمع الدولي لمناهضة سياسات الاستيطان، خاصة مع ردود الأفعال المحتملة من جانب جموع الفلسطينيين الذين يختزنون غضبا هائلا يمكن أن ينفجر في انتفاضة جديدة».

لهذا طلب السيسي مهلة

لماذا طلب الرئيس من المصريين أن يقفوا بجانب بلادهم خلال الأشهر الستة المقبلة؟ عماد الدين أديب حاول الاجتهاد في الإجابة على السؤال فخرج عبر «الوطن» بالمعطيات التالية: «تحسّن نسبة السياحة الأجنبية والعربية، خصوصا بعد رفع الحظر عن السفر المفروض من عدة دول أوروبية، بالإضافة إلى روسيا، ما يزيد الدخل من العملات الأجنبية. بدء العمل في مشروعات الغاز قبالة البحر الأبيض، الذي يعد بـ32 تريليون قدم مكعب من الغاز. والحصول على دفعات جديدة من قرض صندوق النقد الدولي البالغ 12.5 مليار دولار، الذي حصلت منه على دفعة أولى تُقدر بـ2,7 مليار دولار خلال الشهر الماضي. تحسن سعر صرف الجنيه مقابل الدولار، الذي يتوقع أن ينخفض من 19 جنيها إلى ما بين 13 و14 جنيها للدولار الواحد. تحسن علاقات مصر الدولية بشكل واضح في ظل منظومة التقارب بين فلاديمير بوتين ودونالد ترامب، خصوصا أن مصر هي الدولة العربية الوحيدة التي يرتبط رئيسها بعلاقات مميزة مع بوتين وترامب في آن. توقع تحسن العلاقات المصرية التي توترت في النصف الحالي من هذا العام مع السعودية. بدء تطبيق منظومة الدعم النقدي البديل للدعم العيني للمواطنين. افتتاح وتسليم الكثير من مشروعات الإسكان الاجتماعي وإصلاح العشوائيات. وفي اعتقادي أنه إن كان عام 2016 هو عام الصعوبات والقرارات شديدة الألم على شرائح الطبقات الأكثر فقرا في مصر، فإن العام المقبل قد يشهد انفراجا في هذا المجال».

لماذا يكره الاستقلال؟

وليس ببعيد عن الحرب على السيسي والبرلمان ما ذهب إليه أشرف البربري في «الشروق»: «بات واضحا تماما أن السلطة الحالية في مصر تكره «الاستقلال» في أي شيء ولأي شيء، فنراها منذ تولت مقادير البلاد بعد 3 يوليو/تموز 2013 تطلق حربا شعواء على كل ما هو مستقل لكي تجعله تابعا، فألغت انتخاب رؤساء الجامعات وعمداء الكليات ليتلاشى الحد الأدنى من استقلال الجامعات، وألغت استقلال الأجهزة الرقابية بمنح الرئيس حق عزل رؤسائها، ثم القضاء على استقلال الإعلام سواء بإبعاد الإعلاميين المستقلين عن الشاشات وصفحات الجرائد، وأحيانا عن البلد بأكمله، أو بقانون الهيئات الإعلامية الذي أعطى للمعينين وممثلي السلطة التنفيذية الأغلبية فيها. وتحت شعار «يسقط.. يسقط الاستقلال» الذي ترفعه السلطة بشقيها التنفيذي والتشريعي، فوجئنا بهذه التعديلات المقترحة لقوانين الهيئات القضائية التي تجعل تعيين رؤساء هذه الهيئات في يد رئيس الجمهورية، الذي هو رأس السلطة التنفيذية، الأمر الذي يفتح الباب واسعا أمام التشكيك في استقلال القضاء والقضاة. والحقيقة أن هذا العدوان على استقلال القضاء بهذه التعديلات المريبة، هو الحلقة الأخطر في مسلسل القضاء على «الاستقلال» في البلاد، لأننا هذه المرة أمام محاولة للقضاء على أوضاع مستقرة منذ عشرات السنين، وضمنت حدا أدنى من الاستقلال والمصداقية للقضاء، من خلال اعتماد الأقدمية كأساس للترقي وتولي المناصب القضائية، بما يقطع الطريق على أي محاولة للغمز واللمز فيمن يصل بأقدميته إلى منصبه القضائي مهما ارتفع. هذه التعديلات ضربة جديدة لصورة القضاء المصري أمام العالم، خاصة أن هذه الصورة تضررت بصورة مؤثرة خلال السنوات الأخيرة بسبب الكثير من الأحكام المثيرة الجدل حتى إن تم إلغاؤها بعد ذلك في درجات التقاضي الأعلى».

الحكومة تخسر ناسها

ونبقى مع مزيد من الحرب ضد النظام والدور على عماد الدين حسين رئيس تحرير «الشروق»: «من الأشياء الغريبة العجيبة إصرار الحكومة وبعض أجهزتها على خسارة الكثير من الناس مجانا، وبلا سبب وجيه أو مقنع، في حين أن ألف باء السياسة والحكم هو جمع أكبر عدد من المؤيدين حولك، بل وتشتيت أعدائك قدر المستطاع وليس توحيدهم. هناك مناخ عام من التربص والاستقطاب في سماء العمل العام في مصر، والخاسر الأكبر هو الحكومة. استبشرنا خيرا بالمؤتمر الوطني للشباب نهاية أكتوبر/تشرين الأول الماضي في شرم الشيخ. كان التفاؤل سائدا، وكانت هناك أصوات مختلفة، الأمر الذي صدر صورة إيجابية عن مصر في الداخل والخارج. منسوب التفاؤل ارتفع أكثر حينما تم الإفراج عن 82 سجينا، ورأينا أيضا بعض القضايا يتم حلها عبر المسار القضائي، وتبرئة أو وقف تنفيذ أحكام مثل الروائي أحمد ناجى، وقبله الباحث إسلام البحيري، وقبلهم جميعا غالبية من تم القبض عليهم أو إدانتهم على ذمة التظاهر في قضية تيران وصنافير. هذا المناخ الإيجابي يتعرض للأسف الشديد للعديد من العواصف والأعاصير، بلا سبب مقنع. على سبيل المثال يحتار الإنسان السوي والعاقل والطبيعي في سر إصرار مجلس النواب على عرقلة تنفيذ حكم محكمة النقض بأحقية الدكتور عمرو الشوبكي أداء اليمين الدستورية نائبا عن دائرة الدقي. الحكم واضح كثيرون محتارون في سر عدم تنفيذ الحكم، خصوصا أنه يخصم كثيرا من رصيد المجلس وسمعته واحترامه لحكم القانون والقضاء.. ما يزيد الأمر حيرة أن الشوبكي يشهد له الكثيرون بالخبرة والسمعة الجيدة».

موتى على قيد الحياة

حالة التأمين الصحي لا تسر حبيبا ولا عدوا، شهادة يبوح بها رئيس التحرير التنفيذي لـ«الوفد» وجدي زين الدين عن حال المرضى الفقراء: «مسكين من تدفعه قدماه للعلاج في هذا التأمين الصحي الذي تعتزم الدولة تعميمه على جميع المواطنين في كل أنحاء البلاد، والتأمين الصحي حاله مثل كل شيء أصابه الفساد والفوضى، ويحتاج إلى يد من حديد حتى ينصلح حاله المايل، الذي بات عبئا على الدولة، ومصيبة في حق المريض الذي لا يجد وسيلة للعلاج سواه في ظل أوضاع صحية متدهورة بشكل بشع. المواطن المصري ضجر من كثرة الشكوى من هذا التأمين الصحي الذي تحول مؤخرا إلى كارثة على رؤوس المرضى، الذين يترددون عليه بغية العلاج أو بحثا عن الشفاء من مرض أو علة، لا يوجد مواطن واحد دخل التأمين الصحي للعلاج ووجد ضالته أو الخدمة العلاجية الصحيحة في مستشفياته، فلا الأطباء يؤدون واجبهم بما تمليه الضمائر الحية، ولا يوجد علاج لداء.. والجميع يشكو سوء الخدمة في مستشفيات التأمين. ووزارة الصحة أو القائمون عليها يضربون بكل الشكاوى عرض الحائط وأصابهم نوع من التبلد الشديد من كثرة الفوضى والإهمال السائد. التأمين الصحي بات عيادات تضم مباني ولا تعرف الخدمة الصحية الطريق إليه، ولا نكون مبالغين، إذا قلنا إنه تحول إلى سلخانات لتأديب المرضى، نعم هو سلخانة لتأديب المريض، الذي يلعن اليوم الذي دفعته قدماه إلى أن يتوجه لتلقى العلاج به، الأخطر من ذلك كله أن المرضى يتلقون إهانات بالغة من القائمين على شؤون العيادات، وإن كثيرا من المواطنين الذين يتعرضون للإهانات يقومون بتحرير محاضر داخل أقسام الشرطة والنيابات بسوء المعاملة التي يتلقونها».

«كفاية كذب»

نتحول نحو الساخرين في ظل لحظات ينتشر فيها الخوف واليأس في ربوع المحروسة بسبب الغلاء الذي يعصف بالملايين ويحيل بينهم وبين الاستمرار على قيد الحياة في حدها الأدنى. محمد حلمي يسخر من قدرة النظام على تسويق الكثير من الأوهام في «المصريون»: «أرى أن الحفاظ على شعور الغلابة هو من فقه الأولويات.. لن أتحدث عن الإعلانات الاستفزازية، وإنما عن سلوك الحكومة التي تحتفي بمشهد افتتاح المشروعات العملاقة، بينما السواد الأعظم يتضور جوعا. في تقديري أن افتتاح مُجَمَّع مصانع الجبنة الحادقة أوْلَى من افتتاح مشروع عملاق لا يعنينا، ولا نلتفت لنتائجه ونحن جوعى، حتى لو كان ألف قناة سويس جديدة. إلى مهندسي الإعلام وتشكيل الرأي العام.. إن لقطة افتتاح مجمع الجبنة الحادقة تقرِّب المسافات بين الحاكم والغلبان.. إخراج اللقطة عليه عامل كبير، ويكفي أن يقدموا لرئيس الحكومة صينية يعلوها الصدأ عليها مقص الشريط ورغيف مرحرح وفحلين بصل».

تحية واجبة

محمود خليل في «الوطن»يوجه «تحية لهيئة الرقابة الإدارية على الجهد الذي تقوم به لمواجهة الفساد داخل بعض مؤسسات الدولة؛ فبعد الكشف عن شبكة الاتجار بالأعضاء البشرية، تمكن رجالها من ضبط موظف مرتشٍ، حوّل بيته إلى بنك متنوع العملات، شملت: 24 مليون جنيه مصري، 4 ملايين دولار أمريكي، 2 مليون يورو، مليون ريال سعودي، وخزائن مشغولات ذهبية، وعقود سيارات. وفي ضوء ما نشرته الصحف فقد تأكد أن المتهم فى هذه القضية موظف مشتريات في إحدى الجهات الرسمية. لعلك طالعت الصور التى التقطتها عدسات الصحف للمضبوطات، التي تنقل مشهدا مثيرا، أظن أن من الممكن تكراره، في مواقع أخرى، لو شدت الهيئة المحترمة حيلها معانا.. مدير المشتريات هو الذي يدير المناقصات والمزايدات، بالإضافة إلى إصدار أوامر الشراء المباشر في بعض الحالات، كل مناقصة أو مزايدة أو أمر مباشر بالشراء يمكن أن ينطوي على الكثير من الأرباح لأصحاب الذمة «الكاوتشوك» من موظفي المشتريات، وذلك عبر الرشاوى التي يحصلون عليها من الجهات التي تورد السلعة أو الخدمة المطلوبة للمؤسسة. هذه الرشاوى تبدأ من الهدايا العينية، وتنتهى بتلك الملايين التي تم ضبطها مع المتهم الأخير. حظوظ «البؤس» تتفاوت بالطبع تبعا لحجم ميزانية المشتريات بكل مؤسسة. لا يستطيع مسؤول المشتريات المرتشي داخل أي جهة رسمية إدارة أعماله «الشمال» بمفرده، فلا بد أن يكون له شركاء، والشراكة هنا لا تنصرف فقط إلى قسمة الرشوة على اثنين أو ثلاثة لتسهيل العملية، بل قد تتمدد إلى ما هو أخطر، وأقصد بذلك الإهمال، فبعض المسؤولين الكبار داخل مؤسسات الدولة لا يراقبون أداء موظفي المشتريات بالدرجة المطلوبة من الدقة، قد يحتج المسؤول على ذلك بعبارة «هراقب مين ولّا مين؟»، قد يكون، ولكن ما عذر المسؤولين فيما يتعلق بمسألة التدقيق في اختيار مسؤولي المشتريات داخل مؤسساتهم؟».

ثعالب آخر زمن

نبقى مع المرتشي الذي أصبح حديث المصريين ووفقا لأسامة الغزالي حرب في «المصري اليوم»: «واقعة الرشوة سجلت بالصوت والصورة للسيد «مدير عام» التوريدات والمشتريات في مجلس الدولة، حيث ضبط متلبسا بتقاضي رشوة من أحد الموردين (قطاع خاص)، نظير استغلال المتهم وظيفته. هو إذن شخص ينتمى إلى فئة كبار الموظفين ذوي الأقدمية في مناصبهم. هل اطلعتم على تفاصيل الثروة التي وجدها رجال الرقابة الإدارية لدى تفتيش منزل المتهم؟ هل شاهدتم صورتها وهي مرتبة في «باكوات» كما لو كانت في أحد البنوك؟ الواقعة مثيرة، وتطرح تساؤلات عديدة، أولها- أن الرجل- وهو بالقطع في منصب إداري- تنفيذي، وليس عضوا في أي هيئة قضائية، ظل في منصبه هذا طوال 15 عاما، ولم يستطع أحد خلالها إبعاده عن موقعه، رغم محاولات بعض القضاة والمستشارين في مجلس الدولة ذلك، في توقيتات مختلفة. والتساؤل هنا: لماذا بقي في منصبه طوال تلك السنوات؟ ولماذا استحال إقصاؤه عنه؟ ثانيا- يبدو أن منصب «مدير المشتريات» في أي هيئة عامة يمكن أن تكون لديه فرصة للإثراء السريع غير المشروع، إذا لم يتوافر لمن يشغله الوازع الخلقي القويم، ولكن يرد هنا سؤال: هل مشتريات مجلس الدولة بتلك الكثافة التي تتيح استغلالها للإثراء الفاحش غير المشروع إلى هذا الحد؟ وبناء عليه فإن تلك الواقعة تجعلنا نتساءل عن وجود مثل تلك الصورة للفساد في أماكن عديدة في جهاز الدولة المصرية أكثر ضخامة وغنى. إنها ظاهرة مؤسفة تستدعى إلى أذهاننا بيت الشعر الشهير للشاعر العربى العبقرى المتنبي:
نامت نواطير مصر عن ثعالبها وقد بشمن وما تفنى العناقيد

مستشفيات الـتأمين الصحي تتحول إلى «سلخانات» لتأديب المرضى وتصريحات الحكومة لا تسمن من جوع

حسام عبد البصير