تلفيق التهم لا يقل خطورة عن الحزام الناسف والقنابل المفخخة والدولار يخرج لسانه للفقراء

حسام عبد البصير

Dec-21

القاهرة ـ «القدس العربي» : أمس الثلاثاء 20 ديسمبر/كانون الأول كان يوماً محملاً بمزيد من الكراهية نحو الأشقاء في الخليج، وربما يضع التاريخ في قوائم العار اسماء كتاب وسياسيين دمروا في لحظات طيش بنيان خير أمة اخرجت للناس، لقاء بعض النجومية الزائفة، أو بحثاً عن مزيد من «اللايكات» عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وفي فضائيات وصحف كان أبرز نشاطاتها مؤخراً الهجوم على السعودية ومن ورائها قطر.
على مدار الأيام القليلة الماضية فقد العديد من الإعلاميين والكتاب رشدهم، وباتوا وهم يتحدثون عن البلد الذي يضم خير بقاع الأرض «المسجد الحرام» وكأنهم يشنون هجومهم على تل أبيب، وفق ما كان يجري قبل أن يقذف بالقومية العربية في المتاحف. اختلفت الأولويات في الأجندة المصرية، وفي الذهن الجمعي لأدوات إعلام الدولة المقروء منها والمتلفز، فباتت الرياض تمثل خطراً أكثر من الكنيست، والدوحة أشد فتكاً من مفاعل ديمومة. أينما ألقيت بناظريك أو أرهفت السمع فلا حديث في تلك المنصات الإعلامية سوى الهجوم على الأشقاء في الخليج، وباتت الشقيقة الكبرى وكأنها على موعد مع حالة من الجنون الجماعي تعتري وسائل الإعلام المصري، فيما العلاقة مع تل أبيب التي توشك أن تلتهم ما تبقى من القدس، وتستولي على المزيد من أراضي الضفة وتدنس الأقصى، مثالية وتزداد متانة وقوة.
واهتمت الصحف المصرية القومية وعدد من المستقلة بتصريحات الرئيس الأوغندي التي قال فيها خلال زيارة السيسي لبلاده قبل يومين، إنه سبق أن حذر الرئيس الأسبق محمد مرسي، خلال زيارته إلى أوغندا، من خطورة مشروع جماعة الإخوان على مصر، وقال له إن أوغندا لا تتعامل على أساس الدين أو القبيلة التي ينتمى لها الفرد، وإنما من منطلق المواطنة. وكان الأمس حافلاً للرئيس، إذ استقبل أعضاء اللجنة اليهودية الأمريكية، وعبر عن إصراره على دحر الإرهاب، طالباً مساندة دولية في تلك الحرب المقدسة. كما التقى الرئيس وزير الخارجية التونسي وكرر له ما قاله للجنة اليهودية من حتمية مواجهة الإرهاب والقضاء عليه. كما كان الأمس ايضاً يوما شديد القسوة على مصر الشعبية، إذ إزدادت وتيرة الغلاء بشكل ينذر بكارثة معيشية للأغلبية الساحقة من المواطنين وإلى التفاصيل:

السيسي للجالية اليهودية: إيد واحدة ضد الإرهاب

اهتمت صحف الأمس بلقاء الرئيس السيسي وفد اللجنة الأمريكية – اليهودية، برئاسة جون شابيرو رئيس اللجنة، وأكد الرئيس عبد الفتاح السيسي على أن «مصر ستواصل التصدي الحاسم للإرهاب، وأن الشعب المصري الذي عانى كثيرا من ويلات الإرهاب عاقد العزم على اقتلاع جذور تلك الجماعات الإرهابية من أرضه. وأضاف السيسي وفقا لـ«الأهرام»: أن تعامل المجتمع الدولي مع ظاهرة الإرهاب يتطلب استراتيجية شاملة، بما في ذلك وقف إمداد الجماعات الإرهابية بالمال والسلاح والمقاتلين. وصرح السفير علاء يوسف المتحدث الرسمي باسم الرئاسة بأن الرئيس أكد حرصه على التواصل البناء مع مختلف أطياف المجتمع الأمريكي بهدف توضيح حقيقة الأوضاع في مصر والمنطقة، وتعزيز العلاقة الإستراتيجية بين مصر والولايات المتحدة، والارتقاء بها لتتواكب مع طبيعة التحديات التي تمر بها منطقة الشرق الأوسط في المرحلة الحالية، وسبل التغلب عليها. وأوضح أن على رأس تلك التحديات تأتي قضية الإرهاب التي تمثل خطرا حقيقيا، ليس فقط على مصر أو منطقة الشرق الأوسط وإنما على المجتمع الدولي بأكمله. كما أكد الرئيس للوفد الأمريكي ضرورة مواصلة الولايات المتحدة لدورها تجاه المنطقة، بهدف التوصل إلى حلول للأزمات القائمة، خاصة في ما يتعلق بدفع مفاوضات السلام بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي إلى الأمام».

مصر لديها أوراق ضغط كثيرة

فتح إعلاميون وسياسيون النار على السعودية ودول خليجية، على خلفية زيارة وفد ملكي سعودي إلى إثيوبيا، التي أثارت غضب النظام المصري وفقا لـ»المصريون» وألقى أستاذ الدراسات السياسية والاستراتيجية في الجامعة الأمريكية طارق فهمي، بقنبلة لمذيعة قناة «صدى البلد»، عندما قال: «بعد قليل ستسمعين أن لدينا إمكانات التدخل في الشأن الخليجي، ودعم ومساندة بعض الأمراء المعترضين على السياسات السعودية في الوقت الحالي»، وتوعد المملكة: «مصر لديها أوراق ضغط كثيرة لم تستخدمها، ولم تلوح بها، وإذا أرادت أن تستخدمها في هذا التوقيت ستستخدمها». وهدَّد: «عليهم أن يدركوا في هذا التوقيت أن صبر مصر له نهاية: لن نعطي شيكا على بياض لأحد، وإذا استمرت هذه الأمور فهناك أساليب رادعة»، وفق قوله. وقال الإعلامي أحمد موسى للسعوديين وجيرانهم: «فلوسكم هتضيع في النيل» مؤكدا أن «عمر سد النهضة ليس طويلا، ومن الممكن أن يحدث بركان في أي وقت، واللي بيفكر يستثمر بالمليارات هناك بيضيَّع فلوسه». فيما صعد الإعلامي محمد علي خير هجومه على أغنى بلد خليجي قائلا على فضائية «القاهرة والناس» وفقا لـ«المصريون»: «على السعودية ألا تلوم إلا نفسها»: «أتمنى أن تراجع السعودية نفسها. متابعا: ينبغي لمصر ألا تستمر في ضبط أعصابها بهذا الشكل». أما خالد صلاح فأطلق صواريخه عبر برنامجه «على هوى مصر» قائلا: إحنا حاربنا إسرائيل وأمريكا وحاربنا العالم، وهم (السعوديون) المفروض يقرأوا الرسائل اللي حصلت الفترة اللي فاتت، لما منعوا البترول.. المصريون لم يجروا في الشوارع يصوَّتوا».

الحوار المباشر مهم

وهناك كتاب لم يتخلوا عن الاتزان والحكمة عند الحديث عن الأزمة بين المملكة العربية السعودية ومصر، ولم يتناسوا ما بينهما من تاريخ مشترك ولغة واحدة ودين يجمع بينهما، لذا استخدموا لغة النصح ولم يعملوا على الوقيعة بين الدولتين، ومن بين هؤلاء سليمان جودة في زوايته «خط أحمر» في «المصري اليوم» إذ يقول: «قبل أيام، كان الرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترامب، قد تلقى اتصال تهنئة بفوزه بالرئاسة من رئيسة تايوان، وما كاد الإعلان عن الاتصال يتم حتى قامت الدنيا في الصين ولم تقعد. فالحكومة الصينية اعتبرت من جانبها، أن الاتصال الذي قيل عنه إنه كان ودودا، يمثل خرقا أمريكيا مرفوضا لمبدأ «الصين الواحدة» الذي يعني أن تايوان جزء لا يتجزأ من الصين كدولة. وهو مبدأ معتمد في السياسة الخارجية الأمريكية، منذ عقود، ولم يحدث منذ أيام الرئيس نيكسون، في مطلع السبعينيات، أن خاطب رئيس أمريكي المسؤولين فى تايوان، على أنهم منفصلون عن الحكومة في بكين إلا ترامب. ورغم أن الاتصال بين الرئيس والرئيسة كان من حيث الشكل، يضرب الصين في كيانها، إلا أن ترامب استطاع أن يتجاوز الأزمة، وأن يحتويها في مهدها، عندما قال بأن الاتصال التايواني الذي جاءه، كان بروتوكوليا لا أكثر، وأنه لم يكن من اللائق منه، أن يرفض تهنئة جاءته من هناك، ثم قال ما معناه، إن القصة في مجملها لا تعني أنه ضد مبدأ الصين الواحدة، وأن ما بين واشنطن وبكين، أكبر من التوقف عند اتصال كهذا. البلدان الكبيران استطاعا بسرعة تجاوز أزمة كان من الممكن أن تكبر، وأن يدخل على الخط فيها، أعداء الطرفين، وما كادت حكاية الاتصال التايواني تهدأ، حتى اشتعلت حكاية أكبر منها، حين احتجز الصينيون غواصة أمريكية في بحر الصين الجنوبي، وعلى الفور، خرج بيان عن الخارجية الصينية يقول إنهم يعالجون مسألة الغواصة بشكل مناسب. بعدها بساعات جرى الإفراج عن الغواصة، وكان أطرف ما في الموضوع، أن ترامب لما أبلغوه بالإفراج عنها، قال ساخرا إن الأمريكان لا يريدونها، وإن في إمكان بكين، إذا شاءت، أن تحتفظ بها. وقد رويت هذا كله، لأقول إن ما بين القاهرة والرياض، هذه الأيام، لابد أن يقتدي بذلك في الأساس، وأن يكون المسؤولون هنا، ثم هناك في المملكة السعودية على يقين، من أن طرفا ثالثا لو تدخل بين واشنطن وبكين، في الموضوعين لأفسد ما بينهما تماما، وأن التواصل المباشر يسمح لكل طرف، بأن يسمع من الآخر، بدلا من أن يسمع عنه. التواصل المباشر بين شاطئ البحر الأحمر، على الطريقة الأمريكية الصينية – هو الحل القادر على إزاحة هذه السحب التي تتشكل في سماء البلدين».

البرلمان يجهز لدفن عيسى

نتحول لأهم المعارك البرلمانية التي اهتمت بها «التحرير» على نحو خاص، وهي ضد الإعلامي إبراهيم عيسى، الذي يقدم برنامجا يوميا يهاجم فيه رموز الدولة على قناة «القاهرة والناس» كانت البداية مع هجوم رئيس البرلمان علي عبدالعال، الذي قال إن عيسى يرتكب الجرائم يوميا عبر برنامجه، متهما إياه بمحاولة هدم الدولة وإثارة الفتن، وندد بعيسى النائب علاء عابد رئيس لجنة حقوق الإنسان، الذي وجه للإعلامي تهم «استهداف استقرار البلاد، ونشر أخبار كاذبة، والتحريض وإثارة الفتن». واستدعى عبد العال رئيس الهيئة العامة للاستثمار محمد خضير، لمطالبته بمعاقبة القناة التي يظهر فيها عيسى، فما كان من خضير إلا أن يرد على عبد العال بنغمة هادئة قائلا: «الهيئة تدرك وظائفها جيدا، وأرى أننا لم نتقاعس عن تطبيق القانون والدستور، وقانونا ودستوريا ليس من صلاحيات البرلمان معاقبة عيسى». ما أثار غضب عبد العال، الذي وجَّه حديثه لوزير شؤون النواب مجدي العجاتي قائلا: «يا ليته ما تحدث أو نطق، وأنا سأستدعي وزيرة الاستثمار شخصيا». البرلمان يحاكم عيسى، إشارة الانطلاق كانت من عند عبد العال، عندما بدأ هجومه قائلا: «ما يردده الإعلامي إبراهيم عيسى في برنامجه على قناة «القاهرة والناس» عن مجلس النواب يعد جريمة ولن تمر هذه التفاهات مرور الكرام». وطالب عبد العال، المستشار مجدي العجاتي وزير الشؤون القانونية ومجلس النواب بمراجعة الحلقة الخاصة التي أذاعها إبراهيم عيسى المتعلقة بإقرار قانون بناء الكنائس، واصفا إياها بأنها «فتنة» وأكمل: «هذا الإعلامي يريد أن يشعل فتنة ويهدم الدولة، وظلت الهيئة العامة للاستثمار في دور المتفرج».

يدس السم في العسل

ونبقى مع الهجوم على إبراهيم عيسى، حيث أكد الوزير مجدي العجاتي وفقا لـ«التحرير» أن الحكومة «تدين ما حدث، لكن مواجهة هذا الأمر ليس لدى الهيئة أو وزيرة الاستثمار، حيث أن الموضوع متعلق بالمنطقة الحرة، وهو ما رد عليه رئيس المجلس بأن المنطقة الحرة لها قانون يحكم عملها»، وأشار إلى أن ما يقرره المجلس ستلتزم الحكومة به، وعليها أن تتخذ موقفا إيجابيا يحقق ما تحدث به رئيس المجلس، مردفا: «لا أحد يمكنه المزايدة على المجلس حامي الحريات والصحافة». وشدد على أن ما ستتخذه الحكومة سيلقى قبولا من المجلس. اتهم مصطفى بكري، عيسى بنشر الأكاذيب في برنامجه، وسب وقذف المجلس ورئيسه، زاعما أنه وصف النواب بأنهم «نصابون ومنافقون» ولقد كذب هذا الإعلامي من قبل وقال إن الحكومة لا تريد قانون بناء الكنائس.. وربط ذلك بتهديده للأمن القومي وتشكيكه في مؤسسات الدولة وسعيه للهدم». ومن ناحيته، اتهم النائب علاء عابد بعض الإعلاميين، بأنهم يقفون وراء «محاولات خسيسة»، المقصود بها ليس النقد البناء ولا توجيه رسالة إعلامية جليلة، ولكن المقصود بها هدم هذه الدولة. أما النائب أسامة هيكل، رئيس لجنة الإعلام في البرلمان، فانتقد عيسى قائلا: «ذلك الإعلامي تعود على دس الكذب، مطالبا باتباع الإجراءات القانونية ضد برنامجه».

مبارك يتنفس الصعداء

آخر صدمة تلقاها المتابعون لملف الأموال المصرية المنهوبة المتهمة فيها عائلة حسني مبارك وبعض أركان حكمه، هو تقلص هذه الأموال إلى 430 مليون فرنك سويسري بدلا من 700 مليون، بعد أن كانت تقدر بـ 70 مليار دولار عقب سقوط نظامه، كما يؤكد مدير تحرير «الشروق» محمد عصمت: «النائب العام السويسري مايكل لوبير كان صاحب الإعلان عن هذه الصدمة، حينما كشف خلال زيارته السريعة للقاهرة السبت الماضي، أن تصالح الدولة المصرية مع 8 متورطين في هذا الملف كان وراء تخفيض هذا المبلغ، وأنهم حصلوا على 180 مليون فرنك، بعد أن أثبتت التحقيقات المصرية أنه ليست لهم علاقة بجرائم فساد، وأن الحكومة لم تتقاض فرنكا واحدا من هذه الملايين، وهو ما يؤكد أن القضية لا تزال تدور في الحلقة المفرغة نفسها، وأنه لا أمل قريبا في عودة المبالغ المتبقية، لأن حكومتنا لم تثبت حتى الآن حصول عائلة مبارك على هذه الملايين من مصادر غير شرعية، بعيدا عن القانون. لم يكن أحد يتخيل أن عائلة مبارك تمتلك كل هذه الملايين، إن لم تكن المليارات، من عرق جبينها، فراتب مبارك كرئيس للجمهورية لا يمكن أن يضع عائلته في عداد المليونيرات، ومؤهلات نجليه علاء وجمال بدون استغلال سلطة أبيهما لا تساوي شيئا، ولا تؤهلهما لهذا الثراء الفاحــــش في أي شكل من الأشكال. عقب سقوط نظامه، تبارت الصحف الأجنبية في تقدير ثروة العائلة الرئاسية في مصر، بعضها قدرها بـ70 مليار دولار، والآخر بـ40 مليارا فقط، تنوعت ما بين أموال سائلة وسندات وسبائك في بنوك أمريكا ولندن وسويسرا، وعقارات راقية في عواصم غربية، بالإضافة إلى شرم الشيخ والغردقة، أغلبها باسم علاء وجمال. في حين ذكرت بعض هذه الصحف أنها تمتلك وثائق لهذه الثروات غير الشرعية للعائلة».

عفوا يا ريس

«من المؤكد أن الرئيس مكلوم حزين ينزف دما، ويأكله الغيظ والحنق من نجاح الإرهاب الدائم في اختراق الأمن، لكن الحل حسب محمد علي إبراهيم في «مصر العربية» لا يكون اختصار المؤسسات السيادية وإعلان اسم المجرم بعد 24 ساعة. هذه نوعية خاصة من المجرمين، ليس هذا قاتل نيفين لطفي مديرة بنك أبو ظبي، أو قاتل بنت ليلى غفران. هو مجرد أداة يا ريس، والكشف عنه بهذه السهولة يؤكد أنه كان يمكن منعه. عليه أحكام ويهرب إلى سيناء.. المعابر مفتوحة والتسلل سهل. أنا شخصيا أصدقك، لكن كثيرين لا يصدقون، فما زلنا نذكر أن أجهزة الأمن قتلت 5 أفراد داخل ميكروباص وقالوا إنهم المسئولون عن قتل ريجيني.. ثم اتضح ألا علاقة لهم به. هل من المعقول أن الكنيسة ليست فيها كاميرات داخلية وخارجية؟ الأمن احتراف ياريس وليس «همبكة» وفتحة صدر. يا سيادة الرئيس، الناس «مخنوقة» من الخراب والإرهاب اللذين دخلا مصر بعد 2011. سيادتك أعلنت أن التعليم لن يجدي في وطن ضائع، من الذي أضاعه ياريس؟ مؤكد ليس أنا ولا أنت، ولكن السياسات والبرلمان.. خراب بطالة وإرهاب وقطع أرزاق.. انفلات أمني وأخلاقي.. وما زلنا في الدوامة يا سيادة الرئيس. الناس تسأل بعضها بعضا كيف توصلت الداخلية للإرهابي في أقل من 24 ساعة وما زالت عاجزة عن اكتشاف المجرمين الذين ينصبون الكمائن يوميا لدوريات الشرطة، ثم يا ريس بالذمة الواد هربان من 2014 وبيتفسح في مصر وسيناء وعليه أحكام وصوره في كل المديريات، وفجأة يظهر بقدرة قادر وتتجمع أشلاؤه».

يا عزيزي كلنا متطرفون

الحديث عن الإرهاب لا ينتهي ومتكرر وإن كان عند عماد الدين حسين رئيس تحرير «الشروق» جديد يخبرنا به: «أعرف مثقفين مسلمين كبارا يتحدثون ليل نهار عن حرية التعبير والفكر والاعتقاد، لكنهم لا يؤمنون بذلك على أرض الواقع، خصوصا حينما يتعلق الأمر بحق الإخوة الأقباط في ممارسة صلواتهم وشعائر دينهم داخل كنائس ودور عبادة يمكن إقامتها من دون عقبات. وأعرف مثقفين مسيحيين كبارا جدا ومشهورين ويتحدثون ليل نهار عن أنهم معتدلون ومتسامحون، لكن عندما تناقشهم في جوهر أفكارهم لا يختلفون كثيرا عن الطريقة التي يتحدث ويتصرف بها الدواعش. وأعرف مثقفين مسلمين ومسيحيين يقولون إنهم علمانيون، لكن اتفاقهم الوحيد فقط هو كراهية الإسلام كدين وليس مجرد انتقاد المتطرفين، ولو حككت جلدهم من السطح سوف تكتشف التطرف فاضحا وظاهرا. عندما قابلت هذه النماذج في أرض الواقع، التمست بعض العذر للمواطنين المسلمين والمسيحيين العاديين، الذين يتعصبون لهذا الدين أو ذاك، طالما أن بعض النخب تمارس التعصب هنا وهناك وبصورة تبدو مفضوحة أحيانا. هذا الواقع المزري يدعونا لطرح السؤال: هل نحن غالبية المواطنين المصريين نؤمن فعلا بحق المواطنة قولا وعملا، أم أنها مجرد كلمة أو مصطلح نلوكها ليل نهار ونرددها في وسائل الإعلام، دون أن ندرك معناها الفعلي؟ ما سبق سؤال مشروع ينبغي أن نفكر فيه دائما، خصوصا بعد التفجير الإجرامي الذي استهدف الكنسية البطرسية في العباسية صباح الأحد قبل الماضي. في تقدير الكاتب فإن الحادث إرهابي أكثر منه طائفيا. وظنه أن الذين خططوا للحادث ومكانه وتوقيته كانوا لا يريدون استهداف الأقباط فقط لكونهم أقباطا، بل لأهداف كثيرة متعددة منها ضرب السياحة أكثر، وضرب العلاقة بين الحكومة والأقباط».

بين الكنيسة وحلب

«هل كانت جريمة تفجير الكنيسة البطرسية قد جاءت نتيجة رد فعل وامتداد لحريق إقليمي هائل، فاق في جرائمه ضد الإنسانية فوق كل ما هو متوقع. هل يمكن مثلا الفصل بين حادث الكنيسة الإرهابي المروع، وهجوم «الكرك» في جنوب الأردن، الذي أوقع العشرات بين قتيل وجريح من بينهم سائحات أجنبيات؟ وهل ثمة علاقة بين حادث «العباسية» وحادث «الكرك»؟ وهل توجد علاقة بينهما من جهة وبين سقوط حلب في يد إيران والمليشيات الشيعية التابعة لها، من جهة أخرى. بمعنى أوضح: هل كان هجوم العباسية الإرهابي، رد فعل على المذابح التي ارتكبتها الديكتاتورية العلوية والشيعية، بحق أهل السنة في حلب، وهي الجرائم التي وصفتها منظمات أممية بأنها عار على الإنسانية وعلى أوروبا وعلى كل من سكت عليها أو ساندها أو أيدها سياسيا وعسكريا؟ هذه المقاربة كما يشير محمود سلطان رئيس التحرير التنفيذي لـ«المصريون» ينبغي ألا ننحيها جانبا.. لأن مأساة حلب المروعة، علمتنا التجارب بأنها، لن تمر بدون أن يكتوي الجميع بنارها، حتى أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية البعيدتان سيسددان جزءا من الفاتورة.. وليس بوسع أحد أن يتوقع حجم العنف والإرهاب، ومن أين سيأتي وأين سيضرب. كل ما نملكه هو التوقع الأقرب إلى القطع واليقين، بأن العالم بما فيه منطقتنا العربية، لن يرى الهدوء والسلام والأمن الداخلي، والكل متهم بالتواطؤ مع المجرم السوري، الذي سلم بلاده للعصابات الشيعية لتستبيح شعبها بهمجية وبربرية غير مسبوقة في التاريخ الإنساني. نسأل الله تعالى السلامة.. ولكن الفواتير باهظة وستسدد. وفي غياب الحكمة والخبرة والإبداع السياسي، وهيمنة منطق العجرفة والعضلات و»رامبو» الهوليوودي.. فلا تتوقع إلا كل ما هو شر وشيطاني».

الإسلام بريء منهم

لم يتورع الإرهابيون عن تعبئة المرضى النفسيين بالمتفجرات، بعد إقناعهم بأنها ملابس العيد، وإطلاقهم في الأماكن المزدحمة وتفجيرهم بالريموت كنترول، فعلوا ذلك في العراق وأكثر منه، كما يشير كرم جبر في «اليوم السابع»: «كانوا يفخخون نعوشا فارغة وبعد ازدحام الناس للسير في الجنازة، يتركونها على الأرض ويهربون، ويفجرونها في الناس، وابتكروا طرقا أخرى للقتل، لم تهتدِ إليها عقول الشياطين. نحن نضيع الوقت بأحاديث تبرئة الإسلام من تلك الجرائم، فمجرد الإشارة لإسلام هؤلاء إساءة للإسلام والمسلمين، والوصف الصحيح أنهم نوع من الذئاب البشرية، التي تُبتلى بها الأمم والشعوب، في مراحل مختلفة على مر التاريخ، ولا علاقة لهم بالأوطان والأديان، ففي أي شرع ودين يُباح تفخيخ الأطفال، وتفجيرهم في الأماكن المزدحمة؟ ويتابع كرم جبر في لهجة يغلب عليها الغضب والأسى لحال الأمة: أيها المصريون.. انتبهوا وأيقظوا كل قرون الاستشعار، فلدينا أطفال شوارع، وجماعة إرهابية طورت إجرامها من السيارات المفخخة، في حادث الشهيد النائب العام السابق، إلى الإرهابي المفخخ في الكنيسة البطرسية.. جماعة إرهابية تحتسب «حبارة» الذي ذبح 25 جنديا قبل الإفطار في رمضان، شهيدا وتذرف عليه دموع الحزن.. وإذا امتدت أيديهم لتفخيخ الأطفال، فنحن نقترب من يوم القيامة، قيامتهم والخلاص منهم».

لماذا نقاطع سوريا وإيران؟

لماذا نقاطع سوريا وإيران سؤال يسعى للإجابة عليه سعيد الشحات في «اليوم السابع»: «بالطبع فإن إثارة هذه القضية يرتبط ارتباطا وثيقا بالتحولات الإقليمية الحالية، وتأتي الأزمة السورية في القلب منها، وهي الأزمة التي ثبتت مصر خلالها على نظرتها التاريخية بترابط أمنها مع أمن سوريا، وأنه لا يمكن ترك سوريا فريسة للإرهابيين، الذين دخلوها من كل بقاع الأرض. ثبتت مصر على موقفها التاريخي، ولم تلق أي اهتمام بمعيار أمريكا وحلفائها بأن «نظام بشار الأسد مستبد»، فالتسليم به كان سيعني تلقائيا الوقوف في خندق الإرهابيين، ومن هنا رأت مصر أن وقف مشاريع تقسيم سوريا، والحفاظ على الأرض والدولة الوطنية هو الأهم في إدارة هذه الأزمة، ولأن محمد مرسي بحكمه لمصر كان يقف على النقيض من هذا الموقف، أي يخاصم حقائق التاريخ، قرر قطع العلاقات الدبلوماسية، فلماذا الإبقاء على هذا القرار، إذا كنا نعود إلى أصولنا الصحيحة في مقتضيات الحفاظ على أمننا القومي؟
صحيح أن عودة العلاقات سيترتب عليها غضب خليجي من مصر، ولكن هل تدخلت مصر في مسار العلاقات الخليجية مع تركيا مثلا في عز هجوم أردوغان على مصر بعد 30 يونيو/حزيران؟ هل طلبت من أي دولة خليجية قطع علاقاتها تقديرا وعرفانا لمصر، التي لم تتخل عن الخليج يوما ما؟ أما فيما يتعلق بملف العلاقات مع إيران، فقد أن الآوان لاقتحامه بجدية من جانبنا، ما دامت هناك رغبة إيرانية في ذلك، وإذا كانت مصر تضع في حساباتها علاقاتها مع الدول الخليجية، التي لا ترغب في أي تقارب بين القاهرة وطهران، فإن من حق أي مصري أن يتساءل، كيف يتواصل هذا الغضب، وفي الوقت نفسه توجد علاقات خليجية سياسية واقتصادية دافئة مع إيران باستثناء السعودية والبحرين».

اللهم أعز الإسلام بتريزا ماي

حين (شرفت) المنامة بحضور رئيسة الوزراء البريطانية تريزا ماي تساءل الكثيرون عن سر حضورها، ولأن أشرف عبد المنعم الكاتب في «الأهرام» ملم بقدر كاف بالثقافة البريطانية، فإن كلامها لم يمر على مسامعه مرور الكرام؛ فهي تحمل رسالة تعني من ورائها كل كلمة تفوهت بها. لقد جاءت من أجل أن تلوح ببناء تحالفات جديدة في الشرق (سوف تستمر لقرون)؛ جاءت من أجل (شراكات جديدة) وتدشين فصل جديد في التعاون (الإستراتيجي والأمني) مع دول هذه البقعة؛ جاءت من أجل تأكيد رغبة بلادها في مواجهة التطرف (أيديولوجيا وماديا) ومواجهة التهديدات التي تتربص باستقرار المنطقة (إيران)، هكذا صرحت. أما عن «داعش» فقد أخبرتهم بأنه يتداعى وأن بلادها لن تدخر جهدا في إزاحة هذا الكابوس عن كاهلهم؛ جاءت لتزف لأصحاب السمو والسعادة نية بريطانيا العظمى في إنفاق نحو ثلاثة مليارات جنيه استرليني (لتعزيز الأمن) في الخليج؛ جاءت لتذكرهم بوجود (الجيش البريطاني) في ممالكهم وأن (لديها مزيدا)؛ جاءت لتدشن حوار (تعاون استخباراتي رفيع) لمواجهة و(منع أي هجوم إرهابي) عليهم عبر المطارات أو (أي مكان آخر)، هكذا قالت؛ جاءت لمساعدتهم على مواجهة أي جريمة إلكترونية متوقعة وأنبأتهم أنها جاءت (لحماية النظام)، أو بالمعنى الأدق (النظم) في هذه البلدان؛ لعلهم يظنون لوهلة أن الكلام عام وفي المطلق، لا سمح الله، ولمزيد من التأكيد، فقد أنبأتهم بأن وزير الخارجية البريطاني قادم إليهم على عجل لبحث سبل هذا التعاون وهذا التأمين. جاءت لتزف إليهم رغبة بلادها في (فتح سوق خاصة للخليج) في ربوع المملكة المتحدة وتعزيز التجارة معهم وأن بلادها ستمنح مواطنيهم تأشيرات خاصة لدخول الفردوس البريطاني تمتد لمدة (خمس سنوات). أما من أجل تبديد مخاوف الأنظمة الخليجية نفسها لمدة ثلاث سنوات مقبلة أخرى (على أقل تقدير)، فأبشروا ولا تخافوا أو تحزنوا؛ فأنتم باقون في أماكنكم لثلاث سنوات مقبلة وليس ثمة قلق من شأنه أن ينتابكم. زيارة مباركة، ولكن حذارِ؛ فليست كل زيارة من هذا النوع الرفيع يستتبعها خير مطلق كما قد يتصور الساذجون منا».

لغتنا الجميلة في خطر

«مر مؤخرا اليوم العالمي للغة العربية. الحدث مرّ مرور الكرام، ليُعبّر وفقا لمحمود خليل في «الوطن» عن واقع لغة تعيش محنة بأيدي أهلها. إجادة الكتابة أو الحديث بالعربية اليوم أصبح مطلبا غاليا يعز على الكثير من العرب، وهو يعز على الطالب الذي لم يعد قادرا على كتابة سطر واحد دون أخطاء إملائية، كما يعز على بعض المسؤولين الذين لا يراعون ما تنبغي مراعاته من قواعد اللغة عند الحديث، فتجدهم يرفعون المنصوب، ويجرّون المرفوع، والناجي فيهم فقط هو من يحتكم إلى قاعدة «سكّن تسلم». أضف إلى ذلك بالطبع النطق العجيب لبعض المفردات، بصورة تعكس قدرا لا بأس به من الاستخفاف باللغة. نحن أمام لغة تُنحر على يد أهلها. واستشهد الكاتب بالدعوة التي تبنّاها عبدالعزيز باشا فهمي – قبل ثورة يوليو/تموز 1952- بالاعتماد على الحروف اللاتينية، كبديل للحروف العربية في رسم الكلمات، واستند في دعوته إلى أنه يُقدّم حلا لمشكلة اللبس في نُطق بعض الكلمات العربية، حين تخلو من التشكيل، فإذا كتبت لك مثلا كلمة «لعب» فأنت لا تدرى هل أقصد بها الفعل «لَعِبَ» أم الاسم «لُعَب». قُوبلت هذه الدعوة بمقاومة عنيفة، ونُظر إليها كدعوة استعمارية يتبنّاها من يريدون فصل هذه الأمة عن تاريخها، وضرب أبجديتها اللغوية، تمهيدا لنفيها من حياة الناطقين بها. في السنوات الأخيرة – دون وجود دعوة ولا يحزنون- بدأت أجيال بأكملها تتحول إلى ما أطلق عليه الكتابة «الفرانكو أراب»، ولجأ الشباب إلى استخدام الحروف اللاتينية في رسم الكلمات العربية، سواء عبر رسائل الموبايل أو «الشات» وخلافه، إلى حد أن أصبحنا قاب قوسين أو أدنى من أجيال ستكون صلتها باللغة العربية أشبه بصلتها باللغة الصينية».

تلفيق التهم لا يقل خطورة عن الحزام الناسف والقنابل المفخخة والدولار يخرج لسانه للفقراء

حسام عبد البصير