المزيد من ارتفاع الأسعار والحكومة عاجزة عن وقف الزيادات… وعدم عدالة في توزيع الدخل القومي

حسنين كروم

Dec-13

القاهرة ـ «القدس العربي» : بينما كان المصريون يعيشون صدمة الهجوم الإرهابي على كمين الشرطة في جوار مسجد السلام وتفجيره داهمهم ما هو أبشع، وهو التفجير الإرهابي الذي حدث داخل الكنيسة البطرسية الملحقة بالكاتدرائية المرقسية في حي العباسية/ ومقتل خمسة وعشرين شخصا، ما بين رجل وسيدة وطفل، في مشهد يثير الحزن والأسى.
والمعلومة المؤكدة للمسؤول عن التفجير هو أن سيدة دخلت إلى الكنيسة وجلست في الصف الأخير وتركت كيسا تحت الدكة ثم انصرفت. والتحقيقات جارية للتوصل إلى هذه السيدة، ونشر أنه تم تصويرها بالكاميرات الموجودة داخل الكنيسة. جاء هذا العمل الإرهابي وكأننا في حاجة لمزيد من المصائب التي يرتكبها نفر من التنظيمات الدينية المتطرفة ضد أشقائنا الشيعة والمسيحيين لتحطيم الروح الوطنية وإعلاء المذهب على الوطن وعلى القومية العربية. وأدى الحادث إلى أن يغير مجلس النواب جداول أعماله بعد أن انتهي فورا من محاولاته للتصفيق على نشاط الجمعيات الأهلية، وعلى الصحافيين ونقابتهم والتخطيط للاستيلاء على كل مقاعد المجالس المحلية، التي يجري انتخاباتها قريبا، لتكون تابعة لائتلاف «دعم مصر»، ويحاول المجلس العمل على تغير قانون الاجراءات الجنائية لتحقيق السرعة في إصدار الأحكام خاصة مع الإرهابيين أو إحالتهم إلى المحاكمة العسكرية، ووضع قوانين صارمة تصل إلى السجن المؤبد أو الإعدام لمن يتاجر في الأعضاء البشرية، بعد ضبط عدد من الأطباء يمارسون هذه العملية. وإصدار محكمة النقض حكما بإلغاء حكم محكمة الجنايات بسجن صديقنا رئيس مجلس الشوري الأسبق صفوت الشريف ونجله إيهاب لمدة خمس سنوات وإعادة محاكمتهما أمام دائرة أخرى بعد أن تولى الدفاع عنه رئيس مجلس الشعب الأسبق في عهد مبارك خفيف الظل الدكتور فتحي سرور وكان معه المحاميان طارق عبد العزيز وياسر كمال. وإلى ما عندنا..

رجال مبارك

وإلى نظام الرئيس الأسبق حسني مبارك وتصرفات رجاله التي قال عنها يوم الأحد في «الأهرام» زميلنا أحمد عبد التواب في عموده «كلمات عابرة»: «من المتوقع أن تتكشف مفاجآت كبيرة أمام لجنة استرداد أراضي الدولة، التي يرأسها المهندس إبراهيم محلب، ما دام أنها دخلت على طريق مصر الإسكندرية الصحراوي، حيث كانت تجاوزات رجال مبارك وآل مبارك «عيني عينك». وفي صمت من أجهزة دولته كانت الأراضى تباع بالفدان بسعر بخس لا يمكن تخيله لأسماء بعينها، تحت شعار وهمي عن تشجيع مشروعات الأمن الغذائي، ولكن ما أن يجرى التخصيص وتسلم الأراضي حتى يحصل بعضهم على موافقة رسمية بتغيير النشاط إلى إقامة فيلات وملاعب غولف، ثم يتبين بعد هذا أن هذه الموافقة التي كانت طعماً لاستدراج الزبائن الأبرياء، غير مطابقة للقانون الذي يمنع تغيير النشاط في هذه المشروعات، ويظل الضحايا تحت تهديدات متعددة منها، أن تتدخل الدولة لإزالة الاعتداءات التي هي منازلهم التي دفعوا فيها تحويشة العمر. ومنها استمرار صاحب المشروع في إرهابهم بطرق شتى بهدف إجبارهم على التنازل عن بيوتهم مقابل الاكتفاء بردّ الأموال التي دفعوها قبل نحو عشرين عاما والتي لم تعد تساوي شيئاً طمعا في بيعها مجددا بالأسعار الجديدة».

علاء وجمال مبارك يتصدران المشهد الاجتماعي

أما زميلنا في «الجمهورية» السيد البابلي فقال يوم الأحد أيضا عن ظهور علاء وجمال مبارك في عموده اليومي «رأي»: «يأتي علاء وجمال مبارك ليتصدرا المشهد من جديد، فالظهور الاجتماعي المكثف لنجلي مبارك يطرح الكثير من التساؤلات حول نواياهما والهدف من تنوع مناسبات الظهور، والتلاحم مع المواطنين، وتناول وجبة سمك في مطعم في شبرا. فعلاء وجمال لن يعودا إلى الساحة السياسية مجدداً، وغير ممكن أن يكون هناك دور مستقبلي لجمال مبارك على وجه الخصوص في المرحلة الزمنية الحالية، ولكن نجلي الرئيس اللذين يستمتعان بالحياة الآن يبحثان عن نوع من رد الاعتبار يرضي غرورهما وكبرياءهما، ويبقيهما في دائرة الاهتمام والمتابعة، وهي مغامرة غير مأمونة العواقب، فبقدر ما يرحب بهما الناس في أماكن ظهورهما كنوع من التعاطف الإنساني، بقدر ما قد يثير ذلك مشاعر آخرين لا يقتنعون ببراءتهما ويحملون مبارك وعائلته مسؤولية فساد وترهل الدولة وعلى نجلي مبارك أن يستوعبا ذلك جيداً».
والمطعم الذي تناول فيه علاء وجمال وجبة السمك يقع في شارع شبرا بالضبط في منطقة الدوران، أي في الشارع المتجه إلى شبرا الخيمة شمال القاهرة ويسارا للمتجه إلى حي روض الفرج الشعبي وهذا المطعم تم افتتاحه منذ حوإلى أربعين عاما أو أكثر على ما أذكر وكان وقتها أشهر مطعم سمك في القاهرة لأنه كان يبيع الاستاكوزا وغيرها وكان عليه إقبال كبير، إذ يأتي إليه الناس من كل أنحاء القاهرة.

أموال مبارك المهربة

وأمس الاثنين قام زميلنا في «اليوم السابع» كريم عبد السلام في عموده اليومي في الصفحة العاشرة بإحراج مبارك وأسرته إحراجا شديدا عندما قال: «سؤال يحيريني منذ فترة ولا أجد إجابة عليه من المعنيين بالأمر، لماذا لا يتنازل مبارك وأسرته عن الأموال المهربة للخارج التي تأكد أنها في حسابات في سويسرا بأسمائهم؟ لا مبارك أجاب عن السؤال ولا سوزان ولا علاء ولا جمال، اللذان يتعمدان الظهور في المناسبات العامة ويدغدغان مشاعر البسطاء حتى يقولوا أن أيام مبارك كانت أفضل. ولا حتى الألتراس المدفوع مقدما الذي يظهر في صور مبارك أمام مستشفى المعادي العسكري، أو يشتم الكتاب المختلفين على فترة حكم الرجل وزوجته وولديه. الصمت الرهيب هو سيد الموقف كلما مددت السلطات السويسرية فترة تجميد الأموال الخاصة بمبارك وعائلته وأركان نظامه، وكأن الأمر لا يخصهم ولا يخص الدولة المصرية، بينما يهرع فريد الديب وكتيبة المحامين المدافعين عن الرئيس الأسبق لإرسال المستندات والأوراق التي تطالب وترجو وتناشد السلطات السويسرية بالإفراج عن مئات الملايين من الفرنكات المجمدة، وحتى يفعلوا ذلك لابد بالضرورة أن يشككوا في الأحكام الصادرة على مبارك في قضايا التربح واستغلال النفوذ في قضايا القصور الرئاسية وغيرها من القضايا الأخرى».

معارك وردود

وإلى المعارك والردود المتنوعة وسنبدأ من يوم الاحد مع زميلنا وصديقنا في «الأهرام» رئيس مجلس إدارتها الأسبق مرسي عطاالله وقوله في عموده اليومي «كل يوم»: «عندما يقول الرئيس السيسي في خطابه الأخير في ذكري المولد النبوي الشريف، إن الدولة جادة في مواجهة الفساد باستخدام الآليات القانونية، فإنه بذلك يوجه رسالة واضحة لمن يبدون انزعاجا من الفساد وتعدد مظاهره، مفادها أن جدية الدولة ونشاط أجهزتها الرقابية التي تستوجب تحية مجتمعية ينبغي ألا تتصادم مع الحرص على عدم أخذ الناس بالشبهات، أو توجيه الاتهامات استنادا إلى الشائعات، خصوصا أننا في مرحلة لا يكتفي فيها البعض بمجرد الاستماع إلى أي شائعة يجري طرحها، وإنما يجري نشرها على أوسع نطاق، ليس كشائعة وإنما كحقائق مؤكدة ووقائع دامغة. والذي لم يقله الرئيس صراحة ولكنني أسمح لنفسي اجتهادا بأن أقوله يتعلق بمسؤولية الصحافة والإعلام في دعم هذا التوجه الحميد من جانب الدولة، بمحاصرة كل أشكال اللغط التي تسمح بضياع الحقيقة لحساب من يريدون تصوير المجتمع ظلما وكأنه مجتمع فساد بأكمله».

حوار شبابي لتقريب وجهات النظر

ومن الفساد إلى الحوار الذي أجراه الرئيس مع ألف شاب امتدادا لقرار كان قد تم اتخاذه في المؤتمر الوطني الأول للشباب في شرم الشيخ، بعقد مؤتمر شهري للرئيس مع الشباب لضمان استمرار الحوار، وهو ما قال عنه زميلنا فهمي عنبة رئيس تحرير «الجمهورية» يوم الأحد في عموده اليومي «على بركة الله»: «ويتجدد اللقاء مع شباب الوطن في المؤتمر الشهري الأول لمتابعة تنفيذ توصيات شرم الشيخ، ولاستمرار التواصل الذي يذيب الثقة المفقودة والحوار الذي يقرب وجهات النظر، والأهم الاتفاق على الالتفاف حول الوطن. جاء أكثر من ألف شاب وفتاة من كل أنحاء مصر، أبناء قبلي وبحري، أولاد الذوات مع سكان الحارات والعشوائيات، اجتمعوا ليتحاوروا مع أنفسهم ومع المسؤولين يضع كل منهم فكره ورؤيته، يعرض إبداعه وابتكاره، ينصهر كل ذلك في بوتقة واحدة تخرج منها الحلول لأغلب المشاكل والأزمات التي تمر على البلد، تلك اللقاءات هي التي ستجدد شباب مصر وتضخ دماء جديدة في شرايين الفكر، وتؤدي لتغيير ثقافة المجتمع وتعمل على صياغة الشخصية الوطنية التي نتمنى أن يكون عليها أبناء البلد وتجعل كل مواطن وكل شاب يتحرك وينطلق ويبتكر ويبدع ليقدم خلاصة فكره».

صحافة وصحافيون

وإلى مشكلة الصحافة والصحافيين والمعركة الدائرة حول قانون الإعلام الموحد والهيئة الوطنية للإعلام ونقابة الصحافيين ودخول مجلس النواب طرفا في المعركة صراحة ضد النقابة والمجلس الأعلى للصحافة بحجج مختلفة، وقد حاول الخبير الإعلامي ياسر عبد العزيز يوم الأحد في مقاله في «المصري اليوم» تبسيط الخلاف أو القضية بقوله في مقال بعنوان «على هامش معركة التشريعات الإعلامية» على هيئة أسئلة وإجابات مثل:
س: وما الذي حدث في التجربة المصرية الراهنة؟ ج: لم يحدث هذا بطبيعة الحال لقد كانت لدى الدولة بسلطاتها المختلفة مصالح أو أمنيات وطلبات، وربما هواجس ومخاوف، لكنها لم تمتلك رؤية لإصلاح المجال الإعلامي وإعادة بنائه، أو على الأقل لم تعلن هذه الرؤية. س: لكن الرئيس والحكومة والبرلمان وبعض الأجهزة والهيئات كثيراً ما انتقدوا الأداء الإعلامي أو طالبوا بإصلاحه وتطويره أو ألحوا للالتزام بمواثيق الشرف الإعلامية ألا يُعد ذلك رؤية؟
ج: لا طبعاً تلك آمال أو ضغوط أو مخاوف أو هواجس. الرؤية عمل مكتمل يتضمن اقتراحاً للعناصر الكاملة التي يجب أن يكون عليها المجال الإعلامي لتلبية استحقاقات وطنية ومهنية واقتصادية وأخلاقية، كما تتضمن آليات مقترحة للوصول إلى تحقيق الأهداف المبتغاة. س: هل يعنى هذا أن الدولة لم تكن جادة في مقاربتها للمجال الإعلامي والإعلاميين؟ ج: لم تكن الدولة تريد إعادة بناء النظام الإعلامي أو إصلاح الإعلام بقدر ما كانت تريد ضبط الأداء الإعلامي وتطويعه ضمن رؤيتها للدور الذي يحقق المصلحة الوطنية كما تُشَخِّصها هي. س: وماذا عن الجماعة الصحافية والإعلامية؟ ج: الجماعة الصحافية والإعلامية لديها قدر أكبر من الالتزام تجاه الاعتبارات المهنية والأخلاقية ولديها مصلحة واضحة في حماية المهنيين واستدامة الصناعة، وبالتالا فقد طورت رؤية لما يجب أن يكون عليه المجال الإعلامي الوطني وانتظمت ضمن «اللجنة الوطنية لاقتراح مشروعات قوانين الصحافة والإعلام» واقترحت مشروع قانون الصحافة والإعلام الموحد ومشروع قانون إلغاء العقوبات السالبة للحرية في قضايا النشر، لكن تلك الرؤية اصطدمت بمصالح الصحافيين والإعلاميين أنفسهم، وارتباطهم المعنوي والمادي بالمؤسسات القومية التي يعملون فيها، وهي مؤسسات غارقة في الديون والهدر، لكن أحداً لا يريد أن ينظر في أمرها ليصلحها أو ينهي ما تسببه لنا من خسائر، مادامت تلبي مصلحة أو تنهض بمهمة. س: وكيف يجب أن تكون الرؤية إذن؟ ج: الرؤية يجب أن تكون مبنية على موقفنا مما يجب أن نتخلص منه وما يجب أن نحصل عليه بخصوص المجال الإعلامي الوطني، وبالتالى فنحن نريد تشريعات إعلامية تزيل العقوبات السالبة للحرية في قضايا النشر، وتضمن الحق في تداول المعلومات، وتُنشئ نقابة للإعلاميين وتضمن حق الصدور بطريقة ديمقراطية، وتصون التنوع والتعدد عبر إتاحة الفرص للأطراف الراغبة في تطوير تعبيرات إعلامية للحصول على ما تريد في إطار عادل ومتوازن».

أزمة قانون الإعلام الموحد

ونغادر «المصري اليوم» إلى «الأخبار» الحكومية والرد الحاسم من زميلنا نقيب الصحافيين الأسبق ورئيس المجلس الأعلى للصحافة جلال عارف الذي كشف في «يوميات «الأخبار» حقيقة الحملات ضدهم وأسبابها ومما قاله تحت عنوان «بجاحة الكذب»: «بكل جسارة يظهر أحدهم على شاشة التلفزيون، ليؤكد أنني اتقاضي عن عملي كرئيس للمجلس الأعلى للصحافة مكافأة شهرية قدرها 76 ألف جنيه. الحقيقة يعرفها الزميل مقدم البرنامج وسبق أن أعلنها بنفسه وهي، أنني أعمل متطوعا لوجه الله، والمهنة التي عشت لها عمري وأنني لم أتقاض مليماً واحداً من المجلس طوال أكثر من ثلاث سنوات توليت فيها رئاسته. والحقيقة ايضا أن مكافآت أعضاء هيئة المكتب تقل عن ثلاثة آلاف جنيه في الشهر، وأن باقي الأعضاء يتقاضون مبالغ أقل، ويؤدون جميعا واجبهم بكل أمانة، لكن هذه المرة أحدهم يصر على أن لديه الوثائق التي تؤكد مزاعمه، فليظهرها أمام القضاء حين يمثل امامه. كان هذا في شهر يوليو/تموز الماضي، وبينما كنا ننتظر صدور القانون ونستعجل ذلك فوجئنا بالتصريحات المتضاربة حول تقسيم القانون، وحول موقف مجلس الدولة وسط ضجة مفتعلة واتهامات طائشة لمن بذلوا الجهد لإنجاز مشروع القانون بأنهم يسعون لتعطيل صدوره، ووسط زفة كاذبة من المعادين لحرية الصحافة أو الراغبين في تصفية حساباتهم الشخصية على حساب الصحافة والإعلام والمصلحة الوطنية. كان اتفاقنا المعلن مع الحكومة منذ عهد المهندس محلب أن نقوم بإعداد قانون موحد يليق بمصر وصحافتها، وينهي فوضى القوانين التي نعيش في ظلها، وقد أنجزنا المهمة منذ 16 شهرا، لكن ما تم التوافق عليه مع الحكومة بعد مفاوضات طويلة، وبعد سعي جاد من جانبنا لتحقيق هذا التوافق تم تعديله من جانب الحكومة قبل إرساله لمجلس الدولة، وقدمنا اعتراضنا على ذلك وسجلنا ملاحظاتنا لكي نؤكد لمجلس الدولة تمسكنا بما تم التوافق عليه».

فوضى إعلامية

وبمجرد انتهاء جلال من كلامه عن أزمة قانون الإعلام الموحد والهيئة الوطنية للإعلام حتى أخذنا في يوم الأحد نفسه زميلنا في «الأهرام» الشاعر فاروق جويدة في عموده اليومي «هوامش حرة» إلى الكارثة التي يعاني منها التلفزيون والمؤسسات الصحافية الحكومية فقال:
«لا شك أن قوانين الصحافة والإعلام التي يناقشها مجلس الشعب الآن سوف تحسم الكثير من القضايا الخلافية حول دور الإعلام، والآثار السلبية التي وصلت بنا إلى حالة الفوضى التي يعانيها الإعلام المصري. كلنا يعلم أسباب هذه الفوضى ابتداء بحالة الانفلات التي أصبحت شيئا عاديا وما ترتب عليها من أزمات ومشاكل وصلت إلى علاقات مصر الخارجية، فقد كان الإعلام من الأسباب الرئيسية في حالة التوتر والغضب التي أصابت هذه العلاقات. على جانب آخر لا شك أن هذه الفوضى انتقلت إلى انحدار الذوق العام ابتداء بالغناء وانتهاء بالمسلسلات التي اتسمت بالفجاجة والخروج على الآداب العامة، إلا أن الأزمة الحقيقية التي ستواجه الحكومة بعد صدور قوانين تنظيم الإعلام هي الظروف المالية التي يعانيها إعلام الدولة. هناك ديون مكدسة على المؤسسات الصحافية ومبنى الإذاعة والتلفزيون، وقد وصلت الأرقام إلى أكثر من 30 مليار جنيه منها 20 مليار جنيه تخص ديون ماسبيرو، بينما تبلغ ديون المؤسسات الصحافية القومية أكثر من عشرة مليارات جنيه. الشيء المؤكد أن هذه المؤسسات لن تستطيع سداد هذه الديون، بل إنها في حاجة إلى دعم دائم من الدولة حتى تدفع أجور العاملين فيها، الذين تقترب أعدادهم من 60 ألف موظف ما بين إعلاميين وصحافيين وموظفين، فمن أين تسدد هذه المؤسسات ما عليها وهل تستطيع الحكومة أن تتحمل هذه الأعباء ومن أين لها سداد 30 مليار جنيه معظمها ديون مستحقة لبنك الاستثمار القومي. كما أن فوائد هذه الديون لا تتوقف. في جانب آخر فإن الحكومة لا تستطيع تسريح هذه الأعداد المخيفة من الموظفين والصحافيين والإعلاميين ولهذا فإن الأفضل هو إعادة تأهيل هؤلاء العاملين، وفي الوقت نفسه دراسة الكثير من الأصول التي تملكها هذه المؤسسات، خاصة من الأراضي والمنشآت. أما أن تدفع الحكومة هذه المبالغ فهذا أمر صعب، بل مستحيل قد يكون الأمر سهلا في ديون الضرائب، وإن كان ذلك يحتاج إلى قرار من مجلس الشعب، وإذا حدث ذلك فسوف يفتح أبوابا كثيرة على الحكومة للتنازل عن الضرائب لجهات كثيرة».

الأسعار

وعاد الاهتمام بقضية ارتفاع الأسعار والأجور ومشاكل الطبقة الوسطى، حيث نشرت «الشروق» يوم الأحد مقالا للدكتور صفوت قابل أستاذ الاقتصاد وعميد كلية تجارة السادات السابق بعنوان «تحرير الأجور بعد تحرير الأسعار» قال فيه: «في اعتقادي أننا سنعاني من المزيد من ارتفاع الأسعار، وأن الحكومة لن تستطيع وقف هذه الزيادات، بل ستكون طرفا فيما سيصيب المواطن من هذه الزيادات، لذلك فإنني اقترح النظر في الجانب الآخر من المعادلة وهو الأجور، فإذا كانت الحكومة قد أطلقت العنان لتحرير الأسعار فلابد من تحرير للأجور. تعد مشكلة الأجور من أهم المشاكل التي تؤثر على كافة قطاعات الاقتصاد، فهناك قناعة لدى غالبية العاملين بأنهم لا يحصلون على ما يستحقون من أجر، أو أن ما يحصلون عليه لا يتناسب مع مستويات الأسعار، بالإضافة إلى الشعور الجمعي للمواطنين بأن هناك عدم عدالة في توزيع الدخل القومي. على الدولة أن تراجع موقفها من الأجور حيث ذكر الرئيس السيسي أن الزيادة التي شهدتها الأجور منذ ثلاث سنوات أثرت سلباً على موازنة الدولة، وساهمت في زيادة الدين الداخلي، رغم أن زيادة الدين ترجع أساسا لزيادة الاقتراض، وبالتالي زيادة الفوائد، كما أن هناك فئات مثل الجيش والشرطة والقضاء والعاملين في البترول والكهرباء تحصل على زيادات في الدخل تعوضها عن زيادة الأسعار وهو ما لا يتحقق لباقي الفئات».

تفجير الكنيسة

ونأتي إلى الحادث الأبشع الذي استحوذ على اهتمام كل المصريين، فلم تكد تمر ساعات على صدمة تفجير الكمين الأمني قرب مسجد السلام في الجيزة حتى روع المصريون جميعا بصدمة تفجير قنبلة داخل الكنيسة البطرسية الملحقة بالكاتدرائية في حي العباسية شرق القاهرة، وأنا لم أقم بزيارتها، رغم أنني تقابلت مرات كثيرة في الكاتدرائية مع صديقنا المرحوم الأنبا غرغوريس أسقف البحث العلمي في مكتبه، وكنا نتناقش حول سلسلة كتبه التي أهداها إليّ وكان وقتها على خلاف غير معلن مع البابا شنودة الثالث.عن هذه الكنيسة قال أمس في «المصري اليوم» زميلنا وصديقنا ماهر حسن: «قبل ما يزيد على مئة عام شُيدت الكنيسة البطرسية، وسميت على اسم الرسولين «بطرس» و«بولس»، أشهر تلاميذ السيد المسيح، وعُرفت بالبطرسية لتولي عائلة «بطرس غالي باشا»، رئيس النظار، بناءها فوق ضريحه عام 1911، على نفقتها بعد اغتياله على يد إبراهيم ناصف الورداني، في 20 فبراير/شباط 1910.
تقع الكنيسة فى محيط الكاتدرائية المرقسية، وتفصلها حديقة صغيرة عن مبنى الكاتدرائية، وتكمن أهميتها في عراقتها وقيمتها الدينية والفنية، فضلًا عن ارتباطها باسم بطرس باشا غالي، واحتوائها على مقتنيات مهمة. صمم المبنى مهندس السرايات الخديوية للخديوي إسماعيل «أنطون لاشك بك»، على الطراز «البازيليكي»، ويبلغ طولها 28 مترًا، وعرضها 17 مترًا، يتوسطها صحن، يفصل بينه وبين الممرات الجانبية صف من الأعمدة الرخامية في كل جانب، وتعلوه مجموعة من الصور، للرسام الإيطالي بريمو بابتشيرولي، واستغرق رسمها ما يقرب من خمس سنوات، وترصد مراحل من حياة السيد المسيح والرسل والقديسين. تضم الكنيسة العديد من لوحات الفسيفساء التي قام بصناعتها الكافاليري إنجيلو جيانيزي من فينسيا مثل فسيفساء التعميد، التي تمثل السيد المسيح ويوحنا المعمدان في نهر الأردن، ويوجد أمامها حوض من الرخام، يقف على أربعة عمدان، ورفات الدكتور بطرس بطرس غالي، ومدفن العائلة».

الإرهاب «يبرطع» في ربوع الوطن

وخصصت «المقال» أمس صفحتها الأولى لمانشيتيات هي «الإرهاب يبرطع في ربوع الوطن من الهرم إلى كفر الشيخ إلى العباسية: «كيف دخلت سيدة تحمل 12 كلغم متفجرات من باب الكنيسة حتى وصلت إلى غرفة الصلاة ووضعتها وخرجت دون أن يستوقفها أحد؟ هل لا يزال هناك من يتحلى بجرأة نفي وجود خلل أمني رهيب وتقاعس يرقي إلى مرتبة الجريمة من وزارة الداخلية؟ كيف يثبت تفجير الكاتدرائية أن توقف الإرهاب في الفترة الماضية كان بسبب توقف الإرهابيين أنفسهم عن القيام بالعمليات، وليس لنجاح الأمن في تعطيل مخططاتهم؟ هل أصبح دور الحكومة هو الانتقال إلى موقع الحادث الإرهابي ثم إصدار بيانات الشجب والتنديد والاستنكار ثم تشييع الشهداء إلى مثواهم الأخير؟ متى ندرك أن العقل الذي يحمل الفكرة الملوثة أخطر بكثير من اليد التي تحمل السلاح القاتل».

عبر ودروس من الحادث الإرهابي

وعن الحادث نفسه قال زميلنا وصديقنا عماد الدين حسين رئيس تحرير «الشروق»: «خالص العزاء في ضحايا الحادث الإجرامي الذي وقع في الكنيسة البطرسية في محيط الكاتدرائية المرقسية، وكل التمنيات الطيبة بسرعة شفاء كل المصابين. في هذا الحادث الإرهابي البغيض، سوف نسمع العديد من الشعارات العامة، والكلام المكرر، ومختلف أنواع الإدانات اللفظية، وهو أمر طبيعي ومنطقي، في مثل هذه الاوقات الصعبة.
لكن نتمنى أن نحاول استخلاص بعض العبر والدروس علها تقلل من مثل هذه الحوادث المرعبة في مقبل الأيام. وفي حادث الأمس الأليم علينا أن نتذكر بعض الملاحظات والانطباعات والأفكار والحقائق.
يصعب تماما وربما يستحيل منع هذه الحوادث من الوقوع بنسبة 100٪ ولم يوجد حتى الآن جهاز أمني واحد ــ فى الغرب أو الشرق، في العالم المتقدم أو المتخلف، في الديمقراطيات المتسامحة أو الديكتاتوريات المتسلطة ــ تمكن من المنع التام لشخص أو جماعة قررت الانتحار أو الضرب العشوائي. ورغم ما سبق فإنه لا يبرر وجود بعض التقصيرات الأمنية. سمعت اللواء فؤاد علام الخبير الأمني البارز يتحدث فى «إم بي سي مصر» ويقول إن جهاز الأمن يتحمل أكثر من طاقته وبإمكانيات قليلة، وإن كل الأجهزة الحديثة قد لا تمنع أيضا كل الحوادث. لكن أهم ما قاله علام: إن الدولة جربت كل الحلول الأمنية مع المتطرفين والإرهابيين وفشلت فشلا كبيرا، وعندما تعاملت مع الأمر بصورة علمية كان النجاح الكبير في عام 1998. وهو يقترح ستة محاور اقتصادية واجتماعية وسياسية وفكرية ودينية وأمنية للتعامل مع الأمر. الوصفة السابقة ليست مسؤولية الأمن فقط، بل الدولة بأكملها وبالتالي علينا ألا نغرق في التفاصيل الصغيرة وننسى القضية الكبرى. من الواضح ان الإرهاب لن يتوقف بين يوم وليلة، ليس في مصر فقط ولكن في كل المنطقة. وإذا كان تنظيم «داعش» وتفرعاته المختلفة يتعرض الآن لضربات نوعية ضخمة في الموصل والرقة وحلب وسرت فإن ذلك لا يعني أن الارهاب سيتوقف، بل ربما سنشهد المزيد من العمليات الفردية العشوائية ردا على هذا التراجع. في الحادث الأخير لجأ الإرهابيون إلى الطريقة القديمة التي اعتمدها أمثالهم في حقبة التسعينيات، أي الضغط على الحكومة والمجتمع من «المناطق الرخوة» إلى الإقباط والسياحة. ثبت من كل تجارب الإرهاب الذي استخدم المسيحيين كورقة للمساومة، فشله في تحقيق أهدافه، بل إن هذه الورقة انقلبت عليه لاحقا، لكن الخطر الأكبر أن يتم استخدام هذه الورقة في إطار محاولة أكبر لتفجير المجتمع الذي يتعرض لتطرف وإرهاب، مصحوبا بأكبر أزمة اقتصادية تشهدها مصر منذ سنوات.
وأخبرنا زميلنا الرسام في «اليوم السابع» محمد عبد اللطيف مواطنا يمثل مصر يبكي أمام الكاتدرائية وهو يشاهد الدماء تنزف منها.

هيستيريا التنديد بالأمن

ومن «الشروق» إلى «الوطن» أمس وزميلنا محمد البرغوثي الذي حذر من بث روح اليأس والشقاق مع الأمن وقال: «إن أخطر ما حدث صباح أمس بعد هذه الفاجعة الكارثية التي أودت بحياة العشرات من المصريين العابدين في مكان عبادتهم، هو هذه التعليقات السريعة الحمقاء التي تواترت طيلة يوم أمس، تندد بقيادات وزارة الداخلية وتطالب بإقالتهم ومحاكمتهم بتهمة التقصير والإهمال، وقد لاحظت أن معظم هذه التعليقات جاء من بعض من نحسبهم من «النخبة» التي نفترض عادة أن المنتسبين إليها هم الأكثر وعياً والأقل اندفاعاً في التحليلات وإصدار الأحكام في لحظات الخطر، والمخيف دائماً في هذه الحماقات التي تندلع في قلب الفجائع هو أنها تحرض آخرين على الاندفاع في الاتجاه العشوائي ذاته، فإذا بأكبر منصة إعلامية كونية على صفحات التواصل الاجتماعي تفقد الاتجاه الصحيح للتعامل مع مثل هذه الكوارث، وتندفع في دوامة هيستيريا التنديد بالأمن، وهي هيستيريا لا تلبث أن تعثر فيها كتائب إلكترونية على تنويعات أخرى تدور عادة حول إشاعة روح اليأس والهزيمة، والاكتفاء بالفرجة على كارثة وطنية وكأنها مجرد مباراة بين فريقين لا شأن لنا بهما: فريق الإرهابيين من ناحية وفريق الدولة وأجهزتها الأمنية من ناحية أخرى».

أعداء الحياة

وإلى «جمهورية» أمس ورئيس تحريرها زميلنا فهمي عنبة وقوله في عموده اليومي «على بركة الله»: «أعداء الحياة بالتأكيد أغبياء فقد زادوا من تماسك الشعب بدلاً من بث الفتنة وضرب الوحدة الوطنية، فهم لا يعلمون شيئاً عن أهل هذا البلد الذين عاشوا دهوراً كنسيج واحد شركاء في وطن واحد، تظللهم سماء واحدة. كلنا مصريون وسنظل للأبد يداً واحدة. يغضب البعض أحياناً بعد حادث طارئ من مسلم ضد مسيحي أو العكس، وقد يثور آخرون لتأخر بناء أو ترميم كنيسة، وأحياناً يخلق «الحب» بين شاب وفتاة من هنا أو هناك أزمة، وربما وقعت مشادات واعتداءات ينفخ فيها المتعصبون، لكن سرعان ما يهدأ الطرفان بعد تدخل الحكماء والعودة إلى العقل والأصول والتذكير بأن عنصري الأمة جيران وإخوة، وإذا بقي شيء في القلوب فإن مثل هذه العمليات الإرهابية تعيد الجميع إلى رشدهم وتوحد كلمتهم فيخرجون كما شاهدنا بالأمس أمام أبواب الكاتدرائية رافعين شعاراً واحدا «ربنا موجود لا للإرهاب» فمصابهم واحد هؤلاء هم المسلمون والمسيحيون الذين يعيشون على أرض هذا الوطن كلهم أقباط مصر».

عقارب الساعة لا تعود إلى الوراء

وأخيرا إلى «المساء» أمس الاثنين وزميلنا وصديقنا محمد أبو الحديد وقوله في عموده اليومي «مناوشات»: «أصر الإرهاب في جريمة كنيسة العباسية أمس على أن يؤكد الرسالة وهو أنه ضد كل المصريين من أي دين، وأنه يوزع جرائمه على الجميع بلا تمييز، وهي رسالة لها جانبها الإيجابي، وهي أنها توحد كل المصريين في محاربته، وتؤكد لهم أن الحرب ضده يجب أن تستمر حتى يتم القضاء عليه. تفجير كنيسة العباسية يذكرنا بتفجير كنيسة القديسين في الإسكندرية في ديسمبر/كانون الأول 2010 التي كانت احدي مقدمات 20 يناير/كانون الثاني 2011 لكن عقارب الساعة لا تعود ولن تعود إلى الوراء».

المزيد من ارتفاع الأسعار والحكومة عاجزة عن وقف الزيادات… وعدم عدالة في توزيع الدخل القومي

حسنين كروم