مصر ترتمي مجددا في الأحضان الأمريكية الإسرائيلية بأسوأ مما كانت عليه في عهدي السادات ومبارك

حسنين كروم

Dec-28

القاهرة ـ «القدس العربي»: حفلت الصحف المصرية الصادرة أيام السبت والأحد والاثنين 24 و25 و26 ديسمبر/كانون الأول بالكثير من الموضوعات التي أثارت اهتمامات الأغلبية مثل، مباراة كرة القدم في الدوري بين فريقي الأهلي والزمالك غدا الخميس وأزمة السكر التي تشكو منها الأغلبية، حيث أن الدولة تصرف كيسا واحدا كل شهر لكل فرد من الأسرة بالسعر الرسمي.
كما تستعد الفنادق والملاهي لإقامة حفلات رأس السنة وقيام الشرطة باتخاذ إجراءات مشددة جدا حولها وحول الكنائس.
وقد أخبرنا زميلنا الرسام في «الأخبار» هاني شمس أمس الثلاثاء أنه رأى مشهدا غريبا، إذ وصل بابا نويل إلى مصر وبدلا من توزيع الهدايا على المصريين قال لعدد من الأشخاص قابلهم وطلب منهم مساعدة: معلش أخوكم غريب مش من هنا ألاقي معاك خمسة جنيه علشان أروح.
ومن بين الأخبار المفرحة التحقيق الذي نشرته جريدة «الوطن» أمس الثلاثاء لزميلتنا الجميلة نادية الدكروري مع الدكتور أشرف شعلان رئيس المركز القومي للبحوث، الذي قال إن المركز سيعلن يوم الاثنين المقبل بمناسبة مرور ستين عاما على تأسيسه نتائج علاج السرطان بجزيئات الذهب الناتومترية، بعد نجاحها على الحيوانات والفئران، وبدء تجربتها على عدد من المرضى، وفريق البحث يقوده من مدة العالم المصري ـ الأمريكي الدكتور مصطفى السيد رئيس جامعة زويل الآن وكانت التجارب قد بدأت منذ سبع سنوات».
أيضا حملت الصحف خبرا آخر سينهي الأزمة بين مصر والسعودية وسيعيد جزيرتي تيران وصنافير إليها، كما اتفق على ذلك الملك سلمان والرئيس السيسي، رغم حكم محكمة القضاء الإداري في مجلس الدولة ببطلان الاتفاق، وستنظر المحكمة الإدارية العليا في المجلس الحكم فإن ألغته يصبح القرار لها، وإن لم تفعل فإن مجلس النواب سوف يفصل في الموضوع بصفته المسؤول عن التشريع. أيضا اهتم العاملون في السياحة بوصول مجموعات من السائحين الأوربيين إلى مصر والاستعدادات لعودة السائحين الروس وعددهم السنوي يصل إلى ثلاثة ملايين سائح، بعد أن اطمأن الخبراء الروس إلى أن السلطات المصرية حققت كل مطالبهم الأمنية. أما أسر المعتقلين والمحكوم عليهم فإنهم يترقبون الإعلان عن الإفراج عن الدفعة الثانية التي تم إرسال أسمائهم إلى رئاسة الجمهورية. وأهالي بورسعيد اهتموا بإنشاء الكوبري العائم بطول أربعمئة وخمسين مترا، الذي سيربط بين الضفة الغربية لقناة السويس والشرقية في الأوقات التي لا تشهد مرورا لسفن في القناة وذلك لربط مدينة بورسعيد شمالا في الضفة الغربية في مدينة بور فؤاد على الضفة الشرقية.
وأثيرت مشكلة المستشفيات التكاملية التي كان وزير الصحة في عهد مبارك الدكتور إسماعيل سلام، الذي كان يلقب بوزير الفقراء، قد أنشأ المئات منها، وهي نوع من المستشفيات تتم إقامته في أماكن تبعد قليلا عن المستشفيات الحكومية الضخمة في مدن المحافظات، بحيث تخدم من يسكنون القرى والأماكن البعيدة، وهي مجهزة بأماكن للجراحة وغرف العناية المركزة وتكلف إنشاؤها اثنين مليار جنيه، وأثناء حكومة رجال الأعمال عام 2005 تحولت إلى مراكز لتنظيم الأسرة والغسيل الكلوي وأهملت وتهدم بعضها، وطالب البعض ببيعها للقطاع الخاص أو مشاركته في إدارتها، بينما عارض الكثيرون ذلك لأنه سيعرض المرضى الفقراء للاستغلال. وتتصدى نقابة الأطباء لعملية البيع وتطالب الدولة بإداراتها أو إسناد الإدارة لجمعيات أهلية لا تستهدف الربح.
ونشرت «الأخبار» يوم الاثنين حديثا مع الفنانة صابرين أجراه معها زميلنا حسن الكيلاني قالت فيه أنها ستؤدي دور السيدة زينب الغزالي في الجزء الثاني من مسلسل «الجماعة» الذي يكتبه وحيد حامد وسيتم عرضه في شهر رمضان المقبل وقالت: «أجسد في المسلسل شخصية الداعية الإسلامية زينب الغزالي، التي انتمت لجماعة الإخوان المسلمين خلال القرن الماضي، وأكتفي بهذه التفاصيل عن الشخصية لأنني ممنوعة من الحديث عن تفاصيلها، لأنها شخصية تحمل عددا كبيرا من المفاجآت التاريخية التي سيشاهدها الجمهور في دراما شهر رمضان المقبل وأقوم بتصوير العمل حاليا في ستوديو الأهرام في ديكورات متغيرة وعديدة، فالعمل يتضمن الكثير من أماكن التصوير المختلفة ونبذل قصارى جهدنا حتى يخرج العمل للمشاهدين على أكمل وجه. هذا ما قالته صابرين. والأغلبية الساحقة لا تعرف أن زينب الغزالي هي شقيقة صديقنا الراحل سيف الغزالي الوفدي المتشدد وشقيقة صديقنا الشيوعي عبد المنعم الغزالي، الذي كان يعمل في مجلة «الطليعة» الشهرية التي كانت مؤسسة الأهرام تصدرها. وإلى ما عندنا..

السيسي وترامب

ونبدأ بالمشكلة التي نشبت بعد سحب مصر مشروعها المقدم لمجلس الأمن الدولي بإدانة الاستيطان الإسرائيلي بعد اتصال الرئيس الأمريكي القادم دونالد ترامب بالرئيس السيسي، وطلبه منه أن تسحب مصر الطلب، وتعطي الفرصة لمعالجة أزمة الصراع العربي الإسرائيلي بعد تسلمه السلطة في العشرين من يناير/كانون الثاني المقبل، وتقدم عدد من الدول الأخرى بدلا من مصر بالطلب، وحصلت الموافقة بعد امتناع أمريكا عن التصويت وعدم استخدام حق الفيتو، الأمر الذي دفع زميلنا في «المقال» حسام مؤنس لأن يقول: «هي فضيحة كاشفة دون أدنى شك أو مواربة، وهو موقف لا يحتمل التباسات، ولا يقبل تأويلات، فالصورة أوضح وأدل من أي تفسيرات أو تبريرات ساذجة، وهي باختصار أن مصر عادت لترتمي في الأحضان الأمريكية الإسرائيلية وربما أسوأ مما كانت عليه في عهدي السادات ومبارك».

رأي «الأهرام»: عودة القاهرة لممارسة دورها الطبيعي

لكن «الأهرام» في تعليق لها دافعت عن الموقف المصري بالقول: «بأن مكانة مصر الدولية زادت قوة في عهد الرئيس السيسي وأضافت، ومن بين الشواهد الأخيرة على صحة ما سلف الاتصال الهاتفي بين الرئيس السيسي والرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترامب، الذي يبرز في جانب منه أن العلاقات المصرية ـ الأمريكية على أبواب مرحلة جديدة عنوانها الأساسي والأبرز التشاور المستمر وصياغة سياسات جديدة، تقوم على أسس قويمة رشيدة من شأنها التوصل لحلول حقيقية لعدد كبير من المشكلات، لعل أهمها تحقيق السلام بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي بما يضمن المحافظة على الحقوق والتطلعات المشروعة للشعب الفلسطيني الذي عانى طويلا على جبهتين، الأولى عدم تنفيذ كم هائل من القرارات الدولية طوال العقود الماضية، ومنها ما يخص وقف الاستيطان الإسرائيلي. والثانية التعنت الإسرائيلي ووضع تل أبيب العراقيل أمام إحراز تقدم ملموس في المسيرة السلمية. وهذه السياسات ملحة بعدما أضاعت إدارة الرئيس باراك أوباما الفرصة تلو الأخرى لإنصاف الفلسطينيين ورفع المعاناة عنهم، وكسر حلقات الحصار الإسرائيلي الخانقة عليهم. إن حرص ترامب على الاتصال والتشاور مع الرئيس السيسي بشأن مختلف القضايا الإقليمية يؤكد ما تحظى به مصر من مكانة رفيعة تستند لحيثيات وحقائق لا ينكرها سوى أصحاب المآرب الخبيثة. كما تؤكد عودة القاهرة لممارسة دورها الطبيعي على الساحتين الإقليمية والدولية، وأنها ستظل الرقم الصعب الذي لا يقدر كائن من كان على القفز فوقه أو الاستغناء عنه».

مصر تستبشر بحكم ترامب

ورأي «الأهرام» وجد تأييدا من زميلنا في «الجمهورية» السيد البابلي بقوله في عموده اليومي «رأي»: «كل المؤشرات تدل على أن العلاقات بين القاهرة وواشنطن سوف تشهد عودة الدفء بعد مرحلة من التباعد والاختلاف والشكوك وانعدام الثقة، خلال فترة إدارة أوباما للحكم. ويساعد على هذا التفاؤل أن هناك حوارا سريعا قد بدأ بالفعل بين الرئيس عبد الفتاح السيسي مع الرئيس ترامب، الذي دعاه لزيارة واشنطن بعد تنصيبه رئيسا. وهذا التواصل المباشر على مستوى الرئيسين يفتح الباب لعلاقات تتجاوز القنوات العادية، وتؤدي لتفاهم أعمق وأفضل وأسرع في الكثير من قضايا المنطقة، وتحافظ على العلاقات الإستراتيجية التي يجب أن تكون قائمة بين مصر وأمريكا. وسوف يساعد ذلك على تعزيز مكانة ودور مصر في المنطقة، خاصة في ضوء الانتقادات القوية التي وجهها ترامب لعدد من أنظمتها، وهو ما يجعل مصر حلقة التواصل والتقارب وتصحيح الكثير من المفاهيم والمواقف، التي تردت أثناء حملة ترامب الانتخابية. إن تدعيم الشراكة الإستراتيجية مع الولايات المتحدة الأمريكية في عهد الإدارة الجديدة سيكون ضروريا لإيقاف والحد من الكثير من عيوب الإدارة الأمريكية السابقة، التي اتخذت من مصر موقفا يصل إلى حد المؤامرة، ومحاولة إضعاف وإنهاك الدولة المصرية».

الرهان على الأمريكيين لعبة خطرة

لكن زميلنا وصديقنا في «الأهرام» نقيب الصحافيين الأسبق مكرم محمد أحمد والمقرب من الرئيس السيسي، حذره أمس الثلاثاء في عموده اليومي «نقطة نور» من العلاقة مع ترامب وضرورة الحذر منه وقال: «أتمنى على الرئيس عبدالفتاح السيسي أن يراهن على نفسه قبل أن يراهن على أي قوة خارجية، بما في ذلك الولايات المتحدة. صحيح أن إدارة أوباما عاقبت مصر كثيرا، لأن 30 مليون مصري خرجوا إلى جميع شوارع مدن مصر يرفضون حكم الجماعة والمرشد، وصحيح أيضا أن الرئيس الجمهوري الجديد ترامب، ربما يكون أشد إخلاصا في حربه على الإرهاب من سلفه أوباما، لكن الرهان على الأمريكيين يبقى دائما لعبة خطرة، لأن الأمريكيين لا يهمهم في النهاية سوى مصالحهم الأساسية، وغالبا ما يستنزفون أصدقاءهم متى انتهى العمر الافتراضي لهذه الصداقة أو انتهت أهدافها. وإذا صح أن هناك نقطة اتفاق مشترك بين السيسي وترامب، فهي باليقين معرفة إدارة ترامب الواثقة بأن مصر تحارب الإرهاب على نحو جاد، ولا أظن أن لدى مصر ما يمكن أن تقدمه للإمريكيين في ظروفها الصعبة الراهنة أكثر من ذلك، وهو ضخم ومهم وكبير. وما يقلق في إدارة ترامب ليس فقط أن مطالبها تأتي في وقت غير صحيح، ودون اعتبار لآثارها المحتملة على الآخرين ولكن إعلانه يوم الاربعاء الماضي أنه لا يزال يعتقد أن من الضروري منع المسلمين من دخول الولايات المتحدة، واعتقاده الآخر بأن بنية الإسلام الفكرية والثقافية تحمل في داخلها ميلا للعنف ضد أصحاب الديانات الأخرى وأصحاب الرأي الآخر تحت اسم الجهاد».

مشاكل وانتقادات

وإلى المشاكل والانتقادات ومنها تخوف القطاع الخاص من تزايد دور الجيش في الاقتصاد، وشكوكه في أن الرئيس السيسي يميل إلى تجربة عبد الناصر مع تطويرها، بحيث تقترب من تجربة الصين وروسيا، أي يكون للدولة تواجد اقتصادي قوي ومنح فرص واسعة للقطاع الخاص والاستثمار الأجنبي، ويتشككون في استمراره في التأكيد على أن اقتصاد الجيش لا يمثل إلا 2٪ من حجم الاقتصاد. بينما قال رئيس تحرير «الأخبار» القومية زميلنا وصديقنا ياسر رزق: «استوقفتني عبارة سمعتها من الرئيس عبدالفتاح السيسي في حواره الأخير مع رؤساء تحرير الصحف القومية منذ 50 يوماً بالضبط، وهو يجيب عن سؤال لنا حول المشروعات الصناعية الكبرى التي يقيمها الجيش؟ قال الرئيس: إنها قطاع عام جديد. أثناء افتتاح مصنع الكلور الجديد قال الرئيس السيسي، إن العمل يجري في إنشاء مجمع لإنتاج السماد يضم 9 مصانع تقيمه القوات المسلحة في منطقة العين السخنة، وينتج مليون طن سنويا من نوعيات تصنع لأول مرة في مصر، تلبي الاحتياجات ويفيض منها للتصدير، ويوفر نحو 5 آلاف فرصة عمل. رؤية الرئيس للنهوض بالاقتصاد المصري تتأسس على قاعدة الاستفادة بكل جهود الدولة وقدراتها وإمكاناتها، سواء في القطاع العام أو الحكومة، أو في القوات المسلحة أو في القطاع الخاص، بل الأفراد وتضافر كل هذه القدرات معاً لتحقيق نقلة سريعة في الاقتصاد، ليس للقوات المسلحة أي ميزة إضافية عن القطاع العام فشركاتها تخضع لرقابة الجهاز المركزي للمحاسبات، وليس لها تمييز عن القطاع الخاص، فشركاتها تسدد الضرائب كأي منشآت اقتصادية، ما يميزها عن القطاع العام إدارة ذات كفاءة وانضباط في الأداء وعن القطاع الخاص سرعة الإنجاز والابتعاد عن التلاعب والمغالاة» .

الجيش يملك مصر

أما زميلنا وصديقنا محمد أمين فقد وجه يوم الأحد انتقادات للرئيس عن دور الجيش المتزايد وقال في عموده اليومي في «المصري اليوم» (على فين): «أولى الحاجات الحلوة للوطن ألا يشعر الشعب بأن الجيش يملك كل شيء في الوطن، الأراضى والمشروعات والمصانع والمدارس ومحطات البنزين، وحتى المساجد وصالات الأفراح والعزاء، قد يكون هذا مجرد شعور وقد يكون اقتصاد الجيش في حدود 2٪ كما قلت، ولكنه الاقتصاد الأهم، هناك من يقول إن الجيش يملك مصر وليست مصر هي التي تملك الجيش كيف تحل هذه «المعضلة» يا ريس؟ أيضاً أولى الحاجات الحلوة أن تساوي بين العسكريين والمدنيين في إدارة البلاد، في الواقع ما يجري عكس ذلك تماماً، وأظن أنك تحضر جميع حفلات تخرج الكليات العسكرية، وتحضر جميع افتتاحات المصانع العسكرية وتحضر افتتاح المستشفيات العسكرية، في الوقت نفسه لم تحضر حفلات تخرج الطب والهندسة والإعلام، ولم تحضر افتتاح مستشفيات المدنيين، ولا حتى مشروعات رجال الأعمال، معناه يا ريس ببساطة أن الإشارات الصادرة من مؤسسة الرئاسة عكس ما تحب، تريد أن تعمل حاجة حلوة للشعب وترى أن الجيش هو الشعب، تريد أن توصل الخدمات والسلع للشعب وتطمئن عليها أولاً عند الجيش، فهل يعانى الجيش من الحصول على السكر والزيت والخبز؟ هل يقف رجاله طوابير ليحصلوا على السكر وهل يطاردونه في المجمعات ليعودوا بكيس واحد؟ الإشارات غير التصريحات».

أزمة نقص السكر تتصاعد

السكر نبه زميلنا في «الأخبار» خفيف الظل عبد القادر محمد علي يوم الاثنين في بروازه اليومي «صباح النعناع» فقال: «أزمة نقص السكر تتصاعد، رغم رفع سعره إلى عشرة جنيهات ونصف الجنيه للكيلوغرام، والحكومة بكل بجاحة ترفض الاعتراف بالتقصير، وتتهم جشع التجار بأنه سبب الأزمة، إذا افترضنا صحة هذا الادعاء، فإن الحكومة التي تعجز عن حماية شعبها من جشع حفنة تجار لا تستحق أن تحكم شعبا يزيد عن 90 مليون مواطن هي يا دوبك تحكم أتوبيس وبدون ركاب».

معارك وردود

وإلى المعارك والردود والتي بدأها يوم السبت في «المصري اليوم» زميلنا وصديقنا الأمين العام للمجلس الأعلى للصحافة صلاح عيسى بقوله في مقاله الأسبوعي في الصفحة الأخيرة عن الضجة الهائلة التي أثارها رئيس مجلس النواب وأعضاؤه مطالبين بوقف برنامج زميلنا وصديقنا إبراهيم عيسى في قناة «القاهرة والناس» ومحاسبة القناة لأنه انتقد رئيس المجلس الدكتور علي عبدالعال، وأداء المجلس، واعتبروا ذلك مساسا بالأمن القومي: «ذكّرتني بعض مشاهد الجلسة التي عقدها «مجلس النواب» يوم الاثنين الماضي، والتي تبارى خلالها بعض حضرات النواب المحترمين، في مقدمتهم رئيسه، مع الحكومة في إقامة حفل تجريح للإعلام والإعلاميين، بمشاهد مماثلة من جلسات برلمانية سابقة، عقدها المأسوف على شيخوخته «مجلس الشعب»، الذي كان مشهوراً في العهد البائد بـ«مجلس سيد قراره »، قيل فيها تحت القبة الكلام نفسه، وأقيم خلالها الاحتفال ذاته، ما جعلني أميل إلى تصديق هؤلاء المشككين المبلبلين الذين يزعمون أنه لا فارق بين المجلسين، إلا أن المجلس الحالي، كما غير اسمه من «مجلس الشعب» إلى مجلس النواب، غير شهرته من «سيد قراره» إلى «سيد كراره».. و«الكرار» – في العامية – هو المخزن الذي تحتفظ فيه الأسر المصرية بمخزونها من البصل والثوم والمخلل والمش أبو دوده. وهكذا لم يجد مجلس النواب الموقر ما يضيفه إلى حدود حرية الصحافة والإعلام، التي كانت معروفة في العهد البائد، إلا العودة إلى كرار المجالس السابقة، ليستنسخ منها مشاهد من النوع نفسه الذي شهدناه، حين وقف نائب من الإخوان المسلمين، أثناء مناقشة مشروع قانون باستبدال عقوبة الحبس على جريمة القذف والسب بالغرامة عام 2006، ليقترح استبدال الحبس بجلد الصحافيين والإعلاميين في ميدان عام، وحين اقترحت نائبة محترمة، من أعضاء المجلس الحالي، في الدورة السابقة، توقيع عقوبة الإعدام رمياً بالرصاص عليهم. أما المناسبة التي ورطت المجلس الموقر ودفعته للعودة إلى الكرار، وتنظيم هذا النوع من المذابح الدموية لحرية الصحافة والإعلام في الأسبوع الماضي، فهي الانتقادات التي وجهها الصحافي والإعلامي متعدد المواهب إبراهيم عيسى، إلى أداء المجلس، واعتبرها أحد أعضاء المجلس – ممن يجمعون بين العمل بالنيابة والصحافة والإعلام – تنطوي على إهانة للمجلس ولرئيسه، وطالب الهيئة العامة للاستثمار باتخاذ الإجراءات القانونية ضد البرنامج والقناة التي تبثه. ما يلفت النظر هو أن المناقشات التي دارت حول هذا الطلب تحت القبة، تجاوزت المنطق المعقول لمناقشة أمثاله، خاصة أن السوابق البرلمانية المتراكمة في مخزن «سيد كراره» كانت قد استقرت – في الفصول التشريعية الأخيرة من عهد «سيد قراره» – على أن يرد رئيس المجلس الدكتور أحمد فتحي سرور على مثل هذه الطلبات بقوله، إن ما ينشر في الصحف وأجهزة الإعلام يرد عليه في الساحة التي نشر فيها، وليس تحت قبة البرلمان، وهو قريب من الرد الذي كان الرئيس الأسبق مبارك يواجه به بعض الصحافيين الذين يعملون في الصحف القومية، حين يطالبون – أثناء اجتماعه بهم – بأن يتدخل لوقف ما كانوا يسمونه تجاوزات صحف أحزاب المعارضة في حق النظام، قائلاً إن على المتضرر من النشر في الصحف أن يلجأ إلى القضاء للحصول على ما يعتبره حقاً له».

علي عبد العال: بعض الصحافيين
والإعلاميين يروجون الأكاذيب

وفي يوم السبت نفسه قال زميلنا وصديقنا عماد الدين حسين رئيس تحرير «الشروق» في عموده اليومي في الصفحة الثانية «علامة تعجب» إنه تلقى اتصالا من رئيس مجلس النواب الدكتور علي عبد العال قائلا له: «إن بعض الصحافيين والإعلاميين يصرون على ترويج أكاذيب عن شخصه منها مثلا، أنه كان عضوا في الحزب الوطني ولجنة السياسات، في حين أنه كان خارج مصر طوال الفترة التي أنشئ فيها الحزب الوطني، حتى تم حله، لأنه كان يعمل مستشارا لأمير الكويت. وقالوا عنه أيضا إنه كان يعمل في مكتب الدكتور أحمد فتحي سرور، في حين أنه لا يعرف أين يقع هذا المكتب، والمكتب الوحيد الذي عمل فيه هو مكتبه الخاص في مدينة نصر. قلت للدكتور علي: أرجو أن تحافظ على سعة صدرك وأن تكون صبورا حتى لا يقال إن هذا المجلس الذي ترأسه كان يعادي الصحافة والصحافيين. رد الرجل قائلا: أكتب على لساني: «أني ضد حبس الصحافيين وضد وقف أي برنامج وضد غلق أي صحيفة.. قلت له هذا موقف محترم ونتمنى أن يكون ذلك هو موقف مجلس النواب بأكمله. رد قائلا إن 190 نائبا طلبوا منه مقاضاة الأستاذ إبراهيم عيسى بعد هجومه المستمر على النواب والبرلمان، فرفض ذلك قائلا، إنه شارك في الدفاع عن الحريات في قوانين الصحافة، ولا يمكنه أن يفعل ذلك. وفي المقابل هو لا يستطيع منع أي نائب من أن يدافع عن نفسه وعن برلمانه بالطرق القانونية الطبيعية. وهو يتمنى أن يدرك بعض الصحافيين خطورة الأوضاع التى تمر بها المنطقة بأكملها. شكرت الدكتور عبدالعال على مبادرته بالاتصال والتوضيح، وبعدها اتصلت بالزميل والصديق إبراهيم عيسى».

أزمة الصحافة

أما زميلنا في «الأخبار» محمد الشرايدي فقد أخذنا إلى قضية أخرى خاصة بالصحافة بقوله في بابه «ضوء قربي»: «الجريدة التي سعرها جنيهان لابد أن تباع بأربعة جنيهات، والمؤسسات الصحافية لا تملك رفاهية حق رفع أسعارها بمفردها، والمالك الوحيد القادر على هذا القرار هو المجلس الأعلى للصحافة. وهذا المجلس أيضا لم يعد يملك هذا الحق، بعد أن أصدر البرلمان القانون التنظيمي المؤسسي للصحافة والإعلام، الذي ينص على تشكيل مجلس أعلى للصحافة والإعلام، تنبثق عنه هيئة قومية للصحافة وأخرى للإعلام، وتقوم الهيئة القومية للصحافة بمهام المجلس الأعلى للصحافة، وهنا تكمن الأزمة، والأزمة ليست في المدة التي يمكن أن تصدر فيه القرارات أو تتشكل فيها هذه المؤسسات التنظيمية لمهنة الصحافة والإعلام، الصحف اليومية قادرة على تقليص أعداد أوراقها لأكثر من نصف عدد أوراق أي صحيفة أو مجلة، لمرحلة قصيرة تتوازن فيها الأوراق مع التكلفة، ومدى تغطية الإعلانات لأي تضخم في الأسعار، وازدياد أعداد العاملين وتكليفات الأجور على ميزانيات المؤسسات. والخروج من هذه الأزمة يجب أن يكون على محورين، الأول يخص الحكومة بالتعجيل في تشكيل المؤسسات التنظيمية والانخراط السريع في مهامها التنظيمية، وأن تقوم الحكومة بإعفاء المؤسسات من الديون الكبيرة، نتيجة تراكم الضرائب وديون قروض الحكومة، أو فتح ملكية المؤسسات بنسبة 49٪ من رأسمال هذه المؤسسات للاكتتاب العام، وتكون الأولوية إلى نسبة مميزة للعاملين، أو بيع المؤسسات الخاسرة أو دمجها، وإبقاء نسبة 51٪ للحكومة».

أبو الغار يشن هجوما على مجلس النواب

وما زلنا في ما يخص الأدب والصحافة، ففي «المصري اليوم» أمس الثلاثاء شن الأستاذ في كلية طب جامعة القاهرة والسياسي ومؤسس الحزب المصري الاجتماعي، الذي تخلى عن رئاسته الدكتور أبو الغار، الذي شن هجوما على مجلس النواب بسبب الهجوم الذي شنه بعض أعضائه ضد زميلنا وصديقنا إبراهيم عيسى بسبب انتقاداته لرئيس المجلس وبعض أعضائه في برنامجه اليومي مع إبراهيم عيسى على قناة «القاهرة والناس»، وتبعه صدور قرار جهة غير معلومة بإلغاء البرنامج، ما أدى إلى غضب شديد في رئاسة الجمهورية، وتم إلغاء قرار الوقف بعد دقائق. أبو الغار قال: «أنا لست صديقاً ولا مقرباً من إبراهيم عيسى ولكنني معجب به منذ كان يكتب في «روزاليوسف» وحين أصبحت الكتابة في روزا مستحيلة لأمثال إبراهيم عيسى، أنشأ تجربة صحافية رائدة أشرك معه فيها مجموعة موهوبة من شباب الصحافيين، وصدرت «الدستور» الأسبوعية التي هزت مصر كلها، وكنا جميعاً نقرؤها كلمة كلمة ونراسلها. وأذكر حجم الإقبال الشعبي على موضوع أفرد له معظم صفحات الجريدة وهو «من هم أكثر عشر شخصيات مكروهة في مصر؟» وكانت النتيجة أن أعوان مبارك احتلوا الأماكن المتقدمة، وكان منهم أكثر الناس نفوذاً في مصر. وحاولوا إغلاق «الدستور» وعندما وجدوا أن الأمر ليس سهلاً لجأوا إلى مباحث أمن الدولة التي تربطها علاقات وثيقة ببعض رجال الأعمال، وقام الدكتور سيد البدوي رئيس حزب الوفد بدور المحلل، وانقلبت الدنيا غضبا من الوسيط الذي اشترى والذي باع، وكانت فضيحة انتهت بإغلاق «الدستور» الأصلية وبدأت حياة تعيسة لـ«الدستور» غير الأصلية. أما مجلس النواب الذي من وظائفه الأساسية الدفاع عن الشعب وعن حرية الكلمة. فأنا أتعجب لموقفه وأرجو أن يقوم المجلس بإجراء استفتاء شعبي سري عن رأي الشعب فيه، ويحتفظ بالنتيجة لنفسه ربما تفيده لأن التاريخ سوف يقيّم المجلس ورئيسه بكل دقة: أما أعداء الحرية والوطن المعروفون لكل الشعب، والذين يطالبون بإعدام إبراهيم عيسى فلا تعليق عليهم لأن الجميع يعرفونهم».
المهم أن الجريدة لا تزال تصدر يوميا بعد أن تقدم لشرائها رجل أعمال آخر هو رضا إدوارد ولا يوجد فيها إعلان واحد، كما أن صفحتها الأولى بالكامل عبارة عن مانشيتات.

هدم الدولة

وأخيرا إلى «الشروق» أمس وزميلنا الكاتب فهمي هويدي ومقاله بعنوان «هدم الدولة كلمة عام 2016 في مصر» سخر فيه من اتهام مجلس النواب لعيسى وغيره بأنهم يهدمون الدولة وقال:
«إن مصطلح هدم الدولة أخذ مكانه في لغة الخطاب الإعلامي، بحيث أصبح يستخدم في سياق التنديد والاتهام تارة أو التنبيه والتخويف تارة أخرى، وفي الحالتين فإنه يراد به تعبئة الرأي العام واستنفاره لكي يحتشد حول الدولة، ويهب دفاعا عنها. إن كثافة استخدام المصطلح كانت محدودة في بدايات العام، ولكنها تضاعفت في الأشهر الأخيرة من العام وهذا التفاوت في مؤشرات الاستخدام راجع إلى ارتفاع نبرة التململ والغضب في الأشهر الأخيرة لأسباب عديدة، منها التوسع في انتهاكات حقوق الإنسان وتعدد حالات القتل خارج القانون، إضافة إلى الحرب التي أعلنت على منظمات المجتمع المدني، وكذلك التململ والضيق الذي عبر عنه الرأي العام بسبب صدمة التنازل عن جزيرتى تيران وصنافير. أما العنصر الأكثر أهمية في إشاعة الغضب فقد تمثل في الغلاء الذي عانى منه الجميع وتعويم الجنيه الذي زاد الطين بلة، وتلك عوامل أضعفت كثيرا من موقف السلطة التي حملت بالمسؤولية عن كل ذلك، لذلك فإن القائمين على الأمر حاولوا امتصاص ذلك الغضب من خلال التلويح بأن خطر هدم الدولة يلوح في الأفق الأمر الذي يستدعي التفافا حولها وليس انتقادها».

2017 عام نجيب محفوظ

ومن الصحافة إلى الأدب وقرار اتحاد الأدباء والكتاب العرب أن يكون العام المقبل هو عام الأديب المصري العالمي نجيب محفوظ، وهو ما دعا زميلنا وصديقنا في «الأخبار» رئيس المجلس الأعلى للصحافة جلال عارف لأن يقول يوم الاثنين في عموده اليومي في الصفحة الأخيرة «في الصميم»: «قرار إعلان عام 2017 عاما لنجيب محفوظ، الذي أعلنه الأخ حبيب الصايغ أمين عام اتحاد الكتاب والأدباء العرب، يأتي بعد احتفال المثقفين العرب بيوم ميلاد كاتبنا الكبير الراحل، الذي تم اعتباره يوما للكاتب العربي، ويأتي في ظل موجة من العداء للثقافة وللإنسانية على يد تجار الدين وعصابات الإرهاب الإخواني والداعشي.
كما يأتي بعد أن رأينا التخلف والظلامية والعداء للإبداع تصل إلى مجلس النواب حين يقف أحد الأعضاء ليطلب محاكمة نجيب محفوظ الراحل منذ سنوات، بسبب ما أبدعه وبتهمة خدش الحياء العام. ويأمل الاتحاد كما أعلن الأخ حبيب الصايغ – أن يكون عام نجيب محفوظ احتفالا يليق بإبداع أديبنا العظيم الراحل، وأن يشارك كل الكتاب والمبدعين العرب في الاحتفال بأديب نوبل الذي سيتوج بمؤتمر عالمي في القاهرة في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، يشارك فيه كتاب وأدباء من جميع أنحاء العالم».

مصر ترتمي مجددا في الأحضان الأمريكية الإسرائيلية بأسوأ مما كانت عليه في عهدي السادات ومبارك

حسنين كروم