داريا تصارع الموت بعد النقص الحاد في المستلزمات الطبية الذي أدى لوفاة عشرات الجرحى

عمار خصاونة

Jan-30

ريف دمشق ـ «القدس العربي»: تستمر قوات النظام، مدعومة من مليشيات «حزب الله»، بحصار داريا في ريف دمشق الغربي منذ أكثر من ثلاث سنوات، ما أدى لمقتل العشرات بسبب نقص المستلزمات الطبية، إذ كان بالإمكان إسعافهم إن توفرت هذه المستلزمات أو تم إخراجهم إلى مشفى نظامي متكامل خارج المدينة، وهو أمر تمنعه القوات المحاصرة للمدينة.
فقد صرح الدكتور حسام، مدير مشفى داريا الميداني الوحيد، في حديث خاص بـ «القدس العربي»، بأن كادر المشفى يحاول معالجة كل الحالات لكن نقص المستلزمات الطبية يقف عائقا أمام تدهور صحة بعض المصابين بعد إجراء العمل الجراحي لهم.
وقد أشار الطبيب إلى أن المشفى عالج أكثر من عشرة آلاف حالة منذ بداية الحصار، كان من ضمنها 46 حالة بتر أطراف – من بينهم نساء وأطفال – و13حالة شلل أطراف سفلية، وخمس حالات شلل رباعي. ويروي الطبيب قصة أحد المرضى قائلا: «وصلتنا إحدى الحالات لشاب مصاب بعدة شظايا في البطن والفخذ، وإصابة شريان فخذي، فقمنا بإجراء العمل الجراحي اللازم و تمت العملية بنجاح، لكن في اليوم التالي تعرض المريض لصدمة نزفية أدت إلى حدوث فشل كلوي. وبعد إجراء التحاليل اللازمة تبين أنه بحاجة لجلسة غسيل كلى، وهذا أمر غير متوفر داخل داريا لعدم توفر الجهاز، وعدم القدرة أيضا على إخراج الشاب إلى مستشفى نظامي خارج المدينة، فبقي الشاب يصارع الموت حتى توفي بعد بضعة أيام».
ويتابع الطبيب: «هذه ليست الحالة الأولى ولا الأخيرة، فعدم توفر جهاز غسيل الكلى وعدم القدرة على تأمينه أدى إلى وفاة أكثر من سبعة مرضى، بعضهم لديه قصور كلوي سابق، وبعضهم أصيب به نتيجة تعرضه لشظايا بمنطقه البطن».
ويضيف الطبيب: «استقبل المستشفى قبل فترة قريبة جريح أصيب بإصابات بليغة بشظايا برميل متفجر في منطقة الحوض والساقين أدت لكسور في العظام. وبعد إجراء العمل الجراحي له، وبسبب التهتك في جراحة من الطبيعي أن يتعرض الجريح لإنتان في الجرح، وتطلب علاجه مضادات التهاب نوعية لا تتوفر داخل المدينة ومن المستحيل الحصول عليها من الخارج، فبقي المريض يصارع الموت أيضا حتى توفي بعد بضعة أيام».
ووصف الطبيب الوضع الطبي داخل داريا «بالمأساوي». فبالرغم من توفر غرف عمليات وعناية مشددة، إلا أن المستشفى الميداني قادر فقط على إجراء العمليات الاسعافية. فنقص الاختصاصيين ونقص بعض الأجهزة المواد يقف عائقا في وجه المشفى عن الاستمرار في معالجة كافة الحالات، مشيرا إلى أن الإصابات العصبية يصعب علاجها، بسبب عدم وجود أجهزة «الطبقي المحوري» و»الرنين المغناطيسي» لتشخيص الحالات، وعدم توفر أخصائيين جراحيين للإصابات العصبية.
واقع طبي صعب تعيشه داريا، و بالأخص عدم القدرة على علاج حالات سوء التغذية – خصوصا لدى الأطفال – الناتجة عن شدة الحصار، على حد تعبير مدير المشفى الميداني.
وعن تصوير واقع نقص المواد الطبية داخل المدينة، يصرح شادي مطر، مدير المكتب الإعلامي للمجلس المحلي في داريا، في حديث خاص لـ «القدس العربي» بأن بعض الأهالي، وبسبب الظروف الصعبة التي يعيشونها، يضطرون في كثير من الحالات لاستخدام أدوية منتهية الصلاحية يتم العثور عليها داخل المنازل المهجورة.
ويركز مطر على أنه يوجد داخل المدينة 12 ألف مدني محاصربن منذ ثلاث سنوات، يعيشون ظروفا صعبة، و لم يتم إدخال أي مساعدات إغاثية أو طبية من أي منظمة طيلة فترة الحصار حتى اليوم.
وأشار إلى أن كسر الحصار هو الحل الوحيد لإنهاء هذه الأزمة التي يُتوقع أن تفتك بالمدنيين بشكل أكبر في الأيام القادمة.
ويوضح مطر أنهم يحاولون من خلال المجلس المحلي تسليط الضوء إعلاميا على واقع المدينة. وقد قام المجلس بإنشاء مكتب لمتابعة أحوال الجرحى و محاولة تأمين الغذاء و الدواء اللازم لهم، والتواصل أيضا مع منظمات الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية الأخرى في محاولة منهم لكسر الحصار.
وختم مطر حديثه قائلا: «المشفى الميداني هو الوحيد داخل داريا، و يتعرض لقصف مركز من طيران الأسد ومدفعيته، وقد تم نقله لعدة مرات. لكن في المرة الأخيرة تم اتخاذ تدابير مركزة لحماية المشفى، وضمان عدم تضرره من القصف الجوي، لا نستطيع البوح بها حفاظا على سلامة المشفى والموجودين فيه».

داريا تصارع الموت بعد النقص الحاد في المستلزمات الطبية الذي أدى لوفاة عشرات الجرحى

عمار خصاونة