كيف تعيش “أنغيلا ميركل” مع اللاجئين في مونشنغلادباخ؟

Dec-27

36894228_403ww

 مونشنغلادباخ- DW عربية : عام مر على إطلاق السوري مأمون الحمزة اسم المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل على مولدته الأولى، تغيرت حياته خلالها، كذلك حياة اللاجئين من حوله في مدينة مونشنغلادباخ غرب ألمانيا، فكيف يعيشون اليوم؟

  حرمان “أنغيلا ميركل” من حق اللجوء

في السابع والعشرين من شهر ديسمبر/ كانون الأول 2016 ستطفئ “أنغيلا ميركل” شمعة عيد ميلادها الأولى، “أنغيلا ميركل” الحمزة ستكمل عامها الأول في مدينة مونشنغلادباخ بمقاطعة شمال الراين فستفاليا، بعد ان قرر والدها مأمون الحمزة إطلاق اسم المستشارة الألمانية الكامل على مولدته تعبيراً عن شكره لها.

لا يحلم مأمون وزوجته نادية بالكثير، إذ أنهما “يرضيان بما قسم لهما” كما يينقل عنهما موقع لـ DW عربية. ويتابع مأمون “نحب الحياة هنا، وننوي أن نكمل حياتنا في ألمانيا وفي مونشنغلادباخ، فالحياة هنا هادئة ولا مشاكل، هربنا من كل ما هو ظالم وقاسي ونبحث عن الراحة هنا”.

مأمون الذي حصل مع عائلته على حق الحماية الجزئية لعامٍ واحد يرى أن القرار “قد ظلمه قليلاً إذ كان يتطلع لحق اللجوء”، فبحسب ما أخبرنا إنه “ينوي العيش في ألمانيا وتعديل شهادته في الحقوق، والعمل بناء مستقبل أفضل لأنغيلا الصغيرة وزوجته هنا”.

 واستقبلت مدينة مونشنغلادباخ منذ منتصف العام 2015 حتى نهايته حوالي 2000 طالب لجوء يومياً، بحسب أرقام مكتب الهجرة الألماني. لم تقبل طلبت لجوئهم كلهم، حيث تجاوز عدد سكان المدينة الـ300 ألف نسمة بعد أن كانوا لا يتجاوزون المئتين في العام 2004.

وتحتضن المدينة عدداً من مراكز اللجوء، والمخيمات التي تحوي لاجئين، غالبيتهم سوريون وعراقيون، كما تضم عدداً من اللاجئين الأفغان والإيرانيين بنسبٍ أقل.

مشاكل روتينية يومية لا أكثر

لا شيء يعكر صفو الحياة في المدينة بالنسبة للاجئين سوى الأمور البيروقراطية الروتينية العادية، إذ يعمل عدد كبيرٌ من سكان المدينة لمساعدة اللاجئين في أمور الترجمة أو جمع التبرعات، والأخذ بيدهم للاندماج في حياتهم الجديدة، بحسب ما يقول اللاجئ السوري أحمد جلب، 26 عاماً، ويتابع “لا ينقصنا شيء، كل ما يقال عن المعاملة السيئة أو العنصرية، كلها أمورٌ لم نلمس منها شيء، مشكلتنا الوحيدة تكمن في صعوبة إيجاد مكانٍ للسكن، وهي مشكلة عامة لدى أغلب السكان وليس اللاجئين فقط”.

يعيش والد “أنغيلا ميركل” في منزل من دون تدفئة، إذ يعاني هو الآخر من صعوبة إيجاد منزلٍ جديد، لكنه لا يعير الأمر أهمية، إذ ما يشغل باله اليوم كيف سيتابع بناء مستقبله، ويلتحق بالمدرسة. يقول مأمون “أعاني من استغلال الناس لحاجات اللاجئين، وغالباً من يستغلنا هو لاجئ أقدم منا، لقد اضطررت لدفع مبلغ 300 يورو للحصول على منزل هذا رغم كل مساوئه، كما أني تعرضت للاستغلال من قبل الكثيرين، لكني أحياناً لا أعلم إلى أين أذهب للمساعدة”.

ويرفض مأمون ما يقال عن أنه أطلق اسم المستشارة ميركل على ابنته كوسيلة للفت النظر إذ يقول “لم أطلب شيء، كل الصحافة جاءت لتكلمني ولم أحاول استغلال الأمر، كل ما في الموضوع أني أردت أن أعبر عن شكري الصادق لألمانيا ولحكومتها، أنا سعيدٌ هنا، كنت ملاحقا لأصبح قاتلاً في أحد الجيوش في بلادي، أما اليوم أنا مرتاح، فما الذي أريده أكثر من ذلك، سوى إقامة تضمن لي العيش هنا في المستقبل؟”

ما زال العيش المشترك ممكناً

تنزل سوزانة زايلر من منزلها بشكل شبه يومي إلى مركز مساعدة اللاجئين في مونشنغلادباخ في منطقة رايدت لتقوم بتحضير قوائم الملابس التي وصلت وتنظم عمل المتطوعين على ساعات اليوم لمساعدة اللاجئين في دروس تعلم اللغة، كما لا تنسى ان تقرأ الرسائل التي تصل للاجئين وتحاول إرشادهم إلى ما يجب فعله بعدها.

سوزانة تقول: “أعتقد أن الوضع في مونشنغلادباخ جيد بشكل عام، لا بل هو أفضل بالنسبة للاجئين من غيره من الاماكن، فلم تسجل حوادث ممارسات متطرفة أو عنصرية ضد اللاجئين، كما ان الناس ترحب بتواجدهم بشكل عام، وتعمل على مساعدتهم، وهو أمر غير متوفر في أماكن أخرى”.

جوان الشاب العشريني يعتبر أن “كل ما يسمعه عن أعمال ضد اللاجئين هي محض خيال، فلا يتوقع ان الناس هنا يمكن أن تبادله بأي مشاعر سلبية” كما أخبرنا.

تقول سوزانة “الوضع تغير قليلاً في الفترة الأخيرة، بعض الناس أصبحت تخاف، وربما بدأت تنظر بقلق باتجاه سيدة محجبة، لكن هذه ردود فعل طبيعية، وقليلة مقارنة بالجو العام المرحب باللاجئين”.

من جهته يرى أحمد أن أي تغير على سلوك الألمان في المدينة هو “أمر طبيعي، فالناس بدأت تخاف مع تكرار الحوداث والجرائم التي ارتكبها لاجئون، لكن عندما يعرفنا الناس بشكل أقرب يمكنهم أن يميزوا من هو السيء ومن هو الجيد، لذا نحن بحاجة للغة لنتواصل بشكلٍ أفضل”.

العمل الخطوة الأولى نحو الاستقرار

ويحاول صديق مأمون الألماني، الذي تعرف عليه عن طريق الفيسبوك بعد أن سمع بقصته، مساعدته في إيصال صوته إلى صناع القرار في ألمانيا إذ يساعده اليوم على كتابة رسالة للمستشارة ميركل يطلب فيها ما يعطيه حق اللجوء في ألمانيا، ويقول مأمون “أتواصل معه بمساعدة المترجم الالكتروني على هاتفي، لكني أحتاج لهذه المساعدة، فأنا أحتاج لعملٍ في المدينة بالنهاية لاستمر في حياتي هنا”.

يعتقد أحمد أن فرص العمل متوافرة في مونشنغلادباخ للاجئين “لكنها تتطلب اتقان اللغة بالدرجة الأولى، كما أنها تتطلب القليل من العلاقات فالأمر ليس سهلاً ايضاً”.

أما علي، وهو شاب ثلاثيني يقيم في المدينة منذ سنتين، يعتبر أن الأمر ليس سهلا كالمدن الكبرى، “لكن مونشنغلادباخ قريبة على عدة مدن تتركز فيها فرص العمل كدوسلدورف، وبون، وكولونيا، لذا من الممكن إيجاد عمل خارجها، إذا تمكن المرء دون الحاجة للانتقال إلى المدن الكبرى”.

وتقول زايلر “نعمل بمساعدة مكتب الاندماج في البلدية على إيجاد فرص عمل للاجئين، وهو أهم الخدمات التي نسعى إليها، لكي يتمكنوا من تأمين حياتهم في المستقبل”.

تعد مونشنغلادباخ اليوم، خامس مدينة آمنة في ألمانيا حيث سجل فيها 8773 حالة جريمة لكل 100 ألف شخص، استطاعت ان تضم آلاف اللاجئين دون مشاكل تذكر منذ أن بدأت موجة اللجوء في العام 2013 حتى اليوم. كما كانت من أوائل الولايات التي عملت على التقدم خطوة في سبيل الاندماج، فسمحت بتعليم الديانة الإسلامية في مدارسها الابتدائية كما في كل مدارس ولاية شمال الراين فستفاليا. كذلك تمكنت أن تجمع سكانها القدماء والجدد في ملعب “بوروسيا با”