مدير المكتب الإعلامي في المجلس التركماني السوري: تقدم فصائل المعارضة في ريف حلب الشمالي جاء بعد مساندة الجيش التركي

محمد الحسين

Jan-21

اسطنبول ـ «القدس العربي»: أكد ناصر تركماني، مدير المكتب الإعلامي في المجلس التركماني السوري، في تصريح خاص لـ «القدس العربي» أن «تقدم فصائل المعارضة في ريف حلب الشمالي وسيطرته على عدة قرى فيه مؤخراً على حساب تنظيم «الدولة» جاء بدعم مدفعي من الجيش التركي».
وقال تركماني، «بعد إسقاط الطائرة الروسية من قبل السلاح الجو التركي تعذر على تركيا تقديم الدعم الجوي لفصائل المعارضة في الريف الشمالي، ولكن كان دائماً هناك بحث من قبل الأخوة الأتراك في الكيفية التي يمكنهم من تقديم الدعم لفصائل المعارضة وخصوصاً في ظل إرادة دولية تمنع إعطاء السلاح النوعي لهم، واستقر الأمر على أن يتدخل الجيش التركي في المعارك عن طريق الدعم المدفعي».
وأضاف «لكن تبقى فاعلية الدعم المدفعي قليلاً لصعوبة تعيين الأهداف، مشيراً إلى أن القوات التركية بدأت تقدم الدعم المدفعي منذ أكثر من أسبوع».
وكانت فصائل المعارضة قد تقدمت في ريف حلب الشمالي مؤخراً، وسيطرت على قرى دلحة، حرجلة، خربة، براغيدة، قزل مزرعة، قره مزرعة، بغيدين، معمل الغاز، يانيبان، والناصرية ، إضافة إلى الخلفتلي وغزل، التي استعادت السيطرة عليهما فصائل المعارضة مرتين مؤخراً، بعد معارك كر وفر مع تنظيم «الدولة»، ومعظم هذه القرى قريبة من الشريط الحدودي مع تركيا.
وبيّن مدير المكتب الإعلامي في المجلس التركماني السوري، أن فصائل المعارضة المشاركة في العمليات العسكرية ضد التنظيم في الريف الشمالي، هي فرقة السلطان مراد (إحدى الفصائل التركمانية)، والجبهة الشامية، مؤكداً أن الدعم التركي هذا تبلور بمزيد من الانتصارات، وخصوصاً بعد وصول تعزيزات للريف الشمالي كـ «فيلق الشام»، مشيراً إلى أن الاشتباكات ما تزال مستمرة على أطراف قرى «تل بطال، ودوديان، والطوقلي، إضافة إلى «يني بان»، التي تمكنت فصائل المعارضة من السيطرة عليها مساء السبت.
وأوضح «ناصر تركماني» إلى أن بعض هذه القرى كانت تسيطر عليها فصائل المعارضة، ثم لا تلبث أن تعود لسيطرة تنظيم «الدولة» ولكن بعد الدعم المدفعي التركي، ثبتت بيد فصائل المعارضة».
وكشف أنه خلال لقاء وفد المجلس التركماني السوري، بالرئيس التركي رجب طيب أردوغان في 8 كانون الثاني / يناير الجاري أكد، الرئيس التركي استمرار دعم بلاده للعمليات العسكرية في ريف حلب الشمالي، حتى تتحرر بشكل كامل من تنظيم «الدولة».
وكان رئيس الوزراء التركي أحمد داوود أوغلو قد أكد استهداف الجيش التركي لمواقع تنظيم «الدولة» خلال تصريحات له قبل أيام في تعليقه على الهجوم الذي نفذه انتحاري تابع للتنظيم في مدينة اسطنبول التركية قائلاً «بعد التأكد من تنفيذ (داعش) هذا الهجوم الدنيء قامت قواتنا المسلحة، بتعليمات منا، بقصف مواقع التنظيم خلال 48 ساعة، بحوالي 500 قذيفة مدفع ودبابة، حيث قُصفت مواقعه في بعشيقة، وعلى طول حدودنا مع سوريا، وتم القضاء على نحو 200 من عناصر داعش»، مشيراً إلى أن «تركيا ستستمر في محاربة تنظيم داعش الإرهابي بكل تصميم، إلى أن يرحل عن جميع أجزاء الحدود التركية».
وفي السياق، لفت «تركماني» إلى توارد معلومات غير مؤكدة، تفيد بمقتل القيادي في تنظيم «الدولة» المعروف باسم « أبو دجانة» بإحدى القذائف المدفعية التي استهدفت قرية «دوديان».
وكشف «تركماني» أن من أكثر الصعوبات التي تواجهها فصائل المعارضة في الريف الشمالي، هو أن تنظيم «الدولة» لديه سلسلة من الأنفاق تحت الأرض يتحرك من خلالها عناصره، وقد فجّرعدد كبير من السيارات المفخخة على خطوط الجبهات، كما أنه تم اكتشاف عدد كبير من المنازل والطرقات وقد كانت ملغمة أيضاً، وهذا ما يصعب من مهمة التحرك والتقدم بشكل أكبر في الريف الشمالي، إضافة إلى استماتة عناصر التنظيم للدفاع عن نقاط سيطرتهم بهذه المنطقة.
وحول ما إذا كان الدعم التركي هذا، هو جزء من العمليات العسكرية التي كانت تنوي تركيا شنها ضد تنظيم «الدولة» لفرض المنطقة الآمنة في ريف حلب الشمالي أجاب تركماني «بكل تأكيد أن المنطقة الآمنة جزء من مشروع دعم تركيا للثورة السورية ونعتقد أن تركيا ما زالت تطرحها في الاجتماعات مع الدول المهتمة في الشأن السوري، ولكن الولايات المتحدة تسببت بتأخير فرض هذه المنطقة تحت حجج كثيرة».
وأضاف «كما أنه بعد إسقاط الطائرة الروسية نعتقد أن تركيا غيرت كثيراً من نظرتها، تجاه مشروع المنطقة الآمنة وشعروا بأنهم أخطأوا ربما بانتظار الموافقة الأمريكية، وكان يجب عليهم الشروع بها دون انتظار هذه الموافقة، ولكن يبقى الموقف التركي يتقبل مزيداً من التصعيد والإصرار في شأن تشكيل المنطقة الآمنة، وتبقي الأبواب مفتوحة حول إمكانية التدخل التركي المباشر إذا ما تطورت الأمور في الشمال في بعض النواحي وخصوصاً في مسألة تقدم القوات التابعة لحزب الاتحاد الديمقراطي الكردي نحو هذه المنطقة».
وعن رؤيته للطريقة التي قد تتعامل فيها تركيا مع قوات سوريا الديمقراطية، التي تقودها الوحدات الكردية، والتي تقدمت في بعض المناطق التي من المفروض أن تفرض فيها المنطقة الآمنة قال التركماني «لتركيا سوابق بهذا الأمر، فهي تدخلت في شمال العراق في فترة التسعينات بعمق أكثر من 30 كم وفرضت منطقة آمنة من حزب العمال الكردستاني الذي كان ينشط في شمال العراق، وكان الموقف الدولي آنذاك صعباً أيضاً وكانت كل الدول العربية تعارض ذلك بما فيها نظام صدام حسين ونظام الأسد الأب».
وأضاف «فالموقف التركي تاريخياً حازم تجاه السياسات التي يتبعها حزب العمال الكردستاني وهي تعتبر pyd أو قوات سوريا الديمقراطية جزءاً من مشروع الكانتونات الكردية ، كما للجيش التركي أيضاً موقف حاسم تجاه هذا الأمر، وما يجري في مدن جنوب شرق تركيا وإدارة الجيش لهذه المدن التي تجري فيها الاشتباكات مع عناصر حزب العمال يؤكد هذا الأمر».
وحول موقف المجلس التركماني السوري من المعارك بين الوحدات الكردية وجيش الثوار اللذين سيطرا على قرى مثل «تنب وكشتعار» في ريف حلب الشمالي قال عضو المجلس التركماني السوري، جيش الثوار إلى الآن لم يشتبك مع تنظيم «الدولة» في هذه المنطقة، والقرى التي جرت فيها الاشتباكات كانت تحت سيطرة فصائل المعارضة، ومن يريد محاربة التنظيم فالجبهات معروفة».
وأضاف تركماني «من يعرقل محاربة التنظيم هؤلاء الذين يطعنون فصائل المعارضة من الخلف لتنفيذ أجندات أجنبية تريد النيل من وحدة سوريا أرضاً وشعباً، متسائلاً «لماذا تقوم روسيا بدعم هؤلاء ضد فصائل المعارضة؟ وما علاقتهم بالنظام؟».
وأشار إلى أن «المجلس التركماني السوري وعبر فصائله المشتركة في غرفة عمليات مارع وحلب تتخذ مواقف متناسقة باتجاه فصيل «جيش الثوار» بموجب التطورات الميدانية على الأرض، لافتاً إلى وجود كثير من الشكوك تجاه الوحدات الكردية وجيش الثوار».
وأكد تركماني في ختام حديثه إلى أن «تركمان سوريا، ومنذ بداية الثورة لم يصطدموا مع أي فصيل معارضة أو جهة غير «النظام وتنظيم الدولة»، وهم مستمرون بهذا النهج، حيث أنهم أكدوا على الدوام أن سياساتهم تتفق مع السياسة العامة للثورة في محاربة النظام والتنظيم معاً وعدم تنفيذ أجندات خاصة تخدم في النهاية النظام وأعوانه، متمنياً في المستقبل ألا تصطدم الفصائل التركمانية مع أي طرف داخلي، لأن الخاسر سيكون الشعب السوري ولن يفيد ذلك غير النظام المجرم والمتربصين بوحدة سوريا أرضاً وشعباً».
يشار إلى أن «المجلس التركماني السوري» يضم تكتلات تركمان سوريا المعارضة لنظام الأسد، كما يضم عدة فصائل عسكرية معارضة، تقاتل على عدة جبهات ضد قوات النظام وتنظيم «الدولة»، في مناطق بريف اللاذقية وحمص والرقة، إضافة إلى ريف حلب الشمالي، الذي يضم العديد من القرى التركمانية والتي مازال تنظيم «الدولة» يسيطر على عدد منها، فيما استعادت فصائل المعارضة السيطرة على عدد آخر.

مدير المكتب الإعلامي في المجلس التركماني السوري: تقدم فصائل المعارضة في ريف حلب الشمالي جاء بعد مساندة الجيش التركي

محمد الحسين