الحكومة ترفع الراية البيضاء للدولار… والدستور يقر بحق المجرمين السابقين في العمل في الإعلام

حسام عبد البصير

Dec-17

القاهرة ـ «القدس العربي»: أمس الجمعة 16 ديسمبر/كانون الأول كان يوماً فارقاً بالنسبة للسواد الأعظم من إعلاميي مصر، إثر إقرار البرلمان قانون تنظيم الإعلام، الذي تتيح إحدى مواده لمن اقترفوا جرائم سابقة بالعمل في الحقل الإعلامي، ما اعتبره الإعلاميون إهانة لا تغتفر لهم، غير أن رئيس البرلمان كان رده شديد الدلالة، مؤكداً عقب التصديق على القانون «مبنخفش من حد».
بالأمس أيضاً افتتح الرئيس عدداً من المشاريع الكبرى في مجال شبكات الطرق، ما عزز من رصيده، على الأقل بين أنصاره. فيما لازال هاجس الغياب الأمني وازدياد معدلات العمليات الإرهابية التي انتقلت من سيناء لقلب العاصمة وتفاقم الأزمات الاقتصادية وتوحش الفساد، باعتراف الرئيس شخصياً، يمثل أكبر التهديدات على بقاء شعبيته عند الحد الأدنى، بعد أن لحق بها ضرر فادح إثر تعويم الجنيه قبل أسابيع، ما أسفر عن سقوط طبقات جديدة لقاع المجتمع، فزادت معدلات الفقر وارتفعت نسبة التضخم لمستوى غير مسبوق.
وبالأمس تصدرت الصحف المصرية صور»حبارة»، الذي تم إعدامه. ومن بين التقارير التي كانت مصدر اهتمام الجرائد: «عمل إرهابي وراء سقوط طائرة «مصر للطيران». وزير الري في بيلاروسيا للإعداد لزيارة الرئيس السيسي، البرلمان يوصي بالتنسيق بين الأزهر والكنيسة لتطوير الخطاب الديني. الدولة تتحمل فارق الأسعار في المشروعات الخدمية والإسكان المدعم. الجيش يبدأ ترميم الكنيسة البطرسية. مشاورات لتعديل «القيمة المضافة» بسبب آثاره السلبية. سفير مصر في برلين: لا توجد إلغاءات للرحلات السياحية الألمانية بعد حادث الكنيسة.

«وبعدين يا ريس»

«فوضناك لتحارب الإرهاب.. انتخبناك لتقضي على العنف.. لم يكن لك برنامج سياسي ولا خبرة إدارية ولا خطة عملية.. قلنا لا يهم يكفي أنه ابن القوات المسلحة.. لكن مرت الأيام والإرهاب يزداد بطشا، كما يشير محمد علي إبراهيم في «مصر العربية»، أصبحت مذابح كمائن الشرطة والجيش خبرا مذاعا شبه يومي. في كل مصيبة يصدر بيان ويظهر خبراء على الشاشات يبررون لك ما حدث ونتصور أنها النهاية.. لكن النهاية مفتوحة مثل أفلام السينما الجديدة. شوف يا ريس إحنا نتحمل الإجراءات الاقتصادية بتضرر.. نصبر على وزراء ونواب مصابين بتخلف عقلي يجوز.. لكن الدم لا.. ليس بعد الدم ذنب. لقد ظللت طويلا تشيد بحكومتك وقلت إنك تثق بهم وتعرفهم أفضل منا، وأن رئيس الوزراء أفضل من شغل المنصب، وتحيا مصر ثلاث مرات. وبعدين.. قلت ربنا معانا واللي يقدر على ربنا يقدر علينا. هل لأنك لا ترى الخطر، تقذفنا حكومتك إليه.. هل يموت الشعب ليحيا المسؤولون. هذه حكومة تقدمنا قرابين رضائك.. نحن ذبائح وضحايا كل يوم، نناشدك أن تفي بوعودك وتحمي الناس.. ثنائية الدم والخوف تهدد شرعيتك.. لن يرضى عنك الناس لمشروعاتك القومية وخططك الإنشائية.. سيرضون إذا شعروا بالأمان، نريد أحدا يخاطبنا بالحقيقة، هناك تقاعس رهيب في الأمن والحكومة والبرلمان. حجة أن الإرهاب يجتاح العالم.. قولة حق يراد بها باطل، لكننا الوحيدون الذين نواجهه كل يوم. عقلية الذين يديرون الأمن هنا بدائية جدا، يفتشون عن النوايا يبحثون في الإيميلات وصفحات التواصل الاجتماعي عن خطط لقلب نظام الحكم فقط، ولم أسمعهم يتحدثون عن تأمين المواطنين».

تفاءلوا بالخير تجدوه

افتتح أمس الرئيس عبد الفتاح السيسي عددا من المشروعات الخاصة بشبكة الطرق في مناطق مختلفة من الجمهورية، وهو الأمر الذي أسفر عن حالة من البهجة اعترت رئيس تحرير «المصريون» جمال سلطان الذي لطالما تبوأ مكان الصدارة في نقده العنيف لنظام السيسي بسبب غياب الرؤية الاقتصادية وتردي الحالة الأمنية وشيوع الظلم: «بدون أي مبالغة أو تكلف شعرت اليوم بسعادة لم أشعر بشيء منها يوم افتتاح تفريعة قناة السويس الجديدة، لأني كنت مدركا أن هذا الذي فعله السيسي اليوم هو المشروع القومي الحقيقي الذي يخدم البلد، ويرفع معنويات المواطن أيضا، حسب بعض المستهدف من تلك المشروعات كما قال يوما ما لتبرير مشروع تفريعة القناة الجديدة، رغم ضعف جدواها الاقتصادية، فما حدث اليوم والذي نأمل أن تكتمل بقيته على خير وبالكفاءة والسرعة نفسيهما، هو التأسيس الحقيقي لأي حركة تنمية في البلاد، لا يمكن أن تحقق نهضة في بلادك أو تنمية، بكل أبعادها، صناعية أو زراعية أو حتى سياحية دون أن تكون لك شبكة طرق على أعلى مستوى وبكفاءة كبيرة، وتجعل من حركة النقل والسفر متعة قبل أن تكون إنجازا لعمل أو تسويقا لمنتج.. الإنجاز في الطرق هو استثمار من نوع آخر، يحيل التراب إلى تبر، إلى ذهب، فأي منطقة كان المتر فيها بجنيه واحد، على سبيل الفرض، بعد أن تتصل بشبكة طرق عالية الجودة يصبح المتر بعدة آلاف من الجنيهات، فإذا كان هناك تخطيط جيد وعلمي يمكن أن توظف تلك الطرق في إنشاء مشروعات استثمارية مهمة أو مشروعات إسكانية، توفر ملايين من فرص العمل، بخلاف ما توفره من مسكن ملائم وسبل للعيش الكريم وتخفيف الكثافة السكانية في الوادي الضيق، فضلا عن مليارات جديدة تدخل خزينة الدولة من عائد البيع. على كل حال، هو يوم سعيد، يوم مبهج، في أوقات يحيط بنا الإحباط من كل جانب والتخبط وإهدار المال العام، ولعل هذا الإنجاز يكون حافزا للنسج على منواله في أعمال جادة وتخدم التنمية بالفعل».

العلم نور

«التعليم هو سبب نهضة الأمم ورقيها، حقيقة يعلمها الجميع، ولا أحد يستطيع إنكار فائدة التعليم، إلا أن الرئيس عبد الفتاح السيسي، في الجلسة الافتتاحية للحوار الشهري الأول للشباب، تساءل: «بماذا يفيد التعليم في وطن ضائع» ويرى جلال الشايب في «البديل»: «أن جميع الدول المتقدمة في العالم لم تصل إلى ما وصلت إليه إلا عن طريق الاهتمام بالتعليم، وتوفير كافة الإمكانيات اللازمة له، إلا أننا في مصر أهملنا التعليم طوال الخمسين عاما الماضية، واكتفينا بترديد عبارة «التعليم كالماء والهواء»، دون العمل على تفعيلها حقا، وبالتالي أصبح لدينا تعليم هش، ضعيف، غير قادر على بناء مجتمع حديث. وتطور العالم من حولنا، وظلت مصر على حالها، بل تدهور وضعها أكثر وأكثر، واستطاعت دول عديدة كانت تشاركنا الحال نفسه أن تعبر هذه المرحلة وتتقدم مثل ماليزيا وكوريا الجنوبية، اللتين مرتا بظروف صعبة مشابهة لما مرت به مصر، إلا أنهما نجحتا بفضل الاهتمام بالتعليم في الانتقال من مصاف الدول النامية أو الضائعة ـ بتعبير السيد الرئيس ـ إلى الدول المتقدمة، حينما تولى رئيس وزراء ماليزيا مهاتير محمد منصبه في عام 1981، كانت ماليزيا دولة فقيرة يعيش ربع سكانها تحت خط الفقر، ولكنه قرر إحداث نقلة حقيقية في البلاد، فوضع خطة لتطويرها وتنميتها اعتمدت على ثلاثة محاور رئيسية هي: التعليم، والتصنيع، ومحور وحدة البلاد. وبالتوازي مع الاهتمام بالتعليم، شجعت ماليزيا الصناعات ذات التقنيات العالية وأنشئت أكثر من خمسة عشر ألف مشروع صناعي، بإجمالى رأسمال وصل إلى مئتين وعشرين مليار دولار. ويتساءل الكاتب هل ما زال هناك شك لدى السيد الرئيس في أن للتعليم فائدة في تقدم الأمم والارتقاء بشعوبها».

استعدوا يا عرب

«هل تستعد الدول العربية وجامعتهم ومنظمة العالم الإسلامي لسيناريوهات متعددة لقرارات غير تقليدية قد تصدر عن الإدارة الأمريكية الجديدة؟ يتساءل محمد المنشاوي في «الشروق»، إذ ليس من المستبعد أن يكون نقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس هو أحد القرارات الدراماتيكية التي يتخذها الرئيس الأمريكي الجديد دونالد ترامب بعد تنصيبه رسميا في العشرين من الشهر المقبل. وكان ترامب، مثل كثيرين غيره من الرؤساء السابقين، تعهد خلال الحملة الانتخابية بنقل سفارة بلاده لدى إسرائيل للقدس، حال وصوله للبيت الأبيض، وبالاعتراف بالقدس عاصمة موحدة وأبدية لإسرائيل. وتقليديا غير الرؤساء الأمريكيون موقفهم من قضية نقل السفارة بعد وصولهم للحكم، وتاريخيا اتخذ البيت الأبيض موقفا مفاده أن نقل السفارة للقدس يعرقل الدور الأمريكي الراعى لعملية سلام الشرق الأوسط، ومن شأنه أيضا أن يؤثر سلبا على علاقات واشنطن بالعالمين العربي والإسلامي. إلا أن طبيعة التطورات الأخيرة التي شهدتها وتشهدها إسرائيل وأمريكا والدول العربية خلقت واقعا جديدا قد يسهل ويدفع ترامب لاتخاذ قرار لم يجرؤ عليه أي من رؤساء أمريكا السابقين.
أمريكيا وحسب الكاتب يمثل وصول ترامب لسدة الحكم علامة فارقة في علاقاتها بإسرائيل، فالرئيس الجديد جاء من خارج منظومة السياسة التقليدية، وهو ما يسهل تخلصه من قيود السياسة الأمريكية في الشأن الداخلي والخارجي أيضا. وتظهر هوية مستشاري ترامب لشؤون الصراع العربي الإسرائيلي نية واضحة للدخول في علاقات واشنطن بإسرائيل منعطفا جديدا يتخطى كل ما سبقة من تحالف خاص لا مثيل له بين الدول. ديفيد فريدمان، المستشار الأول، محام يهودي متشدد من نيويورك، أكد الشهر الماضي أن الرئيس المنتخب يعتزم الوفاء بتعهداته بنقل مقر السفارة الأمريكية إلى مدينة القدس جيسون غرينبلات. المستشار الثاني، محام يهودي شديد التدين، ذكر أيضا أن ترامب سينقل السفارة للقدس».

بكاء غير مألوف

قال مختار نوح، القيادي المنشق عن جماعة الإخوان لـ«اليوم السابع»: «المتباكون على إعدام عادل حبارة، أغبياء، ويثيرون شبهات حول تورطهم في التحريض على العنف والقتل والتخريب ضد مؤسسات الدولة، خاصة بعد اعتراف حبارة بأنه هو من قتل الجنود في سيناء. وأضاف مختار أن الدلائل جميعها تؤكد تورط حبارة في قتل الجنود في سيناء، وهناك تسجيلات صوتية تثبت تورطه في ذلك، وبالتالي لا يوجد أي مبرر يدفع الآخرين للتباكي على تنفيذ حكم الإعدام ضده. وبحسب «اليوم السابع» كانت جماعة الإخوان بقياداتها وأعضائها وحلفائها، قد تباكت على «حبارة» بتعليقات ملؤها الأسى والحزن، مدافعين عن الإرهابي الذي نُفّذ فيه حكم الإعدام صباح يوم الخميس، على خلفية جرائمه بحق المجندين المصريين في «مذبحة رفح الثانية»، في الوقت الذي طالبت فيه قيادات أخرى في الجماعة، أنصار التنظيم داخل مصر بتنظيم زيارات لزوجته ووالديه، وكانت حالة من الفرحة الغامرة قد سيطرت على منزل الشهيد محمد محمود علي، ابن قرية كفر المنشية التابعة لمركز قويسنا في المنوفية، عقب تنفيذ حكم الإعدام على عادل حبارة، وما أن علمت الأسرة بالخبر إلا وانطلق العديد من الزغاريد في المنزل فرحة وابتهاجًا بتحقيق الأمل الذي انتظرته الأسرة أكثر من ثلاث سنوات حتى تحقق بالقصاص لدم شهيدها. وفي حالة من السعادة قالت والدة الشهيد «البركة في الرئيس عبد الفتاح السيسي وربنا يحرسه ويسترها معاه وابنى فدا مصر، وأنا استعوضته عند الله شهيد، وأشكر الرئيس على اللي عمله مع ابني ومع الشهداء علشان حقهم يرجعلهم تاني، ويتم إعدام المتهم الرئيسي في العملية الإرهابية».

فاجعة الكنيسة البطرسية

«كان الجميع مذهولاً مندهشًا، كيف تم التوصل إلى الإرهابي محمود شفيق الذي ارتكب فاجعة الكنيسة البطرسية في هذا الوقت القياسي؟ الذهنية التآمرية التشكيكية التخريبية الهدامة لجأت إلى الحل الأقذر، وفق رؤية وائل السمري في «اليوم السابع» وادعت بكل فجاجة وقذارة أن الأمر مفبرك، وأن وزارة الداخلية أرادت أن تحقق نصرا سريعا فلجأت إلى اختلاق سيناريو التفجير، بل ادعى البعض أنها نسبته زورا إلى الإرهابي الهالك، واتسعت دائرة التشكيك حتى شمل الجميع، ولم يكن مفاجئًا أن يدعي بعض من المنتمين إلى جماعة الإخوان المسلمين كذبا أن هناك جهات رسمية متورطة في الأمر، وهو أمر متوقع، أما أن يردد هذه الأكاذيب بعض من غير المحسوبين على الجماعة، رغبة في الشهرة واتباعا لمبدأ «خالف تعرف»، فهو الأمر غير المفهوم ولم يتوقف المشككون عند هذا الحد، بل تمادوا إلى أبعد من هذا بكثير، بداية من التساؤل حول كيفية اختراق «رجل» مكانا مخصصا للنساء، وحتى الادعاء بتزوير صورة الإرهابي لأنها ظهرت مرة ممزقة ومرة سليمة، وغير هذا من عشرات التشكيكات التي زرعت الفتنة وجعلت الكثير من أهالي الضحايا في حيرة من أمرهم، كما أوقدت نار الغضب بين صفوف الشباب المسيحي، والغريب أنه بعد ظهور الحقائق واحدة بعد واحدة لم يكلف أحد نفسه الاعتذار في تواضع، مثلما شكك في وقاحة. ويرفع الكاتب القبعة تحية وإجلالا لرجال البحث الجنائي الذين حققوا رقما قياسيا في سرعة التعرف على الجاني، وحولوا الفاجعة المؤلمة إلى نصر واضح على الإرهاب».

«أغلقوها وريحونا»

«ما هو الداعي لوجود جامعة الدول العربية الآن، أو في هذه المرحلة؟ ما هو مبرر وجود أمين عام، ومندوبين دائمين في الجامعة، ومندوبين للجامعة في الخارج، ومقر وموظفين ومساهمات الدول الأعضاء ورواتب، إلى خلاف ذلك من لزوم الشيء؟ السؤال إن كان بدأ يطرح نفسه الآن اختيارياً سوف يكون إجبارياً بالتأكيد بمرور الوقت، كما يرى عبد الناصر سلامة في «المصري اليوم». ومع استمرار تلك الحالة في السابق كانت الجامعة تمر بمراحل ركود، إلا أنه كانت هناك قضية أساسية، يمكن أن تضخ فيها الدماء طوال الوقت، وهي القضية الفلسطينية، قضية الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين، التي كانوا يطلقون عليها قضية العرب الأولى، ربما كانت هي القضية التي تجمع العرب على كلمة سواء، القضية كما هي، لم تجد حلاً، الاحتلال كما هو، بناء المستعمرات لم يتوقف، سياسة القتل والاعتقالات مستمرة، السجون الإسرائيلية متخمة بالمعتقلين والمعتقلات، إلا أن أوضاعنا هي التي اختلفت وتغيرت. ربما في السابق كانت الأوضاع أفضل، حيث كان هناك أمل، كان هناك أمل في التوصل لتسوية سياسية من أي نوع، الآن لا توجد مفاوضات من أي نوع، لا هي سرية على غرار أوسلو، ولا علنية على غرار كامب ديفيد، بل لم تعد هناك جهود غربية أو أمريكية في هذا الصدد، ماتت القضية الفلسطينية إلى غير رجعة، في ظل تسليم عربي واضح بإبقاء الوضع على ما هو عليه، وإجهاض عربي أيضا لأي نضال فلسطيني، باعتباره إرهاباً، وانقسام الفلسطينيين أنفسهم في هذا الشأن ويؤكد سلامة أنه بموت القضية الفلسطينية، أو بتراجعها عربياً، كأن الجامعة العربية فقدت الهدف من وجودها».

أتركوا الدستور لحاله

لا يجد محمود خليل في «الوطن» وجاهة فيما يطرحه البعض حول مسألة تعديل دستور 2014، وحفلات القدح التي يكيلها آخرون للجنة الخمسين التي تولت وضع هذا الدستور، في ظل مواجهة عنيفة كانت تخوضها الدولة مع جماعة الإخوان، بعدما أصابها من هياج عقب إقصائها عن الحكم، ورغم ذلك جاء الدستور متوازناً، يؤكد مفهوم الدولة المدنية، وفي الوقت نفسه يضع المؤسسة العسكرية في المكانة التي تستحقها، بالإضافة إلى تلبيته للعديد من المطالب التي نودي بها في 25 يناير/كانون الأول و30 يونيو/حزيران. مشكلة دستور 2014 ليست في ما يحتويه من مواد، ولكن في تطبيقه. تلك هي المعضلة. الأمانة تقتضي القول بأن بعض مواد الدستور يتم تجاوزها في حياتنا السياسية، ويؤكد الكاتب على ضرورة احترام الدستور، وليس تعديل بعض مواده. يتابع خليل: إننا جميعاً نتشارك في الإحساس بالفجيعة التي شهدتها الكنيسة البطرسية، وقد رأى البعض أن مواجهة أي إرهاب محتمل بعدها يرتبط بتعديل بعض بنود الدستور، بحيث تسمح بإجراء محاكمات عسكرية للمدانين في قضايا إرهاب، انطلاقاً من أن المحكمة العسكرية ستكون أسرع وأكثر حسماً من القضاء العادي، وثمة نقطتان لا بد من أخذهما في الاعتبار في هذا السياق، أما الأولى فتتعلق بأن المحاكمات العسكرية لم تكن غائبة عن قضايا الإرهاب، فقد سبق وحوكم العديد من عناصر جماعة الإخوان، وغيرهم، أمام محاكم عسكرية، حدث ذلك عام 1954، وعام 1965، ورغم ذلك لم يتوقف الإرهاب، وحدث ذلك أيام السادات، ولم يتوقف الإرهاب، وحدث أيام مبارك، ولم يتوقف الإرهاب. هذه واحدة، أما الثانية فترتبط بالحالة العجيبة التي انتابت المتبنين لفكرة تعديل الدستور، بعد الهجوم الإرهابي على الكنيسة البطرسية، التي فهم البعض منها أن أصحاب هذه الفكرة يستغلون هذه الواقعة من أجل تمرير ما يريدون، وهو أمر لا يستقيم بحال مع جلال هذا الحادث».
الدستور أقوى من الرئيس

نظل مع الخلاف حول تغيير بعض مواد الدستور إذ يستشهد حمدي رزق في «المصري اليوم» برأي السيسي: «الرئيس في إعلان صريح وقاطع قال: اللي بيكلمكوا (رئيس الجمهورية) ميقدرش يقعد في مكانه يوم زيادة، يمشي طبقاً للدستور، ومكنش حد يقدر يقول ده ولا يفكر فيه. لم يجد الرئيس غضاضة في أن يقول لنفسه بنفسه «يمشي» بلهجة قاطعة غاضبة ليقطع الألسنة التي طالت واستطالت تغازل الرئيس بتمديد الفترة الرئاسية عدواناً على الدستور، قال قاطعاً: اللي بيكلمكوا.. يعنى الرئيس المعني بالأمر، أعلى سلطة، ميقدرش يقعد في مكانه يوم زيادة.. هكذا برهن الرئيس على احترامه للنص الدستوري، يمشى طبقاً للدستور، والمعنى واضح وظاهر وجلي، وليس في حاجة لاجتهادات ولا تفسيرات ولا عنعنات ولا مرويات، بل من فم الرئيس نفسه وفي محفل عام وعلى رؤوس الأشهاد وسمعه الجميع، وكأنه يتعهد مجدداً، وفي تجديد للعهد باحترام الدستور.. معنى احترام الرئيس للدستور في تحديده لمدد الرئاسة بمدتين، وكل مدة أربع سنوات، وهذا ما يخص الرئيس شخصياً، ينسحب على كل مواد الدستور، التي تتلمظ لتغييرها شخصيات وقوى سياسية وجماعات، وضعت نصب أعينها أولاً إشانة سمعة الدستور ووصمه بالعوار، ودأبت على تجسيد عيوبه وقصوره يوماً بعد يوم، رغم أنه لم يُختبر بعد، ويتجدد الحديث مع كل أزمة ومحنة تلم بالوطن، وكأن الدستور مصدر كل الشرور. يتابع رزق: ما يعنينا من هذا التعهد الرئاسي أن أعلى سلطة في البلاد لا تستبطن تغييراً للدستور، ولو لنفسه، ولا تدعو سراً أو علانية ولا تُوعِز لكتائب أو جماعات بالعمل على تغيير الدستور».

إعلاميون ومجرمون

«في الوقت الذي كانت الجماعة الصحافية تنتظر بفارغ الصبر بدء تفعيل الدستور وإصدار القوانين المتعلقة بتنظيم الإعلام والصحافة، التي طال انتظارها، إلا أن الفرصة بذلك شابها تعكير وفقاً لوجدي زين الدين رئيس التحرير التنفيذي لـ«الوفد» بعد موافقة مجلس النواب، دون الوصول بقانون التنظيم المؤسس للصحافة والإعلام إلى تلافي كل الملاحظات التي أبداها كثير من الإعلاميين والصحافيين. وصحيح أن القانون الذي تمت الموافقة عليه، يتعلق بإنشاء المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام والهيئتين الوطنيتين للصحافة والإعلام، إلا أن الموافقة كانت تنقصها مشاركة الجماعة الصحافية كاملة والأخذ برأيها فيما أبدته من ملاحظات على القانون، والملاحظات تتمثل في البند الثاني من المادة رقم «7» فيما يتعلق بشروط العضوية في المجلس الأعلى للصحافة والإعلام، التي تنص على «ألا يكون قد حكم عليه في جناية أو في جنحة مخلة بالشرف أو الأمانة ما لم يكن قد رد إليه اعتباره». وبهذا يسمح القانون للمجرمين الذين حكم عليهم في جرائم مخلة بالشرف، سواء كانت جناية أو جنحة وقاموا برد اعتبارهم بعد قضاء العقوبة المقررة بالقانون، أن يكونوا أعضاء في المجلس، فهل هذا يجوز أو يقبله أي عاقل.. كان لابد من حذف جزئية «رد الاعتبار»، لأنه ليس من المقبول أن تكون العضوية لمجرمين تم رد الاعتبار إليهم. كما أن هناك غرابة في القانون، حيث سمح المشرع للمجرم السابق الذي رد اعتباره لعضوية المجلس، وفي الوقت ذاته يرفض الذين صدرت ضدهم عقوبة تأديبية في مواقعهم قبل ثلاث سنوات، كما ورد «ألا يكون قد حكم عليه بعقوبة تأديبية خلال الثلاث سنوات السابقة على تعيينه طبقاً للبند رقم 3 في المواد أرقام 7 و33 و59»، فهل يعقل أن يصدر القانون بهذا الشكل الغريب والمتناقض؟».

فضيلة المصريين

ونتحول لرأي فضيلة مفتي الديار المصرية شوقي علام في «الأهرام» عن واحدة من اهم فضائل المصريين: «لا يعرف وجدان الشخصية المصرية وسماتها أي مظهر من مظاهر التباين الطائفي والجنوح إلى العنف والعدوان، لأنها شخصية تتميز بالسماحة واحترام الخصوصيات الثقافية والحضارية عبر التاريخ، ولذا كانت مصر صاحبة أعمق تجربة تاريخية ناجحة في التعايش والمشاركة في الوطن الواحد، بين أصحاب الأديان المختلفة. وهي سمات نبيلة وأخلاق راقية تنطلق من أن اختلاف الناس في ألوانهم وأجناسهم ولغاتهم وعقائدهم، ما هو إلا آية من آيات باهرة للخالق سبحانه وتعالى، ودلالة على اتساع مجال العمران في هذه الحياة، بما تُمَثِّله هذه التعددية من سبب دافع للتعارف والتواصل لا للتصارع والتقاطع، قال تعالى «يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا أن أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ أن اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ»(الحجرات: 13). وتفرع من هذه المقاصد الجليلة وجوب حماية أهل الأديان السماوية شركاء الوطن، وكذا الذود عن دور عبادتهم؛ إذ لا إكراه على معتقد أو رأي، إقرارًا واحترامًا لحرية الإرادة، وقبولًا بسمات التمايز والفروق والحياة الخاصة، قال تعالى «لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ» (الكافرون: 6). إن هذه الحماية لغير المسلمين من جميع الجوانب واحترامهم بكافة الأشكال تقوم في الإسلام على الالتزام والمسؤولية، لا على العاطفة والمشاعر المعنوية التي قد تزيد أحيانًا وتفتر أحيانًا أخرى، حيث جاء في كتاب النبى صلى الله عليه وسلم لأسقف بنى الحارث بن كعب وأساقفة نجران وكهنتهم ومن تبعهم ورهبانهم: «أنّ لهم ما تحت أيديه من قليل وكثير من بيعهم وصلواتهم ورهبانيتهم، وجوار الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، ألّا يُغَيَّرَ أسقف عن أسقفيته، ولا راهب عن رهبانيته، ولا كاهن عن كهانته، ولا يغير حق من حقوقهم، ولا سلطانهم، ولا شيء مما كانوا عليه، ما نصحوا وأصلحوا في ما عليهم، غيرَ مُثقَلين بظلم ولا ظالمين».

لا تحزني يا حلب

المأساة التي يعيشها سكان حلب خلفت حالة من الحزن في الشوارع العربية، رغم صمت الأنظمة غير أن إبراهيم أبو محمد في «المصريون» عنده ما يدعوه للتفاؤل: «لا تحزني يا حلب إن طلع النهار بلا ضياء. فمن وسط الحزن المقدس تتولد شرارة الإصرارعلى المقاومة. ومن داخل جحر الضب الذي دخلته الأمة بقيادتها بدأت الانكسارات والهزائم والعار، حيث وثقت في الحليف فكانت الخيانة، وأسلمها لعدو لا يعرف غير الإبادة وتسوية المدن والبشر بالتراب والحديد والإسمنت المسلح، في همجية تخجل منها كل شياطين الأرض. أمّلَتْ حلب في أمتها وشعوبها فوجدتهم يغطون في نوم عميق، وبحثت وقت الضرورة عن الوطن الكبير فوجدته ركاما يعلوه الخراب، وما تبقى فيه من مدن وبشر كان مشغولا بأسهم البورصة، التي تخفق لها قلوب الأثرياء صعودا وهبوطا، وبالبترول وأسعاره المتدنية، وبقيمة الذهب العربي الذي يأبى إلا أن يسقط استثمارا وثمارا وأنهارا في عواصم من أهانوه، ولا زالوا كذلك يفعلون. من داخل مثل هذه الملهاة والمأساة عودتنا الأمة على أن تجدد نفسها وسط نيران الابتلاءات والشدة لتزيح عن كاهلها كل عناصر التعطيل والتطبيل وهياج الحناجر في الأمم المتحدة ومجلس الأمن، ولتنفي خبثها الذي أصاب مفاصلها وشل أقدامها وانحرف عن الطريق بخطاها. نعم دخلت الأمة جحر الضب وتخلت عن الوحي الحاضن لكل عزة ولكل شرف ولكل حماية ولكل توحيد وتأييد، فكان لا بد أن تدفع فاتورة الحساب من كرامتها مرارة وعلقما وتربية وتأديبا. نعم نعترف يا حلب بأن الأمة غابت عن وحي ربها فغابت عن وعيها ودورها، فاستطال عليها الأقزام تقطيعا وتشويها، فهي تتألم حتى النخاع وتصرخ حتى الأعماق، لكنه ألم المخاض الذي يسبق الميلاد».

وداعاً للجنيه

يستمر ارتفاع سعر الدولار الأمريكي أمام الجنيه المصري، مع كل الإجراءات الصعبة التي اتخذتها الحكومة للحد من ارتفاعه، وعلى رأسها تعويم الجنيه أمام الدولار في مطلع نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، ما تسبب في قلق الخبراء والتجار فضلًا عن المواطن الذي لم يعد يقدر على قرارات الحكــــومة الصعبة، وتسبب الارتفاع الجنوني للدولار، كما تشير «الشعب»، في أظهار مخاوف عدد من المراقبين الاقتصــــاديين والمستــثمرين من احتمالية لجوء البنك المركزي لـ«القرار الانتــحاري»، كما وصفـــوه، ويتمثل في طرح جزء من الاحتياطي القومي من النقد الأجنبي، كعطاء استثنائي في سوق العملات لوقف الارتفاع الجنوني لسعر الدولار أمام الجنيه، الذي تلحق به ارتفاعات كارثية في معدلات تضخم وأسعار السلع.
من جانبهم أكد المراقبون، أن الحكومة العسكرية استنفدت جميع خياراتها المتاحة للحد من ارتفاع سعر الدولار أمام الجنيه، ولا يبقى أمام الحكومة، بعد فشل تلك الخيارات، سوى أن ترفع «الراية البيضاء» للدولار، الذي سيواصل ارتفاعه أمام الجنيه إلى معدلات غير مسبوقة، أو أن تلجأ إلى القرارات الانتحارية التي ذكرت،
حيث قال الخبير الاقتصادي، الدكتور وائل النحاس، أن اقتراب سعر الدولار في البنوك من 20 جنيهًا مع توقعات باستمرار ارتفاعه، قد يجبر البنك المركزي على خطوة انتحارية تتمثل في طرح جزء من الاحتياطي النقدي كعطاء استثنائي لتوفير السيولة الدولارية في السوق، خاصةً مع اختفاء عدد من السلع الأساسية، وعلى رأسها أصناف ضرورية من الأدوية لعدم توافر سيولة من العملة الصعبة لاستيراد المواد الخام».

الحكومة ترفع الراية البيضاء للدولار… والدستور يقر بحق المجرمين السابقين في العمل في الإعلام

حسام عبد البصير