مسيحيو القامشلي يحيون الميلاد دون زينة واحتفالات خشية التفجيرات

Dec-22

ka w

القامشلي-  (أ ف ب) – في حي الوسطى ذات الغالبية المسيحية في مدينة القامشلي السورية، تغيب أجراس وأشجار عيد الميلاد التي طالما زينت شوارعه في هذا الوقت من العام، وبدلاً منها تنتشر القوات الأمنية أمام مداخل الحي المغلقة خشية من أي هجمات جهادية.

وأغلقت “قوات الحماية السريانية” (السوتورو) شوارع الحي الذي استهدفته عدة تفجيرات ومنعت السيارات من الدخول سوى من مدخل واحد.

ويبدو مطعم دومينو الذي طالته الأضرار جراء تفجير استهدف الحي في أيار/ مايو شبه خال من الزينة والزبائن على غير العادة في هذا الوقت من العام.

ويقول مالك المطعم، نضال زهاوي في أثناء ارتشافه القهوة في مطعمه “تعرض الحي لأول هجوم إرهابي ليلة رأس السنة العام الماضي (…) عادة ما يتم استهداف الحي خلال الاعياد والناس باتت تخاف الذهاب الى المطاعم”.

ويضيف بحسرة “لا أرى الناس هذا العام، ولا أريد ان ازين وحدي فليس هناك اي حماس او بهجة للعيد”.

وعشية الاحتفال في عيد رأس السنة في 31 كانون الاول/ ديسمبر الماضي، قتل 16 شخصا جراء ثلاثة تفجيرات، تبناها تنظيم الدولة الاسلامية واستهدفت مطاعم، اثنان منها في حي الوسطى.

ومنذ ذلك الحين تشدد قوات “السوتورو” اجراءاتها الامنية، الا ان ذلك لم يمنع اعتداءات الجهاديين. واستهدف احد التفجيرات الانتحارية في 19 حزيران/يونيو الحي اثناء احياء ذكرى مجزرة السريان على يد العثمانيين.

لا بهجة ولا كرنفالات

وتطوق قوات “السوتورو”، الموالية للنظام السوري، حاليا كنائس الحي ووضعت كاميرات مراقبة في شوارعه.

وفي مقر قوات السوتورو المحاط بسواتر ترابية وحيث علقت صور الرئيس بشار الاسد على الجدران، يؤكد احد المسؤولين الامنيين منع الاحتفالات بالميلاد ورأس السنة خشية من الاعتداءات.

ويقول المسؤول، الذي فضل عدم الكشف عن اسمه، “تم منع اقامة الكرنفالات والتجمعات الاحتفالية العام الحالي بقرار من الكنيسة”.

ويضيف اثناء جلوسه امام المدفئة في مكتبه، “وظيفتنا حماية الكنائس والأحياء المسيحية بالتنسيق مع كل القوى الموجودة في المنطقة وبينها الحكومة السورية وقوات الأسايش (قوات الامن الكردية)”.

ويتقاسم الاكراد وقوات النظام السيطرة على مدينة القامشلي منذ تزايد نفوذ الاكراد مع اتساع رقعة النزاع في سوريا في العام 2012.

ويشرح المسؤول الامني “اتخذنا اجراءات العام الحالي لحماية المناطق المسيحية من اغلاق للشوارع المؤدية للحي ووضع كاميرات مراقبة ودوريات مكثفة في الحي وحول الكنائس″.

ولم تمنع الاجراءات الامنية بعض سكان حي الوسطى من تزيين منازلهم.

وبدت زينة الميلاد واضحة خارج الحي وتحديدا في سوق مدينة القامشلي حيث زينت بعض المحال واجهاتها بعبارات ترحب بالميلاد والعام الجديد، واخرى وضعت الاجراس ودمى لبابا نويل بلباسه الأحمر ولحيته البيضاء.

ويقول كوستان سركون (35 عاما)، صاحب محال بيع مستلزمات أعياد الميلاد، “اجواء الميلاد باردة هذا العام، التفجيرات والشهداء أثروا على العيد”.

ويضيف “السكان سيحتفلون داخل منازلهم، ومن زين منزله قام بذلك ليفرح الاطفال”.

وعدا عن الخوف المسيطر على سكان القامشلي وحي الوسطى تحديدا، تحيي عائلات قتلى تفجيرات راس السنة هذا الاسبوع ذكرى مرور عام على مقتل احبائها.

وفي كنيسة السيدة العذراء في حي الوسطى، حيث وضعت شجرة ميلاد بيضاء اللون زينت باجراس حمراء وبيضاء، يقول القس عبد المسيح يوسف “يسيطر جو من الحزن (…) تألمنا بسبب التفجيرات ليلة رأس السنة الماضية حين سقط لنا شهداء من خيرة شباب البلد”.

ويضيف “لن يكون هناك كرنفالات (…) قررنا ان تقتصر الاحتفالات على الطقوس الدينية في الكنائس″، الاسبوع المقبل في الذكرى السنوية للقتلى.

ويمثل السريان الطائفة المسيحية الاكبر في القامشلي مقارنة مع الاشوريين والارمن.

تتذكر ميلندا كلو (23 عاما) بحسرة كيف كانت احتفالات الميلاد ورأس السنة في القامشلي. وتقول الشابة التي تتحضر للسفر والانضمام الى عائلتها في استراليا “لا تشبه الاجواء اليوم السنوات السابقة حتى ان كافة اصدقائنا الذين كنا نحتفل معهم سافروا”.