نظام «نور عيننا» قرر تنفيذ روشتة صندوق النقد فذبح الجنيه ودعاوى المصالحة تشيع لمثواها الأخير

حسام عبد البصير

Dec-15

القاهرة ـ «القدس العربي» : ما زالت مصر على حالها محاصرة بين شعب ينتظر وعودا رئاسية لا تتحقق وحروبا تحاك لها على مدار الساعة. ما زال الإرهاب يتجول بحرية في ربوع البلاد ليقوض حلم الأمن الذي وعد به النظام الجماهير، ملوحاً لها بالرضا بالقليل أو فالسيناريو السوري أقرب للمصريين من حبل الوريد.
وأمس الأربعاء 14 ديسمبر/كانون الأول كانت الحرب لا تزال مشتعلة في الصحف قاطبة ضد الإرهاب، ومن يقفون خلفه، أولئك الذين يستهدفون إسقاط مصر في دوامة من الفوضى، فيما وجد الإخوان والفلسطينيون في مواجهة اتهامات مشتركة بالوقوف خلف التفجيرات الأخيرة، وبات معبر رفح الذي لا يفتح أبوابه إلا قليلا، مصدر إزعاج للعديد من كتاب النظام، الذين يطالبون بإغلاقه بـ«الضبة والمفتاح» وليذهب ثلاثة ملايين من سكان القطاع إلى الجحيم. وعلى الرغم من أن الرئيس أعلن على الملأ وعلى الهواء مباشرة أن مرتكب حادث تفجير الكنيسة من محافظة الفيوم، إلا أن الاتهامات ما زالت تلاحق الحركات الفلسطينية. وتواصل الحزن على ضحايا التفجير الوحشي في الكنيسة وبات جلياً أن الوحدة الوطنية التي تعد أغلى ما يمتلكه المصريون في خطر، كما وجدت المؤسسة الدينية الرسمية نفسها محاطة باتهامات الصمت على الإرهاب وفشلها في محاصرة الأفكار التكفيرية فيما تعرض النظام كذلك وفي القلب منه المؤسسة الأمنية للنقد الشديد بسبب الفشل في منع تلك العمليات الإرهابية قبل وقوعها وإلى التفاصيل:

صدقت نبوءة هنتينغتون

لم يكن أسامة الغزالي حرب أبداً من أنصار نظرية «المؤامرة»: «هي نظرية لها أنصارها في كل مكان، وتقوم على فكرة أن كل ما في الكون لا يجري عشوائيا، ولكنه نتاج تخطيط محكم، وأن جوهر أي شيء يختلف عن مظهره، وعلى الرغم من أنه يمكن أن يقال كلام كثير حول تلك الافتراضات، إلا أن الغزالي في «المصري اليوم» يجد نفسه يقتنع بتلك النظرية، بعد المذبحة البشعة التي وقعت في الكنيسة البطرسية، مدفوعاً بقوة للتفكير الجاد في أننا فعلاً إزاء مؤامرة كبرى حقيقية، تستلزم منا أقصى قدر من اليقظة والانتباه. وبعبارة محددة، فإن التعامل مع جريمة الكنيسة البطرسية البشعة على أنها مجرد فعل إرهابي من شاب اعتنق الفكر التكفيري فقرر الإقدام عليه، ينطوي على تبسيط مخل وخطير، بل وساذج، وعلينا أن نبحث عما وراء ذلك، أي عن «المؤامرة» الكبيرة التي ينطوى عليها هذا العمل. من الصعب ابتداءً أن أتصور أن يفكر شاب في ظروف المتهم في قتل مجموعة من المسيحيين في كنيسة داخل حرم الكاتدرائية المرقسية، بما لها من أهمية رمزية، نحن إزاء سلوك تم بناء على تخطيط محكم لجهة منظمة جيدا، وهو مجرد أداة للتنفيذ. ثانيا، هذا السلوك لا يختلف عن سلوك وأساليب وتفكير «داعش» الذي ارتكب العديد من مثل تلك العمليات. وبالقطع فإن نشأة تنظيم «داعش» وتوسعه وتوحشه تطرح مئات الأسئلة: كيف حصل على ترسانة الأسلحة التي مكنته من الإسهام في تفكيك سوريا والعراق؟ ثلاثة تفجيرات دموية شديدة في ذكرى المولد النبوي في ثلاث دول مختلفة يجمعها الارتباط بالدين الإسلامي: تركيا ومصر ونيجيريا؟ أليس ذلك ما تحدث عنه صموئيل هنتينغتون منذ عشرين عاما في «صدام الحضارات»، وما سوف تشهده بالذات الدول المنتمية للحضارة الإسلامية من صراعات؟ ألا يدفعنا هذا كله للتساؤل عن المؤامرة؟».

هل يختفي نموذج شفيق

لا يتحدث سليمان جودة عن شفيق المرشح الرئاسي المختبئ في الإمارات منذ أعوام، لكنه يتحدث عن منفذ الهجوم على الكنيسة مؤخرا متابعاً في «المصري اليوم»: «أعلن الرئيس أن منفذ العملية في الكنيسة، شاب اسمه محمود شفيق محمد مصطفى، وأن عمره 22 سنة، ثم تبين بعد كلام الرئيس أن الشاب هارب من حكم صدر في حقه بالحبس سنتين في قضية سلاح، وأنه واحد من عناصر تنظيم ولاية سيناء. والسؤال هو: هل سيختفي أمثال محمود شفيق من حياتنا، لو أن تعديلاً طرأ على الدستور صباح غد، لا بعد غد، بإعدام كل واحد يحمل أفكار هذا الشاب الانتحاري؟
الإجابة بكل تأكيد هي، لا.. وهي هكذا لأن أي شاب يحمل أفكاراً من نوعية ما كان يحمله شفيق، لا يهمه في كثير، ولا في قليل، أن يجري إعدامه. إنه يسعى طائعاً إلى الموت بقدميه، قبل أن يتلقاه الدستور بمواده، أو القانون ببنوده، بل إنه يجد متعة في أن يفجر نفسه في خلق الله الأبرياء، على نحو ما فعل محمود شفيق في شهداء الكنيسة بالضبط. وبالتالي، فالحل الحاسم، ليس في البرلمان، مع احترامي لحماس الدكتور عبدالعال. الحل هناك في مؤسسات المجتمع التي تنتج، يومياً، العشرات من أشباه محمود شفيق. الحل هناك في المدرسة في الأساس، ثم في دور العبادة بكل ما يقال على أسماع الناس فيها، ومن بعد ذلك في الإعلام الذي يشارك، في أغلبه، في تسطيح أفكار المواطنين، أكثر بكثير جداً مما يبث وعياً لا بديل عنه في عقولهم. الحل له بداية لا يجوز أن نقفز فوقها، وهذه البداية هي العمل وفق منهج واضح على إغلاق «المصنع» الذي أنتج محمود شفيق، لأنه لايزال ينتج في همة بالغة».

الأسوأ مقبل

حين أعلن الرئيس عبدالفتاح السيسي أن تفجير الكنيسة البطرسية في القاهرة قام به انتحاري فجر نفسه وسط الجمع المحتشد لصلاة الأحد، فإنه نبهنا وفق ما تنبه إليه فهمي هويدي في «الشروق» إلى أن: «الأمر أبعد وأخطر مما ظننا. وبحسب الكاتب فإن التفجير يمثل تطورا نوعيا في خضم الصراع الحاصل. إذ أنها المرة الأولى التي يستهدف الإرهاب فيها تجمعا مدنيا خارج محيط السلطة ورموزها، الأمر الذي يعني توسيع دائرة الاشتباك والتهديد، بحيث تشمل ساحة المجتمع بطوله وعرضه. إلا أن تصريحات الرئيس في الجنازة أضافت بعدا آخر، لأنه قدم رواية مغايرة لتلك التي شاعت خلال الأربع والعشرين ساعة الأولى، إذ ذكر أن انتحاريا ذكر اسمه هو من قام بالعملية، على خلاف الرواية الأولى التي ذكرت أن شخصا وضع المتفجرات في المكان المخصص للنساء ثم اختفى. ورغم اللغط الذي أثارته الرواية الجديدة، فإن صدورها عن رئيس الجمهورية يرجح صحتها، حتى إشعار آخر على الأقل. وفي هذه الحالة فإن ثبوت قيام انتحاري بعملية التفجير يعني أن ثمة تطورا مثيرا آخر بات يطرق أبواب مصر، حيث يضيفها إلى قائمة الدول التي تستهدفها تلك العمليات. وكان المستقر والمتواتر قبل ذلك أنه منذ ثمانينيات القرن الماضي وحتى عام 2015 فإن العمليات الانتحارية وقعت في 40 دولة لم تكن مصر من بينها. في ضوء المعلومات الأخيرة فإن تفجير الكنيسة البطرسية يعني أن الإرهاب لا يتجه فقط إلى استهداف قلب المجتمع المصري، وإنما بصدد تطوير أساليبه، بحيث تشمل العمليات الانتحارية أيضا. إلا أنه يخفف من وقع الصدمة نسبيا أن النموذج وافد على دلتا مصر من خارجها. ذلك أن المعلومات التي ظهرت حتى الآن أشارت إلى أن الشاب الانتحارى (محمود شفيق محمد مصطفى) اختفى منذ عامين والتحق بتنظيم أنصار بيت المقدس، الذي أصبح ذراع تنظيم «داعش» في سيناء».

الإرهاب يوحدنا

كانت كلمات البابا تواضروس في قداس جنازة شهداء الكنيسة البطرسية في العباسية، دالة وموحية، عندما قال إن مصابنا مصري لا كنسي، ونتعزى بتكريم الوطن. هذا الوعي وهذه الروح موجودان بالفعل لدى كل مصري، بصرف النظر عن دينه مسلما كان أم مسيحيا، كما يشير كريم عبد السلام في «اليوم السابع»: «رأينا مشاعر الحزن والغضب في قلوب المسلمين قبل المسيحيين، فور وقوع التفجير الخسيس وانتشار خبر سقوط شهداء وهم يصلون لله في كنيستهم، كما رأينا الصيحة الجميلة لتلك السيدة المسيحية المكلومة بعد الحادث وهي تهتف «هنصلي في الجامع». ما أجملك يا مصر وما أجمل شعبك الواعي الفاهم الذي يظهر معدنه الحقيقي في المحن والنوازل، نعم لن يستطيع الإرهاب الخسيس أن ينال من وحدة شعبنا، ولن يقدر الإرهابيون على كسر المصريين وإرادتهم بالتفجيرات كما حدث في بلدان مجاورة، لينقلبوا على بعضهم بعضا، ولكن علينا ألا نراهن فقط على وعي وذكاء المصريين، بل علينا أن نضرب بيد من حديد فلول الإرهاب وخلاياه وأن نجتث جذوره من أرضنا ونحقق القصاص العادل للشهداء. نعرف أن الإرهاب يستغل كل الثغرات ليستنزف قوى البلد، مراهنا على إطالة حربه ضد جميع المصالح والشخصيات العامة والمؤسسات وحتى الجوامع والكنائس، ليخلق حالة من الخوف والفوضى، يمكن أن تصل في لحظة ما إلى ما يحدث في العراق أو سوريا بدعم خارجي، وليس أمامنا في مواجهة ذلك إلا الحسم وإظهار قوة الدولة في مواجهة أعداء الحياة».

لا تشككوا هذه المرة

لماذا لم يصدق البعض أن محمود شفيق محمد مصطفى هو الذي فجر نفسه في الكنيسة البطرسية؟، لماذا نشطت حملات التشكيك على مواقع التواصل الاجتماعي؟ لماذا لا نصدق أنه يمكننا التوصل إلى الحقيقة في مثل هذه القضايا في زمن قياسى؟ كل هذه الأسئلة يطرحها سعيد الشحات في «اليوم السابع» مواصلا كلامه، بعد دقائق من إعلان الرئيس السيسي عن أن الجريمة ارتكبها انتحاري، وأنه فجر نفسه بحزام ناسف، نشطت التأويلات والتفسيرات والتكهنات وفيها، أن سنه 22 عاما حسب قول الرئيس، في حين تم القبض عليه وأفرج عنه عام 2014 وكان عمره 16 عاما، أي أن عمره الآن 18 عاما، وهذا معناه أن المعلومات غير صحيحة. وقيل: كيف تم تجميع أجزاء الجثة وتحليلها بهذه السرعة الفائقة؟ ولماذا لم يتم الإجراء نفسه في قضايا أخرى سابقة؟ تتعدد الأسئلة لأن الجريمة فاجعة، وهناك من يطرحها رغبة في الوصول إلى الحقيقة.. لا أمل في نقاش المشككين على طول الخط في اتهام الإخوان ومن معهم بالإرهاب طوال تاريخهم، لكن الواجب يملي مناقشة الآخرين الذين أراهم يطرحون الشك أملا في الوصول إلى الحقيقة، ومنهم معارضون للنظام الحالي، لكنهم يرفضون الإخوان وكل جماعات الإرهاب، ولهؤلاء أقول: نعم هناك سوابق أمنية غير صحيحة وأداء أمني عليه ملاحظات عميقة، يذكرنا بأن الأجهزة الأمنية بقيادة حبيب العادلي وزير الداخلية في عهد مبارك أعلنت عن توصلها إلى المتهم بارتكاب تفجير كنيسة القديسين عام 2010، ثم اتضح أن ذلك لم يكن صحيحا، لكن كل الدلائل التي ظهرت في تفجير «الكنيسة البطرسية» تؤكد أننا أمام سرعة إنجاز في الوصول إلى الحقيقة، والمراجعة الدقيقة لكلام أسرة «محمود شفيق» وسجل ماضيه يقود إلى تصور أنه يرتكب جريمة من هذا النوع، أما الكلام عن سرعة تحليل الجثة فيكفي ما قاله الدكتور محمد غنيم بأنها يمكن أن تتم في ساعات مع الأجهزة الحديثة».

تدليل القتلة

«في ظل القانون استغرق صدور حكم نهائي بإعدام الإرهابي عادل محمد إبراهيم الشهير بحبارة أكثر من 3 سنوات أنفقت عليه الدولة خلالها من فلوس الشعب، على حد رأي صلاح منتصر في «الأهرام» أكثر من مليون جنيه لتغذيته وتنقلاته وعلاجه وحراسته ومحاكمته أمام درجات متعددة من التقاضي.ارتكب حبارة ما استدعى الحكم عليه بالإعدام 4 مرات، فقد كان يقتل كما يتنفس، وأشهر جرائمه عندما قاد يوم 19 أغسطس/آب 2013 عملية إيقاف سيارتين ميكروباص تحملان 25 جنديا عائدين من إجازاتهم إلى معسكراتهم في سيناء، وتم انزالهم. كما قام أمام أجهزة التحقيق بتمثيل الواقعة التي جرت، فإنه بعد أن قام زملاؤه بقيد الجنود من الخلف فإنه طرحهم أرضا ثم طلب إليهم نطق الشهادتين وقام بنفسه بإطلاق النار عليهم من مدفع رشاش طراز «جرينوف» كان مثبتا على السيارة التي يستقلها، وهي سيارة نصف نقل دفع رباعي. اعتراف مذهل لو كانت هناك عدالة ناجزة لاستوجبت تنفيذ الإعدام فيه على الفور، والله شاهد على أنه قاتل مجرم، ومع ذلك احتاج الأمر، لأننا دولة يحكمها قانون، إلى ثلاث سنوات نعم فيها حبارة بالحياة والرعاية والحماية، كي يصدر عليه حكم نهائي بالإعدام وما زال ينعم بالحياة، وهذا هو الفارق بين حكم القانون وحكم الإرهاب. في حكم الإرهاب لم يستغرق قتل 25 جنديا دقائق، بينما احتاج الحكم بإعدام مجرم معترف أكثر من ثلاث سنوات محاكمة. ويتساءل الكاتب هل تتخلى الدولة عن القانون الذي يحكم كل فئات المجتمع، وتتعامل مع الإرهاب بقانونه نفسه».

منافقو النظام أشد خطراً

نبقى مع الحرب على الإرهاب الذي يعتبره يحيى حسين عبد الهادي في «البداية» أقل خطراً من الإعلاميين المنافقين الذين يحيطون بالسلطة: «ثكالى جُدُد.. يتامى جُدُد.. أراملُ جُدُد.. شُهداءُ جُدُد.. يضمهم القلب الحزين المكلوم لوطنٍ كان دوماً عنواناً للبهجة والابتسام. المفارقة أن القوى الوحيدة القادرة على حصار الأفكار الظلامية ومجابهتها، وهي القوى المدنية، تحاصرها الدولةُ وتُخَوِّنها وتُنَكِّلُ بها وتتهمها ليل نهار، بالعمالة والخيانة والجيل الرابع والطابور الخامس والقبض بالدولار، لا لشيء إلا لأنها لا تكتفى بمواجهة الفكر الظلامي، وإنما تنادي أيضاً بحق الإنسان المصري في أن يُعَبِّر عن رأيه وألا تُنتَهَك كرامتُه. وتحلم بالدولة المدنية التي لا سيادة فيها إلا للقانون لا للأجهزة. دولة يُحاسَبُ فيها الرئيس إذا انحرف عن الدستور والقانون. دولة لا تمييز فيها بين مسلمٍ ومسيحي.. ولا رجلٍ وامرأة.. ولا عسكري ومدني .. إلا بالكفاءة.
وهي أفكارٌ يبدو أن النظام ودراويشه وبهاليله وأذرُعَه ونِعاله يعتبرونها أشَّدَ خطراً وضرراً من الأفكار الظلامية ونوعاً من إساءة الأدب.. العزاء لمصر».

وعود الرئيس لا تتحقق

«كم مرة وعد فيها بتخفيض الأسعار؟ كم مرة وعد بالسيطرة على سعر الدولار؟ كم مرة وعد فيها بتحسين أحوال البلاد والعباد، وجريان أنهار اللبن والعسل في شوارع المحروسة؟ منذ أن وصل «مرشح الضرورة» إلى قصر الاتحادية كما يصف السيسي محمد سعد عبد اللطيف في «مصر العربية»، قبل عامين ونصف العام، وهو لا يكف عن التبشير بعلاج أمراض الوطن، قال الرئيس «أنا عارف مصر زي ما أنا شايفكم قدامي، وعارف علاجها زي ما أنا شايفها وبقول لكل الناس في مصر متسمعوش كلام حد غيري». قال السيسي التعبير السابق بالنص في فبراير/شباط الماضي .. قبلها بشهور وخلال زيارته إلى ألمانيا قدم السيسي نفسه كطبيب معالج، وقال خلال لقائه بالجالية المصرية هناك: «ربنا خلقني طبيب أوصف الحالة، هو خلقني كده، أبقى عارف الحقيقة وأشوفها، ودي نعمة من ربنا.. اسمعوها مني وزعماء كل الدنيا خبراء المخابرات والسياسيين والإعلاميين، وكبار الفلاسفة ــ لو حبيتوا ــ قالوا للناس اسمعوا كلام الراجل ده.
في لقائه مع شباب البرنامج الرئاسي قبل 4 شهور قال السيسي بكل ثقة: بفضل الله الناس اللي مخزنة الدولار هتجري بكرة على البنوك تفكه»، وأضاف خلال اللقاء نفسه «الأيام المقبلة ستشهد الكثير من الأخبار الجيدة للشعب المصري»، مشيرا إلى أنه ستكون هناك «معالجة للدعم دون أن تطال محدودي الدخل. نهاية عام 2015 وفي ندوة نظمتها القوات المسلحة قال: «يمكن تكون مشكلة الدولار خلال الشهور الماضية ساهمت في ارتفاع أسعار بعض السلع، خاصة الأساسية، لكن أن شاء الله خلال الفترة المقبلة سيتم توفير السلع بنفقات مخفضة»، مضيفا لن نبيع الوهم للشعب وأنا واحد منكم جبتوه وقلتوله خلي بالك وأنا بخلي بالي. بعد تصريح «خلي بالك» بأقل من شهر، وفي زيارة لمحافظة بورسعيد، قال السيسي: «حريصون على أنه خلال شهر 12 يحصل تقليل لأسعار السلع»، وأضاف: «أنجزنا اللي ما حدش يعمله في 10 سنين.. وأتحدى». رغم التصريحات المتكررة بضبط الأسعار والسيطرة على سوق الصرف، إلا أن نظام «نور عيننا» قرر تنفيذ روشتة صندوق النقد، فذبح الجنيه بسكين نجل شقيق المشير عامر «التلمة» دون النظر إلى ارتدادات القرار على عموم الشعب».

دولة تخاف من ظلها

عدم وضوح النظام في التعامل مع قضية المصالحة الوطنية جعله طوال الوقت ضعيفاً أمام المواطن، وعُرضة على الدوام للانتقاد اللاذع من كل الاتجاهات، وفق رؤية عبد الناصر سلامة في «المصري اليوم»: «فما أن تثار أنباء حوارات من أي نوع مع الإخوان إلا وكان الهجوم شرساً، بزعم التصالح مع الإرهاب، وما أن تتسرب أنباء الإفراج عن مساجين من القوى الثورية المختلفة، إلا وثارت ثائرة البعض ممن يعتبرونه خضوعاً لابتزاز جماعات 25 يناير/كانون الثاني، ذلك أن عدم وضوح الرؤية حول استراتيجية التعامل مع المستقبل جعل المجال خصباً أمام الانتقادات، التي تنال من الشكل العام للنظام طوال الوقت. قضية جزيرتي البحر الأحمر (تيران وصنافير) أكدت أننا أمام دولة من نوع خاص، ذلك أنه للمرة الأولى في التاريخ نجد دولة تقف أمام المحاكم، بأجهزتها ووزاراتها، لتتنازل عن أرض كانت تحت سلطتها على مر الأزمنة والعصور، في الوقت الذي يختصمها مواطنوها، بعدما جمعوا من الوثائق التي لا حصر لها ما يؤكد عدم صحة هذا الادعاء، ما جعلنا أمام سابقة سوف يسجلها التاريخ، وتتدارسها الأجيال، في دلالة بالغة أيضاً على الهشاشة. على أي حال، كل ما نأمله أن يكون ما يجري مجرد مرحلة، أو مجرد مخاض، يعود بنا في نهاية الأمر إلى مصر القوية، سواء على المستوى الداخلي، أو الخارجي، ذلك أن هذه القوة هي أول عوامل جذب الاستثمارات، وهي أول عوامل جذب السياحة، هي أول عوامل تحقيق الأمن».

شهداء يتحدثون العبرية

نبقى مع الحرب على النظام وآلته الإعلامية ويتولى المهمة محمد حلمي قاعود في «الشعب»: في أواخر نوفمبر/تشرين الثاني 2016 شبت حرائق ممتدة في غابات فلسطين المحتلة، واستمرت لبضعة أيام، ما اضطر اليهود الغزاة إلى الاستغاثة بمجموعة من الدول للمساعدة في عمليات الإطفاء والإنقاذ، من بينها مصر والأردن وتركيا وروسيا واليونان . الحريق كان مثار اهتمام على المستوى الإقليمي والعالمي، وعلى وجه خاص اهتم المظلومون الفلسطينيون والعرب الذين أضيروا باحتلال اليهود الغزاة القتلة، وراح المتابعون لوسائل التواصل الاجتماعي يعبّرون عن دواخلهم تجاه من قتلوا ذويهم وأقاربهم وسجنوهم وشرّدوهم وخربوا بيوتهم وقراهم ومدنهم ثم احتلوها بعد أن طردوهم. لقد غمرتهم السعادة لأن عدوهم لحقت به خسائر مادية وعاش في رعب لعدة أيام خوف من أن تمتد الحرائق إلى أماكن آهلة بالسكان وأكثر حساسية. كان من الغريب أن ينهض خدام اليهود ليشنّوا حملة ضارية ضد هؤلاء المتابعين البسطاء، متهمين إياهم بالشماتة في العدو، والشماتة لا تجوز في حق أبناء العم القتلة. ثم تفتح أبواب الصحف الحكومية وصحف اللصوص الكبار صفحاتها لمندبة طويلة التيلة دفاعا عن اليهود الغزاة القتلة، وإلقاء الدروس على المتخلفين العرب الذين لا يفقهون أصول الأخوة والإنسانية، مع أن الشماتة في الأعداء القتلة أمر مشروع بنص القرآن الكريم. قال تعالى: «قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم ويخزهم وينصركم عليهم ويشفِ صدور قوم مؤمنين» (التوبة: 14). لم يلتفت اللائمون للمتابعين المكلومين إلى أن التلفزيون المصري نعت قتلى اليهود الغزاة بالشهداء وأن وكالة أنباء الشرق الأوسط الحكومية نقلت عن مصدر حكومي أن تقديم مصر مساعدات فنية لدعم عمليات الإطفاء الجارية لإخماد الحرائق، التي اندلعت في الكيان الصهيوني، يأتي في إطار تقديم المساعدة في مواجهة الكوارث للحد من آثارها الإنسانية، وفقا للأعراف الدولية (هذه المساعدات الفنية لم نشاهدها في حرائق العتبة والأزهر مثلا وأن معمما شيوعيا ظهر على إحدى الشاشات قائلا: « اليهود الغزاة ليسوا العدو الأول لنا، وكنت أتمنى أن تكون هذه الحرائق في قلب تركيا وقطر، وساعتها كنا سنشمت ونكبر ونهلل كمان «.

الفساد يسترد أنفاسه

ونتحول للحديث عن الفساد الذي يؤرق وزير الثقافة الكاتب حلمي النمنم وفق ما أشار له في «الوطن»: في مطلع التسعينيات قدّرت إحدى الدراسات الفساد الصغير بأنه في قيمته وحجمه ثلاثة أضعاف الفساد الكبير، هذا النوع من الفساد الصغير قديم في مصر، «شكاوى الفلاح الفصيح»، وبعيداً عن كونها نصاً أدبياً وإنسانياً ممتعاً وعذباً، هي شكوى مزارع إلى الحاكم من المسؤول المالي في الإقليم الذي يسرق قوته وعرقه. ولما حدثت ثورة 25 يناير/كانون الثاني جرى ضرب الفساد الكبير، وتم تقديم عدد من رموزه للمحاكمة وللسجن، وما عملية المصالحات التي تتم الآن مع بعض المسؤولين الكبار السابقين سوى اعتراف من هؤلاء بأنهم مارسوا الفساد بالفعل، لكن هذه الحرب على الفساد الكبير وما صاحبها من تجريس إعلامي للمفسدين أنعشت، فيما يبدو، الفساد الصغير والمفسدين الصغار، ذلك أن أي اتهام بالفساد سوف يوجه إلى المستوى الكبير، وزير أو محافظ أو للحكومة كلها، ويبقى الآخرون بمنأى عن المساءلة، مثال على ذلك موظف المطبعة السرية في وزارة التربية والتعليم وزوجته، الذي ظل سنوات يقوم بتسريب أوراق الأسئلة، منذ سنة 2009، ولم يقترب منه أحد، وتقوم الحملة سنوياً على وزير التربية والتعليم، ويصبح هو المتهم الأول أمام الرأي العام وفي وسائل الإعلام، وعادة كان الوزير يقوم بالدفاع عن نفسه، بينما فساد الفاسد الصغير يتسع ويتعمق، يزداد حجمه وخطره ويتسع مداه في كل مكان».

الصمت خيانة

«ما يحدث في حلب، العاصمة الثانية لسوريا أقدم مدن العالم، هو أمر تشيب له الولدان، من فرط بشاعته، التي وصفتها الأمم المتحدة كما يشير جمال سلطان رئيس تحرير «المصريون» أمس الأربعاء في بيان رسمي بأن «الإنسانية تموت في حلب»، فالنظام الوحشي الذي يقوده آل الأسد ترك المدينة نهبا مستباحا لميليشيات طائفية إيرانية وعراقية ولبنانية، تصفي أحقادها مع الأهالي، بعد أن دخل المناطق الشرقية من المدينة التي كان يسيطر عليها بعض فصائل من المعارضة، بعد طول استعصاء عليه لمدة ثلاث سنوات، فقامــــوا بعمليات ذبـــح جماعي للنساء والأطفال وحرق الأحياء واقتحام البيوت واغتصاب النساء، وفق تقارير رسمية للأمم المتحدة، واختيار عائلات كامــــلة كانت معــروفة بأنها من معارضي بشار الأسد، ثم يبادون جميعا بإعدام جماعي فوري في الميادين ، كل ذلك وسط قصف متواصل بالطائرات والمدفعية والصواريخ، على بقعة صغيرة ما زال يتحصن فيها بعض المسلحين، قدرتها روسيا والأمم المتحدة بأنها لا تتجاوز ثلاثة كيلومترات مربعة. الأعمال الوحشية البربرية التي تتم للشعب السوري المعارض لبشار الأسد فجيعة إنسانية حقيقية، يتبرأ منها الجميع الآن. الأمريكيون والفرنسيون والبرلمان البريطاني قرر عقد جلسة طارئة لمناقشة الفظائع التي تجري في سوريا اليوم، والأمم المتحدة وصفت ما يجري بأنه جرائم حرب وحشية. المؤسف كما يقول الكاتب، إن العواصم العربية، خاصة العواصم التي شهدت ثورات الربيع العربي في غفلة عجيبة عما يجري في سوريا، رغم أنها من الرحم ذاته، رحم الربيع العربي وأشواقه للحرية والعدالة والكرامة والديمقراطية».

w
«المشهد الفلسطيني لن يستقر، وسيحتاج إلى إعادة ترتيب للأولويات السياسية والإستراتيجية المطروحة، وهو ما يجب على الرئيس محمود عباس، حسب طارق فهمي في «الشروق» أن يتفهمه في حال القبول بإجراء حوار فلسطيني عام في مصر من أجل المصلحة الفلسطينية، وليس من أجل تيار أو فصيل؛ حيث لا توجد مصلحة مصرية مباشرة في مناكفة حركة أو الدخول في صدامات أو جدالات من أي نوع. بالتالي فإن التأخير ليس في صالح الرئيس وحركة فتح، وأن وضع الأمور على ما هي عليه لن يستمر، خاصة أن ردود الفعل الفلسطينية غير واضحة، في ظل التخوف من السيناريوهات المفاجئة التي ربما تحدث في أي وقت. ومن ثم يجب التحسب من الآن لتداعياتها، التي تتجاوز أسماء أو تيارات، وهو ما تخشاه القاهرة بالفعل. وفي ظل انسحاب الأطراف العربية الأخرى التي يبدو أنها فضلت السلامة وعدم الصدام المباشر مع الرئيس محمود عباس، والقيام بمراجعة سياساتها في ظل حسابات ربما تكون جديدة، خاصة مع اعتزامه تعيين 4 أعضاء إضافيين في اللجنة المركزية لحركة فتح من شرق القدس وقطاع غزة ومخيمات اللاجئين في لبنان، وتعيين 30 عضوا في المجلس الثورى ليصبح العدد 80 عضوا. وسيتم انتخاب الأعضاء الجدد من قبل اللجنة المركزية لضمان سيطرة عباس الكاملة على المؤسسات وعملية صنع القرار. ومن أبرز الشخصيات المرشحة لمغادرة قيادة منظمة التحرير فاروق القدومي الذي يتولى الدائرة السياسية في المنظمة منذ أكثر من 65 عاما، وبلغ من العمر حوالى 87 سنة، وزهدي النشاشيبي الذي تجاوز التسعين، وسليم الزعنون وزكريا الآغا وعلي اسحق وأحمد قريع وعبدالرحيم ملّوح وغيرهم».

نظام «نور عيننا» قرر تنفيذ روشتة صندوق النقد فذبح الجنيه ودعاوى المصالحة تشيع لمثواها الأخير

حسام عبد البصير