دعوات تطالب بتعديل الدستور لإطلاق يد الرئيس في إعلان حالة الطوارئ وإحالة القضايا إلى المحاكم العسكرية

حسنين كروم

Dec-19

القاهرة ـ «القدس العربي» : واصلت الصحف المصرية الصادرة يومي السبت والأحد 17 و18 ديسمبر/كانون الأول التركيز في تحقيقاتها ومقالاتها على حادث تفجير الكنيسة البطرسية، الواقعة داخل الكاتدرائية المرقسية في حي العباسية شرق القاهرة، واستمرار الاستنفار الأمني لمنع وقوع هجمات أخرى ضد الكنائس، بسبب احتفالات أعياد الميلاد.
وقد عقد الرئيس السيسي اجتماعا خاصا لمناقشة هذه الاستعدادات وإلقاء القبض على محسن مصطفى قاسم، الذي يعمل في برج المراقبة في مطار القاهرة الدولي، رغم معرفة الشرطة بأنه كان في اعتصام رابعة العدوية، وأصيب في ساقه بطلق ناري، واتضح أنه شارك في التخطيط لمهاجمة الكنيسة، وإصدار الرئيس تعليمات للجيش بسرعة إعادة ترميم ما تضرر منها قبل أعياد الميلاد. واستمرار الأمن في محاولة التوصل إلى السيدة التي لم يتم القبض عليها والمشاركة في العملية.
ومما أثار القلق ضبط خلية إرهابية في مدينة بلقاس في المنصورة من ثلاثة أشخاص ينتمون إلى تنظيم «داعش»، كانوا يخططون لعمليات إرهابية ضد الأقباط في أعياد الميلاد، ومما أثار القلق أيضا إصابة ستة جنود شرطة في انفجار عبوة ناسفة في مدرعتهم في محافظة جنوب سيناء وخطورة الحادث، تعود إلى أن هذه المحافظة التي تقع فيها مدينة شرم الشيخ لم تشهد عمليات إرهابية، مثل محافظة شمال سيناء. كما زاد من المخاوف انفجار عبوة ناسفة أخرى في مدرعة للشرطة في مركز الواسطي في محافظة بني سويف.
وفي ماعدا ذلك فقد توزعت الاهتمامات حسب مصالح كل فئة، فالصحافيون اهتموا بخفض الصحف عدد صفحاتها بسبب ارتفاع أسعار الورق والأحبار المستوردة، نتيجة ارتفاع سعر الدولار، بينما قامت صحف أخرى برفع أسعارها، فـ«المقال» رفعت سعر النسخة من جنيه إلى اثنين و«اليوم السابع» رفعت السعر من جنيهين إلى ثلاثة جنيهات و«البوابة» اليومية المستقلة رفعت السعر من جنيهين إلى جنيهين ونصف الجنيه. وشركات البناء والمقاولات اهتمت برفع سعر طن الحديد إلى عشرة آلاف جنيه، بعد أن كان تسعة آلاف وسبعمئة جنيه. والمزارعون اهتموا برفع سعر طن السماد من ألفي جنيه إلى ألفين وتسعمئة جنيه. والعاملون في الدولة اهتموا بموافقة الحكومة على العلاوة الاجتماعية بأثر رجعي من شهر يوليو/تموز الماضي. والمصابون بفيروس سي الكبدي اهتموا بالإعلان عن توفير الدولة عقارا جديدا يحقق نسبة شفاء 100٪ . والمصابون بأمراض أخرى مثل القلب وضغط الدم والسكري اهتموا بارتفاع أسعارها بنسبة 50٪. ومحدودو الدخل اهتموا بإعلان الحكومة تخصيص خمسة مليارات جنيه لتوفير السلع في المجمعات الاستهلاكية بأسعار أقل من السوق. أما السياسة فقد استمر عدم اهتمام الناس والأحزاب السياسية نفسها بها ولم يهتم أحد بالمعارك الدائرة بسبب بيان دول مجلس التعاون الخليجي، ورد وزارة الخارجية عليه، بينما تابع البعض باهتمام شديد تطورات الأحداث في سوريا وانتهاء معركة حلب وإظهار التعاطف مع الحكومة السورية وزيادة الاقتناع لدى الغالبية الساحقة بأن الله أنقذ مصر من مصير مشابه لمصير سوريا والعراق واليمن وليبيا. وإلى ما عندنا..

الكنيسة البطرسية

ونبدأ بأبرز ما نشر عن تفجير الكنيسة البطرسية الواقعة داخل مقر البطريركية المرقسية الأرثوذكسية في حي العباسية شرق القاهرة، وقول زميلنا وصديقنا إبراهيم عيسى رئيس تحرير «المقال» يوم السبت ساخرا من مجلس النواب بسبب تشكيله لجنة لتجديد الخطاب الديني ودعوة عدد من القساوسة إليها: «لا يمكن لهذه اللجنة أن تجدد الدين أو الخطاب الديني، أو حتى تجدد نفسها، أن تناقش اللجنة الدينية في البرلمان ملف الخطاب الديني علامة كبيرة على التصميم على الفشل، فهذه اللجنة التي رفضت اقتراح العالمة الجليلة عضو البرلمان الدكتورة آمنة نصير بإلغاء قانون ازدراء الأديان، لا يمكن أن تكون لجنة مُهيَّأة ولا مؤهلة أصلاً لأي تجديد. هذه اللجنة التي رفضت بكل صلف قرار الدكتور جابر نصار بإلغاء خانة الديانة في مكاتبات ووثائق طلاب جامعة القاهرة، لا يمكن أن تعرف أصلاً معنى التجديد. هذه اللجنة مُمعنة في الفكر السلفي وتحوم حوله وتعوم معه، وهو كما نعرف فكر متعصب متخشب طائفي مُتزمت ضيق الأفق، يكره الآخر ويكفِّر الجميع ولا يطيق الاجتهاد، ويلاحق المجتهدين ولا يحتمل الخلاف ويشن حملات على المخالفين، ويعادي حرية الرأي والتعبير، ويحرم الأعمال الإبداعية والفنية (لتحاول أن تبحث عن أي اختلاف بين هذا التسلف وممارسات مجلس النواب وقُل لي أرجوك لو وجدت فرقًا) فكيف يمكن لهذا المنتج السلفي الراتع في ممارسات اللجنة الدينية أن يتسلَّم ملفًّا لتجديد أي حاجة في أي حتة، إلا لو كان الأمر كله مجرد شكليات لملء الوقت وللثرثرة واللغو وإثبات الاستجابة لدعوة الرئيس وتعليماته. اللجنة تنطلق من منطلقات شديدة التقليدية ومُمعنة في التكرار والإعادة السقيمة، لكل ما جرى من محاولات شكلية فارغة المعنى وهرائية المحتوى منذ عامين، دعت شيوخًا من المؤسسات الرسمية التي هي أُسّ المشكلة وأصل الفاجعة، التي أناط بها رئيس الجمهورية مسؤولية دعوته لتجديد الخطاب فأحالته هواء مُنبثًّا وعِهنًا منفوشًا. فما الجديد الذي تريده أو تتوقعه اللجنة إذن؟ لا شيء فهي لا تريد ولا تتوقع شيئًا، هي فقط تريد إكمال الصورة والمشهد بكلمتين والسلام، وإلا ما الذي يدفعها لدعوة قساوسة لجلسات الخطاب الديني؟ فهل قال أحد إننا نسعى لتجديد الخطاب الديني المسيحي؟ وما دخل الدين المسيحي الآن وكهنته وقساوسته بدعوة تجديد الخطاب الديني التي تخص مسلمين من مسلمين إلى مسلمين؟».

الأنبا أرميا: الموت الجسر الذهبيّ الذي يربِط بين الحياتَين

ومن إبراهيم عيسى في «المقال» نتوجه إلى «أخبار اليوم» لنكون مع الأنبا أرميا الأسقف العام ورئيس المركز الثقافي القبطي الأرثوذكسي ومقاله بعنوان « شهداء البطرسية « وقوله عن قوافل الشهداء على مر التاريخ الذين قدمتهم الكنيسة الأرثوذكسية: «إن صفحات التاريخ تشهد أن مِصر هي البلد الذي قدم عددًا لا يحصى من الشهداء على مختلِف الأزمنة والعصور، حتى أن أرضها ارتوت من دمائهم الزكية، لذلك فهي تحمل بركات إلى العالم بأسره. أمّا الموت فهو الطريق إلى الحياة الأبدية وهكذا نصلي ونقول: «لأنه ليس موت لعبيدك يا رب بل هو انتقال»؛ فإن هذا هو إيماننا الذي نعيش به: فالموت هو انتقال من مكان إلى مكان ومن حياة إلى حياة ومن عِشرة إلى عِشرة، إنه الجسر الذهبيّ الذي يربِط بين الحياتَين ونتذكر ما قاله شقيق إحدى الشهيدات «إحنا بنفرح والمكان إلى يوصلنا دا نبوس ترابه والأشخاص إللي يكونوا أداة نشكرهم، لكن هديتنا الحقيقية ليهم صلاة. إللي تحول «شاول» لـ«بولس». عايشين فترة غربة على الأرض، لما أختي توصل دا يبقى فرحة لا توصف». نعم هم الآن في سعادة لا يعبَّر عنها وإن خُيروا بالعودة مرة أخرى للأرض فحتمًا يرفضون. أشارك أُسر الشهداء في آلامها العميقة والشديدة فهُم حقًّا: مِصريُّون حتى النخاع أحبوا هذا البلد وترعرعوا وعاشوا فيه وخدموه؛ ونشد على أزر هذه الأسر ونقول لها: إنكم كسَبتم شفعاء لكم فهُم يصلون من أجل هذا العالم يشفعون فيه ونطلب إلى الله أن يتحنن بالشفاء على المصابين، ولا يفوتني أن أتقدم بالشكر إلى رئيس جامعة عين شمس أ. د. عبد الوهاب عزت، وإلى كل الأساتذة والأطباء في جامعة عين شمس والعاملين فيها، لِما قدموه من بذل وحب وتضحية بمشاركتهم الفعالة من اللحظة الأولى. وأيضًا أتقدم بالشكر إلى جميع رجالات الدولة الذين شاركونا آلامنا ومُصابنا وعلى رأسهم السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، الذي نطلب إلى الله أن يُعطيه القوة والنصرة في هذه الحرب الضَّروس».

خمس جهات تشعلها نارا في مصر

ونظل في «أخبار اليوم» وزميلنا وصديقنا محمد عبد القدوس وقوله في بروازه الأسبوعي في الصفحة الثانية عشرة مهاجما مرتكبي جريمة الكنيسة البطرسية: «هناك خمس جهات تشعلها نارا في مصر. أقول هذا بمناسبة الجريمة البشعة التي وقعت في الكاتدرائية وكلامي هذا أصابك بالحيرة وتساءلت عن هؤلاء الذين أعنيهم، في البداية أقدم العزاء لأسر الضحايا مؤكدا أن تلك الجريمة يرفضها إسلامنا الجميل ولا يقبلها ابدا وهؤلاء المجرمون يستحقون الإعدام على الفور ما دامت تلك المصيبة ثابتة عليهم. وألخص الجهات التي أعنيها في إثارة الفتنة في بلادي في نقاط محددة:1 ـ دعاة الإرهاب وحمل السلاح واستخدام العنف، وهم أخطر الفئات على الإطلاق وهؤلاء يجب ضربهم بقبضة من حديد.
2- المتعصبون وهم ظاهرة في مصر لا تخطئها عين، والإرهابيون يستمدون قوتهم من أهل التعصب، ودلائل رفض الطرف الآخر واضحة مثل الحرص على عدم التعامل معهم، وإوعي تصاحبهم، وممنوع أن يقع القرش المسلم في يد واحد نصراني، ومرفوض أن تتعامل مع أي واحد اسلامي أو «بدقن».. وهكذا تجد التعصب بين الطرفين المسلم والمسيحي كل منهم يكره الآخر، فلا سلام ولا كلام، وقبل أن تفهمني حضرتك غلط أسارع إلى القول إن التعصب رغم انه ظاهرة الا أن الغالبية العظمى من شعب مصر لا تعرفه وشعبنا يتميز بالتسامح والانفتاح رغم تلك الأقلية.
3 – دعاة احتكار الوطنية ونرى أصواتهم عالية في أجهزة الإعلام خاصة، وهؤلاء يريدون سحق التيار الإسلامي كله دون تفرقه بين من يرفض العنف ومن يؤيده، فكل متدين متهم إلى أن يثبت العكس، وهم لا يكتفون بذلك بل يصبون لعناتهم على كل معارض للأوضاع الحالية باتهامات جاهزة مقدما مثل، إثارة الفوضى والخيانة والعمالة وتقاضي أموال من الخارج إلخ.. باختصار مفيش عندهم معارض شريف والويل لكل إسلامي.
4 ـ دعاة فصل الدين عن الدولة بحجة أن تحقيق المساواة بين أبناء الوطن الواحد لن يتحقق إلا بأن تكون مصر دولة علمانية، وإبعاد الإسلام عن كل مناحي الحياة، وقد كذبوا، وإسلامنا الجميل قادر على تحقيق المساواة بين المسلمين والمسيحيين بشعاره: لهم ما لنا وعليهم ما علينا.
5 ـ وأخيرا المؤامرات الخارجية على مصر وهي لا تنطلق من فراغ، بل تستغل الفئات الأربع سالفة الذكر، لكن بلادي أكبر من كل ما يحاك ضدها وربنا حافظها وحاميها بإذن الله».

أمن الوطن فوق أي اعتبار

وإلى «جمهورية» السبت وزميلنا حسن الرشيدي وقوله في عموده «كلام محظور» عن إلقاء القبض على المراقب الجوي في مطار القاهرة محسن مصطفى قاسم بتهمة المشاركة في التخطيط للهجوم الإرهابي على الكنيسة البطرسية: «وعندما تعلن الأجهزة الأمنية أنه تم القبض على المراقب الجوي محسن مصطفى قاسم، لاتهامه مع آخرين في عملية تفجير الكنيسة البطرسية، فإن الأمر يعد مصيبة وكارثة حقيقية، لأن أبراج المراقبة في جميع مطاراتنا المصرية يجب أن تكون معقمة نظيفة آمنة، تخلو من أي عقول مريضة أو متطرفة أو أي عناصر تعاني من خلل نفسي أو عقلي، فالمؤكد أن من يعتنق أفكاراً تكفيرية إرهابية، أو يساعد إرهابيين لارتكاب جرائمهم ضد أبناء الوطن يعاني خللاً يحول دون تحميله مسؤولية. بكل صراحة أن كل من يعتنق فكراً متطرفاً وتكفيرياً يجب استبعاده من العمل داخل المطارات والموانئ، أو أي موقع حساس، ولا مجال للانتظار أو الإرجاء، لأن أمن الوطن فوق أي اعتبار. لقد سبق أن تم استبعاد بعض العاملين من العمل داخل مطار القاهرة لانتمائهم لجماعة متطرفة، ولكن تم إعادة بعضهم بعد ذلك بدعوى أنه لم تثبت إدانتهم، أو لم تصدر ضدهم أحكام قضائية. وفي الحقيقة عاد بعضهم بتدخل بعض مسؤولي الشركات التي يعملون فيها. إن أمن الوطن لا يعرف المحاباة أو الانتظار حتى تقع الكارثة، يجب تطهير المواقع المهمة والحساسة، خاصة في المطارات والموانئ من أي عنصر يشتبه في انتمائه لأي جماعة متطرفة فوراً ودون افتراء، والمسئول الذي يخشي تحمل المسؤولية عليه أن يترك موقعه ويرحل».

أحمد كريمة: القرآن الكريم مدح أهل الكتاب وأثنى عليهم

وأخيرا إلى «الوطن» أمس والعرض الذي قدمته في صفحتها التاسعة لكتاب جديد للدكتور الشيخ أحمد كريمة أستاذ الفقه المقارن في جامعة الأزهر وعنوانه « أهل الكتاب والتشريع الإسلامي» وجاء فيه: «وأكد كريمة في كتابه أن القرآن الكريم مدح أهل الكتاب وأثنى عليهم فقد قال الله تعالى: «إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخر وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ ولا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ ولا هُمْ يَحْزَنُونَ». كما قال: «وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَّوَدَّةً لِّلَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ قَالُوَاْ إِنَّا نَصَارَى». لافتاً إلى أن لفظ اليهود جاء 8 مرات في القرآن ولفظ «يهودياً» مرة واحدة فيما ورد لفظ «النصارى» 14 مرة ولفظ «نصرانياً» مرة واحدة ما يمثل مدحاً وثناءً على أهل الكتاب، مشدداً على أن أمور الاعتقاد التي تتنازع فيها الشرائع ينبغي التوقف فيها، لأن الحاكم فيها هو الله سبحانه وتعالى القائل: «ألا له الخلق والأمر» و«إن الحكم إلا لله و«إن الله يفصل بينهم يوم القيامة». لذا فإن دراسات علوم مقارنة الأديان يجب أن تكون في قاعات البحث العلمي كأعمال بحثية أكاديمية في أيدى العلماء فقط بعيداً عن العوام والإعلام. وأوضح كريمة في كتابه أنه مع وجود نظم معاصرة مثل الجنسية والمواطنة ومدنية الحكومات والدولة، فإن نظام الجزية لا وجود له حالياً، فهناك العديد من الأئمة مثل الفقيه الباجي أشاروا إلى أن متغيرات الظروف والأحوال من موانع القتال. كما لم يعد من الجائز تقسيم الديار إلى ديار إسلام وكفر لزوال دواعي ومقتضيات ذلك».

معارك وردود

وإلى المعارك والردود التي بدأها يوم السبت في «المصري اليوم» الكاتب أسامة غريب في عموده «يوم ويوم» وقوله بعد أن بكى على حال الوزراء في مصر: «أعجب أشد العجب من الناس الطيبين الذين يطالبون عقب كل إخفاق بإقالة الوزير المسؤول، أو إقالة رئيس الوزراء إعمالاً لقواعد الشفافية وتحمل المسؤولية المعروفة في البلاد الديمقراطية. المضحك في الأمر أن منصب الوزير، كما منصب رئيس الوزراء، هو في حقيقته منصب شرفي يقوم صاحبه بتلقي الضربات وصد الهجمات وتحمل الشتائم واللعنات الناجمة عن قرارات وأفعال ليس له علاقة بها. والوزير أي وزير هو رجل حصل على مزايا مالية وكُشك حراسة وموتوسيكلات تتحرك أمامه في غدوه ورواحه، بما يفري كبد الجيران ويمنح الزوجات أسباباً للزهو. كل هذا مقابل أن يمنح عرضه لوسائل الإعلام، وأن يكون جاهزاً للنهش والإهانة فداء لأصحاب القرار الحقيقيين، هذه هي حقيقة الأمر فلا رئيس الوزراء يملك أن يتخذ قراراً حقيقياً، ولا أي وزير يستطيع أن يرسم سياسة وزارته، ولماذا سنذهب بعيداً أن وزارة الخارجية طوال عهد مبارك وبعده هي وزارة شرفية تشكل عبئاً على الاقتصاد المنهك بمئات البعثات الخارجية التي لا تفعل شيئاً، والدور الوحيد الذي تقوم به فعلياً هو العمل القنصلي من استخراج الشهادات والتصديق على أوراق إلخ. أما السفارات والدبلوماسيون فممنوع عليهم الكلام في السياسة أو الإدلاء بتصريحات حتى لو كانت تمثل رأي الدولة. أما السياسة الخارجية فهى مسؤولية مؤسسة الرئاسة والمؤسسات الأمنية التي يعهد إليها الرئيس بالأمر، فإذا كان ذلك كذلك فما الفرق بين زيد وعبيد أو بين فلان وعلان؟».

قل لي أين تقف أقل لك من أنت

ونظل في عدد «المصري اليوم» نفسه ولكن مع زميلنا وصديقنا محمد أمين، الذي خاض معركة مختلفة في عموده «على فين» وكانت ضد الناس الشمال وقوله عنهم: «قل لي أين تقف أقل لك من أنت، لو كنت «شمال» سوف ترى الأشياء كلها غلط، سواء في السياسة أو الاقتصاد أو حتى إعدام الإرهابي حبارة، ولو كنت «شمال» سوف ترى الاقتصاد ينهار مع أن المؤسسات الدولية تشهد بتعافيه، وتؤكد أن مصر تحتل المركز الخامس دولياً في الاستثمارات، وسوف ترى أن «حلب تُباد» ولا تتحرر، وسوف ترى إعدام حبارة «خطيئة» لأن «حبارة» عندك «بطل وشهيد». الناس الشمال ترى أن مصر تغرق، وترى أن شهادات المؤسسات الدولية مضروبة، وترى أن مصر تقترب من الإفلاس. هؤلاء لا يرون أن المدخرات بلغت 64 مليار جنيه بعد قرارات 3 نوفمبر/تشرين الثاني. ولا يرون أن تحويلات المصريين تجاوزت خمسة مليارات دولار بعد قرارات التعويم، فقط ينظرون إلى نصف الكوب الفارغ هؤلاء ليسوا معارضين أبداً الفارق كبير جداً بين المعارضين و«الخونة». الناس الشمال يضعون عصابة سوداء على عيونهم فلا يرون إيجابيات، يرتدون نظارة سوداء ولا يرون المشروعات الكبرى ولكن يعتبرونها «فنكوش»، ولا يرون مشروعات الإسكان، ولكن يرونها عملية سمسرة تمارسها الدولة ولا يرون مشروعات الطرق ولا يذكرون مشروعات الكهرباء أبداً، ولا يتذكرون أيام الظلام والإظلام ويرونها أي كلام، شعارهم التشكيك فهل تُبنى الأوطان بالتشكيك؟ إخلعوا النظارة السوداء سوف ترون أن حلب تتحرر وأن سوريا أهم عندنا من بشار، وسوف تعرفون أن الاقتصاد القومي يتعافى بشهادة المؤسسات الأجنبية نفسها وارجعوا إلى شهادات «واشنطن بوست» و«نيويورك تايمز» و«ديلي نيوز» و«الغارديان» ستعرفون أننا بخير «الناس الشمال» لا يختلفون عن حبارة».

العدالة السريعة تحسم القضايا

وفي «أهرام» السبت رفض زميلنا الشاعر فاروق جويدة في عموده اليومي في الصفحة الاخيرة «هوامش حرة» الدعوات التي تطالب بتعديل الدستور لإطلاق يد رئيس الجمهورية في إعلان حالة الطوارئ وإحالة القضايا إلى القضاء العسكري وقال: «لا اعتقد أن المصريين كشعب في حاجة إلى انقسامات جديدة، ويكفي ما عشناه في الأعوام الماضية من صراعات وانقسامات ومعارك. آخر دعوة لانقسامات جديدة هي الحوار حول تغيير بعض مواد الدستور، ولا أعتقد أنه من المنطقي أن يطالب البعض بتغيير الدستور كلما واجهنا أزمة من الأزمات. هناك قوانين يمكن أن يستخدمها رئيس الدولة ومنها قوانين الطوارئ، وقد حدث ذلك في مواجهات قديمة. إن البعض يطالب بالأحكام والقضاء العسكري لمواجهة موجات الإرهاب، والأفضل من ذلك هو العدالة السريعة التي تحسم القضايا وتصدر الأحكام وتنفذها. أيضا أن الجزء الأكبر من الأزمة هو طول الإجراءات القضائية التي تمتد لسنوات، خاصة في ظل مطالب للدفاع تبدأ بتنحية المحكمة وتنتهي بالطعن في كل الإجراءات. إن الحسم في القضايا والسرعة في تنفيذ الأحكام يغلق أمامنا أبوابا كثيرة للتحايل وكسب الوقت، أمام براعة المحامين والإجراءات القضائية التي لا آخر لها ولا أول. المحاكم العسكرية لها مجالاتها وللقضاء العسكري اختصاصاته، ولدينا من القوانين ما يكفي، ومن الخطأ أن يفكر البعض في تغيير مواد الدستور الآن ونحن نواجه تحديات كثيرة في إعادة بناء كل شيء، اذا كان هناك قصور في بعض مواد الدستور فإن المستقبل كفيل بأن نعيد النظر فيها. أما الوقت الحالي فالأعباء كثيرة وقد تفتح أبوابا للاعتراض والرفض داخليا وخارجيا. هناك بطء شديد في المحاكم المدنية والقضاء المدني، ولكن هذا القضاء جزء أصيل من مؤسسات الدولة، خاصة أننا نسعى لبناء دولة مدنية وديمقراطية وهذا النموذج من الحكم له آلياته وشروطه ومؤسساته، ولا ينبغي في لحظة حزن أو غضب أن نقلب الأوراق».

الاختراعات الحكومية

وإلى «اليوم السابع» وما كتبه محمد صلاح العزب عن حلول الحكومة العبقرية: «الحلول العبقرية لا تأتي إلا من حكومات عبقرية، معروفة، آخر الحلول المفتكسة جت من راجل كبارة بيشتغل وزير التعليم العالي، عاوز إيه سيادته؟ قالك أنا باطالب بإلغاء كليات الحقوق والتجارة، بتقولوا إيه يا ولاد؟ قالك هنلغي حقوق وتجارة، ونص الشعب يروح فين يا دكتور؟. قالك ما هو 66٪ من خريجي الكليات دي عاطلين، يبقى نقفلها؟ ولا نشغلهم؟ نقفلها ولا نطور الدراسة فيها بحيث تواكب سوق العمل؟ اللهم إنّا لا نسألك رد القضاء، ولكن نسألك الصبر على الاختراعات الحكومية.
ألف مبروك يا مصريين.. هتستريحوا، بشرى سارة للشعب المصري الصبور، من اتحاد الصناعات، قالك: «سنرفع أسعار الأدوية 50٪»، يا نهار أسود، 50٪ مرة واحدة؟ رد اتحاد الصناعات: «تدريجيًا»، الله؟ طب وهترفعوها ليه؟ رد اتحاد الصناعات: «هدفنا راحة المواطن»، ربنا يكرمك يا باشا، ويعمر بيتك، بس عشان خاطر ربنا كفاية راحة، ما تريحهاش أكتر من كده».

«الحكومة عوّمت الجنيه
وضميرها مستريح»

المريض المصري وقع في «فخ مزدوج» نصبته له كل من الحكومة وشركات إنتاج الدواء. الحكومة عاملة نفسها بترحم المواطن، فقررت نسبة زيادة على الأدوية المحلية مقدارها 10٪ وعلى المستوردة 15٪ بعد تعويم الجنيه، وهو ما رفضته شركات الأدوية التي لا تريد أن تخسر وطالبت بزيادة على أسعار الأدوية نسبتها 50٪، حتى تتمكن من تدبير نواقص الأدوية التي تعاني منها السوق حالياً. لا أحد يرحم المريض المصري. الحكومة عوّمت الجنيه، وضميرها مستريح، ومحافظ البنك المركزي السيد طارق عامر، ينام ملء جفنيه، وهو راضٍ عن نفسه تماماً بعد أن اتخذ قرار التعويم.
ينام الرجل وسعر الدولار يتجاوز الـ19 جنيهاً، ليحطم كل الأرقام التى وصل إليها فى السوق السوداء، ينام الرجل وهو يعلم أكثر من غيره أن سعر الدولار مرشح للزيادة، خلال الأيام المقبلة، بسبب التزامات يتوجب على الحكومة المصرية دفعها، وتراجع مدخولاتنا من العملة الصعبة. مؤكد أن رئيس الحكومة هو الآخر مستريح البال والضمير، بعد أن بشّرنا في إحدى جلسات مؤتمر الشباب، قبل أيام، أن الحكومة لا تجد ما تنفقه على الخدمات العامة.
عام الجنيه، وكان من توابع تعويمه ارتفاعات فلكية في أسعار السلع، وكان من الطبيعي أن يكون الدواء من بينها. لم تراع الحكومة أن اختفاء الدواء، أو عجز المريض عن شرائه يعني الموت. كم مريضاً مات منذ تعويم الجنيه وحتى الآن بسبب اختفاء أدوية، أو بسبب العجز عن الشراء؟ الحكومة وحدها هي التي تعلم. شركات الأدوية من ناحيتها لا تفكر إلا في مكاسبها، لا تريد أن تخسر، وهي لا تجد وجاهة في مطالبات البعض لها بأن ترحم المريض، وهي ترى الحكومة لا ترحمه.
كيف لجار أن يرحم ضعيفاً يسحقه من هو مسؤول عن حمايته؟ لذلك فقد قررت هذه الشركات عدم التوقف عن امتصاص دماء المرضى للإنفاق على منتجاتها، والأنشطة التسويقية التي تقوم بها لترويج هذه المنتجات، بما تقتضيه من مدفوعات، ورشاوى صريحة ومقنعة للأطباء، لكي يروجوا ما تقدمه من أدوية إلى المرضى، بغض النظر عن وجود بديل رخيص يمكن الاستعاضة به عن الغالي. وقع المريض المصري فى الفخ، ووصلت الأزمة بين الحكومة وشركات الأدوية إلى طريق مسدود. وكل طرف يربط دماغه على ما يريد، سواء كانت الحكومة «الممثلة» أو الشركات «المتعطشة للمكاسب». يحدث هذا في وقت تشهد فيه كل الأدوية ارتفاعات غير طبيعية في أسعارها».

العيب في المنهج

ونبقى في العدد نفسه من «اليوم السابع» ومقال الكاتب وائل السمري الذي عنونه بـ«العيب في المنهج» يقول: «لولا ما مرت به مصر من أحداث، خلال الأسبوع الماضي، لتناولت ما جاء في مؤتمر الشباب الشهري الأول بالمناقشة في عدة مقالات متتابعة، وذلك لخطورة القضايا التي تطرق إليها، وأهمها على الإطلاق قضية «التعليم»، فجميعنا يدرك تمام الإدراك أن ملف التعليم من أخطر الملفات التي يجب أن تفتحها مصر على مصراعيها، وجميعنا يدرك أن دولة بلا تعليم هي دولة ميتة، ودولة ينحدر فيها المستوى التعليمي هي دولة تحتضر، وهذا للأسف هو حالنا. استمعنا خلال المؤتمر إلى كلمات واقتراحات وأفكار، وفي الحقيقة فإني سأتوقف هنا عند مداخلة السيد وزير التعليم الهلالي الشربيني، التي انتظرت الاستماع إليها، باعتباره المسؤول الأول عن هذا الملف، وفي الحقيقة أيضا، فإن أهون ما يقال عن هذه الكلمة، هو أنها كلمة مخيبة للآمال، فلا تطوير ولا يحزنون، ويكفي أن السيد الوزير حينما أراد أن يعدد «إنجازات الوزارة» أمام الرئيس وضع فقرة تقول: إنه صحح الأخطاء الموجودة في الكتب الدراسية، وكأن تصحيح الخطأ «إنجاز». كما أنه حينما تحدث عن «المناهج التعليمية» خلط بين «المنهج» و«المواد الدراسية»، فالمنهج هو الطريقة التى يتم التدريس بها، أما المواد فهي حزمة المعلومات أو المعارف التي ينبغي على الطالب استيعابها، وهو أمر لا يمكن غفرانه، خاصة أن مسألة «الخلط» هذه حدثت أكثر من مرة، منها مرة عبر هذه المساحة، حيث خاطبت وزارة التعليم العام مطالبا إياها بتدريس مادة «تاريخ الفن» في المراحل التعليمية الأساسية، في مقال بعنوان «ولماذا نحب مصر إذن؟» فردت الوزارة بأنها تدرس مادة «التاريخ» بالفعل، وحينما شرحت لها في مقال الفرق بين «تاريخ الفن» و«التاريخ» لم تنبس ببنت شفة. ما سبق يؤكد أن الأزمة التي نعاني منها هي أزمة منهج، أزمة في طريقة التفكير وكيفية السلوك، ولهذا لا أرى عيبا في أن نطلب من مركز أبحاث علمي عالمي دراسة الوضع التعليمي في مصر ووضع خطط للنهوض به، كما أنني لا أرى عيبا في الاستعانة بعلماء أجانب للتدريس في الجامعات المصرية لما في ذلك من إرساء للقواعد العلمية السليمة، وفكرة استقدام علماء للتدريس في الجامعات أراها أكثر ملاءمة لوضعنا من فكرة إرسال البعثات، وإن كانت لا تغني عنها، لأن العالم الواحد سيدرس لمئات الطلاب ويتعايش معهم فيتعلمون منه ويستفز «حاسة الإنجاز والإجادة» عند مدرسينا، وبالمناسبة هذا أمر تفعله أعظم جامعات الكون، وكانت تفعله جامعاتنا وقت أن كانت جامعات».

دعوات تطالب بتعديل الدستور لإطلاق يد الرئيس في إعلان حالة الطوارئ وإحالة القضايا إلى المحاكم العسكرية

حسنين كروم