لماذا يهاجر شباب المغرب؟

Dec-24

الرباط ـ «القدس العربي» ـ سارة ريس: باتت الهجرة هاجسا وحلما لشباب المغرب، وسبيلهم الوحيد للبحث عن مستقبل أفضل، فقد كشفت دراسة أجرتها مؤسسة التجديد السياسي بفرنسا في العام 2011، عن عزم حوالي ثلث الشباب المغربي نحو الهجرة خلال السنوات المقبلة.
ربما يختلف وضع المغرب حالياً عن باقي بلدان الشرق الأوسط، فهو بلد مستقر لم يمر بحروب أو أزمات كبيرة، إلا أن قلة فرص العمل وشبه انعدامها لشريحة كبيرة من الشباب، تعد من أهم دوافع الهجرة.
يقول وليد حداد، مصمم غرافيك في قناة عربية في واشنطن، ومقيم في الولايات المتحدة الأمريكية منذ عام ونصف العام: «قرار الهجرة لم يكن بالسهل، حزنت جدا لفراق عائلتي، وتأسفت جدا لأني وددت أن أحظى بفرصة عمل جيدة في بلدي، وتأسفت لأنني لم ألق الدعم والتقدير من الجهات التي عملت معها في المغرب».
لم يستطع حداد إكمال دراسته في المغرب لأسباب مادية، رغم كفاح والدته ومعاناتها، من أجل توفير الإمكانيات اللازمة لتسديد مصاريفه، لكنه لجأ إلى الدراسة الذاتية في مجال الغرافيك والتصميم، وعمل في الوقت نفسها بشكل حر، مع شركات في المغرب.
يضيف: «كانت هذه التجارب غنية ومفيدة جدا، رغم المتاعب التي واجهتها في المغرب، خصوصا فيما يتعلق بالجانب المادي، فقد كنت أحصل على مبالغ ضئيلة رغم عملي الجيد، وبعض الشركات لم تكن تدفع مستحقاتي من الأساس».
ذلك لم يمنعه من الاستمرار في العمل والتفوق فيه رغم الظروف، وربما هذا ما ساعده في الحصول على فرصة العمل في إحدى المؤسسات الإعلامية بالولايات الأمريكية/ ويقول عن ذلك: «سعدت جدا بهذه الفرصة، خصوصا بعد إعجاب العاملين على رأس القناة بعملي، وهذا ما شجعني أكثر لقبولها. واليوم بدأت حياة جديدة، وأتلقى دعما وتشجيعا من رؤسائي وزملائي، وقد ضحيت بالكثير من أجل ذلك، بعد سنوات من الخذلان».
وهو يرى أن «الناس هناك يشجعون الفن والإبداع، ويساعدون الشباب الطموح في النجاح»
آلاف الشباب المغربي هاجر، أو يحلم بذلك، لتحقيق هذا النجاح ـ. ورغم ارتباطهم بأسرهم، إلا أن الشباب المغربي غير منخرط في الحياة السياسية والاقتصادية في البلاد، كما أن المجتمع «غير متسامح معهم»، كما تشير الدراسة التي أنجزتها مؤسسة التجديد السياسي.
المجتمع أيضاً، غير متسامح مع المرأة بشكل كبير، خصوصاً إذا كانت شابة تحلم بالاستقلالية والحرية.
هاجرت هدى (اسم مستعار) إلى فرنسا في عمر الثامنة عشرة، بقرار من والديها، وخصوصا والدتها، ربة البيت الأمية، التي قالت لها ذات يوم «لا أريد لكِ الحياة التي عشتها هنا، لا يوجد شيء يمكن القيام به، وليس هناك مخرج». تقول هدى، أن والدها فضل أن تلتحق بشقيقها وتدرس في فرنسا على أن تعيش في مدينة مغربية أخرى بمفردها.
استقلت في العشرين وتركت بيت شقيقها، لتكتشف باريس التي تصفها بالفقيرة إنسانياً والغنية ثقافياً: «من الصعب خلق روابط وعلاقات، ربما بسبب نظام الحياة المجهد».
هدى، تبلغ اليوم تسعة وعشرون عاما وتعمل في المجال المصرفي، وقد اكتسبت خبرة مهمة أثناء إقامتها في فرنسا لعشر سنوات، لكــــن، هل تفكــــر في العودة إلى المغرب؟ تجيب: «فكرت في ذلك، لكني عدلت عن هذا القرار، لأن وضع المرأة هناك سيئ وبائس، لا أريد أن أنفصــــل عن الفضاء العام ولا يمكنني العيش مرتدية أقنعة لإرضاء المجتمع، وقضاء حياتي فقط في العمل والبيت والأماكن المغلقـــــة، مثل صديقاتي اللواتي عُدْن إلى المغرب. ذلك شبه مستحيل بالنسبة لي، لكن ربما سأرى الأمور بشكل مختلف خلال السنوات المقبلة».

لماذا يهاجر شباب المغرب؟