قطيع من السياسيين والإعلاميين يحول دماء الأبرياء للافتات تتملق السلطة… وصاحبة الجلالة تستغيث

حسام عبد البصير

Dec-16

القاهرة ـ «القدس العربي»: ما زالت صحف مصر تبكي ضحايا الإرهاب في الكنيسة الذين قضوا نحبهم قبل أيام، فيما اتخذ العديد من الكتاب الداعمين للسلطة الحادث ذريعة للدعوة إلى تشديد الحملة الرامية لتكميم الأفواه. والدفع بكل من تسول له نفسه بأن ينتقد المقام الرئاسي، أو توجهات الحكومة خلف الزنازين المعتمة.
وقد أتت تلك الدعاوى التي أطلقها بعض الذين يرفعون شعار أن مصر تعيش في مرحلة حرب، بما يعني أنه لا يحق لأحد التفوه بما يغضب القصر الرئاسي بثمارها، حيث ذهب الجموح بعدد من نواب البرلمان للمطالبة بسن قانون يحبس من ينتقد أو يسخر من تصريحات الرئيس، بل تفتق ذهن أحد النواب المقربين من دوائر السلطة للحديث عن وجود مواد في الدستور تجرم السخرية من كبار المسؤولين لحد الحبس ثلاثة أعوام. ولأن الدستور مليء بالأعاجيب والمفاجآت، ولأن الظروف الراهنة التي تمر بها البلاد عصفت بهدوء السلطة ورجالها، فقد أصبح الكثير من المواطنين يؤثرون السلامة ويتحلون بفضيلة الصمت، على إثر تغول الآلة الأمنية للنظام ونجاح السلطة في مصادرة حقوق، عرف الإنسان الطريق إليها منذ فجر المدنية. بينما آثر الكثير من الكتاب عقد هدنة مع صحفهم القومية على وجه التحديد التي باتت تضيق على أبنائها سبل الكلام والتعبير، فيما كان الصراخ على أشده في صحف أمس الخميس 15 ديسمبر/كانون الثاني الخاصة والمعارضة، بسبب عودة رياح الإرهاب لتضرب بقوة وتراجع الأمن، فضلاً عن عصف الغلاء بطبقات بأكملها وجدت نفسها أسيرة الجوع والخوف من غد أشد قسوة، في الوقت الذي كانت تنتظر فيه ثمار الوعود الرئاسية التي لم تسفر حتى الآن سوى عن مزيد من الأزمات الكبرى. وحتى تشرق الشمس نبقى مع البكاء المتواصل على ضحايا الكنيسة الذين قضوا نحبهم والهجوم على الإسلاميين الذي لا ينتهي وإلى التفاصيل:

عقيدة السيسي الغامضة

رغم كثرة الخطابات التي أدلى بها السيسي خلال الـ30 شهرا الماضية، فإن مي عزام الكاتبة في «المصري اليوم» لم تتمكن بعد من تكوين فكرة عن توجهاته الأساسية وانحيازاته الحقيقية، وكذلك إستراتيجيته بالنسبة للسياسة الخارجية: «حديثه المتكرر عن مصر التي لا تعتدي على أحد ولا تطمع في أحد ولا تخون أحدا لا يعجبني، عبارات لا ترسم رؤية واضحة لسياسة أكبر دولة عربية. لم يكن للسيسي برنامج انتخابي عند ترشحه، تغاضينا عن ذلك حينذاك بحكم الضرورة، لكن الآن وبعد ممارسة الحكم والإطلاع على الواقع بلا رتوش، بالتأكيد يمكنه تحديد ملامح الطريق.
تضيف مي، مازال عندى فضول في معرفة رأي السيسي في موضوعات بعينها، خاصة في ما يتعلق بسياسة مصر الخارجية، فسياسته الداخلية في النهاية في بيتها كما يقال، وفي النهاية بيننا وبينه صندوق الاقتراع في حال ترشحه لفترة ثانية. أما سياسة مصر الخارجية فهي تحدد صورة مصر أمام العالم بأسره ولسنوات مقبلة، وفى ذلك يجب أن تكون واضحة ولها مصداقية واستقلالية وأيضا جرأة وحزم، فمصر صاحبة الثورتين تخالف الصورة التي يحاول السيسي أن يرسمها، صورة البلد الراضي الخانع الذي ليس له طموح في نفوذ أو رغبة في تصدير رؤيته وما يرتضيه من قيم. السيسي لم يقُل لنا ماذا كان يعني بأن تكون مصر «أد الدنيا»، كيف يمكن أن تعود مصر لتكون درة الشرق وهي منكفئة على نفسها غير واعية بقيمتها الحقيقية، منكسرة راضية بكسرة خبز أو حفنة أرز يرسلها لها المحسنون الذين يطالبوننا بالحمد والثناء والطاعة العمياء، هذه ليست مصر التي في خاطري، مصر التي أعرفها هي الشامخة التي تشدو بكبرياء. موافقته على إعطاء جزيرتي تيران وصنافير أشعرني كمصرية بالإهانة».

الرئيس يخطط والحكومة تدمر

«من يتابع كلام الرئيس السيسي يرى أن الحس الأمني يلازمه كرجل مخابرات من الطراز الأول، فهو على حد رأي صبري غنيم في «المصري اليوم» أول من نبّه إلى أن رموز الإرهاب يخططون للعمليات الإرهابية من داخل السجون.. وللأسف هذه الرسالة لم تستوعبها الحكومة ولم تفهم أن التطويل والتأجيل في الفصل في قضايا الإرهاب يخدم الإرهاب.. وكان على الحكومة أن تكون حائط ردع في تحقيق مخططاته، بالعمل فورا على تعديل قانون الإجراءات الجنائية بما يَضمن سرعة البتّ والفصل بأحكام نهائية في قضايا الإرهاب. الذي يؤسف له أن الحكومة لم تتحرك بعد أن أعلنها الرئيس السيسي بصراحة منذ عام.. وقال «إن يد العدالة الناجزة مغلولة بالقوانين، لكننا سنعدّل القوانين لنحقق العدالة في أسرع وقت». وكان يعني بأننا، أي الدولة. ومع ذلك لم تفهم الحكومة المعنى، مع أن أي حكومة المفروض أن تتبنى فكر رئيس الدولة وتحقق ما يريده للشعب، فما بالك برئيس يتمتع بالحنكة والذكاء كالرئيس السيسي. ولا أعرف لماذا لم تهتز الحكومة لكلام الرئيس يوم أن قال «هل ننتظر 10 سنوات لنحاكم من يقتلوننا، وهم يصدرون الأمر من داخل القفص ونحن نجلس لننفذ القانون؟ بالله عليكم في أكثر من كده إشارات وتلميحات وتصريحات واضحة وصريحة من الرئيس للحكومة، وهو يعلن ويؤكد أن القتلة داخل السجون «يبرطعون» ويخططون للقتل، وهم يحاولون هدم استقرار هذا البلد. وللأسف نكتفي بأنهم تحت المحاكمة.. ومش مهم متى تصبح الأحكام نهائية مع أنهم معترفون بجرائمهم. معترفون بأنهم قتلوا. ومع ذلك لا يؤخذ باعترافاتهم حتى لو كانت أمام النيابة، لأنهم أمام المحكمة يحاولون سحب اعترافاتهم، لذلك لا يحدد موقفهم إلا بأحكام نهائية لكن متى؟ أكيد في علم الغيب».

«بيزنس» على جثث الضحايا

ليس أسوأ من جريمة قتل الأبرياء أثناء الصلاة في الكنيسة البطرسية، إلا محاولة قطيع من السياسيين والإعلاميين تحويل دماء الأبرياء الطاهرة إلى لافتات رخيصة لتملق السلطة ونفاقها من ناحية، والترويج لقيام نظام قمعي وربما دموي من ناحية أخرى، بدعوى أن البلاد تخوض حربا ضد الإرهاب، وهو الأمر الذي يزعج أشرف البربري في «الشروق»: «ما حدث في الكنيسة البطرسية يوم الأحد الماضي جريمة ضد الإنسانية، وانتهاك لكل القواعد والشرائع، توجب إنزال أشد العقاب بمرتكبيها، بشرط أن يكونوا بالفعل هم مرتكبوها، وليسوا متهمين على طريقة ما حدث قبل ست سنوات، عندما فاجأنا حبيب العادلي وزير داخلية مبارك في احتفالات عيد الشرطة يوم 23 يناير/كانون الثاني 2011 بتقديم مظروف أصفر إلى الرئيس يكشف فيه اسماء منفذي تفجير كنيسة القديسين في الإسكندرية، الذي وقع ليلة رأس السنة، لتخرج صحف الحكومة في اليوم التالي بعناوين تقول «هدية الشرطة للرئيس.. جيش الإسلام الفلسطيني التابع لتنظيم القاعدة وراء تفجير كنيسة القديسين»، «ننفرد بنشر أول صورة لأحمد لطفي المتهم في تخطيط حادث القديسين»، ثم نكتشف أن كل ما قيل عن مرتكبي هذه الجريمة كان أكاذيب روجتها داخلية حبيب العادلي. الترويج لانتهاك الدستور لتوسيع دائرة المحاكمات العسكرية، وتشويه منظومة العدالة المصرية بتعديلات قانونية مشكوك في شرعيتها من أجل تسريع وتيرة المحاكمات، هو الجريمة الأخطر والأكبر المقبلة، لأنها ضد حاضر الدولة ومستقبلها وتعمق الشكوك في نزاهة وجدارة منظومة العدالة، خاصة أن العالم لم يستوعب حتى الآن صدمة إصدار أحكام الإعدام بالجملة ضد المئات، حتى لو كانت هذه الأحكام ابتدائية وألغتها محكمة النقض في ما بعد، وهل قرأ هؤلاء الإعلاميون والسياسيون الذين يروجون لانتهاك الدستور، ونسف ضمانات المحاكمة العادلة التحقيق المميز للزميل محمد جمعة في «الشروق» بعد اغتيال النائب العام هشام بركات في يونيو/حزيران 2015 لرصد وتيرة المحاكمات في قضايا العنف والإرهاب ما بعد 30 يونيو 2013، ليعرفوا أنه تم إسناد 26 قضية إرهاب إلى 6 دوائر فقط؟».

الفرق بين الإرهابي والثائر

السرعة التي استطاعت بها الشرطة المصرية أن تحدد هوية المسؤولين عن جريمة تفجير الكنيسة البطرسية تستحق التحية من وجهة نظر أسامة الغزالي حرب في «المصري اليوم»: «ولكن قبل أن أسترسل في تلك التحية لابد أن أطلب أيضا رأي الشرطة فيما يراه البعض من وجود تقصير ما في حماية الكنيسة، بل وحماية الكنائس بشكل عام، ولو أنني أدرك جيدا صعوبة المواجهة الأمنية للعمليات الإرهابية – والانتحارية منها بالذات- في العالم كله، فضلاً عن أنه من المتصور أن تكون للكنائس أيضا نظم الحماية الأمنية الخاصة بها، ولكن تظل تلك أسئلة منطقية ومشروعة إزاء حدث جلل أحدث وجعا وألما في قلب مصر. أعود الآن لأقول أن كفاءة الشرطة في تحديد العصابة المسؤولة عن تفجير الكنيسة البطرسية، في أقل من ثلاثة أيام، هو أمر جيد ومطمئن، وهو نتاج لكفاءة في أجهزة البحث والتحري أولا، وكذلك لتعاونها مع الهيئات الأخرى- خاصة الطب الشرعي، وتوافر الأجهزة والمعدات الحديثة التي تساعد في أداء عملها، خاصة أجهزة تحديد «البصمة الوراثية» التي تعد فتحا علميا عظيما، في خدمة التحريات الشرطية وجمع المعلومات. ويصر الكاتب على أن ما حدث ليس مجرد عمل منفرد لشاب متعصب، أعمى الفكر التكفيري قلبه وعقله، ولكنه كان مجرد الحلقة الأخيرة والأداة لتنفيذ مخطط شيطاني شاركت فيه خلية بكاملها، تمكن منها فكر تكفيري منحرف.
ويقدم الكاتب نصيحة لرجال الشرطة، والأمن الوطني بالذات، وهي أن هناك فارقا هائلا بين أولئك الذين يخططون للقتل والتدمير، وإشاعة الخراب والموت والدماء، وبين أولئك الذين يهتفون ويتظاهرون ويصدرون البيانات، أيا كانت قسوتها وحدتها، فهي في النهاية كلمات… لا تقتل ولا تذبح، فرجاء… رجاء وفروا وقتكم وجهدكم ومواردكم لمواجهة المخاطر الحقيقية، ويا حبذا لو استطعتم منعها قبل أن تقع».

لماذا قتل «داعش» الأقباط؟

سؤال مهم يجيب عليه عماد الدين أديب في «الوطن»: «حينما نقوم بتحليل سلوك «داعش»، علينا أن نفهم أولاً وبالدرجة الأولى حالة «المركز والقيادة» في العراق وسوريا، الموقف في العراق يتركز في الموصل، حيث هناك تراجع شديد وخسائر كبرى في هذه المدينة الإستراتيجية، بعدما تحالف على «داعش» كل من طيران التحالف العربي مع القوات البرية للجيش الرسمي العراقي والتحالف الشعبي الشيعي المدعوم من إيران، ما اضطر الكثير من هذه القوات إلى التوجه إلى أماكن نائية وسط تجمعات سكانية بملابس مدنية. وفى سوريا، انسحبت أكثر من 90٪ من القوات من مدينة حلب، وبقى 5٪ من المدينة تحت سيطرتهم، وتحول 4 آلاف مقاتل من حلب إلى مدينة تدمر الأثرية. إذن، قيادة «داعش» في مركزي القوة في سوريا والعراق في وضع عسكري ضعيف ووضع معنوي مأزوم للغاية، هذه الأزمة تجعل التنظيم العاجز عن القيام بعمليات عسكرية في المركز أو في أرض القتال الرئيسية في العراق وسوريا أن يقوم بعمليات تفجيرية ضد مدنيين في الفروع، مثل: مصر وتركيا والسعودية والبحرين والأردن. هذا السلوك ظهر خلال محاصرة «داعش» في الشتاء الماضي، ما اضطرهم إلى زيادة التفجيرات ضد المدنيين في باريس ونيس وبروكسل وإسطنبول وميونخ ونيويورك ونيوجيرسي، هذه الأعمال تهدف إلى إخراج التنظيم دعائياً من أزمته العسكرية بعدما فقد أكثر من 50 ألفاً من المقاتلين في العام الماضي، وتساعد على جذب المزيد من المتطوعين من الذين يتم تجنيدهم عبر وسائل التواصل الاجتماعي. بالطبع يصبح الأقباط هدفاً مغرياً لتنظيم «داعش» للانتقام منهم لدعمهم السيسي بقوة وإثارة الفتنة الطائفية بين المسلمين والمسيحيين وإظهار مصر كدولة عديمة الاستقرار مختلة الأمن».

المجد لحلب

«انتصر الموت في حلب، وهلل الذين أغرقوا المدينة في الدم، وقصفوها بوابل من البراميل المتفجرة والصواريخ الفراغية والارتجاجية، في حين أطلقوا المجنزرات والشبيحة لكي تجهز على بقايا الحياة فيها. ليس ذلك أسوأ ما في الأمر، لأننا جميعا وفق اعتراف فهمي هويدي في «الشروق» وقفنا ذاهلين ومعقودي الألسنة في مشهد عجز عربي أعاد إلى الأذهان صفحة الموت والخزي التي شهدتها بغداد حين اجتاحها المغول في القرن الثالث عشر الميلادي. وهي الواقعة التي وصفها ابن الأثير صاحب «الكامل في التاريخ» بالحادثة العظمى والمصيبة الكبرى التي عقمت الأيام والليالي عن مثلها. الهول الذي فصل فيه المؤرخون عن خراب بغداد لم يختلف كثيرا عن مضمون التقرير الذي أصدره مكتب حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة يوم 13 ديسمبر/كانون الأول الحالي، وذكر فيه مشاهد الإبادة التي تعرض لها المدنيون في شرق حلب على أيدى المغول الجدد. الذين اقتحموا البيوت وقتلوا من فيها ولاحقوا الفارين من موت، ولم يرحموا فيهم شيخا ولا صبيا ولا امرأة. حدث ذلك في حين دمرت المستشفيات وأبيدت طواقمها، كما خربت المدارس والمرافق والملاجئ، ولم يترك الطيران الروسى بناية أو عمرانا إلا استهدفه. وفي حين سيطر الروس على الجو فإن الميليشيات العراقية واللبنانية والأفغانية مع عناصر جيش الأسد وشبيحته، هؤلاء جميعا تولوا مهمة الإجهاز على من نجا من الموت على الأرض. ما يبعث على الخزي والأسى، بحسب الكاتب أنه حين كان أهالي حلب يستصرخون الضمير العربي والإسلامي والدولي فإن الجميع صموا آذانهم، وشغلوا بالمحادثات وإصدار البيانات وعقد الصفقات السياسية. حتى العالم العربي لم تخرج فيه مظاهرة تعبر عن استنكار ما يجري أو التضامن مع الشعب الذي يتعرض للإبادة، ناهيك عن أن الأنظمة العربية اختلفت مواقفها وشغلت بمشكلاتها الداخلية، الأمر الذي أخرجها من دائرة التأثير فضلا عن الفعل».

البرلمان يشعل الفتنة

ونتحول نحو الحرب على البرلمان ويقودها بمهارة وجدي زين الدين رئيس التحرير التنفيذي لـ«الوفد»: «شيء مؤسف حقاً أن تحدث هذه الزوبعة داخل اللجنة الدينية في مجلس النواب ضد الدكتور جابر نصار رئيس جامعة القاهرة، حول قراره إلغاء خانة الديانة من بطاقات الرقم القومي. الهجوم الشديد على رئيس جامعة القاهرة ليس في محله وغير منطقي، لأن جابر نصار تمسك بالدستور الذي يقضي تماماً على كل أنواع وأشكال التمييز، وغير مقبول تماماً إجراء تمييز بالبطاقة. المؤسف أن نواب اللجنة الدينية، المفروض عليهم أن يكونوا أكثر حرصاً على تطبيق الدستور، لكنهم تعاملوا في الأمر بمنطق انفعالي عاطفي، أخرجهم عن التمسك بالمبادئ الدستورية التي ترفض أي شكل من أشكال التمييز، ومن بينها خانة الديانة في بطاقة الرقم القومي، واستغرقت كثيراً من تصريحات اللجنة الدينية التي اعتبرت قرار جابر نصار بحذف خانة الديانة من أوراق جامعة القاهرة بأنه سلبي وليس له محل من الإعراب. والمدقق لهذه التصريحات يجد أنها كلام أجوف لا يستند إلى منطق أو ما ورد في المبادئ الدستورية. قلت من قبل إن الدكتور جابر نصار قام بتفعيل الدستور وفقاً لسلطاته واختصاصاته التي خولها له القانون بصفته رئيساً لجامعة القاهرة، وليس من حق أحد أن يسلب هذا الحق إلا في حالتين الأولى إصدار البرلمان قانونا يلزم الجامعات بوضع خانة الديانة في الأوراق الرسمية. والثانية صدور حكم قضائي بإلغاء قرار رئيس جامعة القاهرة، إذن ماذا نعتبر ما أثارته اللجنة الدينية في البرلمان؟ الإجابة هي توصية وليست في محلها، لأنها تفتقر إلى الدستورية التي يجب أن تكون نصب أعين نواب البرلمان. الذي لا يعرفه المعترضون على إلغاء خانة الديانة أن جميع البيانات الخاصة بالمواطن ستكون محفوظة لدى الأجهزة الرسمية في وزارة الداخلية كالمعتاد، لكن الذي نتحدث عنه هو خانة الديانة في البطاقة، حيث لا يوجد داع لتسجيل ديانة كل مواطن لمنع التمييز بين كل صاحب ديانة».

صاحبة الجلالة تستغيث

نتوجه لأزمة الاعلام والصحافة ويهتم بها سيد علي في «الأهرام»: «كأن الصحف مزدهرة والفضائيات عامرة حتى يهرب الزملاء من عظائم الأمور إلى توافهها، وهم يناقشون قوانين الإعلام وكأنهم يشرعون لصالحهم وليس للمهنة ولأجيال أخرى وهو ما دفع لتصاعد الأصوات البذيئة تعقر بشراسة وتفترس بوحشية الإعلام والإعلاميين واستمعنا بصخب وضجيج لبعض من ينتسبون زورا للمهنة، في ما توارت الأصوات الحقيقية، وتم حجب الوجوه الرافضة للابتذال والتسفل، سواء في الصحف أو الفضائيات، بل وصل الأمر إلى أن شعر شرفاء المهنة وكأنهم من المنبوذين، ربما لاستقلاليتهم عن كفلاء المهنة، وربما لرفضهم أن يصبحوا أغوات وغلمان اللهو الخفي الذي يدير الإعلام من خلف ستار، بدليل التعطيل المتعمد لإصدار قوانين الإعلام. كل تلك المدة منذ عام 2014، وصحيح أن هناك أقلية باتت في غفلة من الزمن على رأس الهيئات المنظمة للإعلام استغلت بمهارة فوضى الفترة الانتقالية وأدارت المرحلة لحسابها الشخصي ولصالح جماعتها، وكان من اللياقة أن تتنحى تلك الجماعة لأن من أفسد المنظومة غير قادر على إصلاحها، ومن صنع الأزمات لا يستطيع حلها، ورغم ما يبدو في الظاهر من الخلاف بين اللهو الخفي وتلك الجماعة فإن كل ما جرى يؤكد تعاونهم وتحالفهم ضد المهنة، وإن اختلفت أهداف كل منهما. وفي ظل هذا المناخ ربما لا ننتظر أي إصلاح وأن يأتي تشكيل هيئات الإعلام الثلاث ممن تمت تربيتهم وتسمينهم في حظيرة اللهو الخفي، والخوف أن يتم إجهاض ما نص عليه الدستور من حريات صحافية وإعلامية، وهذه فرصة قبل إقرار القوانين وتشكيل الهيئات الإعلامية لكي يدرك الجميع أنهم حين يشرعون فإنهم يشرعون للمستقبل ولصورة مصر أقول ذلك، لأن الوضع في الإعلام أخطر كثيرا من الصمت عليه».

لماذا يكره أردوغان السيسي

الإجابة على السؤال يختزلها عماد سيد أحمد في «المصري اليوم»: «أردوغان الذي يسعى جاهداً إلى كسب دعم القوميين المتطرفين في بلاده، من أجل طرح استفتاء لإنشاء نظام رئاسي في تركيا على طريقة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وهو ما يجري الإعداد له، لا يتوقف عن إعطائنا دروسًا في الديمقراطية. نشرت صحيفة «جمهوريت» التركية تقريراً إخبارياً موسعاً، قبل أيام، يتضمن هجوماً عنيفاً على مصر. هذه ليست المرة الأولى ولن تكون الأخيرة. فأردوغان لن يتغير. قرر منذ البداية أن يضحي بمصالح بلده ويخسر الشعب المصري بأكمله ويشتري عداوة المصريين جميعاً، لصالح جماعة الإخوان، التي أعلنت الحرب على الشعب المصري، متوهمًا أنه يمكنه أن يعيدهم إلى الحكم مرة أخرى، وينسى أنهم تسلموا الحكم في ظروف عصيبة للغاية، وفشلوا في التحول إلى رجال دولة، ظلوا رجال جماعة، يعملون على شيء واحد، هو تحويل مصر إلى عضو في الجماعة. على رأي الكاتب المسرحي الراحل الأستاذ علي سالم. يوم 3 يوليو/تموز 2013، نجح الرئيس السيسي في الإطاحة بأحلام أردوغان الإمبراطورية. أردوغان كان يريد أن يحكم هو مصر عن طريق الإخوان، الذين كادوا أن يسلموا مفاتيح حكم مصر إلى أردوغان، ويكون القرار المصري في إسطنبول وليس في القاهرة. وتكون حكومة مصر دمية في يد الاستخبارات التركية، وتحت رحمة طموحات رجل مثل أردوغان، الذي لا يُخفِي أطماعه في العالم العربي، ويؤكد عماد أن الرئيس السيسي أطاح بأحلام أردوغان الإمبراطورية. قضى عليها تماما. فأردوغان كان يريد أن يوسع مناطق نفوذه في العالم العربي، لكنه فشل فشلاً ذريعاً ولا يريد أن يصدق ذلك».

السجون فيها ما يكفيها

«الخطير في الحادث الذي شهدته الكنيسة هو ما كشفت عنه من تغلغل التنظيمات الإرهابية في عموم البلاد، وفي العاصمة الضخمة، ووجود خلايا صغيرة غير معروفة يمكنها ارتكاب أعمال دموية مروعة بعيدا عن أعين الجهات الأمنية، كما أنه من الواضح وفق ما يؤكده جمال سلطان رئيس تحرير «المصريون» أن تلك الخلايا تملك دعما لوجستيا مهما أيضا، من خلال تجهيز الأحزمة الناسفة باحتراف عال وأماكن الاختباء ومصادر للتمويل، إضافة إلى أن ظاهرة العمليات الانتحارية جديدة على مصر بالفعل ، وهناك صعوبة بالغة في وقفها أمنيا إلا بالوصول إلى الخلية نفسها قبل تنفيذ العمليات الإجرامية. أيضا كشفت الواقعة عن أن التيارات الإرهابية أصبحـــت تمتلك جيلا جديدا صغير السن أكثر اندفاعا وأغلبه بطبيعة الحال غير معروف لأجهزة الأمن، وبالتالي صعب مراقبته أو الوصول إليه، والشاب المتهم بجريمة الكنيسة كان طالبا في السنة الأولى في كلية العلوم ، كما أنه لم يعرف أمنيا إلا بالقبض عليه أثناء مسيرة رافضة لعزل الرئيس الأسبق محمد مرسي، وبطبيعة الحال هناك آلاف غيره لم يتم ضبطــهم ولكنهم ينشطون في هذا الظلام الدامس.
والمحزن أن هذا الشاب ـ حســـب تقارير الأمــــن ـ تم ضبطه بأسلحة نارية وذخائر وقنبلة، ثم أخلي سبيله، بينما المئات من شباب ثورة يناير/كانون الثاني وصحافيون وناشطون ومصورون، ضبطوا بكاميرا تصوير أو لوحة بها هتاف ضد التعذيب أو الاعتقال، يتم حبسهم احتياطيا لقرابة العامين، فضلا عن سجن بعضهم سنوات طويلة بهذا الجرم».

الأبرياء يدفعون الثمن

«بعد كل حادث إرهابي تعلو الأصوات الهادرة، حسب عمرو حسني في «التحرير» من طرفين لا يتغير موقفهما أبدا. الأول يطالب دائما بمزيد من التشدد باعتباره طوق النجاة الوحيد من تكرار العمليات الإرهابية، حتى لو أدى الأمر مستقبلاً إلى مزيد من تعطيل القانون واحتجاز الأبرياء لسنوات وإفساد حياتهم، وربما عقابهم لمجرد اشتباه لا يستند إلى أدلة قوية ملموسة. أما الصوت الثاني فهو يتهم الأجهزة الأمنية دائما بتدبير تلك الجرائم المروعة، لاستخدامها كمبرر لإطلاق يد السلطة لتطال كل من يعارضها، وكلما ارتفعت أصوات أصحاب الموقف الأول المطالب بإهدار الضمانات القانونية، ازداد إصرار الطرف الثاني على صحة موقفه الذي يستند إلى مجرد تخمينات وظنون واستنتاحات سريعة لا ترقى إلى مستوى القرائن، حتى لو بدا بعضها منطقيا، أكثر من استنادها إلى أدلة يستلزم الحصول عليها بذل الجهد، وإنفاق الوقت في البحث، ودراسة أقوال الشهود، والاعتماد على منهج علمي جاد تقوم به لجان محايدة لتقصي الحقائق.
الطرف الأول يحاول استمالة القلوب الجريحة للحصول على إجراءات استثنائية يظن أنها ستمنع الإرهاب. بينما يبتعد الطرف الثاني دائما عن اتهام التيارات المتطرفة، رغم أنها لا تتوقف لحظة عن إعلان تكفيرها لأصحاب الديانات الأخرى، وتتوعدهم بالانتقام لمناصرتهم للنظام الذي أزاح حكم الإخوان، وعرقل أولى خطواتهم نحو قيام دولتهم الدينية. التناحر الدائم بين هذين الطرفين يزيد المشكلة تعقيدا لأنه يدفع بالرأي العام إلى مزيد من الاستقطاب الذي يدفع بدوره لمزيد من التطرف وإلى مزيد من تقبل الناس واعتيادهم على قيام السلطة بإهدار القانون. صوت العقل يقول إن الأقليات الدينية التي يغتالها التطرف لن يتوفر لها الأمن إلا في مجتمع تحميه أجهزة تمارس عملها بحرفية عالية في إطار من احترامها الكامل للدستور والقانون».

الخصام لا يجدي

ونتحول نحو الأزمة المتفاقمة بين أهم دولتين عربيتين، حيث يرى منصور أبوالعزم في «الأهرام» أن: «العلاقة بين مصر والسعودية ليس فيها ابن وأب، وإنما فيها دولتان قياديتان مؤثرتان في محيطهما بشدة، تأثرت علاقاتهما نتيجة الظروف غير المسبوقة التي تمر بها الدول العربية، والمؤامرات التي تحاك لها ليل نهار، وقيادتان جديدتان لم يمر عليهما إلا عامان، كانا في حاجة إلى النقاش والحوار لتعميق المعرفة، وتنسيق الخطط لمواجهة الأخطار والتحديات المحدقة بهما.
وهكذا استمرت حالة النقاش والحوار الساخن أحيانا، لكنهما الآن في حاجة أكبر إلى الحوار الهادئ الراشد، والوعــــي الذي ينطلـــق من نيات صادقة، وقلوب صافـــــية بهدف مواجـــهة التحديات الخطيرة المشتركة، وحل الخلافات والاختلافات في الرؤى حول بعض القضايا الإقليمية، إذ لا يمكن أن يكون اختلاف وجهــات النظر حول سوريا أو اليمن أو ليبيا أو غيرها سببا في أن يشق صخرة الأخوة والعلاقات التاريخية العريقة بين مصر والسعودية، ومن غير المعقول أن تلوح دولة بقيمة وقامة مصر والسعودية بأن تعزز علاقاتها مع أعداء أو خصوم الأخرى».

كواليس إعدام حبارة

نفذ سجن الاستئناف في باب الخلق، حكم الإعدام في عادل حبارة، عقب تأييد محكمة النقض، قرار محكمة أول وثانٍ درجة بإعدامه، لقتله 25 مجندًا مصريًا في أغسطس/آب 2013 في سيناء. انفردت «المصريون» بنشر وقائع ما جرى. نُفذ حكم الإعدام صباح أمس الخميس، والذي حضر معه أثناء تنفيذ الحكم الصادر ضده، 8 أشخاص هم 5 من ممثلي النيابة العامة، بينهم 3 من المكتب الفني للنائب العام، و2 نيابة حوادث شرق القاهرة، وطبيب شرعي وأحد المشايخ وضابط السجن. وبدأ تنفيذ حكم الإعدام بإحضار عادل حبارة صباح أمس، من داخل غرفة الإعدام، وهو مقيد اليدين والقدمين، ثم تمت تلاوة منطوق الحكم الصادر ضده من قبل ضابط السجن، وبعد انتهاء سماع ما اقترفت يداه وتذكيره بما فعله بحق 25 مجندًا، قام أحد وكلاء النيابة الحاضرين بسؤاله عما إذا كانت لديه أقوال من عدمه فأجاب حبارة بأنه ليس لديه ما يقوله. وقام الشيخ الحاضر بإنطاقه الشهادتين، وطلب منه أن يستغفر الله عما صدر منه، ثم قام «عشماوي» باقتياد «حبارة» إلى منصة الإعدام، ووضع على وجهه الطاقية السوداء، وتم تعليق حبل المشنقة في رقبته منهيًا حياته، وبعد نصف ساعة تم إنزال «حبارة» من على المنصة ووضعه على سرير مجهز لذلك داخل غرفة الإعدام، وقام الطبيب الشرعي من التأكد عدم وجود نبض وتوقف المخ. وتم نقل الجثة إلى مشرحة زينهم دون تشريح، تمهيدًا لتسليمها لأهله.

قطيع من السياسيين والإعلاميين يحول دماء الأبرياء للافتات تتملق السلطة… وصاحبة الجلالة تستغيث

حسام عبد البصير