الحكومة تحتكر صنع القرار السياسي والاقتصادي… والثورة تعتمل في نفوس غالبية الناس

حسنين كروم

Dec-29

القاهرة ـ «القدس العربي» : لم تكن هناك في الصحف المصرية الصادرة أمس الأربعاء 28 ديسمبر/كانون الأول أي موضوعات أو قضايا سياسية أو غيرها تجتذب اهتمامات الأغلبية، باستثناء مباراة فريقي الأهلي والزمالك اليوم الخميس، وقضية ضبط موظف في المشتريات في مجلس الدولة اسمه جمال اللبان بواسطة الرقابة الإدارية، وهو يتقاضى رشاوى. وضُبطت معه أربعة وعشرون مليون جنيه وأربعة ملايين دولار أمريكي، ومليونا يورو ومليون ريال سعودي ومشغولات ذهبية، إضافة لامتلاكه سيارات وعقارات.
وقد أخبرتنا أمس الأربعاء زميلتنا الرسامة الجميلة سحر في «الأهالي» أنها أثناء عودتها للمنزل شاهدت سيدة تمثل مصر تصرخ وتولول على ما انتهى إليه الجنيه وتقول مكنش يومك.
وعكست كل برامج «التوك شو» في جميع القنوات التلفزـيونية، بما فيها الحكومية، حالة الغضب من جميع الفئات بسبب ارتفاع الأسعار، حتى مزارعو قصب السكر في الصعيد هاجموا الحكومة لأنها حددت أسعار للشراء أقل من التكلفة التي دفعوها في الزراعة، وشكاوى المواطنين من عدم حصولهم على احتياجاتهم من السكر، لأن الحكومة تخصص لكل فرد في الأسرة كيلو سكر واحد في الشهر بالسعر المدعوم، ولكن لوحظ أنه رغم مرارة الشكوى ومظاهر الغضب فإن أحد لم يلوح باللجوء للتظاهر أو الثورة ضد النظام من الذين يشتكون، على عكس التحذيرات الواردة في مقالات عدد من الكتاب بوقوع هذا الاحتمال. وانفردت «المصري اليوم» أمس الأربعاء بتحقيق لزميلنا خالد الشامي عن اجتماع السفير العراقي الجديد حبيب هادي الصدر مع عدد من الكتاب والصحافيين وأخبرهم بأن هناك اتفاقا بأن يمد العراق أنبوبا للبترول إلى مصر عبر الأردن بتكلفة ثلاثة مليار دولار، بالإضافة إلى اتفاقيات أخرى.
ومن الأخبار الأخرى ارتفاع أسعار الدواء، واختفاء عدد من أصنافه ما دعا الرئيس إلى أن يطالب الحكومة بسرعة توفيره. وتستعد محافظة بور سعيد لافتتاح الرئيس المرحلة الأولى لمشروع الاستزراع السمكي، الذي أقامته هيئة قناة السويس في الضفة الشرقية للقناة، وبعد اكتمال مراحله النهائية سيوازي إنتاجه نصف إنتاج جميع دول حوض البحر الأبيض المتوسط، وهو ما سيحقق الاكتفاء الذاتي وانخفاض الأسعار ووجود فائض كبير للتصدير للخارج.
وتعلقت أنظار الملايين من العاملين في مجال السياحة وأصحاب شركاتها بتصريحات وزير النقل الروسي بأن الرحلات السياحية سوف يتم استئنافها الشهر المقبل بعد أن اطمأنت لجان التفتيش الروسية على تطبيق المطارات المصرية التجهيزات الإلكترونية وإجراءات التفتيش التي طلبتها روسيا قبل إرسال سائحيها الذين يصل عددهم إلى حوالي ثلاثة ملايين سائح.
وإلى ما عندنا اليوم..

مصر والسعودية

وإلى الأزمة بين مصر والسعودية التي ستشهد انفراجة كاملة بإعادة جزيرتي تيران وصنافير إليها، كما وقع الرئيس السيسي مع الملك سلمان على الاتفاق، وذلك بنقل موضوعها من القضاء الإداري في مجلس الدولة، في حالة ما إذا أيدت المحكمة الإدارية العليا قرار المحكمة الإدارية ببطلان الاتفاق، أما إذا ألغته فخير وبركة، وإلا سيتم نقل القضية إلى مجلس النواب كما طالب أكثر من مئة عضو، لأن المجلس هو المنوط به مناقشة مثل هذه الاتفاقيات وقبولها أو رفضها. ونشرت جريدة «البوابة» يوم الثلاثاء حديثا مع زميلنا وصديقنا عضو مجلس النواب مصطفى بكري أجراه معه زميلانا ياسر الكلاوي وإبراهيم سليمان، أكد فيه ملكية السعودية للجزيرتين، ودار الحديث على النحو التالي، يقول بكري عن حكم محكمة القضاء الإداري، صدر لكنه لا يزال حكما أوليا، والحكم في هذه الدعوى ليس محل اختصاص مجلس الدولة، وهناك تفسيرات عديدة يتبناها مجلس الدولة، لكن الحقيقة أن هذا حق أصيل للبرلمان بمقتضى الدستور واللائحة، ومن لديه تفسير آخر يقوله وأكرر كان يجب أن تُعرض الاتفاقية على البرلمان فور توقيعها، والحكومة ارتكبت خطأً كبيرًا لأنها لم ترسل الاتفاقية للبرلمان، رغم أنه المعني بهذا الأمر. وفي رده على سؤال، كيف يرى موقف السعودية تجاه مصر؟ أجاب، لا نريد أن نقول إن الدولتين اتخذتا مواقف من بعضهما بعضا، فنحن نريد أن تكون العلاقات طيبة بين الجانبين، ولكن بعض الإعلاميين، وبعض القنوات الفضائية يشعلون الأزمة، ويتناولونها بطريقة غير سلمية، وعليهم ترك الأمر للقيادات في البلدين، ومن العيب أن تقوم صحيفة من مصر بسب قيادات في المملكة. كما جاء رده على سؤال، هل الموافقة على الاتفاقية ستتأثر بالعلاقة المتوترة الآن مع السعودية؟ قال: بغض النظر عن العلاقة والأزمة في العلاقة، نحن يهمنا الدستور والقانون ومصلحة الشعب المصري في الأساس، وفي الوقت نفسه هناك حق أقرته الدولة المصرية بعودة تيران وصنافير إلى أصحابها الحقيقيين، ولا يمكن للجيش المصري أن يخون، ولا يمكن للرئيس المصري أن يخون أو يفرط في تراب وطنه، هذه أرض سعودية بمقتضى الجغرافيا والتاريخ والقانون الدولي. نحن بأنفسنا أقررنا بهذا وعصمت عبدالمجيد وزير خارجية مصر الأسبق أرسل سنة 1988 و1989 رسائل إلى وزير الخارجية السعودي آنذاك سعود الفيصل قال له، إن الأرض أرضكم وهنسلم لكم الأرض قريبًا، فإذا لجأت السعودية إلى المحكمة الدولية بورقة واحدة من أوراق عديدة، من بينها القرار رقم 27 لسنة 90 الصادر بقرار من رئيس الجمهورية آنذاك حسني مبارك، الذي حدد الحدود وأعلنها وقال، إن الجزر خارج الحدود المصرية ممكن أن تكسب المملكة القضية على الفور.هذا الأمر لا يخضع للمزايدة، وموافقة البرلمان أو رفضه على الاتفاقية قضية ترجع للبرلمان، ولكن إذا اقر البرلمان الاتفاقية المصرية السعودية التي وُقِعَت في أبريل/نيسان الماضي فهذا قراره، واعترف بالحق وإذا لم يقر البرلمان الاتفاقية، يمكن للسعودية أن تلجأ إلى محكمة العدل الدولية وتقدم ما لديها من مستندات مصرية. وأعتقد أن المحكمة ستنحاز لهم لأننا أقررنا بهذا الأمر».

معارك وردود

وإلى المعارك والردود المتنوعة، حيث تعرضت ثورة يناير/كانون الثاني 2011 إلى عدة هجمات يوم الثلاثاء اتهمتها بأنها سبب كل المصائب والكوارث والأمراض التي يعاني منها المجتمع المصري وبدأها في «المساء» زميلنا خفيف الظل محمد أبو كريشة بقوله في مقاله الأسبوعي «كل ثلاثاء»: «آفة مصر وطامتها الكبرى الآن هي زوال الخوف، فلا أحد يخاف كبيراً ولا قانوناً ولا أحد يخاف الله. والمصريون بعد وكسة يناير صاروا يفتخرون بالبجاحة ويجاهرون بالمعصية، ويتسابقون في الوقاحة وقلة الأدب والتطاول، وصرنا مثل الحيوانات السائبة التي «تبرطع» فتهلك الحرث والنسل. والشعوب التي سبقتنا ومنها شعوب عربية تقدمت وارتقت بالخوف «والمشي على الرصيف وعلى الصراط المستقيم مافيش هزار في الأمن». أنت على العين والرأس إذا خفت والتزمت، لكن «الغلطة بفورة» يمكن أن تذهب وراء الشمس بهفوة أو بكلمة عبيطة وغير منضبطة، لا شعور مطلقاً بالأمان الزائف، يجب أن تحاسب على كلامك، وتحاسب على أفعالك والناس في هذه المجتمعات سعداء إذا التزموا وانضبطوا، يفعلون ما يحلو لهم ويستمتعون بحياتهم إذا احترموا النظم والقوانين والقواعد، لا أحد يقترب منهم أو يعكر صفوهم أو «يعكنن» عليهم. أما في مصر فقد تخلفنا بالشعور الزائف بالأمان وبأن «السجن للرجالة» وبأنني «رئيس جمهورية نفسي» وبأنني في البلد وحدي وأقول وأفعل ما يحلو لي».

الناس الطيبة صدقت وأُكلت الطٌعم

ومن أبو كريشة في «المساء» إلى الفنان وأحد أكبر مؤيدي نظام مبارك تامر عبد المنعم وقوله في يوم الثلاثاء أيضا في بروازه اليومي في الصفحة الأخيرة من «اليوم السابع» (كلام في الجول): «إلى كل شعوب ودول ثورات الربيع العربي، أوجه لكم هذا السؤال، وأريد ردا أي رد حتى ينال الكاذب والمتآمر والخائن عقابه، وحتى يتعلم كل ساذج ومراهق وعديم خبرة ألا يسير خلف المغرضين وأصحاب المصالح، ويردد ما يروّجون له من أفكار مسمومة، ليكون هو وأمثاله الوقود للخراب. هاجت الدنيا وماجت وتصور الشعب المخدوع أن الحياة ستصبح لونها بمبى «على رأى السندريلا سعاد حسني». ونقم البعض على عيشته والتطلع لأحلام لا وجود لها، وفقاً لخطة ممنهجة من نشر الأكاذيب والشائعات على طريقة الـ70 مليارا، والأموال المهربة، وأن دخل قناة السويس كان مخصصا لمؤسسة الرئاسة، وأن الآثار والقصور سرقت ونهبت، وأن الشعب سيُصبِح مـــــع الربيـــــع العربي مثل الشعب الماليزي والتركي. للأسف الناس الطيبة صدقت وأُكلت الطٌعم. من أخطر الجمل التي تأثرت بها ووجدتها حقيقة غير قابلة للنقاش هذه الجملة البديعة: «لا تخشى من متعلم ولا تخشى أيضاً من جاهل، وإنما كن حذراً من التعامل مع أنصاف المتعلمين لقد خدعونا وسندفع الثمن باهظاً حسبنا الله ونعم الوكيل».
ضريبة الوطنية

وفي «المقال» عدد أمس الأربعاء أثار رئيس تحريرها زميلنا وصديقنا إبراهيم عيسى قضية عدم ظهور مرشح من الآن لمنافسة الرئيس السيسي في انتخابات رئاسة الجمهورية المقبلة بعد حوالي عام ونصف العام وفسر ذلك بقوله: «لم يقرر أحد حتى الآن، ولكن المؤكد أن الشعب المصري يستحق رجالا شجعانا يتحدون تهجمات الأجهزة وحملات التشهير، ومطاردات الأمن وحصار الإعلام، وسفالات الكتائب الإلكترونية، ويمنحون المصريين حقهم في المنافسة الانتخابية، رغم يقين يملأ الجميع بأن الدولة لن تجعلها منافسة شريفة، ورغم ذلك فهذا جزء من ضريبة الوطنية، ولابد لهؤلاء الذين ينوون الترشح للرئاسة أن يدركوا أن إعطاء المصريين فرصة الاختيار بين مرشحين هي مهمة وطنية عظيمة، ورسالة ديمقراطية مهمة تستحق التضحية ببعض الفرص من أجلها. ما نريده هو أن يختار الشعب من يريد لا أن يبايع من تريد له الأجهزة أن يبايع».
طبعا سيكون هناك مرشح أو أكثر أمام السيسي وإلا سيكون الأمر استفتاء وهو غير مقبول وسوف يسيئ إليه أبلغ إساءة.

يد تبني ويد تحارب

وأمس الأربعاء أيضا أبقانا زميلنا محمود الكردوسي رئيس التحرير التنفيذي لجريدة «الوطن» مع الرئيس بقوله عنه: «قل عن «دولة السيسي» ما تشاء قل: مستهدفة ومحاصرة ومأزومة، وغالبية مؤسساتها مترهلة وغارقة في الفساد، وأداء غالبية مسؤوليها ليس مقنعاً ولا طموحاً، لكنها صامدة واقفة على قدميها: يد تبني ويد تحارب. دولة عميقة بحق، أعمق من أن تسقطها مؤامرات أو إرهاب كوني أو «أزمات زيت وسكر»، أو هرطقة نخب سياسية. هذا لا يعني أن نسكت على خطأ أو نبتلع أسئلتنا ونحتقن، يحق لى ولك ولكل مواطن مصري صامد قرر أن يتألم في صمت أن يسأل الرئيس بلا حرج:1- كيف يتم اختيار الوزراء والمحافظين وبأي معيار: الكفاءة أم أول شخص «يقبل الأمانة»؟ ونحن نعلم أن أكفاء كثيرين رفضوها. 2- هناك مسؤولون أثبتت تجاربهم في الإدارة أنهم عبء على الجهاز الإداري للدولة: إما لجهلهم أو لفشلهم أو لحساباتهم التي تتناقض مع متطلبات حالة الحرب التي نواجهها.3- كثر لومك وانتقادك لـ«الإعلام» وهو يستحق اللوم بالفعل السؤال: ألا ترى أن إدارة الدولة لهذا الملف المعقد والحساس هي التي خلقت هذه الفجوة من انعدام الثقة والتربص؟ 4 ـ يعز على المصريين أن يشاهدوا رئيسهم وهو يبكي، فلماذا تبكى يا سيادة الرئيس؟ هل لأن حال البلد «صعبان عليك»؟ أما لأنك خسرت بعض رهاناتك؟ أم لشعورك أننا شعب جاحد يريد أن يأخذ ولا يريد أن يعطي؟ أعجبتنى كلمة للكاتبة فاطمة ناعوت في حوار مع إحدى الصحف قالت فيه إن شعبية «السيسي» انخفضت لأنه «مخلص للبلد». والكردوسي يشير إلى واقعة حدثت منذ أربعة أيام عندما كان الرئيس في حفل افتتاح مشروعات بواسطة الفيديو كونفراس وصاح أحد الحاضرين أحنا بنحبك يا سيسي فتوقف عن الكلام بعد أن دمعت عيناه تأثرا.

توجيهات رئاسية

ونظل مع الرئيس السيسي، ففي «الشروق» انتقد زميلنا فهمي هويدي أمس الأربعاء في مقاله اليومي كثرة الأخبار عن اهتمام الرئيس بكل المهام والتفاصيل التي هي من مسؤولية رئيس الوزراء والوزراء وقال: «القاسم المشترك بين تلك العناوين وأمثالها هو أنها ــ كلها ــ تفاصيل تصنف ضمن المهام الطبيعية التي ينبغي أن تقوم بها الجهات التنفيذية باختلاف تخصصاتها، إذ كما أن وزارة الداخلية يتعين عليها أن تفتح أعينها وتكثف وجودها في الأماكن العامة، دون حاجة إلى تنبيه أو توجيه، فإن الأمور الأخرى ينطبق عليها الشيء نفسه، ذلك أن بعضها يدخل ضمن مسؤوليات وزارات الزراعة والصناعة والاقتصاد والضمان الاجتماعي وغيرها، وإذا ما صح ذلك فإنه يستدعى سؤالا آخر، هو هل بات كل مسؤول بحاجة إلى توجيه رئاسي لكي يؤدي عمله الطبيعي؟ قد يكون السؤال ظالما للبعض لأن المشكلة ليست في أنهم في حاجة إلى توجيهات، ولكنها تكمن في أن الرئيس لديه اهتمام خاص بالتفاصيل كما يقول بعض المشاركين في الاجتماعات الرئاسية، ثم إننا نستبعد أن يكون المكتب الإعلامي حريصا على تسليط الأضواء بصورة يومية على تحركات الرئيس، لإثبات حضوره في أوسع دائرة من المجال العام. ولا أستبعد أن يكون لمسؤولي الصحف دورهم في النفخ في كل ما يقوم به الرئيس من أنشطة، حتى ما لا يعد منها أخبارا تهم الرأي العام، مع ذلك يتم إبرازها على الصفحات الأولى، تطبيقا للمثل الذي يتردد في أروقة المهنة، معتبرا أن «كلام الرئيس رئيس الكلام» إذا تعمقنا في بحث الموضوع أكثر فسنكتشف أن ذلك الحضور القوي للرئيس في المجال العام له جذوره في دستور 2014 الذي أضعف سلطات رئيس الوزراء ووسع كثيرا من سلطات رئيس الجمهورية».

حكومة ووزراء

وإلى الحكومة ووزرائها حيث نالها الكثير من الهجوم والانتقاد والسخرية، وتحميلها وحدها كل المشاكل والمصائب التي يعاني منها المصريون لدرجة أن زميلنا في «الوفد» ناصر فياض أراد يوم الثلاثاء تقديم تعريف لها ولمصر فقال: «إذا رأيت شعباً يتوجع من لهيب الأسعار ومرضى فقراء يتألمون ويستغيثون بالواحد القهار، والجنيه منهار يسقط من لكمات الدولار وإعلاماً مغيباً ليل نهار ليس له رؤية ومحتار فأنت في مصر! إذا رأيت تصريحات تخرج من أفواه وزراء ومسؤولين تقول إن كل شيء تمام وأن من يشتكي من الشعب هم اللئام، وأن الخير يسري في كل مكان والأسعار رجعت زي زمان، والمرضى يعالجون بالمجان، والتعليم في كل مكان فاعلم أنك في مصر! إذا رأيت شعباً مذموماً مخذولاً مكسوراً، وأثرياء متخمون بالخيرات ويملكون المليارات ويشيدون المصانع والآلات، ويتاجرون في الأراضي والعقارات ويتقربون من السلطات فاعلم أنك في مصر».
تنقية البطاقة التموينية

ومن «الوفد» إلى «الشروق» ومقال رئيس تحريرها زميلنا وصديقنا عماد الدين حسين وقوله في عموده «علامة تعجب» عن خطط الحكومة في تنقية البطاقات التموينية لإخراج من لا يستحقون الدعم منها: «أتمنى أن تفكر الحكومة وأجهزتها بكل هدوء وموضوعية ومهنية، وهي تقوم بعملية تنقية البطاقات التموينية خلال الأيام المقبلة حتى لا تحرم محتاجا من هذه السلع المدعمة فيموت جوعا. شخصيا أؤيد الحكومة بكل قوة ممكنة وهي تنقي هذه البطاقات بحيث لا يحتفظ بها إلا من يستحقها فعلا. وشخصيا أعرف مواطنين يتقاضى الواحد منهم ما يزيد على عشرين ألفا أو حتى ثلاثين ألف جنيه وما يزال اسمه موجودا، سواء في بطاقات التموين أو كروت منظومة الخبز، أو يحصل على الوقود المدعم بالمبالغ نفسها التي يدفعها أكثر المواطنين فقرا. أهم نقطة في آلية عمل الحكومة لتنقية البطاقات هي المعايير الصحيحة والموضوعية والعادلة والمنصفة للجميع، بحيث تبعد وتحرم القادر والغني من الحصول على سلع مدعمة لا يستحقها لتذهب إلى المحتاج فقط. نحمد الله أن الحكومة سارعت لنفي أنها ستمنع الدعم عن أي شخص يتقاضى 1500 جنيه، لأنه بعد تعويم الجنيه ورفع أسعار الوقود رأينا انفجارا في الأسعار، وبالتالي فالأسرة التي يقل دخلها عن خمسة آلاف جنيه ربما تستحق الصدقة، وليس فقط الدعم. نتفهم رغبة الحكومة في تخفيض نسبة الدعم لكل شيء حتى تخرج من هذه الورطة الاقتصادية غير المسبوقة، لكن عليها ألا تنسى أن هناك ما يشبه الثورة التي تعتمل في نفوس غالبية الناس. قد يسأل البعض وما هي قيمة الدعم الذي لا يزيد على 20 جنيها للفرد شهريا، والإجابة ببساطة أن غالبية المصريين ممن ينطبق عليهم قول الله تعالى: «يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف تعرفهم بسيماهم لا يسألون الناس إلحافا». على الحكومة أن تفكر ألف مرة وهي تضع المعايير التي تحدد من يستحق ومن لا يستحق الدعم، لأن الأوضاع لا تحتمل المزيد من التأزيم».
طبعا الحكومة ستراعي ذلك وإلا ستواجه ما لا يحمد عقباه من ثورة حذر منها في العدد نفسه من «الشروق» زميله محمد عصمت بقوله في عموده «أرواق»: «قد لا تفضي هذه الاضطرابات إلى «ثورة جياع» كما يعتقد البعض، وقد يثبت الفقراء أن صبرهم على الغلاء أطول من توقعات المراقبين، ولكن إن حدثت بالفعل هذه الثورة فسيكون بالتأكيد من الصعب إن لم يكن من المستحيل السيطرة عليها، فالحكومة التي تسعى لتأميم كل أشكال النشاط السياسي وغلق المجال العام وتقليم أظافر كل القوى المعارضة، لن تجد أمامها إلا الحلول الأمنية لمواجهة هذه الانفجارات العشوائية المتوقعة. أما فصائل المعارضة على تنوع أطيافها من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار فسوف تفاجأ ــ كالعادة ــ بهذه الانفجارات، ولن تستطيع السيطرة عليها وتوجيهها إلى تبني سياسات بديلة للسلطة الحالية في مصر، بعد أن فشلت طوال السنوات الماضية في طرح برنامج اقتصادي ــ سياسي واضح ومحدد، يتفاعل معه المصريون ولا أقول يتبنونه ويتمسكون به. «ثورة الجياع» لا تزال حتى الآن مجرد سيناريو أسود يهدد مستقبلنا من بين عدة سيناريوهات أقل وطأة، ولكنه سيكون الأقرب للحدوث طالما استمرت فلسفة الحكومة في احتكار صنع القرار السياسي والاقتصادي كما هي عليها الآن، وطالما بقيت المعارضة بدون برنامج بديل تكتفي بالشعارات الساخنة والاجتماعات الباهتة في مقراتها والنضال على فيسبوك وتويتر».
وامتد تحذير الحكومة من انفجار شعبي إلى جريدة «الجمهورية» القومية في مقال زميلنا علاء معتمد بقوله في بابه «بنص الشارع»: «الحكومة الحالية فقدت كل رصيدها لدى الشعب، رغم كل الجهد الذي يبذله رئيسها المهندس شريف إسماعيل، ورغم الاجتماعات المستمرة التي يعقدها ليل نهار حتى سقط مغشيا عليه من الإجهاد، خلال حضوره افتتاح المرحلة الرابعة من تطوير المجمع الطبي للقوات المسلحة في كوبري القبة، لكن هناك فرقا كبيرا بين الجهد والإخلاص في العمل، وبين الكفاءة والخبرة وحسن الإدارة، فبذل الجهد وحده ليس كافيا لتحقيق إنجازات يشعر بها المواطن ويرضى بها عن الحكومة، إنما العبرة بما يتحقق بالفعل على أرض الواقع. والواقع يقول إنه لولا المشروعات القومية التي تقيمها القوات المسلحة وتدخلها لإنقاذ وانتشال هذه الحكومة من أزماتها لكانت الأوضاع أسوأ بكثير مما هي عليه الآن. والأمثلة على ذلك كثيرة. والسؤال الذي يطرح نفسه هو :إلى متى يتحمل المواطن الغلبان محدود الدخل أخطاء الحكومات المتعاقبة وسوء أدائها؟ وإلى متى يدفع الفقراء والمعدمون ثمن هذا الفشل وسوء التخطيط وتلك القرارات العشوائية التي تصدر دون تنسيق أو رؤية للمستقبل؟ وإلى متى يتحمل هؤلاء عجز الحكومة عن حل أزمة الدولار التي تسببت فيها بأدائها المترهل والمرتعش؟ وعجزها عن مواجهة جشع التجار والشركات التي استغلت تلك الأزمة، فرفعت أسعار كل السلع بسبب وبدون سبب، لتحقق أرباحا طائلة بلا وازع من ضمير ولا اعتبار لأي مصلحة وطنية أو اعتبارات أخلاقية».

عدلوا مسار سفينة اقتصادنا قبل أن يجرفنا الطوفان

وفي «الأهالي» وجه عضو المكتب السياسي وأستاذ الاقتصاد ووزير التموين الأسبق الدكتور جودة عبد الخالق سبع رسائل للرئيس السيسي كانت الأولى منها عن الحكومة وفيها قال: «لقد أصبحت الرغبة في الاستهلاك في مجتمعنا أقوى ألف مرة من السعي إلى الإنتاج، الحكومة نفسها تحولت إلى مطور عقاري وتركت وظيفتها الأساسية ألا وهي تأمين معاش الناس، وأصبحنا نستدين لنأكل ونسمي ذلك تمويلات، فتراكمت علينا الديون، وأصبحنا أصحاب اليد السفلى نمدها لكل رائح وغاد. الحكومة تتحدث عن الإصلاح وتتخذ إجراءات هي في حقيقتها إفساد اقتصادي، وما آل إليه حال الجنية المصري وتردي أحوال معظم المصريين لا يحتاج إلى بيان. سيادة الرئيس استلهم تراث طلعت حرب وعدل مسار سفينة اقتصادنا قبل أن يجرفنا الطوفان سيادة الريس الإنتاج أو الموت».
ولأن هذه حكومة تحظى بشعبية كبيرة واهتمام هائل من الجميع فقد أراد زميلنا وصديقنا غالي محمد رئيس مجلس إدارة مؤسسة دار الهلال ورئيس تحرير مجلة «المصور» توجيه تحية خاصة إليها بالقول: «الحكومة ترى وتسمع ولكنها لا تتحرك، فأسعار الدولار تجاوزت 20 جنيها ومن المتوقع أن تتجاوز هذا السعر خلال الأيام المقبلة، حتى أصبح الدولار في علم الغيب كل هذا والمصريون يتحملون هذه الضغوط، لكن تلك الضغوط أصبحت تنذر بالانفجار. لقد تحمل المصريون ولا يزالون يتحملون، لكنهم يريدون أن يروا يدا قوية للحكومة في ضرب المحتكرين والمتلاعبين بالأسعار، يريدون أن يروا الحكومة تعدل في الحصول على حقوق الفقراء من الأغنياء، الذين ينفقون ببذخ مستفز دون مراعاة للظروف الصعبة جدا التي يمر بها غالبية المصريين. لسنا ضد الإصلاح ولكن ما أفسده الحكام السابقون في 40 عاما لا يمكن أن يتم إصلاحه في 4 سنوات، ويتحمله جيل واحد فقط. المصريون يتحملون ولكن يريدون أن يروا ضوءا في نهاية النفق، والمستفز أن الضوء لم يظهر حتى الآن، وكل التوقعات في عام 2017 تشير إلى أنه سيكون عاما للبناء الصعب والمؤلم في التوقيت ذاته. لا ننكر أن هناك مشروعات قومية حيوية جرى ولا يزال يجري تنفيذها، لكن منظومة المشروعات القومية لا يزال ينقصها الاهتمام بالصناعة وكذلك الاهتمام بالزراعة، حتى تكون هناك أدوات لتوليد السلع التي يمكن تصديرها، فضلا عن خلق المزيد من فرص العمل في عام 2017 نتطلع إلى زيادة الإجراءات الحمائية للطبقات الفقيرة والطبقة المتوسطة وضرب الاحتكارات واتخاذ سياسات ضريبية أكثر عدالة».

حالة طوباوية

وفي عموده اليومي في «المصري اليوم» (على فين) قال زميلنا وصديقنا محمد أمين عن حادثة ضبط موظف في مجلس الدولة وهو يتقاضى رشاوى: «عشنا حلم الثورة في أيامها الأولى، ساعتها كنا نرى الشباب يكنسون الميدان، وكنا نتقاسم البقسماط وزجاجات المياه، لم نكن نعرف الذين يأكلون كنتاكي ولا نسمع عنهم، حالة طوباوية كنا نحلم بانتهاء عهد الرشوة والفساد والمحسوبية، تعاهدنا ألا نلقي القمامة في الشارع، وأن نطارد الفاسدين أينما كانوا ورفع الموظفون شعارات «لا شاي لا سجائر». ومرت الأيام سريعا وتوحش الفساد في البر والبحر. كان الفساد قبل الثورة للركب كما قال الدكتور زكريا عزمي، مع ذلك كان يريد أن يعيش فقط 5 جنيهات في يد أمين شركة و50 جنيها في يد الموظف حاجة تمشي الحال، كام بدلة أو عشوة كباب للمحافظ. التسعيرة الآن زادت، أمين الشرطة 50 جنيها والضباط 500 جنيه والقاضي لا يقل عن أرنب، وهكذا تغيرت تسعيرة الفساد حتى فجعنا أمس بملايين الدولارت واليوروات والجنيهات والمشغولات.. البيان الذي أصدرته هيئة الرقابة الإدارية أمس كان غامضاً في البداية.. بمعنى أصح لم يشر إلى اسم «الحرامي الكبير» ليس لقيمته ومكانته، ولكن لحماية التحقيق طبعاً.. وقد حرصتُ قبل كتابة المقال أن أعرف «ابن مين في مصر»، فاكتشفت أنه يعمل مديراً عاماً في مجلس الدولة، وربما تكتمت الرقابة، حتى تنتهي تحقيقات النيابة، ولا مانع، لكن كيف تحول بيته إلى بنك يضم «سلة عملات» ليست في البنوك؟.. أخيراً، لم يرحل 2016 قبل أن يسقط الحرامي الأشهر، لبّان مجلس الدولة.. يبقى السؤال: من هم الذين أعطوه كل هذه الرشاوى؟ وما هو المقابل بالضبط؟ سؤال آخر: كيف توحش الفساد إلى هذا الحد؟ وكيف تحولنا من حالة طوباوية في أيام الثورة، إلى حالة مأساوية بعد أعوام محدودة جداً؟ فيه حاجة غلط، على كل حال: شكراً للرقابة الإدارية».

الفتاوى

وأخيرا إلى الفتاوى من صفحة أنت تسأل والعلماء يجيبون من جريدة «اللواء الإسلامي» ويشرف عليها زميلنا عبد العزيز عبد الحليم وصلت إليه رسالة سأل صاحبها عن الحكم الشرعي في تهنئة المسيحيين بأعيادهم علما بأن طائفة من الأحباش ترفض ذلك وتعتبره معصية وخروجا عن القرآن والسنة. ورد على السؤال المفتي الأسبق الدكتور نصر فريد واصل قائلا: «لا مانع شرعًا من تهنئة غير المسلمين في أعيادهم ومناسباتهم، تزامنًا مع احتفالات الأقباط بأعياد الميلاد. وقال: ليس في ذلك خروج على الدين كما يدَّعى بعض المتشددين غير العارفين بتكامل النصوص الشرعية ومراعاة سياقاتها. النبي صلى الله عليه وآله وسلم قبل الهدية من غير المسلمين وزار مرضاهم وعاملهم واستعان بهم في سلمه وحربه، حيث لم يرَ منهم كيدًا، كل ذلك في ضوء تسامح المسلمين مع مخالفيهم في الاعتقاد وأشارت الفتوى إلى أن المولى عز وجل لم يفرق بين المسلم وغير المسلم في المجاملة وإلقاء التحية وردها قال تعالى: «وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا». وأشارت الفتوى إلى أن التهنئة في الأعياد والمناسبات ما هي إلا نوع من التحية. إن ما استشهد به المتشددون من قوله تعالى: «وَالَّذِينَ لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا» على عدم تهنئة غير المسلمين بأعيادهم من نصارى ويهود: فإنما هي نظرة قاصرة للنص القرآني؛ حيث لم يرد ذلك صريحًا في الآية بل هو اجتهاد في تفسيرها وقد نقلت فيه عدة آراء موضحا أن المتشددين يأخذون من الآيات ما يوافق أهواءهم ويكفرون بغيرها».

الحكومة تحتكر صنع القرار السياسي والاقتصادي… والثورة تعتمل في نفوس غالبية الناس

حسنين كروم