بقاء النظام مرتبط بصناعة فزاعة الإرهاب والإسلاميين… وهيمنة السلطة التنفيذية والرئيس على الإعلام

حسام عبد البصير

Dec-22

القاهرة ـ «القدس العربي» : كأنها حرب مقدسة تلك التي تستخدمها المنصات الإعلامية المصرية التي تحولت لقاذفات صواريخ تسعى لإشعال الحرائق بين مصر وعدد من دول الخليج، أبرزها السعودية وقطر.
في الصحف المصرية الصادرة أمس الأربعاء 21 ديسمبر/كانون الأول تفاقم الخلاف بين الكتاب، وبات الهدف الأسمى بالنسبة لفصيل من الكتاب حض مؤسسة الرئاسة على أن تمضي قدماً في تأجيج الصراع، مع أبرز حلفائها في المنطقة، وبالتأكيد فالفائز في أي صراع ينشب بين دولتين عربيتين هو إسرائيل، الكيان السرطاني الذي نبت في أرض العرب، فيما سعى كتاب لا يتجاوز عددهم أصابع اليدين، إلى دعوة القاهرة والرياض والدوحة للتخلي عن لغة التصعيد والجلوس إلى طاولة التفاوض. وقد زخرت صحف الأربعاء بمزيد من المعارك الصحافية التي توغر صدور الحكام والحكومات، وذهب كتاب للتحدث عن فضل القاهرة على غيرها من العواصم العربية، فيما استمرت الحروب ضد الإخوان المسلمين الذين يواجهون فتنة هي الأبرز على مدار تاريخهم على إثر قرارت صدرت مؤخراًعن القيادات الشابة بعزل عدد من القيادات التاريخية أبرزهم القائم بأعمال المرشد وإلى التفاصيل:

لا تشعلوا النار

«ما عاد سرا أن العلاقات المصرية السعودية تمر بحالة من التوتر الذي لم تعلن أسبابه، وإن تعددت الاجتهادات والاستنتاجات بشأنها. وقد ظهر ذلك التوتر بشكل أوضح عقب زيارة المبعوث السعودي لسد النهضة في إثيوبيا.
وهو الخبر الذي أبرزته الصحف المصرية بلا تعليق على صفحاتها الأولى، في حين أن تعليقات الحوارات التلفزيونية المسائية على الزيارة حفلت بالتنديد والغمز (أحدهم وجه تهديدا لوح فيه بنفاد صبر مصر) الأمر الذي أعطى انطباعا، وفق ما يشير فهمي هويدي في «الشروق»، بأن ثمة اتجاها نحو التصعيد الذي يحول الخلاف في الرأي إلى اشتباك إعلامي أو غير إعلامي، لا يعرف إلا الله مداه.
ويرى هويدي أن الرسميين في البلدين تعاملوا مع الموقف بدرجات متفاوتة من الرصانة والحذر، في حين تصدى الإعلاميون للاشتباك وقاموا بدورهم في التصعيد والتسخين والمزايدة. ويؤكد الكاتب أن الخلافات في الاجتهادات والمواقف واردة بين الأشقاء، لذلك ينبغى ألا تصدمنا أو تزعجنا، لأن لكل بلد حساباته التي يتعين احترامها. فضلا عن أنه في الحالة السعودية نحن لا نحتاج لمرافعة تثبت أن مواضع اتفاقها مع مصر أكبر بكثير من مواضع الخلاف، لذلك بات معلوما أن الاختلاف أجله قصير، وأن الوئام لابد أن يحل يوما ما محل الاختلاف والخصام. مصر بحاجة إلى السعودية كما أن السعودية بحاجة إلى مصر، فضلا عن أن استمرار الاشتباك يضعف الاثنين، لذلك فإن الخلاف لابد أن يكون له سقف لا يتجاوزه، وعلى العقلاء أن يحافظوا على ذلك السقف بحيث لا يتحول الخلاف إلى عراك يتم فيه تجاوز الخطوط الحمراء.
إن العالم العربى فيه ما فيه من شقوق وتمزقات، وحين تصل العدوى إلى بلدين مهمين في المنطقة مثل مصر والسعودية، فإن ذلك لن يؤدي إلى إضعافهما وحسب، ولكنه يؤدي كذلك إلى إضعاف العالم العربي».

الحظ يبتسم لإثيوبيا

وليس ببعيد عن الخلافات بين مصر وبعض الدول الخليجية، ما أشار إليه عماد الدين حسين رئيس تحرير «الشروق»: «هل من حق أي مسؤول سعودي أن يزور إثيوبيا ويوقع معها اتفاقيات تعاون؟ الإجابة هي نعم بكل تأكيد.
وسؤال ثانٍ: هل من حق وزير الخارجية القطري أن يزور إثيوبيا، ويجتمع مع رئيس الوزراء الإثيوبي هيلي ماريام ديسالين، ويوقع معه اتفاقيات متنوعة في جميع المجالات؟ مرة ثانية الإجابة هي نعم. والسبب ببساطة أن مصر نفسها لها علاقات متميزة منذ سنوات مع إثيوبيا، ووقعنا معها اتفاقيات كثيرة، ولدينا هناك استثمارات متنوعة، ونستورد منها كميات ضخمة من اللحوم.
ليس ذلك فقط، بل فإن أكثر مسؤول أجنبي قابله الرئيس عبدالفتاح السيسي منذ توليه منصبه كان رئيس الوزراء الإثيوبي ديسالين، وكانت المرة الأولى بعد تنصيب الرئيس السيسي بأيام، على هامش قمة الاتحاد الأفريقي، التي ألغت تعليق عضوية مصر في يوليو/تموز 2014، وبعدها تتالت اللقاءات في القاهرة والخرطوم ونيويورك وشرم الشيخ، بل إن الرئيس خاطب الشعب الإثيوبي مباشرة عبر برلمانه في أديس أبابا التي زارها أكثر من مرة.
الوفود المصرية لا تتوقف إلى أديس أبابا، وهو أمر طيب ومحمود، لأن العلاقات القوية بين البلدين يمكنها أن تساعد في حل المشكلة الأكبر، وهي سد النهضة وتأثيره على حصة مصر من مياه النيل. ويؤكد الكاتب أنه ينبغي ألا يثير حفيظتنا كمصريين، وعلى الإعلام المصري أن يتعامل معه بطريقة طبيعية.
المشكلة الحقيقية تتمثل في التوقيت والدلالة والإشارة والرسالة، والأخطر أن يزور هؤلاء المسؤولون موقع سد النهضة. المتابع يدرك أن العلاقات الخليجية مع إثيوبيا قوية اقتصاديا منذ سنوات، باستثناء قطر التي كانت تدعم إرتيريا في خلافها مع أديس أبابا، لكن علاقات البلدين تجاوزت كل ذلك».

هل يكرهنا السعوديون؟

«ما الذي يجعل السعودية تشارك في دعم بناء سد النهضة، أو أن تترك إيحاءً بهذا المعنى، في الوقت الذي أعلن فيه كبار المسؤولين المصريين في مناسبات مختلفة أن هذا السد عمل عدائي ضد مصر يتساوى مع إعلان الحرب ضد المصريين؟ والعالم كله، كما يؤكد احمد عبد التواب في «التحرير»، يعلم مدى أهمية حصة المياه التي تحصل عليها مصر من الهضبة الإثيوبية، وهي التي يتهددها بناء السد، وحتى تكتمل الصورة، فيكفى الإشارة إلى عدد من المواقف الأخيرة للسعودية، مثل مشاركتها في البيان الذي صدر قبل أيام من مجلس التعاون الخليجي، الذي كُتب بلغة غير دبلوماسية ضد مصر، في دفاع عن قطر، ورفض ما سمّاه الزجّ بها في الجريمة الإرهابية ضد الكنيسة البطرسية، رغم أن قطر لم تستطع أن تنكر حقيقة أن المتهم بزعامة الخلية الإرهابية التي اقترفت الجريمة ذهب إلى الدوحة، حيث مكث ثلاثة أشهر في ما قيل إنه زيارة.
وكما هو معلوم للجميع فإن قطر تمنح ملاذات لعدد من قادة الإرهاب في مصر الهاربين من العدالة، ثم إن وزارة الداخلية المصرية حصرت نقدها على قطر بالاسم، فما الذي دعا السعودية وبقية دول المجلس إلى اعتبار أنهم معنيون؟ كما امتنعت السعودية عن الالتزام بالعقد المبرم رسمياً مع مصر، الذي ينص على بيع احتياجاتها الشديدة من المنتجات البترولية، خاصة مع التسهيلات في الدفع، التي كانت السعودية منحتها لمصر، ثم اتضح أنها لم تكن للأسباب التي أعلنتها آنذاك، في إطار العلاقة المميزة بين الشقيقتين، وإنما ثبت أن الدافع هو الرغبة السعودية التي يتوهم فيها واضع السياسة السعودي أنه يمكنه أن يؤمم القرار المصري لصالح السعودية».

سنتجاوز السحابة السوداء

من بين الأصوات الداعية بوعي شديد لتجاوز السحابة السوداء بين مصر وشقيقاتها رئيس التحرير التنفيذي لـ«الوفد» وجدي زين الدين: «هناك حرب إعلامية شرسة بين المصريين على مواقع التواصل الاجتماعي وأشقاء في دول الخليج العربي، وقد وصلت هذه المعارك مداها بشكل يعتمد على تبادل الاتهامات بين الجميع. ويتبادر إلى الذهن مباشرة، ما الذي دفع الأشقاء العرب والمصريين إلى خوض غمار هذه الحرب الإعلامية؟ وما الهدف في الأصل من هذه الحرب؟ وإلى أي مدى ستدور رحاها وكيف تسكن؟ المتابع لتصريحات الحكومات في دول الخليج يدرك على الفور أن أبطال مواقع التواصل الاجتماعي والسوشيال ميديا، استلهموا فكرة تقطيع بعضهم من تصريحات المسؤولين العرب وأفعالهم، خاصة خلال الشهرين الماضيين، ولن أضرب أمثلة في هذا الصدد؛ فالمتابعون للمواقع يكررون هذه التصريحات وقد يزيدون عليها، في حربهم الضروس غير المبررة. تعكير العلاقات بين دول الخليج ومصر دفع أبطال «الفيسبوك» و«تويتر» لأن يشنوا هذه الحرب، ثم أن السحابة السوداء الحالية في العلاقات، لابد أن يأتي يوم وتنقشع، فماذا تجني إذن شعوب هذه الدول؟ في اعتقادي الراسخ أن علاقة مصر بأشقائها العرب لا يمكن أن تصل إلى مرحلة القطيعة والفرقة، فلا دول الخليج تستغني عن مصر «الأم للجميع» ولا مصر يمكن أن تنأى بنفسها عن أشقائها في دول الخليج، وإذا كان هناك تباين في مواقف سياسية معنية، فلا بد سيأتي اليوم وتزول أسباب هذا الخلاف والتباين وتعود العلاقات إلى متانتها وقوتها. ولا أحد ينكر وقوف هذه الدول مع مصر في محنتها ولا مصر يمكن أن تتخلى عن دورها في الوقوف إلى جوار أشقائها العرب».

الصراع في بدايته

«لن ينجح السلاح البترولي أو تحركات السعودية الخارجية في أن تثنى مصر عن موقفها في سوريا، ولكن حسب محمد صلاح البدري في «الوطن» ربما يجعل الأزمة تزداد في المملكة إذا قرر الجانب المصري المعاملة بالمثل، وهو ما سيجعل المملكة تحيا أسوأ كوابيسها على الإطلاق. ستحصل مصر على البترول بسهولة، وستتمكن من الحفاظ على حصتها المائية في نهر النيل، ولكنها لن تنسى أن تعلم أولادها في كتب التاريخ أن الملك فيصل قطع البترول السعودي عن أمريكا في حرب أكتوبر/تشرين الأول، بينما قطعه الملك سلمان عن مصر في أزمتها الاقتصادية في 2016. الصراع بين النظامين المصري والسعودي لا يزال في بدايته، ربما يتأثر بهدنة مؤقتة أو يشتعل بتوتر محموم بعض الوقت، إلا أنه لن ينتهي بقطيعة أو حتى بتطابق كامل في وجهات النظر. ستظل المملكة تستجدي الجميع بصورة الحرمين على شاشاتها التلفزيونية، أو تعرض عليهم هباتها البترولية مقابل الدعم السياسي في معاركها الخارجية، وستظل مصر تحافظ على المسافة بينها وبين الجميع لاعتبارات تاريخية، ومسؤولية الأخت الكبرى التي تحملتها منذ فجر التاريخ. ويؤكد الكاتب أن المعركة السياسية لن تنتهي بانتصار وهزيمة في موقف أو اثنين، ولكنه صراع سيمتد عقوداً من وجهة نظري، صراع يعتمد على الفوز بفارق النقاط وليس بالقاضية، كما يحدث في مباريات الملاكمة».

منى لا تعرف
قراءة الشعر

مشهد الفقيرة المعدمة منى التي كرمها الرئيس السيسي مؤخراً استدعى ظهورها على الهواء قريحة وأسى جمال الجمل في «البديل»: «منى التي ترتدي «بدلة أنيقة» ربما لأول مرة في حياتها، وتصعد إلى المسرح لاستلام جائزة الإبداع من رئيس الجمهورية، وتلقي كلمة أمام كبار المسؤولين في الدولة.. وددت لو كانت منى تقرأ أشعار محمود درويش حتى تختار من قصائده هذا البيت يحبونني ميتاً/ ليقولوا: لقد كان منا، وكان لنا.
لكن منى لا تقرأ الشعر، ولا تقرأ أصلا، ولا تعرف، على حد رأي الكاتب، حدود اللعبة الانتهازية الممسوخة التي ورطتها في كل هذا الهراء الرسمي. ويؤكد جمال الجمل أن الرئيس لا يهتم بحياة منى، ولا يعنيه من أمرها شيئا، فمصر المأزومة تضم مئات الآلاف من هذه العينة الكادحة، ومئات الآلاف من المرضى الذين لا يجدون العلاج، ومئات الآلاف ممن لا يجدون سكناً ولا طعاماً، ولا حتى عربة يجرون عليها البضائع، لكن المتلاعبين الذي افتعلوا من قبل حكاية «حلق زينب»، أرادوا أن يقدموا إصدارة حديثة من الهزل عن طريق منى، ووجدها الرئيس فرصة ليقدم رسالته «الكاليغولية» لتكريم حصانه ليغيظ ويهين كل من يعارضه».

عندما يهتف الأقباط.. إرحل

«إرحل يا فاشل.. هذا الهتاف الجديد يمثل تحولاً نوعياً يستدعي الانتباه والتأمل، لما له من دلالة خطيرة ينبغي ألا تفوتنا أبداً، كما يشير رضا حمودة في «الشعب» بعدما فطن الأقباط إلى حجم الخديعة الكبرى التي تعرضوا لها على أيدي النظام ورأس كنيستهم، في الوقت الذي انتهت فيه تقريباً نغمة الإخوان هم سبب كل إرهاب، بعد أن تكشف الفاعل الحقيقي لانفجارات مصر بوجهه المفضوح القبيح والمبتذل، وقالوها صراحة ودون مواربة: يسقط السيسي.. إرحل يا فاشل. فهل بدأ العد التنازلي لسقوط النظام العسكري، على غرار حادثة كنيسة القديسين في الإسكندرية قبيل ثورة 25 يناير/كانون الثاني بأقل من شهر بانتهاء شهر العسل بينه وبين الأقباط؟ هذا ما ستكشفه الأيام المقبلة، وربما شهور طويلة بشرط استثمار جذوة الغضب في النفوس استعداداً لجولة الخلاص.
منذ البداية ونظام السيسي يسير على خطى سيده المخلوع حسني مبارك ولكن بشكل يبدو أكثر غباءً وقبحاً وفجاجة، حيث يظن أن بقاءه في الحكم مرتبط بصناعة فزاعة الإرهاب والإسلاميين، فكلما اشتد الخناق عليه نتيجة لممارساته القمعية وفشـــــل ســـياساته الاقتصادية المدمرة، لجأ إلى افتعال حوادث عنف لاسيما الطائفي وإلصاقها بالتيار الإسلامي، ليضرب عصفورين بحجر واحد، الأول ضرب الإسلاميين أمنياً بمزيد من حملات القمع والاعتقالات والتشويه والشيطنة في الذاكرة الجمعية ، والثاني خلق نوع من الفتنة المجتمعية وتغذية روح الكراهية والفرقة بين المسلمين والأقباط عبر صبغ حوادث العنف بصبغة طائفية بغيضة».

قانون تكميم الأفواه

«قانون تكريس الهيمنة والاستبداد» هو العنوان المناسب لقانون التنظيم المؤسسي للصحافة والإعلام، كما نعته خالد البلشي في «البداية»، وهو القانون الذي وافق عليه البرلمان، بعد أن مر القانون الموحد للإعلام، الذي صاغته الجماعة الصحافية والإعلامية بعدة مراحل بدأت بمفاوضات شاقة مع حكومتين، للخروج بصيغة توافقية من جميع الأطراف، وانتهت بسلسلة من آلاعيب العبث المنفرد بدأتها الحكومة الحالية، بتقسيم القانون والتلاعب في عدد من النصوص، والتراجع عن حقوق حصلت عليها الجماعة الصحافية عبر نضالات طويلة، منها إعادة الحبس الاحتياطي في جرائم النشر، رغم إلغائه منذ عهد المخلوع مبارك، ليخرج القانون مخالفا في كثير من نصوصه لما تم التوافق عليه بين اللجنة الوطنية للتشريعات الصحافية والحكومة طوال جولتين من التفاوض، فلم يقف الأمر عند حد تقسيم القانون إلى قانونين، وهو ما أثار مخاوف حول توجهات من وضعوا المشروع، أكدته الصيغة النهائية للجزء الأول منه الخاص بالتنظيمات الإعلامية، الذي تم إقراره، بل تعدى ذلك للنيل من فلسفة المشروع الرئيسية القائمة على الحرية والمسؤولية والاستقلال، وتحرير الصحافة والاعلام من هيمنة السلطة التنفيذية، تنفيذا لروح الدستور والمادة 72 منه، التي تنص على أن تلتزم الدولة بضمان استقلال المؤسسات الصحافية ووسائل الإعلام المملوكة لها بما يكفل حيادها وتعبيرها عن كل الآراء والاتجاهات السياسية والفكرية والمصالح الاجتماعية، ويضمن المساواة وتكافؤ الفرص في مخاطبة الرأي العام. وهكذا فتح القانون كما يشير البلشي الباب عبر ما تمت إضافته على نصوصه من تعديلات لهيمنة السلطة التنفيذية ورئيس الجمهورية على الإعلام، وذلك من خلال مواد تشكيل المجالس الثلاثة، والتي جعلت للرئيس الحق في تعيين ما يقرب من ربع أعضاء المجلس والهيئتين بخلاف ممثلي الحكومة والسلطة التنفيذية

لميس تتهم أقباط بمحاولة قتلها

قامت الإعلامية الموالية للنظام لميس الحديدي، بتقديم بلاغ رسمي في مجموعة من الأقباط، بمحاولة قتلها وسرقتها. وظلت لميس تندد بحادث الكنيسة ومن تسببوا فيه، مهاجمة بالطبع الإخوان المسلمين متهمة إياهم بأنهم من نفذوها، وأنهم أيضًا من ألحقوا بها أضرارًا نفسيًا بعد الاعتداء عليها بالضرب والسب أثناء تغطيتها لحادث التفجير.
وتقدمت الحديدي، حسب «الشعب» برفقة محاميها الدكتور محمد حمودة، ببلاغ للعميد هشام أبو النصر، مأمور قسم شرطة الوايلي، اتهمت فيه من اعتدوا عليها أثناء تغطيتها الصحافية والإعلامية لحادث تفجير الكنيسة البطرسية، بالشروع في قتلها، ومحاولة خنقها وسرقة هواتفها المحمولة. وأرفقت الحديدي- في بلاغها- عددًا من الفيديوهات التي تبين صور المعتدين عليها أمام الكنيسة، والتي يمكن من خلالها التعرف على هوية المتهمين وضبطهم من قبل الأجهزة الأمنية. وقالت في بلاغها، إن بعض الأشخاص جذبوها أثناء تغطيتها لحادث الكنيسة البطرسية إلى دائرة من العنف، وخنقوها وحاولوا قتلها، وإن هناك أشخاصًا لا تعرفهم أنقذوها وأخرجوها من دائرة العنف التي أحاطت بها أمام الكنيسة. وكان ناشطون أقباط قد اعتدوا على عدد من الإعلاميين الموالين للسيسي أثناء تغطيتهم لتفجير الكنيسة صباح الأحد 11 ديسمبر/كانون الأول الجاري، وهم: لميس الحديدي، وأحمد موسى، وريهام سعيد، وأسفر الحادث عن مقتل 25 وإصابة 53 معظمهم من النساء والأطفال».

انقلاب في الإخوان

في تحدٍ جديد وصفته صحيفة «المصريون» بالانقلاب داخل جماعة الإخوان قادته جبهة الشباب بها، أعلنت الجبهة عزل محمود عزت القائم بأعمال المرشد، ومحمود حسين، القيادي في الجماعة، من إدارة شؤون التنظيم. وقال محمد منتصر، المتحدث الإعلامي لجبهة الشباب، أن مجلس الشورى – السلطة التشريعية للجماعة- الذي انتُخب وسط خلافات العام الماضي، قرر في اجتماعه في القاهرة، بأصوات الأغلبية، عزل عزت ومحمود حسين من إدارة الجماعة، على أن يتولى مجلس الشورى المنتخب قيادة التنظيم حتى موعد إجراء انتخابات جديدة لمكتب الإرشاد الشهر المقبل، مع احتفاظ محمد بديع، المرشد العام للجماعة، وجميع أعضاء مكتب الإرشاد السجناء بمواقعهم. وأضاف منتصر في بيان، أن اجتماع مجلس شورى الإخوان قرر اختيار أمين مجلس شورى من الشباب وليس «عواجيز الإخوان»، مؤكداً أن اللجنة الإدارية العليا للجماعة قدمت خلال الاجتماع استقالتها من مجلس الشورى العام بعد أن انتهت مهمتها، وسيتم اختيار تشكيل جديد للجنة، في الاجتماع المقبل، وهو ما يمثل تحدياً لقرارات مجلس شورى «الإخوان» في الخارج، الذي سبق أن أقرّ تعيين محمود عزت «قائماً بأعمال المرشد» وإبراهيم منير نائباً للمرشد، وشكّل لجنة لإدارة شؤون «الإخوان» في الخارج بديلاً عن مكتب إرشاد الجماعة. فيما نفت جبهة الخارج التي يقودها عزت عقد الاجتماع من الأساس، وقال طلعت فهمي، الناطق باسم الجبهة، عبر إحدى القنوات التي تبث من تركيا: «لا صحة للأخبار التي يتم تداولها عن انعقاد مجلس الشورى العام للجماعة في القاهرة واهتمت «الشروق» بالموضوع نفسه مشيرة إلى أن الخطوات التي أعلن عنها جناح الشباب في جماعة الإخوان، أمس، عمقت من هوة الانقسام داخل الجماعة بين الجبهة التي يتزعمها القائم بأعمال المرشد محمود عزت، وجناح القيادة الشبابية».

شفيق في القاهرة

«هل يعود الفريق أحمد شفيق إلى القاهرة قريباً؟ هذا السؤال طرحه الكاتب محمود خليل في «الوطن» الذي يرى أن الحقائق على الأرض تقول عدم وجود مانع من عودته، فقد تم رفع اسمه من قوائم الترقب والوصول، وقد عبر هو ذاته أكثر من مرة عن رغبته في العودة إلى مصر، وربما كان الرجل يستوعب أكثر من غيره أن احتمال التحرش القضائي به بعد العودة لم يعد وارداً بنسبة كبيرة. يوصف شفيق بأنه «رجل الخليج الأول في مصر»، وهو أمر تدلل عليه الكثير من الحقائق، أولها أن الخليج كان وجهته بعد خسارته فى انتخابات الرئاسة (2012) أمام مرشح الإخوان محمد مرسي، وثانيها أن الخليج سمح له بالعمل السياسي، وقد صرح هو نفسه ذات يوم بأنه كان يدعم ثورة 30 يونيو/حزيران من الخارج بوسائل متنوعة، ولا يخفى عليك أنه بمجرد وصوله إلى دولة الإمارات عيّنه الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان مستشاراً سياسياً له. ثمة اتفاق على أن مؤيدي شفيق كانوا طرفاً أساسياً ضمن تحالف 30 يونيو، الذي انفرط عقده سريعاً، هذا الطرف شكل فيما بعد الكتلة الأكبر التي تحلقت حولها شعبية السيسي قبل وبعد ترشحه لانتخابات الرئاسة. وإذا كان لهرم هذه الكتلة قاعدة وقمة، فإن مفردات القمة، التي يختلط فيها رجال سياسة مع رجال إعلام مع رجال أعمال، شكلت – ولم تزل- ركناً من أركان الحكم الحالي، وتدلل مشاهدات عديدة على أن السلطة ترتاح إلى عناصر نظام مبارك أكثر من غيرهم، وكأن قدر أي حكم – بعد ثورة يناير/كانون الثاني- تقريب عناصر النظام الذي ثار عليه الشعب، وإقصاء العناصر التي شاركت في ثورة يناير وآمنت بها. شفيق أكبر رمز معبر عن عصر مبارك بعد 2011، والعناصر المؤيدة له تقبع الآن آمنة مطمئنة في بطانة جاكتة النظام الحالي، الذي يبادلهم اطمئناناً باطمئنان، وأخشى أن تكتشف السلطة -أمام أي اختبار- «الولاء الشفيقي» لهذه العناصر، لينطبق عليهم قول القائل: قلوبهم مع النظام الحالي وسيوفهم عليه.. مع شفيق طبعاً».

حكومة فاشلة واقتصاد ميت

نتحول للحرب التي لا تتوقف على الحكومة وسياستها الاقتصادية الفاشلة التي دفعت بالملايين في غضون أيام قلائل لمستنقع الفقر والجوع، وبدوره يندد عمرو حسني في «التحرير» بالأداء المتردي لمسؤولي الملف الاقتصادي: «سياسة البنك المركزي التي تقوم على ممارسة ألعاب الحواة، لا يمكن الاعتماد عليها لتخفيض سعر الدولار واستقراره.
حيلة رفع أرباح الشهادات بالعملة المحلية إلى 20٪ لمدة عام ونصف العام لتحفيز المودعين على بيع دولاراتهم والإقبال على شراء تلك الشهادات الأسطورية، لم تسفر إلا عن زيادة طفيفة في حصيلة البنك المركزي الدولارية، لأن من كسروا ودائعهم القديمة بالعملة المحلية لشراء الشهادات الجديدة كانوا أكثر ممن كسروا ودائعهم الدولارية لشرائها.
ألعاب الحواة لن تصلح ما أفسدته السياسة الاقتصادية العشوائية، التي أفرطت في استنزاف الاحتياطى الأجنبي من النقد في مشروعات دعائية فاشلة، وكان الأجدر، كما بح صوت الكثيرين، أن يتم استخدامها في مشروعات متوسطة وصغيرة، تحقق أرباحا على المدى المنظور.
ويوجه الكاتب رسالة موجزة للمسؤول الاقتصادي الأبرز: عزيزى طارق عامر محافظ البنك المركزي.. هل ما زالت حرمكم المصون سعيدة بقرار تعويم الجنيه، كما ورد على لسانك منذ أسابيع؟ نحن في انتظار قراركم بقيام بنككم المركزي بتبني فكرة إلحاق فقرة «كيف تأكل اليوم؟» بنشرة الأخبار الصباحية في التلفزيون الرسمي للدولة لكي يسدى خدمة جليلة للسواد الأعظم من المصريين».

قريباً.. الزواج بالكروت الذكية

حياتنا أصبحت رهناً ببطاقة التموين، ويا ويله وسواد حياته، على حد رأي عباس الطرابيلي في «المصري اليوم» إذا لم يكن المواطن يملك بطاقة تموين: «أتوقع أن تدخل هذه البطاقة ضمن قائمة عفش الزوجية.. ومن المؤكد أن تدخل ضمن الممتلكات التي تدخل قائمة الميراث.. فالسعادة كلها أصبحت تحت رحمة هذه البطاقة، التي عرفتها مصر في بدايات الحرب العالمية الثانية، في حكومة حسن صبري باشا عام 1940 عندما أُنشئت وزارة التموين، وكان أول وزير لها هو صليب سامي بك، بعد أن انفصلت عن وزارة التجارة والصناعة، وكان وزيرها إبراهيم عبدالهادي، ووقتها كان من حــــق أي مواطــــن مصــري أن يحصل على بطاقة تموين، ليفوز بحصته من الدقيق والسكر والشاي والزيت والجاز، لزوم بوابير الطبخ.
وزادت أهمية هذه البطاقة خلال العدوان الثلاثي 1956، بل أُضيفت إلى المواد السابقة مواد أخرى عديدة. وكلما زادت الأمور تأزماً زاد عدد المواد التموينية في البطاقة.
مثلا نجد الصابون والبيض والفراخ، ولو مجمدة، وعلب السمن الهولندي. وفي الأزمة الحالية أُضيفت المكرونة لأنها من القمح، والقمح يساوي عملة صعبة، وأعترف بأنني عندما عدت وأسرتي من الخارج آخر عام 1981 تنازلت عن بطاقتي التموينية، واليوم أندم على ذلك ليس بسبب الأسعار، ولكن بسبب ندرة المواد الغذائية.. فمَن لم يمت بالغلاء مات من ندرة الغذاء.
ومع التطور الزمني كان لابد من تغيير الأسماء.. وهكذا عرفنا الآن اسم البطاقات الذكية.. وهـــــي ـ وحدها ـ ما يسمح بالحصول على ضرورات الحياة. وربما كانت البداية مع البـــنزين، وتم بالفعل إعداد البطاقة الذكية لتحصل على بنزين سيارتك.. ثم تأخر التنفيذ، ولكنه في الطريق، وربما تلحق بالبنزين أنبوبة البوتاجاز، وكذلك الغاز الطبيعي، إذ ربما على المستهلك أن يدفع سعراً أعلى مما تسمح به الدولة بالسعر الرخيص».

«مصنعك جاهز بالترخيص»

«مازال الشباب يأملون في تسهيلات أكبر بمشروع «مصنعك جاهز بالترخيص»، حيث إنهم يحلمون منذ إطلاق المبادرة بامتلاك مصنع.. هذا ما يراه فهمي عنبة رئيس تحرير «الجمهورية» متابعا، ولكنهم صُدموا مع أول تجربة عند طرح باكورة المجمعات الصناعية في مدينة السادات منذ يومين.
فوجئ الشباب الذين ذهبوا بالمئات وتحملوا مشقة السفر من كل المحافظات.. بأن الشروط فوق طاقاتهم. وأن المصانع ستذهب في النهاية «للكبار» وليس لأصحاب المشروعات الصغيرة.. كما أن هناك مجموعة من السماسرة كانوا يلاحقون من يتقدم ويعرضون عليهم مبالغ نظير تنازلهم عن المصنع إذا وقع عليهم الاختيار.
الأهم من ذلك أن المبادرة عندما طُرحت كان من المفترض أن يكون تسليم الأراضي جاهزة المرافق والتراخيص. ومعدة تماماً لبدء العمل، ولكن ما حدث أن الجميع فوجئوا بأن المشوار طويل. وسيتم أخذ 10 آلاف جنيه من كل متقدم يضيع منها ألفا جنيه نظير كراسة الشروط.. وبعد ذلك يتم بحث المشروعات المتقدمة. ومن توافق عليه هيئة التنمية الصناعية يستكمل 5٪ من القيمة الإجمالية، ومن يُرفَض مشروعه، لا يدري هل ستُعاد له أمواله؟ أم أنها طارت في الهواء؟ كان الشباب يتوقعون أنهم سيبدأون مشروعهم فوراً.
وليس بعد عام كامل.. ومن بينهم من صدق أن الدولة ستأخذ بيده وتعاونه في دراسة الجدوى كما قيل لهم، أو على الأقل تقديم المشورة، لأن أغلبهم بدون خبرة. من الأفضل تأجيل طرح المجمع الصناعي الثاني المقرر أن يقام في مدينة بدر للصناعات النسجية. وكذلك الثالث الذي سينشأ في جنوب الرسوة في بورسعيد، حتى يتم الانتهاء تماماً من ترفيق الـ500 مصنع الصغير.. كما يفضل تجهيزها للشباب بما يتناسب مع المشروعات لكي لا تكون هناك عشوائية.. إلى جانب أن شراء المعدات والأجهزة والآلات ومستحضرات الإنتاج لو تم شراؤها بالجملة لكل تلك المشروعات ستكون أرخص بكثير لو اشتراها كل صاحب مشروع منفرداً، مما يخفف من عبء التكاليف في بداية العمل. أهم ملاحظة هي اختفاء من يمثل القطاع المصرفي أو الجانب التمويلي الذي سيعتمد عليه الشباب، فقد قالوا لهم إن البنوك وإداراتها ستجهز لهم دراسات الجدوي وستقف إلى جانبهم في كل خطوة. كما صرح بذلك طارق عامر محافظ البنك المركزي في مؤتمر الشباب في شرم الشيخ، فأين البنوك؟ الكلام كان جميلاً، وخلق حالة من الأمنيات والأحلام لدى الشباب، لكنهم اصطدموا بالواقع».

بقاء النظام مرتبط بصناعة فزاعة الإرهاب والإسلاميين… وهيمنة السلطة التنفيذية والرئيس على الإعلام

حسام عبد البصير