الحكومة خاضعة لجبروت التجار… وكارثة الصندوق في رقبة الرئيس والإعلام فقد مصداقيته

حسام عبد البصير

Dec-24

القاهرة ـ «القدس العربي» : واصلت صحف مصر الصادرة أمس الجمعة 23 ديسمبر/كانون الأول البكاء على الأوضاع المتدهورة بسبب تفاقم الأزمة بين مصر والسعودية وقطر. وحمّل الكثير من الكتاب مسؤولية انهيار الاقتصاد الوطني واقترابه من مرحلة الإفلاس لعواصم الخليج الثرية، التي تراجعت عن دعم الشقيقة الكبرى.وذهب عدد من الكتاب لتذكير حكام تلك العواصم بمواقف مصر المشرفة مع جميع الدول العربية. وفي الوقت الذي تمر خلاله أكبر دولة عربية بظروف مصيرية وتواجه أقدار صعبة، أدار لها الخليج ظهره.
ولم ينس عدد من الكتاب أن يدعو الأغلبية الفقيرة التي تئن من وطأة الظروف المعيشية القاسية أن يتشبثوا بالصبر والصلاة، ومزيد من الالتفاف حول رئيسهم، وألا يستمعوا لكتاب المعارضة الذين تخلو عمن تعتبره آلة النظام الاعلامية «المنقذ»، الذي ارسله القدر ليحول بين مصر وبين الضياع والتشتت، وهي الإسطوانة «المشروخة» التي يستدعيها النظام عند كل أزمة تواجهه، وما أكثر وأصعب الأزمات التي تحاصره الآن، إثر عصف الغلاء بالبيوت التي يحول رداء الستر والحياء، وكذلك الخوف من الخروج للميادين التي تؤممها السلطة بترسانة أمنية كي لا يتكرر «كابوس» 25 يناير/كانون الثاني من جديد وإلى التفاصيل :

الأسوأ بات قريباً

«ليس سرا أن مصر تعيش أزمة اقتصادية طاحنة، وليس سرا أن البلد يعاني من البطالة، وليس سرا كما يشير جمال سلطان في «المصريون» أن آلاف الشركات والمنشآت الاقتصادية أغلقت أبوابها وسرحت العاملين فيها خلال العامين الأخيرين، بسبب صعوبات السوق وصعوبات توفير العملة، وصعوبات استيراد قطع الغيار وأسباب أخرى تتعلق بضيق العيش أساسا. ولم يعد جديدا على مسامع كل المشتغلين في الشأن العام تحليلات الخبراء الاقتصاديين أن البلد مقبلة على ما هو أسوأ، وأن هناك الآلاف من الشركات والمصانع والمؤسسات سوف تغلق أبوابها قريبا وتسرح العاملين فيها، وهم بمئات الآلاف، لينضموا إلى سوق البطالة إذا استمرت الحال على ذلك. كل هذا البؤس أوضح من أن يشرحه شارح في مصر الآن، ومع ذلك نجد هناك من يوظف الدولة وأدواتها وأجهزتها لتدمير ما تبقى من تلك الشركات والمؤسسات والأعمال، ويحطم سمعتها ويعرضها للإغلاق وتسريح العاملين فيها. والدولة التي تملك «الكتاب الأصفر» المعروف، تستطيع أن تفتح لك أي صفحة فيه وتلبسك مصيبة، وهذا على مستوى الشركات والمؤسسات وسوق العمل أخطر كثيرا من أثره على الأفراد، والسؤال هنا: ما هي الجهة التي تتعمد اللعب بصفحات «الكتاب الأصفر» لتدمير ما تبقى من اقتصاد الوطن، وهو في وقت أحوج ما يكون للدعم والحماية، وهل تعي تلك الجهة مآلات هذا الأمر على من يدير دولة بحجم مصر، ويتحمل مسؤولية أكثر من تسعين مليون إنسان، عملا وسكنا وصحة وتعليما وانتقالات، من بينهم حوالي عشرة ملايين عاطل، يضخ فيهم كل عام حوالي اثنين مليون وافد جديد لسوق العمل ولا يجد عملا، لماذا تدمر الدولة ذاتها بتلك الطريقة؟ ولصالح من؟».

لماذا يخافون من إبراهيم عيسى؟

نبقى مع الساخرين وغادة شريف في «المصري اليوم»: «هل عدنا لعصر الإخوان؟ ما هذا الذي يفعله مجلس الشعب؟ يريدون تقديم بلاغات ضد إبراهيم عيسى لأنه أهان المجلس، بل يتهمونه بأنه يهدد الأمن القومي ويطالبون أيضا بإغلاق قناة «القاهرة والناس». طب تصدق بالله ده ولا حتى عصر الإخوان.. طيب، إقطعوا لسان إبراهيم عيسى واقفلوا القناة، ماذا ستفعلون مع المواطنين الذين يتذمرون من الغلاء الشديد، هتقدموا فيهم بلاغ للنائب العام أيضا؟ أنا وغيرى أصبحنا نلتقى يوميا بسيدات من مختلف الطبقات متذمرات من ضعف النظام أمام جشع التجار، فماذا سيفعل البرلمان مع المرأة المصرية؟ هل هتقدموا بلاغات للنائب العام في المرأة المصرية؟ يعني هتقدموا بلاغات في البلد كلها؟ الواضح أنه لو أبلة نظيرة أرادت أن تكتب كتاب وصفات لإسقاط النظام فلن يخرج الكتاب عما يفعله المجلس حاليا، فالصوت الواحد والرأي الواحد هما القطار الإكسبريس لإسقاط أي نظام. أعلم أن إبراهيم عيسى تحدث بالكثير من المغالطات في ما كان يتناوله في برنامجه. أنا شخصيا انتقدته كثيرا، وكنت أرى أنه غير منصف، خاصة عندما كان يتجاهل الإيجابيات أو يقلل من شأنها، لكن رغم هذا فقد دعاه السيسي لمؤتمر الشباب وبوأه المنصة، وتقبل آراءه بابتسامة لم تفارق وجهه، فارتفع قدر السيسي في أعين الناس، وتكرر السمو عندما عيَن أسامة الغزالي رئيسا للجنة العفو، فلماذا يتصرف مجلس الشعب بالعكس وماشي خلف خلاف؟ ثم ماذا كان يفعل إبراهيم وقت الإخوان؟ ألم يتحدث وقتها بما هو أشد وأفظع؟ هل ضيقوا عليه أو منعوه من الظهور مثلما يحدث معه الآن؟ عندما كتب الإخوان دستورهم في ليلة، ألم نر إبراهيم عيسى وهو مشرشحهم وفاضحهم في البرنامج نفسه على القناة نفسها؟ هل اقترب منه حسام الغرياني؟ هل طالب أي عضو في المجلس آنذاك بإيقاف القناة؟ ما هذه المسخرة التي تحدث؟».

عودة نواب القروض

«نواب القروض ظاهرة تتكرر في البرلمان الحالي، أحد النواب حصل على قروض تبلغ 30 مليون جنيه من أحد البنوك، وصدرت ضده أحكام قضائية بالحبس، وفي محاولة من النائب للتسوية مع البنك قدم أقل من ربع مليون جنيه، ولكن البنك رفض التسوية. الظاهرة خطيرة وتعيد إلى الأذهان كما يقول حجاج الحسيني في «الأهرام» الصورة السلبية لمسلسل نواب القروض والمخدرات والتهرب من التجنيد، وعلى البرلمان أن يعمل على تنقية النواب حتى لا تتحول الحصانة إلى وسيلة للاستيلاء على المال العام، أو الخاص، وأن يكون النائب قدوة في الحفاظ على قوانين الدولة. الواقعة مهداة إلى الدكتور علي عبد العال رئيس مجلس النواب للتحقيق فيها وإعادة أموال البنك. وينتقل الكاتب إلى قرار وزير التربية والتعليم بإلزام طلاب الثانوية العامة بمدارس اللغات التجريبية أداء امتحان جميع المواد باللغة الإنكليزية، ويقول إنه يحتاج إلى إعادة النظر، لأن المدارس تعاني من العجز في المدرسين المتخصصين في تدريس المواد باللغة الإنكليزية. كما أن القرار جاء بعد مرور نصف العام الدراسي، وخلق حالة من الارتباك بين الطلاب وأولياء الأمور، الوزير يرفض التراجع عن القرار، وأصدر قرارا جديدا بالسماح للطلاب بالتحويل إلى نظام امتحانات المدارس الرسمية وضياع 18 عاما من عمر الطالب في اللغات التجريبية.
كذلك تلقى الكاتب الحسيني رسالة من الدكتور محمد الخواجة من المحلة الكبرى يقول: نظرا للظروف التي تمر بها البلاد أرجو أن تتبنى فرض «ضريبة رفاهية» على القادرين بالاقتراحات الآتية ،ضريبة سنوية على الفيلات والقصور بشرط ألا تكون مؤجرة بنظام قانون الإيجارات القديم، ضريبة على السيارات التي يزيد ثمنها عن نصف مليون جنيه أو أكثر، وتكون تصاعدية. وضريبة على اليخوت والطائرات الخاصة. ضريبة 1٪ على قيمة الاشتراك في الأندية الرياضية. ضريبة على كل مبلغ مالي أو حساب أو وديعة تزيد على مليون جنيه لمدة محددة بـ3 سنوات ويتم إلغاؤها أو تجديدها حسب الظروف».

أثرياء وتعساء

«جميعنا يعرف أن الفقراء وغالبية أبناء الطبقة الوسطى هم الذين سيدفعون الثمن الأكبر من الإجراءات الاقتصادية المؤلمة التي تم البدء في تطبيقها خلال الفترة الأخيرة، وأهمها تعويم الجنيه وزيادة أسعار الوقود وضريبة القيمة المضافة وغيرها، لكن هل تأثر أبناء الطبقة الغنية؟ عماد الدين حسين في «الشروق» كان يعتقد أن المعاناة مقصورة فقط على الفقراء ومحدودي الدخل، والقصص التي «تقطع القلب» التي يسمعها المرء كل لحظة، لكن ومع بركان وزلزال انفجار الأسعار يتبين أن لهيب هذه الارتفاعات ضرب الجميع من الفقير المدقع إلى الغني المترف. الفارق الوحيد هو درجة التأثر، لكن المؤكد أن الجميع سيدفع ثمنا لهذه المأساة التي نعيشها.
في الأيام الأخيرة قابلت وتواصلت مع نماذج من الطبقة الغنية ــ التي تعمل وتنتج فعلا، ولا تكتفى بالسمسرة أو المضاربة أو النهب ــ وكانت الحصيلة هي الآتي،
رجل أعمال بارز قال إن لديه مصنعا إنتاجه الأساسي يعتمد على مواد خام معظمها يأتي من الخارج، وبعد ارتفاع أسعار الدولار، تضاعفت التكاليف بنسبة 100٪ تقريبا، وبالتالي فهو إما أن يواصل العمل ويحمل التكلفة والزيادة الجديدة على المستهلك النهائي، وإما أن يتوقف عن العمل تماما، ويقوم بتسريح العمالة، على الرغم من أن حياته مرتبطة بهذا المصنع، وهي مهنة عائلته منذ عشرات السنين، ولا يتصور أن يمارس مهنة غيرها. لو رفع الأسعار بالنسبة نفسها فلن يتحملها المستهلك، وهو لا يستطيع أيضا أن يواصل العمل بالخسارة، لذلك لا يعرف ماذا سيفعل ليتغلب على هذا المأزق. هذا الرجل نموذج لقصص وحكايات كثيرة ومتشابهة مع العديد من رجال الأْعمال، خصوصا أولئك الذين يعتمدون في عملهم على مواد ومعدات وخامات مستوردة من الخارج تأثرت بتعويم الجنيه، أو أن إنتاجهم سيتأثر بعد رفع أسعار الوقود».

الجنيه بالكيلو قريباً

كل مصري يسير الآن في الشارع هو قنبلة موقوتة.هذا ما توصل إليه محمود خليل في «الوطن» مؤخراً: «كم الإحباط والضجر الذي تراكم داخل الكثيرين خلال الأسابيع الأخيرة جعلهم قنابل تسير على قدمين. الناس يتعاركون لأتفه الأسباب، يمكن أن تكون الخناقة مع صاحب سوبر ماركت عندما يعلم الزبون السعر الجديد (المضاعف) للسلعة، يمكن أن تكون مع محصّل النور حينما يفاجئ مواطناً بالفاتورة الفلكية، وكذلك يمكن أن تكون مع محصل الغاز، أو محصل المياه، يمكن أن تكون عند الجزار أو بائع «الفراخ». إنها حالة إنسانية تؤدي إلى الإحباط، وصفها الشاعر الهندي طاغور في قصيدة له بعنوان «رحلة إلى السوق» من بين ما قاله فيها: «أيها الحارس أفتطلب ضريبتك؟ لا تخف يا أخي، لأني ما زلت أملك شيئاً، أن سكون الريح ينذر بالعاصفة، وإن السحب المتجهمة في الغرب لا تبشر بخير». السحب المتجهمة لا تبشر بخير، وكذلك وجوه المصريين المتجهمة هذه الأيام غير مبشرة. القرارات التي اتخذتها الحكومة سكت الناس عنها، حتى راحت السكرة وجاءت الفكرة. راحت سكرة «الخبطة على الرأس» التي سيطرت على الجميع بعد قرار تعويم الجنيه، ثم رفع أسعار الوقود، ومن قبلهما فرض ضريبة القيمة المضافة، ومن بعدهما شح بعض السلع مع اختفائها من الأسواق. لم يعد يمر يوم في حياة المواطن إلا ويكتشف جديداً في سعر: سعر التعليم أو الدواء أو الكساء أو الأجهزة الكهربائية، أو السلع الغذائية. كان الشعب في سكرة وخرج منها إلى الفكرة فعلت الجهامة الوجوه، وأصبحت خريطة «وشوش» المصريين ناطقة بالإحباط والغلب والقهر، أما الحكومة فتستطيع أن تقول بضمير مستريح إنها حكومة فاقدة للوعي. ماذا نقول في صاحب قرار تعويم الجنيه، دون أن يبصر بعينيه الحال التي وصلت إليها العملة، والدولار يلامس الآن سقف الجنيهات العشرين، إلى حد دفع البعض إلى توقع الوصول إلى مرحلة البيع بالكيلو».

نهاية سوداء

لا يريد عام 2016 أن يفارقنا قبل أن يبهرنا بأحداثه غير المسبوقة، كما يرى مصطفى النجار في «الشروق»: «نجلس في بيوتنا نعبث بهواتفنا لنرى عملية اغتيال كاملة على الهواء، يُخرج القاتل التركي الأنيق مسدسه ويقتل به السفير الروسي في تركيا، ويخطب فينا ووراءه خلفية بيضاء تظهر بها لوحات للفن التشكيلي في مشهد سريالي، وهو يهتف نحن الذين بايعوا محمدا على الجهاد، لا تنسوا حلب وسوريا، كل من له يد في هذا سيدفع الحساب، لن أخرج إلا ميتا، ما لم تكن بلادنا في أمان فإنكم أيضا لن تذوقوه. في نقطة أخرى من العالم كان هناك قاتل قرر إطلاق النار على مركز إسلامي في ألمانيا وأتبعه قاتل آخر قرر دهس الأبرياء بسيارته في ألمانيا أيضا، وقبلهم كان هناك قاتل في مصر قرر تفجير دور للعبادة (الكنيسة البطرسية) ليغتال أرواحا بريئة أتت للصلاة، ما بين نساء وأطفال، كان آخرهم الطفلة ماجي ذات العشر سنوات، وبينما شيعت جنازة ماجي بالملابس البيضاء كان أهل حلب في سوريا ينشدون مقاطع التغريبة الجديدة عن مدينتهم، وهم ينتظرون عمليات الإجلاء التي تتحكم فيها الميليشيات الطائفية الموالية لنظام بشار. قم بتجميع المشاهد جنبا إلى جنب لتخرج لك لوحة دامية تتشح بالسواد تصف شكل العالم الجديد الذي سقط صريعا تحت أقدام الإرهاب، الذي تمارسه سلطة أو فرد أو جماعة، لكن نتائجه واحدة في النهاية ويدفع ثمنها الأبرياء الذين لم يكونوا يوما طرفا في هذه الصراعات.
هناك رابط وثيق يربط هذه الأحداث وبالعودة إلى تعريف علم الاجتماع السياسي للإرهاب يتضح الرابط (الإرهاب هو كل تصرف أو سلوك بشري ينزع إلى استخدام قدر من القوة القسرية بما في ذلك الإكراه والأذى الجسدي والاستخدام غير المشروع للسلاح، وتقنيات التعذيب التقليدية والحديثة المخالفة لحقوق الإنسان الأساسية، التي أقرتها الشرائع السماوية والمواثيق الدولية».

هل تجوز الشماتة؟

البعض يتحدثون عن نصر مؤزر وانتقام إلهي بمقتل السفير الروسي، باعتباره كما اكتشف أسامة غريب في «مصر العربية» ثأرا سماويا جزاء وفاقًا لما اقترفت أيدي الباغين الذين دمروا حلب. تصورت أولًا أن هجومًا مضادًا على الجيش السوري قد قامت بشنه ميليشيات «النصرة» أو «داعش» أو «الجيش الحر»، وأنهم نجحوا في استرداد حلب من براثن بشار الأسد. هذا ما ظننته في البداية، لكنني بعد أن تحريت وغُصت في ثنايا الأخبار أدركت أن هذا النصر المظفر ما هو إلا قيام حارس أمن تركي باغتيال السفير الروسي، وذلك بإطلاق النار عليه من الخلف ثم وقوفه بعد ذلك يهتف ويتوعد مقررًا أنه أحد جنود جيش محمد. بعد ذلك انتقلت الحمَى من على النت إلى القنوات التلفزيونية، وبالذات القنوات التي تمولها دول الخليج، وهذه لم تستطع أن تخفي سعادتها بالنصر المؤزر الذي أحرزه الأتراك، ردًا على المذابح التي وقعت في حلب خلال الأيام السابقة. كان الوضع أشبه بمورستان أو مستشفى مجانين، حيث أن دولًا كالسعودية وقطر وتركيا قد فشلت وفشلت الميليشيات التي يسلحونها في الحفاظ على حلب فاستردتها قوات الأسد بسهولة. مع العلم أن أهل حلب ظلوا يناشدون العالم التدخل لنجدتهم دون جدوى، وظلوا يستصرخون الكفلاء الذين أغروا الشباب بالقتال ثم تركوهم عند الجد ولاذوا بالصمت العميق. كانت القوات التركية تقف على بعد 50 كيلومترًا من حلب ولم تتدخل لإنقاذ رجالها وتركتهم يُذبحون، واكتفت السعودية وقطر بالولولة الإعلامية دون التحرك العسكري أو السياسي لنصرة المقاتلين أو لإغاثة المدنيين الذين سقطت فوق رؤوسهم الأبنية وهم نيام».

لا يرضي الحسين

«ما حدث في حلب سيناريو مكرر وقع للعاصمة الشيشانية غروزني، يبدو أن الطائرات الروسية، كما يشير ناجح إبراهيم في «المصري اليوم» تعشق قصف المدنيين العزل، وتموت غراماً في الأطفال والضعفاء، الذين لا يملكون سلاحاً موازياً لها. هي لا تختلف عن الجيش الأمريكي، الذي دمر هيروشيما وناغازاكي، وكلهم مدنيون، وقتل أكثر من مليون فيتنامي من أجل خلع رئيس وتنصيب آخر.
عامل إغاثة ذهب لاستخراج الجثث من تحت الأنقاض فوجد أولاده تحتها، يبدو أنهم ذهبوا لزيارة هذه الأسرة أو الاحتماء عندها، أحد الآباء لم يجد وسيلة لإيصال جثتي طفليه إلى المقابر إلا عربة كارو صغيرة دفعها بنفسه. دخلت قوات النظام والميليشيات الشيعية المتطرفة حلب بعد أن أخطأت طريقها إلى الجولان، تَمَلَّكها الزهو، التقطت سيلفي فوق الأنقاض والخراب، أشبعت رغبتها في قتل وذبح الباقين، أعدمت كل الرجال الذين قبضت عليهم فوراً. جلبت إيران أكثر من 11 ألفاً من ميليشياتها من أفغانستان وباكستان، فضلاً عن الميليشيات الشيعية العراقية مثل «عصائب الحق»، ومعها ميليشيات حزب الله، هؤلاء دوماً يقتلون بالاسم، ويذبحون بالمذهب، ويغتصبون ويسرقون في القرى والنجوع في العراق وسوريا. هل هذا يُرضى الحسين وآل البيت، هل تجويع النساء والأطفال ومحاصرة المدنيين من تعاليم الحسين وآل النبوة، وقد كانوا أعظم الناس خلقاً وصفحاً ورحمة وعفواً وكرماً وجوداً في الحرب والسلم؟ هذه الميليشيات لا تختلف عن المجموعات التكفيرية، «داعش» و«القاعدة» وأخواتهما، الذين يُكفِّرون الخلائق ويستبيحون الدم الحرام، ولكنهم أكثر ذكاءً واحترافاً في القتل. بعد تدمير حلب وقف بشار الأسد أمام الكاميرات منتشياً بالنصر على شعبه وبلده، وسعيداً بتدمير بلاده، فالمهم بقاء ملكه، مُعيداً للأذهان المثل القديم: «حبَّذا الإمارة ولو على الحجارة». وقف يشبِّه النصر بميلاد السيد المسيح، يا هذا لا تُسِئْ للمسيح عليه السلام، نبي الرحمة والمحبة والتسامح والعفو، أي علاقة بين بوتين وجيشه ونظامك والميليشيات الشيعية المتطرفة بالمسيح؟ يا هذا لا تذكر المسيح، عليه السلام، على لسانك».

الإعلاميون سبب الأزمة

«في فترة قصيرة خسر الإعلام المصري أهم أركانه وهو الاحترام والمصداقية والدور، ومن يريد أن يعرف الحقيقة عليه وفقاً لفاروق جويدة في «الأهرام» أن يراجع علاقات مصر الخارجية وكيف أساء لها الإعلام، وعليه أن يسأل الناس في أعماق مصر عن رأي الشعب في إعلامه، وعليه قبل ذلك أن يسأل الدولة لماذا تركت الإعلام لكل هذا الضياع؟ من أغرب الأشياء التي قام بها الإعلام الإساءة لدول شقيقة، وقد حدث ذلك مع الجزائر بسبب مباراة في كرة القدم في زمان مضى، ثم كانت العلاقات المصرية السعودية وما أصابها من سهام إعلامنا المغرض، وكان من سخرية القدر أن يهاجم الإعلام المصري الوهابية في السعودية وإنها من أسباب تخلف العقل المصري، وأن الخليج كان سببا في تراجع الثقافة المصرية. والشيء المؤكد أن العملة الجيدة تطرد العملة الرديئة، وهذا يعني أننا في يوم من الأيام كنا نقدم الثقافة الجادة، ولهذا أبهرت العالم العربي لأنها مترفعة وجيدة، وحين انحدرت هذه الثقافة لم تجد من يروج لها. وإذا كنا نعاتب الآخرين على الفكر الوهابي فمن حقهم أن يردوا علينا أننا أصحاب ومروجو الفكر الإخواني. إن التراشق الإعلامي أوشك أن يدمر علاقات تاريخية لها جذورها ومصالحها، وعلاقات امتدت سنوات طويلة بين البلدين الشقيقين، كان ينبغي أن تسكت هذه الأصوات من البداية وقبل أن تدخل بنا في سرداب طويل مظلم من سوء الفهم وغياب الحقائق، وأن الثقافة المصرية حين سقطت في مستنقع الصراعات والإيديولوجيات وأصحاب المصالح فقدت أهم ثوابتها، وهي الوسطية والمصداقية والرسالة، ولا بد أن نعترف بأن معظم هذه الخطايا روجها الإعلام وشارك في صناعتها ما بين عنتريات كاذبة ومصالح مغرضة وأهداف مشبوهة. هناك إعلام يبني الجسور ويزيد الترابط بين الشعوب، وهناك إعلام يدمر كل شيء ومن حق أي سلطة أن تختار حوارييها بشرط أن تحسن الاختيار. لقد أشعل الإعلام المصري معارك وهمية في كل شيء ابتداء بإفساد عقول الناس بالفتاوى وانتهاء بتشويه رموز دينية وفكرية لها مكانتها في قلوب الناس».

حكومة من ورق

عام 2016 يلفظ أنفاسه الأخيرة، وخلال أيام نستقبل عاماً جديداً. وثمة سؤال لا بد من توجيهه لحكومة «إسماعيل» يطرحه الكاتب محمود خليل في «الوطن» هو، لماذا لا تقدّم هذه الحكومة كشف حساب للشعب عن أدائها خلال العام المنصرم، توضح فيه أهدافها التي حددتها لنفسها مع بداية العام، وعدد ما حققته منها، والأسباب التي تقف وراء الإخفاق في تحقيق بعض الأهداف التي سعت إلى تحقيقها؟ يُخيّل إليّ أن الحكومات التي تحترم شعوبها عليها أن تفعل ذلك. فلتقدّم لنا الحكومة بياناً بإنجازاتها وإخفاقاتها بأمانة وشفافية. تُرى هل من الممكن أن يحدث ذلك؟ الأرجح أن تكون الإجابة عن هذا السؤال لا. دعنا نتخيل معاً إجابة عن هذا السؤال. الملاحظ لأداء الحكومة خلال عام 2016 يصح أن يصفها بـ«الحكومة الورقية»، فأغلب نشاطاتها تقع في أحد سياقين؛ أولهما توقيع القرارات، مثل قرار تعويم الجنيه، وقرار فرض قانون القيمة المضافة، والقرارات المتعلقة بالضرائب والجمارك، وقرارات خفض الدعم، وقرارات رفع أسعار السلع التموينية وغيرها. والهدف الواضح من مثل هذه القرارات يتحدد فى إصلاح الموازنة العامة «على الورق»، بخفض مستوى العجز فيها. النشاط الثاني يتمثل فى إطلاق التصريحات، فكل قرار من هذه القرارات سبقته تصريحات كانت أشبه بـ«الوعيد»، وأعقبته تصريحات أخرى أخذت شكل «الوعود»، جوهر هذه الوعود تبلور حول هدف معلن يتحدث عن «وصول الدعم إلى مستحقيه»، وتدثر بيافطة كبيرة تحمل عنوان «إجراءات الإصلاح الاقتصادي».
توقيع القرارات وإطلاق التصريحات يبرر لنا استخدام وصف «الحكومة الورقية» عند تقييم أدائها، الطابع الورقي يعني سيطرة «القول» على «الفعل»، و«الكلام» على «العمل». نحن نريد بياناً تفصيلياً دقيقاً يتناول – على سبيل المثال- ما أنجزته الحكومة على مستوى المشروعات القومية، يجيب عن أسئلة من نوع: ماذا فعلت الحكومة في مشروع تطوير منطقة قناة السويس؟ ماذا فعلت الحكومة في مشروع استصلاح المليون ونصف المليون فدان؟ ماذا فعلت الحكومة في ملف السياحة؟ ماذا فعلت الحكومة في ملف «تنشيط الاستثمار»؟ يحق لنا أيضاً أن نسأل: ماذا فعلت الحكومة في بعض الملفات العالقة منذ عام 2015، مثل ملف سد النهضة؟ وماذا أنجزت على مستوى دعم علاقات مصر الإقليمية؟ كل هذه الأسئلة وغيرها تتعلق بالأفعال والجهود الواقعية التي بذلتها الحكومة من أجل حل مشكلات الوطن والمواطن. لماذا نطلب من الحكومة كشف حساب تُقيّم فيه – بنفسها- مستوى إنجازها خلال عام 2016؟ الإجــــابة بسيطة، تتمثـــل في توقع أداء الحكومة خلال عام 2017. وثمة أداة بسيطة وواضحة يمكن الاستناد إليها في هذا السياق، تتمثل في الخطة التي قدّمتها الحكومة إلى مجلس النواب أوائل عام 2016، حتى تنال «الثقة».
واجب الحكومة أن تفيدنا بنسبة نجاحها فى إنجاز أهداف هذه الخطة، وإلا عدنا إلى الحديث عن كونها «حكومة من ورق» اكتفت بتقديم مجموعة من الأوراق التى يتم تستيفها بصورة معينة، حتى تنال الثقة من «النواب» لتوضع – بعد ذلك- على الرفوف. في إطار ذلك لك أن تتوقع أداء الحكومة في 2017. إذا لم يتوافر «كشف حساب» دقيق وشفاف صادر على الحكومة فليس لأحد أن يلوم المواطن على وصف ما فات بـ«السيئ»، وتوقع «الأسوأ» فيما هو مقبل».

مشروعات خارج الموازنة

هل كان بوسعنا أن نستغني عن صندوق النقد؟ مصطفى السلماوي في «الشعب» يؤكد على أنه كان من الممكن عدم اللجوء للصندوق حال اتباعنا الخيارات التالية: لو لم ننفذ مشروعات خارج الموازنة استهلكت كل مساعدات الخليج (50 مليار دولار ) ولم تكتمل حتى الان وأصبحت عبئا يحتاج إلى تمويل. وشركات حكومية لو أعدنا خصخصتها كانت هتجيب فلوس أكثر. لو وقفنا الاستيراد العشوائي بـ 10 مليارات دولار لسلع مستفزة ما لها أي ستين لزوم بدل. لو شغلنا المصانع الواقفة وزودنا الصادرات بس بـ 3 مليارات دولار، خصوصا الصناعات المعتمده على القطن.
لو اهتممنا بالمصريين في الخارج واستغللنا ارتفاع تحويلاتهم إلى 20 مليار دولار وحفزناهم بدل ما نفكر نفرض عليهم ضرايب. لو طبقنا الضريبة التصاعدية على البهوات الكبار، زي أي دولة تانية. لو وقفنا نهج تنفيذ المشروعات بالأمر المباشر اللي وصلنا ننفذ طريق طولة 90 كيلومترا بـ9 مليارات جنيه. لو حققنا في تقرير هشام جنينة بدل ما نحبسه ونبهدله واسترددنا أموالا منهوبة «عيني عينك» من الكبار.
لو فكرنا نسترد الـ 5.3 مليار دولار اللي اتهربت لبنك HSBC فرع سويسرا واللي اتغسلت في أوراق بنما وحققنا مع اللي هربوا فلوسهم للملاذات الضريبية».

عار على المؤيدين لها

«ليس أسوأ من جريمة قتل الأبرياء أثناء الصلاة في الكنيسة البطرسية، إلا محاولة قطيع من السياسيين والإعلاميين، كما يشير أشرف البربري في «الشروق». تحويل دماء الأبرياء الطاهرة إلى لافتات رخيصة لتملق السلطة ونفاقها من ناحية، والترويج لقيام نظام قمعي وربما دموي من ناحية أخرى بدعوى أن البلاد تخوض حربا ضد الإرهاب. ما حدث في الكنيسة البطرسية يوم الأحد الماضي جريمة ضد الإنسانية وانتهاك لكل القواعد والشرائع، توجب إنزال أشد العقاب بمرتكبيها، بشرط أن يكونوا بالفعل هم مرتكبوها وليسوا متهمين على طريقة ما حدث قبل ست سنوات، عندما فاجأنا حبيب العادلي وزير داخلية مبارك في احتفالات عيد الشرطة يوم 23 يناير/كانون الثاني 2011 بتقديم مظروف أصفر إلى الرئيس يكشف فيه اسماء منفذي تفجير كنيسة القديسين في الإسكندرية، الذي وقع ليلة رأس السنة، لتخرج صحف الحكومة في اليوم التالي بعناوين تقول «هدية الشرطة للرئيس.. جيش الإسلام الفلسطيني التابع لتنظيم القاعدة وراء تفجير كنيسة القديسين»، «ننفرد بنشر أول صورة لأحمد لطفي المتهم في تخطيط حادث القديسين»، ثم نكتشف أن كل ما قيل عن مرتكبي هذه الجريمة كان أكاذيب روجتها داخلية حبيب العادلي. الترويج لانتهاك الدستور لتوسيع دائرة المحاكمات العسكرية، وتشويه منظومة العدالة المصرية بتعديلات قانونية مشكوك في شرعيتها، من أجل تسريع وتيرة المحاكمات، هو الجريمة الأخطر والأكبر المقبلة لأنها ضد حاضر الدولة ومستقبلها وتعمق الشكوك في نزاهة وجدارة منظومة العدالة، خاصة أن العالم لم يستوعب حتى الآن صدمة إصدار أحكام الإعدام بالجملة ضد المئات، حتى لو كانت هذه الأحكام ابتدائية وألغتها محكمة النقض في ما بعد».

الحكومة خاضعة لجبروت التجار… وكارثة الصندوق في رقبة الرئيس والإعلام فقد مصداقيته

حسام عبد البصير