قناص من تنظيم “الدولة” يستهدف وحدة عراقية مع تقدم الجيش بالموصل

Nov-28

12

الموصل (العراق) ـ من جون دافيسون – كان القناص التابع لتنظيم الدولة الإسلامية راميا ماهرا. فقد أصابت الرصاصة التي أطلقها جبهة الجندي العراقي من خلال فتحة في حائط لا يزيد اتساعها عن 25 سنتيمترا.

صاح أحد الجنود بعد لحظات من دوي إطلاق النار “تعالوا لقد أصيب!”.

هرع جنديان على السطح واحدا تلو الآخر إلى الداخل وقد خفضا رأسيهما أسفل فتحات أخرى للمراقبة خشية أن يرصدهما القناص.

حملا زميلهما عمر عبد الواحد وهو في أواخر العشرينات من عمره شبه غائب عن الوعي على درج مخلفين وراءهم خطا من الدم الأحمر. ووضع الجريح في عربة مدرعة انطلقت به إلى المستشفى.

يظهر التحدي الذي واجهه الرجال أمس الأحد- والمتمثل في التعامل مع قناص وحيد في منطقة دخلها الجيش قبل أسابيع- مدى صعوبة معركة استعادة السيطرة على الموصل في ظل استعانة التنظيم بالقناصة والسيارات الملغومة واستخدامه للمدنيين كدروع بشرية لوقف تقدم القوات العراقية.

كانت الوحدة التابعة للفرقة المدرعة التاسعة قد شغلت المنزل في حي الانتصار بشرق الموصل منذ يومين أو ثلاثة مع تقدم القوات تدريجيا ضد التنظيم في إطار الحملة المدعومة من الولايات المتحدة لاسترداد المدينة.

لكن نفس القناص يعطل تقدمهم منذ ذلك الحين في منطقة دخلها الجيش في مطلع نوفمبر تشرين الثاني.

وقال أحد الجنود ويدعى ستار ريكان “القناص بجوار المسجد” على بعد أكثر بقليل من 200 ياردة. وأضاف “ما زلنا نحاول التعامل معه. ستضربه غارة جوية للتحالف”.

ونجحت الحملة التي بدأت في أكتوبر تشرين الأول في استرداد القرى المحيطة بالموصل سريعا. لكن التقدم تباطأ مع دخول القوات العراقية الموصل ذاتها في قتال تزداد تكلفته بدرجة كبيرة.

وقال جندي آخر عرف نفسه باسم صادق (45 عاما) “هذه ثاني إصابة بيننا في المنطقة في اليومين الماضيين”.

وتابع قائلا “الطلقة تفتتت ودخلت (في جزء من الجمجمة) لكنها لم تضربه في عينه مباشرة”.

 “معركة قذرة”

وقال صادق إن التحدي الأكبر هو تأمين المناطق التي تمت السيطرة عليها مؤخرا.

وتابع قائلا “إنها معركة قذرة. ليست تقليدية. إنهم يستخدمون القناصة والسيارات الملغومة والعبوات الناسفة. لا تسيطر على المنطقة حتى تمشي بها وتفتشها بالكامل. نريد أن ننهي القتال في منطقة معينة في أسرع وقت ممكن حتى نبدأ في عمليات التفتيش.”

ولم يرد الجنود بإطلاق النار عندما أصيب عبد الواحد.

وقال صادق “يوجد مدنيون في كل مكان .. لا يمكن أن تطلق النار بشكل عشوائي لمجرد أنك رأيت إرهابيين من داعش”.

وتابع “تعرضت ثلاث مرات لإطلاق قذائف آر.بي.جي (قذائف صاروخية) باتجاهي من (متشددين) يقفون بين مدنيين… نأمل أن نتقدم بعد يومين أو ثلاثة”.

وتقول الفرقة المدرعة التاسعة إن التقدم في الأحياء الشرقية من الموصل بطيء بسبب وجود المدنيين.

وقال العميد مصطفى صباح يوم الأحد إنه لو لم يكن يوجد مدنيون لتمكن الجيش من التقدم حتى الجسر الرابع.

ويحرص الجيش على الحد من الضحايا في صفوفه أيضا.

وقال أسامة فؤاد (33 عاما) الضابط الطبيب في تصريح بقرية شهرزاد على الأطراف الشرقية من الموصل “في اليومين الماضيين لم نشهد الكثير من الضحايا العسكريين في المنطقة لأننا نتحرك ببطء.. لكن قبل ذلك كان الأمر أصعب.”

وعادت الوحدة إلى مواقعها على خط الجبهة. ولم تكن متأكدة هل سينجو عبد الواحد أم لا.

واستخدم صادق الذي كان يصلي عندما أصيب عبد الواحد بالرصاص قطعة قماش لمحاولة وقف تدفق الدماء من رفيقه قرب سجادة الصلاة الخضراء.

وبعدها أخذ يردد قائلا “إنا لله وإنا إليه راجعون”.(رويترز)